اضطراب طيف التوحد (3) : العلاج

 

عَرّفنا سابقًا اضطراب طيف التوحد بشكلٍ وجيز؛ بأنَّه تأخر في التواصل الاجتماعيّ والتفاعل مع الآخرين، بالإضافة إلى ظهور اهتماماتٍ وأنشطةٍ محدودة لدى الطفل، وذكرنا أنَّ أعراضه تظهر على شكل أطياف؛ أي أنَّ  لكل طفل أعراضًا مميزة يختلف بها عن الأطفال الآخرين المصابين بالاضطراب، كما أشرنا أيضًا إلى عدم معرفتنا للمسبب الرئيسيّ للاضطراب. ومن هنا، تظهر أهميّة تقديم علاج مخصص لكل طفل بحسب حالته واستنادًا لما يعاني من أعراض.

وعليه، فإنَّ علاج هذا الاضطراب يتضمن مجموعة من الأساليب، من التدريب التربويّ، وجلسات النطق، إلى الأدوية وغيرها. تلك الوسائل من شأنها مجتمعةً أن ترفع من المستوى الإدراكيّ ومهارات التواصل الاجتماعيّ لدى الطفل، وتحفّز اعتماده على نفسه في تأدية الوظائف اليوميّة بشكلٍ أكبر. ويمكنك أن تتوقع تأثير التدخل العلاجيّ المبكر على حالة الطفل وما يؤدي إليه من تحسين سير الاضطراب وأعراضه على الطفل بشكلٍ ملحوظ، إلا أنَّ الشفاءَ التام من الاضطراب صعبُ المنال.

 

متى أبدأ بعلاج طفلي؟

فور ظهور الأعراض لديه (عندما يبلغ عامه الثاني في معظم الحالات).

 

من يمكنه تقديم العلاج؟

تجب متابعة الطفل من قبل فريقٍ من المختصّين في جلساتٍ علاجية خصوصيّة حتى نصل لأفضل النتائج، يشمل هذا الفريق طبيب أطفال متخصص بالأمراض العصبيّة، وطبيب أطفال متخصص بالأمراض النفسيّة، وأخصائيّ نطق، ومعالج وظيفيّ، ومختص بعلم النفس، ومختص بعلم الاجتماع، حيث أنَّ لكلٍ منهم دوره المهم في رحلة العلاج.

 

ما هو العلاج التربويّ؟

يُعدّ العلاج التربويّ خط العلاج الأول لأطفال اضطراب طيف التوحد، ويقوم على تعليم الطفل وتأهيله سلوكيًا ونفسيًا، وهو العلاج الوحيد مثبت الفاعلية.

لعل أنجح طرق العلاج السلوكيّ المستخدمة في هذا المجال هي الطريقة التي تقوم على أساس التعزيز الإيجابيّ وتحفيز السلوكيات الإيجابية لدى الطفل؛ عبر تشجيعه على تكرار تصرفٍ صحيح بعد فعله أول مرة ومكافئته بما يحب، ومحاولة التقليل من السلوكيات السلبيّة؛ مما يُسهّل على الطفل تعلّم واكتساب مهارات جديدة مهمة له.
ومع اختلاف الأساليب المتبعة في العلاج التربويّ، لا توجد طريقة واحدة ينصح باستخدامها أكثر من الأخرى لجميع الحالات والمواقف.

 

هل للأهل دور في علاج طفلهم؟

تدريب الأهل على أساليب العلاج التربويّ يساعدهم على التعامل مع طفلهم طيلة الوقت، وأيًّا كان المقدم الرئيسيّ للرعاية، من الأبوين أو الإخوة أو حتى المهتمّين، فإنَّ له دور أساسي في تطوّر مهارات الطفل وتصرفاته،  فكلّما كانت علاقة الطفل بوالديه قوية وِدية كانت نتائج تحسّن الأطفال أفضل.

 

كم تبلغ مدّة العلاج التربويّ؟

لقد أثبتت الدراسات أنَّ فاعلية العلاج التربويّ تكون بأفضل حالاتها عند إعطاء الطفل جلسات لمدة 25 ساعة في الأسبوع على الأقل، منها جلسات تدريبيّة للنطق، والسلوكيات، وغيرها.

