اضطراب طيف التوحد (3) : العلاج

 

عَرّفنا سابقًا اضطراب طيف التوحد بشكلٍ وجيز؛ بأنَّه تأخر في التواصل الاجتماعيّ والتفاعل مع الآخرين، بالإضافة إلى ظهور اهتماماتٍ وأنشطةٍ محدودة لدى الطفل، وذكرنا أنَّ أعراضه تظهر على شكل أطياف؛ أي أنَّ  لكل طفل أعراضًا مميزة يختلف بها عن الأطفال الآخرين المصابين بالاضطراب، كما أشرنا أيضًا إلى عدم معرفتنا للمسبب الرئيسيّ للاضطراب. ومن هنا، تظهر أهميّة تقديم علاج مخصص لكل طفل بحسب حالته واستنادًا لما يعاني من أعراض.

وعليه، فإنَّ علاج هذا الاضطراب يتضمن مجموعة من الأساليب، من التدريب التربويّ، وجلسات النطق، إلى الأدوية وغيرها. تلك الوسائل من شأنها مجتمعةً أن ترفع من المستوى الإدراكيّ ومهارات التواصل الاجتماعيّ لدى الطفل، وتحفّز اعتماده على نفسه في تأدية الوظائف اليوميّة بشكلٍ أكبر. ويمكنك أن تتوقع تأثير التدخل العلاجيّ المبكر على حالة الطفل وما يؤدي إليه من تحسين سير الاضطراب وأعراضه على الطفل بشكلٍ ملحوظ، إلا أنَّ الشفاءَ التام من الاضطراب صعبُ المنال.

 

متى أبدأ بعلاج طفلي؟

فور ظهور الأعراض لديه (عندما يبلغ عامه الثاني في معظم الحالات).

 

من يمكنه تقديم العلاج؟

تجب متابعة الطفل من قبل فريقٍ من المختصّين في جلساتٍ علاجية خصوصيّة حتى نصل لأفضل النتائج، يشمل هذا الفريق طبيب أطفال متخصص بالأمراض العصبيّة، وطبيب أطفال متخصص بالأمراض النفسيّة، وأخصائيّ نطق، ومعالج وظيفيّ، ومختص بعلم النفس، ومختص بعلم الاجتماع، حيث أنَّ لكلٍ منهم دوره المهم في رحلة العلاج.

 

ما هو العلاج التربويّ؟

يُعدّ العلاج التربويّ خط العلاج الأول لأطفال اضطراب طيف التوحد، ويقوم على تعليم الطفل وتأهيله سلوكيًا ونفسيًا، وهو العلاج الوحيد مثبت الفاعلية.

لعل أنجح طرق العلاج السلوكيّ المستخدمة في هذا المجال هي الطريقة التي تقوم على أساس التعزيز الإيجابيّ وتحفيز السلوكيات الإيجابية لدى الطفل؛ عبر تشجيعه على تكرار تصرفٍ صحيح بعد فعله أول مرة ومكافئته بما يحب، ومحاولة التقليل من السلوكيات السلبيّة؛ مما يُسهّل على الطفل تعلّم واكتساب مهارات جديدة مهمة له.
ومع اختلاف الأساليب المتبعة في العلاج التربويّ، لا توجد طريقة واحدة ينصح باستخدامها أكثر من الأخرى لجميع الحالات والمواقف.

 

هل للأهل دور في علاج طفلهم؟

تدريب الأهل على أساليب العلاج التربويّ يساعدهم على التعامل مع طفلهم طيلة الوقت، وأيًّا كان المقدم الرئيسيّ للرعاية، من الأبوين أو الإخوة أو حتى المهتمّين، فإنَّ له دور أساسي في تطوّر مهارات الطفل وتصرفاته،  فكلّما كانت علاقة الطفل بوالديه قوية وِدية كانت نتائج تحسّن الأطفال أفضل.

 

كم تبلغ مدّة العلاج التربويّ؟

لقد أثبتت الدراسات أنَّ فاعلية العلاج التربويّ تكون بأفضل حالاتها عند إعطاء الطفل جلسات لمدة 25 ساعة في الأسبوع على الأقل، منها جلسات تدريبيّة للنطق، والسلوكيات، وغيرها.

 

لمن يُعطى العلاج الدوائيّ؟

في الوقت الحاليّ، لا يوجد دواء شافٍ لعلاج التوحد، ولكن يمكن وصف بعض الأدوية إذا صاحبت الحالة أعراض معينة، على الرغم من قلة وجود أبحاث كافية لإثبات مدى فاعليتها. يتم وصف بعض أنواع مضادات الاكتئاب للأطفال الذي يمارسون تصرفات محدّدة متكررة بهدف تقليلها. كما وُجِد أنَّ استخدام دواء الريسبيريدون risperidone  قد يساعد في تخفيف أعراض التهيج لدى بعض الأطفال، إلا أنَّ ذلك لا يعني أن تعطي الدواء لطفلك دون مراجعة طبيبه المختص!

 

ماذا عن الطب البديل والمكملات الغذائيّة وفحص البصمة الغذائيّة؟

لا تزال الدراسات العلميّة جارية حتى يومنا هذا، إلا أنَّه لا يوجد أي دليل طبيّ يثبت مدى فعاليّة أو ضرر المكملات الغذائية. وكذلك هو الحال بالنسبة للفحوصات المخبريّة والبصمة الغذائيّة التي تهدف إلى تزويد الطفل بأنواعٍ معينة من الطعام ومنعه عن أخرى.

 

كيف يمكن التنبؤ بسير الاضطراب (ما سيؤول إليه حال طفل التوحد)؟

يصعُب التنبؤ بسير الاضطراب عند الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، خاصةً إن كان تشخيصه قبل الثالثة من عمره. ولكن -لحسن الحظ- هناك حالات تصاحبها أعراض طفيفة تصل درجة تحسنهم إلى خروج الطفل من معايير تشخيص اضطراب التوحد؛ ليصبح الطفل خاضعًا لمعايير تشخيص اضطرابات أقل وطأةً من اضطراب طيف التوحد.