اضطراب طيف التوحد (2) : العلامات والأعراض

يُواجه من لديهم اضطراب طيف التوحُّد بشكلٍ عامّ مشاكل في التواصل والتفاعل الاجتماعيّ والعاطفيّ، ويجب أن تظهر علامات اضطراب طيف التوحّد على الطفل في مرحلة الطفولة المبكِّرة حتّى يُشَخّص به، لكن في بعض الأحيان قد لا تظهر الأعراض إلى أن يبدأ الطفل بالذهاب إلى المدرسة. اضطراب طيف التوحّد -كما يتبيّن من اسمه- يضمُّ طيفًا واسعًا من العلامات والأعراض التي يختلف نطاقها من شخصٍ لآخر، ولكنّها بشكلٍ عامّ تتضمَّن اضطرابًا في ناحيتين اثنتين:

أولًا: التفاعل والتواصل الاجتماعيّ

يواجه الأطفال المشمولون باضطراب طيف التوحُّد صعوبةً في الارتباط أو التعاطف مع الآخرين، إذ لا يعرفون عادةً كيفيَّة قراءة تعابير الوجوه، كما يتجنَّبون تبادل النظرات مع الغير. إضافةً إلى ذلك، يكره هؤلاء الأطفال اللمس أو التواصل الجسديّ، ويُفضِّل كثير منهم أيضًا ألّا يلعبوا أو يتفاعلوا مع الآخرين.

يحتاج أطفال التوحد في الغالب إلى وقتٍ أطول لتعلُّم الكلام والحديث، وقد لا يتعلَّم بعضهم ذلك أبدًا. يعتقد الأهل في كثيرٍ من الأحيان أنَّ الطفل أصمّ أو لديه مشاكل في السمع، لكنَّ الطفل الأصمّ أو الأبكم عادة ما يحاول إيجاد طُرق أخرى للتواصل، مثل الإشارة باليد أو ما إلى ذلك. أمَّا في اضطراب طيف التوحُّد فلا يفعل الطفل ذلك، حيث يظهر وكأنَّه لا يريد التواصل ولا يهتمُّ بذلك.
يمكن للأهل ملاحظة ذلك منذ الشهر التاسع من عمر الطفل، حيث لا يقوم الطفل بإصدار أصوات مناغاة babbling، وفي السنة والنصف من عمره، قد لا يكون الطفل قادرًا حتى على قول كلماتٍ منفصلة.

 

ثانيًا: الاهتمامات المحدودة

يُظهر أطفال اضطراب طيف التوحُّد اهتمامًا شديدًا في أشياء مُعيَّنة، بينما يكون اهتمامهم قليلًا جدًّا في بقيّة الأُمور، على سبيل المثال، قد يركِّز الطفل بشكلٍ كامل على الأشياء التي تدور أو تلمع، مُهملًا أيّ شيء عدا ذلك. أمَّا الأطفال الأكبر قليلًا، فمن الممكن أن يُصبح أحدهم مشغولًا ومهتمًّا تمامًا في موضوعٍ واحد، مثل الطقس أو الأرقام أو الرياضة.

يكون لدى أطفال التوحد طقوس معيَّنة يجب أن يتَّبعوها بشكل دقيق؛ مثل أكل الطعام بترتيبٍ معيَّن، أو سلوك نفس الطريق كلَّ مرّة عند الانتقال من مكانٍ لآخر، وفي حال تغيير هذه العادات، يسوء ويضطرب مزاج الطفل بشكلٍ ملحوظ.