 

لمن يُعطى العلاج الدوائيّ؟

في الوقت الحاليّ، لا يوجد دواء شافٍ لعلاج التوحد، ولكن يمكن وصف بعض الأدوية إذا صاحبت الحالة أعراض معينة، على الرغم من قلة وجود أبحاث كافية لإثبات مدى فاعليتها. يتم وصف بعض أنواع مضادات الاكتئاب للأطفال الذي يمارسون تصرفات محدّدة متكررة بهدف تقليلها. كما وُجِد أنَّ استخدام دواء الريسبيريدون risperidone  قد يساعد في تخفيف أعراض التهيج لدى بعض الأطفال، إلا أنَّ ذلك لا يعني أن تعطي الدواء لطفلك دون مراجعة طبيبه المختص!

 

ماذا عن الطب البديل والمكملات الغذائيّة وفحص البصمة الغذائيّة؟

لا تزال الدراسات العلميّة جارية حتى يومنا هذا، إلا أنَّه لا يوجد أي دليل طبيّ يثبت مدى فعاليّة أو ضرر المكملات الغذائية. وكذلك هو الحال بالنسبة للفحوصات المخبريّة والبصمة الغذائيّة التي تهدف إلى تزويد الطفل بأنواعٍ معينة من الطعام ومنعه عن أخرى.

 

كيف يمكن التنبؤ بسير الاضطراب (ما سيؤول إليه حال طفل التوحد)؟

يصعُب التنبؤ بسير الاضطراب عند الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، خاصةً إن كان تشخيصه قبل الثالثة من عمره. ولكن -لحسن الحظ- هناك حالات تصاحبها أعراض طفيفة تصل درجة تحسنهم إلى خروج الطفل من معايير تشخيص اضطراب التوحد؛ ليصبح الطفل خاضعًا لمعايير تشخيص اضطرابات أقل وطأةً من اضطراب طيف التوحد.

 

اضطراب طيف التوحد (2) : العلامات والأعراض

يُواجه من لديهم اضطراب طيف التوحُّد بشكلٍ عامّ مشاكل في التواصل والتفاعل الاجتماعيّ والعاطفيّ، ويجب أن تظهر علامات اضطراب طيف التوحّد على الطفل في مرحلة الطفولة المبكِّرة حتّى يُشَخّص به، لكن في بعض الأحيان قد لا تظهر الأعراض إلى أن يبدأ الطفل بالذهاب إلى المدرسة. اضطراب طيف التوحّد -كما يتبيّن من اسمه- يضمُّ طيفًا واسعًا من العلامات والأعراض التي يختلف نطاقها من شخصٍ لآخر، ولكنّها بشكلٍ عامّ تتضمَّن اضطرابًا في ناحيتين اثنتين:

أولًا: التفاعل والتواصل الاجتماعيّ

يواجه الأطفال المشمولون باضطراب طيف التوحُّد صعوبةً في الارتباط أو التعاطف مع الآخرين، إذ لا يعرفون عادةً كيفيَّة قراءة تعابير الوجوه، كما يتجنَّبون تبادل النظرات مع الغير. إضافةً إلى ذلك، يكره هؤلاء الأطفال اللمس أو التواصل الجسديّ، ويُفضِّل كثير منهم أيضًا ألّا يلعبوا أو يتفاعلوا مع الآخرين.

يحتاج أطفال التوحد في الغالب إلى وقتٍ أطول لتعلُّم الكلام والحديث، وقد لا يتعلَّم بعضهم ذلك أبدًا. يعتقد الأهل في كثيرٍ من الأحيان أنَّ الطفل أصمّ أو لديه مشاكل في السمع، لكنَّ الطفل الأصمّ أو الأبكم عادة ما يحاول إيجاد طُرق أخرى للتواصل، مثل الإشارة باليد أو ما إلى ذلك. أمَّا في اضطراب طيف التوحُّد فلا يفعل الطفل ذلك، حيث يظهر وكأنَّه لا يريد التواصل ولا يهتمُّ بذلك.
يمكن للأهل ملاحظة ذلك منذ الشهر التاسع من عمر الطفل، حيث لا يقوم الطفل بإصدار أصوات مناغاة babbling، وفي السنة والنصف من عمره، قد لا يكون الطفل قادرًا حتى على قول كلماتٍ منفصلة.

 

ثانيًا: الاهتمامات المحدودة

يُظهر أطفال اضطراب طيف التوحُّد اهتمامًا شديدًا في أشياء مُعيَّنة، بينما يكون اهتمامهم قليلًا جدًّا في بقيّة الأُمور، على سبيل المثال، قد يركِّز الطفل بشكلٍ كامل على الأشياء التي تدور أو تلمع، مُهملًا أيّ شيء عدا ذلك. أمَّا الأطفال الأكبر قليلًا، فمن الممكن أن يُصبح أحدهم مشغولًا ومهتمًّا تمامًا في موضوعٍ واحد، مثل الطقس أو الأرقام أو الرياضة.

