اضطراب طيف التوحد (1) : التعريف

ما هو التوحد؟

يعرف اضطراب طيف التوحد بأنَّه مجموعة من اضطرابات تطور الدماغ، يضمُّ هذا الاضطراب طيفًا من الأعراض التي تشترك في ما بينها بتأخّرِ الطفل في التواصل الاجتماعيّ والتفاعل مع الآخرين، بالإضافة إلى ظهور اهتماماتٍ وأنشطةٍ محدودةٍ لديه. في عام 2013 صدرت النسخة الخامسة من الدليل التشخيصيّ والإحصائيّ للاضطرابات النفسيّة (DSM-V) عن الجمعيّة الأمريكيّة للصحة النفسيّة -والذي يعد الآن مرجعًا معياريًا يلجأ إليه المختصون لتشخيص الحالات النفسيّة والسلوكيّة ومن ضمنها اضطراب طيف التوحد-. بعد صدور هذه النسخة، أصبح اضطراب طيف التوحد مظلةً شاملة لعدّةِ أمراضٍ أُخرى مثل متلازمة أسبرجر، ومتلازمة الطفولة التحلُّليّة، واضطرابات النمو الشاملة غير المحددة، بعد أن كان التوحد واحدًا من عدة اضطرابات تُدعى باضطرابات النمو الشاملة. إذًا فمن المنطقي أن يظهر هذا الاضطراب على هيئة طيفٍ كاملٍ من الأعراض، فكلُّ طفلٍ مصابٍ لديه أعراضٌ مميّزةٌ يختلف بها عن الأطفالِ الآخرينَ المصابين بالاضطراب.

ما هي أعراض اضطراب طيف التوحد؟

 من أهم أعراض اضطراب طيف التوحد:

  1. القيامُ بحركاتٍ نَمَطيّةٍ متكررة: كإغلاقِ اليدينِ وفَتحِهما، وضرب الرّأس بالجدار، والمشي على رؤوسِ أصابع القدمين.
  2. اختلالُ التّواصل الاجتماعيّ عندَ الطّفل: وذلك بِتجنُّبِ التّواصل البصريّ، وعدمِ فهمِ تعابير الوجه ولغة الجسد، وعدم القدرة على تكوين صداقاتٍ مع الأقران.
  3. مشاكلُ النّطق والّتي تتفاوتُ في شدّتها بين عدم الكلام بشكلٍ تامّ إلى الاكتفاء بتكرار كلمةٍ معيّنةٍ، ولعلّ هذهِ المشاكلَ هي أكثرُ العلاماتِ التي تثيرُ قلقَ الأهل.
  4. كما قد يلاحظ الأهلُ انشغال الطّفل بجزءٍ معينٍ في لعبةٍ واحدةٍ ومراقبتَها لفتراتٍ طويلة، ويُلاحَظُ أيضًا انزعاج الطّفل من ألوانٍ أو أصواتٍ محدّدة أو من ملمسٍ معيّن، كَمَلمسِ الملابسِ على الجلد مثلًا.
  5. وقد تظهر بعضُ التصرفاتِ الّتي يميل فيها الطّفل إلى إيذاء نفسه: كأنْ يَضرِبَ نفسَهُ أو رأسه.

يبدأ الآباء بملاحظة تلك الأعراض بعد العام الثاني من عمر الطفل تقريبًا، إلا أنَّها قد تظهر قبل ذلك، ويُعَدُّ استمرار حدوثها -الأعراض- أمرًا مثيرًا للقلق ويستوجب زيارة الطبيب، ولكنّها لا تعني بالضرورة إصابة الطفل بالتوحد، فهناك عدّة أمراض قد تتشابه مع التوحد فيها.

ما هي معدّلات انتشار اضطراب طيف التوحد؟

بحسب منظمة الصحة العالمية، يُعاني واحدٌ مِن كلِّ مئةٍ وستّين طِفلًا حولَ العالم من اضطّرابِ طيفِ التّوحّد، هذا الرقم هو متوسط نتائج الدراسات حول العالم التي تتفاوت فيه تفاوتًا واضحًا؛ إذ كان مرتفعًا بشكلٍ ملحوظ في دراساتٍ حديثةٍ أُخرى.

ما هي أسباب الإصابة باضطراب طيف التوحد؟

لا زلنا نجهل سبب حدوث اضطراب التوحد في معظم الحالات، إلا أنَّ للجينات وللظروف البيئيّة دور في ذلك، وهناك بعض الأمراض الأخرى تتضمَن أعراضُها أعراضَ التوحد؛ كمتلازمة إكس الهش (fragile x) المتمثلة بخللٍ في الكروموسوم x أو بيلة الفينيل كيتون (phenylketonuria)؛ وهو مرضٌ استقلابي (أيضيّ) وراثي.

مما يجدر ذكره حول هذا الموضوع، هو أنَّ الإصابة بالتوحد غير متعلقة بعلاقة الأهل بابنهم في السنة الأولى ولا حتى بالمطاعيم الثلاثية (MMR) أو أي مطعوم آخر.

هل يمكن علاج التوحد؟

التّشخيص المبكّر عامل مهم في تحسين نتائج العلاج، وجلّ خطوات العلاج تبدأ بالعلاج التّربوي؛ الذي يُعنى بتعليم الطّفل، وتأهيله نفسيًّا وسلوكيًّأ. ويعدّ هذا العلاج الأهمّ لاضطّراب التّوحد، لأنَّه الوحيد الذي أثبت فاعليّته وتأثيره على حياة الطّفل. لا تُستخدم الأدوية بهدف الشفاء؛ وإنّما هي مهدئات توصف في حال وجود أعراض مصاحبة كمشاكل في التركيز والنوم، دون أن تؤثر على الأعراض الأساسية للتوحد. لا يزال دور الحمية الغذائية بالتأثير على سلوك الطفل المصاب قيد الدراسة، أما عن الأكسجين المضغوط والعلاج بالاستخلاب، فلا فائدة منها وقد تشكّلان خطرًا على الطفل. علاج الاستخلاب هو استخدام أدوية تحتوي على عناصر كيميائية ترتبط بعناصر معينة في جسم الإنسان وتخلّصه منها.