في ضوء ما سبق، ما هي العلامات التي يمكن أن ألاحظها على طفلي؟

  • لا يؤشِّر على الأشياء للتعبير عن اهتمامه عند بلوغه عامه الأول (على سبيل المثال: عدم التأشير على طائرةٍ تحلّق في السماء).
  • عدم الالتفات إلى الأشياء عندما يؤشّر عليها شخصٌ آخر، أو حين يُنادى على اسمه وهذه أيضًا قد تُلاحَظ عند بلوغه عمر السنة.
  • مواجهة صعوبة في الارتباط مع الآخرين، أو عدم إبداء أيّ اهتمام بهم.
  • تجنُّب التواصل البصريّ.
  • مواجهة صعوبة في فهم مشاعر الآخرين، أو التعبير عمّا يشعر به.
  • يُفضِّل الطفل ألّا يُحمل أو يُحضن، أو يفعل ذلك فقط عندما يريد.
  • لا يُمارس اللعب التخيليّ (على سبيل المثال، لا يتظاهر بإطعام لُعبة)، ويمكن ملاحظة ذلك عند بلوغه عمر السنة والنصف.
  • يبدو وكأنَّه غير مُنتبه عندما يتحدَّث الناس معه، لكنه يستجيب للأصوات الأخرى.
  • تكرار الكلمات أو العبارات عند التحدث، أو ترديد ما يُقال له، بدلًا من التحدّث باللغة العادية أو الرد على الآخرين، ويمكن للأهل ملاحظة هذه العلامة عند بلوغه عمر السنتين.
  • مواجهة صعوبة في التعبير عن احتياجاته باستخدام الكلمات أو الحركات الاعتياديَّة، إذ قد لا يكون الطفال عند بلوغه عمر السنة وأربعة أشهر قادرًا على النطق بكلمات منفصلة حتى.
  • الاستمرار بالقيام بالفعل نفسه لفترة طويلة وبشكل مستمر.
  • مواجهة صعوبة في التأقلم عند تغيُّر روتين معيَّن.
  • إظهار ردَّات فعل غير اعتياديَّة تجاه رائحة الأشياء، أو طعمها، أو ملمسها، أو شكلها. قد ينعكس ذلك على تفضيلاته حيال مذاق الطعام وقوامه كذلك؛ فيفضّل طعامًا معيّنًا لطعمه أو شكله ويترك غيره من الأطعمة، مما قد يؤدي إلى معاناته من الإمساك، أو الإسهال، أو تغيّرات الوزن.
  • فقدان المهارات التي كان قد استخدمها سابقًا (كأن يتوقَّف عن قول كلمة كان يستخدمها من قبل).

    

كيف يُشخَّص الطفل بالتوحد؟

يُشخّص اضطراب طيف التوحُّد سريريًّا، بمعنى أنَّه لا يوجد فحص مخبريّ له كفحوصات الدم، حيث يشخِّصه طبيب مختصّ بفعل ما يلي:

  1. سؤال الأهل عدّة أسئلة عن طفلهم والعائلة بشكل عامّ.
  2. فحص قُدرات الطفل بطرقٍ مختلفة، كمراقبة سلوكه وتطوِّره والتفاعل معه.
  3. التأكُّد من عدم وجود مسبِّبات أخرى لأعراض الطفل.

من المهمّ أن يُشخَّص اضطراب طيف التوحّد بأسرع وقتٍ ممكن، والتأخّر في ذلك قد يحرم الطفل من الحصول على الرعاية التي يحتاجها، إذ أنَّه من الممكن تحسين بعض الأعراض إذا ما تمّت ملاحظتها مبكّرًا.

 

ما هو العمر الذي يمكن تشخيص الطفل فيه؟

من الممكن اكتشاف أو وضع احتمال لوجود اضطراب طيف التوحّد لدى الطفل عند بلوغه عمر ١٨ شهر أو أقلّ، ويمكن إعطاء تشخيص نهائيّ عند عمر السنتين من قبل الطبيب المختصّ.

 

ما هو الفحص التطوُّري؟ ولِمَن يُجرى؟

هو فحص الطفل للتأكُّد من أنّه يتعلّم المهارات الأساسيَّة التي يحتاجها، ويُجرى هذا الفحص لجميع الأطفال، خلال هذا الفحص يُقاس مدى تطوّر الطفل، وقد يسأل الطبيب الأهل عدّة أسئلة، ويلعب مع الطفل خلال هذا الاختبار لملاحظة كيفيّة تعلُّمه، وكلامه، وتصرّفاته، وحركاته، وأيّ تأخّر يُلاحظ في إحدى هذه الجوانب قد يكون علامة على وجود مشكلة معيّنة.

يجب أن يُفحص جميع الأطفال بشكلٍ عام لاكتشاف أيّ تأخّر أو قصور في التطوُّر، يتمّ هذا عن طريق الزيارة الدوريّة لعيادات الطفولة عند بلوغ الطفل الأعمار التالية:

  • تسعة أشهر
  • ثمانية عشر شهرًا
  • ٢٤ أو ٣٠ شهرًا
  • قد يحتاج الطفل إلى زياراتٍ أو فحوصاتٍ إضافيّة إذا كان احتمال وجود مشاكل تطوّريّة لديه عاليًا؛ مثل حالات الولادة المبكّرة، أو الوزن المنخفض عند الولادة، أو غير ذلك.

إضافةً إلى ذلك، تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) أن يُفحص جميع الأطفال في عمر ١٨ و ٢٤ شهرًا للتحرّي عن وجود اضطراب طيف التوحّد بشكلٍ خاصّ، وقد يحتاج الطفل إلى زياراتٍ أو فحوصاتٍ إضافيّة إذا كان احتمال وجود ذلك عاليًا لديه، كأن يكون للطفل أخ أو أخت أو فرد من العائلة لديهم اضطراب طيف التوحّد، أو إذا بدت عليه إحدى الأعراض في بعض الأحيان.