يكون لدى أطفال التوحد طقوس معيَّنة يجب أن يتَّبعوها بشكل دقيق؛ مثل أكل الطعام بترتيبٍ معيَّن، أو سلوك نفس الطريق كلَّ مرّة عند الانتقال من مكانٍ لآخر، وفي حال تغيير هذه العادات، يسوء ويضطرب مزاج الطفل بشكلٍ ملحوظ.

في ضوء ما سبق، ما هي العلامات التي يمكن أن ألاحظها على طفلي؟

  • لا يؤشِّر على الأشياء للتعبير عن اهتمامه عند بلوغه عامه الأول (على سبيل المثال: عدم التأشير على طائرةٍ تحلّق في السماء).
  • عدم الالتفات إلى الأشياء عندما يؤشّر عليها شخصٌ آخر، أو حين يُنادى على اسمه وهذه أيضًا قد تُلاحَظ عند بلوغه عمر السنة.
  • مواجهة صعوبة في الارتباط مع الآخرين، أو عدم إبداء أيّ اهتمام بهم.
  • تجنُّب التواصل البصريّ.
  • مواجهة صعوبة في فهم مشاعر الآخرين، أو التعبير عمّا يشعر به.
  • يُفضِّل الطفل ألّا يُحمل أو يُحضن، أو يفعل ذلك فقط عندما يريد.
  • لا يُمارس اللعب التخيليّ (على سبيل المثال، لا يتظاهر بإطعام لُعبة)، ويمكن ملاحظة ذلك عند بلوغه عمر السنة والنصف.
  • يبدو وكأنَّه غير مُنتبه عندما يتحدَّث الناس معه، لكنه يستجيب للأصوات الأخرى.
  • تكرار الكلمات أو العبارات عند التحدث، أو ترديد ما يُقال له، بدلًا من التحدّث باللغة العادية أو الرد على الآخرين، ويمكن للأهل ملاحظة هذه العلامة عند بلوغه عمر السنتين.
  • مواجهة صعوبة في التعبير عن احتياجاته باستخدام الكلمات أو الحركات الاعتياديَّة، إذ قد لا يكون الطفال عند بلوغه عمر السنة وأربعة أشهر قادرًا على النطق بكلمات منفصلة حتى.
  • الاستمرار بالقيام بالفعل نفسه لفترة طويلة وبشكل مستمر.
  • مواجهة صعوبة في التأقلم عند تغيُّر روتين معيَّن.
  • إظهار ردَّات فعل غير اعتياديَّة تجاه رائحة الأشياء، أو طعمها، أو ملمسها، أو شكلها. قد ينعكس ذلك على تفضيلاته حيال مذاق الطعام وقوامه كذلك؛ فيفضّل طعامًا معيّنًا لطعمه أو شكله ويترك غيره من الأطعمة، مما قد يؤدي إلى معاناته من الإمساك، أو الإسهال، أو تغيّرات الوزن.
  • فقدان المهارات التي كان قد استخدمها سابقًا (كأن يتوقَّف عن قول كلمة كان يستخدمها من قبل).

    

كيف يُشخَّص الطفل بالتوحد؟

يُشخّص اضطراب طيف التوحُّد سريريًّا، بمعنى أنَّه لا يوجد فحص مخبريّ له كفحوصات الدم، حيث يشخِّصه طبيب مختصّ بفعل ما يلي:

  1. سؤال الأهل عدّة أسئلة عن طفلهم والعائلة بشكل عامّ.
  2. فحص قُدرات الطفل بطرقٍ مختلفة، كمراقبة سلوكه وتطوِّره والتفاعل معه.
  3. التأكُّد من عدم وجود مسبِّبات أخرى لأعراض الطفل.

من المهمّ أن يُشخَّص اضطراب طيف التوحّد بأسرع وقتٍ ممكن، والتأخّر في ذلك قد يحرم الطفل من الحصول على الرعاية التي يحتاجها، إذ أنَّه من الممكن تحسين بعض الأعراض إذا ما تمّت ملاحظتها مبكّرًا.

 

ما هو العمر الذي يمكن تشخيص الطفل فيه؟

من الممكن اكتشاف أو وضع احتمال لوجود اضطراب طيف التوحّد لدى الطفل عند بلوغه عمر ١٨ شهر أو أقلّ، ويمكن إعطاء تشخيص نهائيّ عند عمر السنتين من قبل الطبيب المختصّ.

 

ما هو الفحص التطوُّري؟ ولِمَن يُجرى؟

هو فحص الطفل للتأكُّد من أنّه يتعلّم المهارات الأساسيَّة التي يحتاجها، ويُجرى هذا الفحص لجميع الأطفال، خلال هذا الفحص يُقاس مدى تطوّر الطفل، وقد يسأل الطبيب الأهل عدّة أسئلة، ويلعب مع الطفل خلال هذا الاختبار لملاحظة كيفيّة تعلُّمه، وكلامه، وتصرّفاته، وحركاته، وأيّ تأخّر يُلاحظ في إحدى هذه الجوانب قد يكون علامة على وجود مشكلة معيّنة.

يجب أن يُفحص جميع الأطفال بشكلٍ عام لاكتشاف أيّ تأخّر أو قصور في التطوُّر، يتمّ هذا عن طريق الزيارة الدوريّة لعيادات الطفولة عند بلوغ الطفل الأعمار التالية:

  • تسعة أشهر
  • ثمانية عشر شهرًا
  • ٢٤ أو ٣٠ شهرًا
  • قد يحتاج الطفل إلى زياراتٍ أو فحوصاتٍ إضافيّة إذا كان احتمال وجود مشاكل تطوّريّة لديه عاليًا؛ مثل حالات الولادة المبكّرة، أو الوزن المنخفض عند الولادة، أو غير ذلك.

إضافةً إلى ذلك، تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) أن يُفحص جميع الأطفال في عمر ١٨ و ٢٤ شهرًا للتحرّي عن وجود اضطراب طيف التوحّد بشكلٍ خاصّ، وقد يحتاج الطفل إلى زياراتٍ أو فحوصاتٍ إضافيّة إذا كان احتمال وجود ذلك عاليًا لديه، كأن يكون للطفل أخ أو أخت أو فرد من العائلة لديهم اضطراب طيف التوحّد، أو إذا بدت عليه إحدى الأعراض في بعض الأحيان.

 

اضطراب طيف التوحد (1) : التعريف

ما هو التوحد؟

يعرف اضطراب طيف التوحد بأنَّه مجموعة من اضطرابات تطور الدماغ، يضمُّ هذا الاضطراب طيفًا من الأعراض التي تشترك في ما بينها بتأخّرِ الطفل في التواصل الاجتماعيّ والتفاعل مع الآخرين، بالإضافة إلى ظهور اهتماماتٍ وأنشطةٍ محدودةٍ لديه. في عام 2013 صدرت النسخة الخامسة من الدليل التشخيصيّ والإحصائيّ للاضطرابات النفسيّة (DSM-V) عن الجمعيّة الأمريكيّة للصحة النفسيّة -والذي يعد الآن مرجعًا معياريًا يلجأ إليه المختصون لتشخيص الحالات النفسيّة والسلوكيّة ومن ضمنها اضطراب طيف التوحد-. بعد صدور هذه النسخة، أصبح اضطراب طيف التوحد مظلةً شاملة لعدّةِ أمراضٍ أُخرى مثل متلازمة أسبرجر، ومتلازمة الطفولة التحلُّليّة، واضطرابات النمو الشاملة غير المحددة، بعد أن كان التوحد واحدًا من عدة اضطرابات تُدعى باضطرابات النمو الشاملة. إذًا فمن المنطقي أن يظهر هذا الاضطراب على هيئة طيفٍ كاملٍ من الأعراض، فكلُّ طفلٍ مصابٍ لديه أعراضٌ مميّزةٌ يختلف بها عن الأطفالِ الآخرينَ المصابين بالاضطراب.

ما هي أعراض اضطراب طيف التوحد؟

 من أهم أعراض اضطراب طيف التوحد:

  1. القيامُ بحركاتٍ نَمَطيّةٍ متكررة: كإغلاقِ اليدينِ وفَتحِهما، وضرب الرّأس بالجدار، والمشي على رؤوسِ أصابع القدمين.
  2. اختلالُ التّواصل الاجتماعيّ عندَ الطّفل: وذلك بِتجنُّبِ التّواصل البصريّ، وعدمِ فهمِ تعابير الوجه ولغة الجسد، وعدم القدرة على تكوين صداقاتٍ مع الأقران.
  3. مشاكلُ النّطق والّتي تتفاوتُ في شدّتها بين عدم الكلام بشكلٍ تامّ إلى الاكتفاء بتكرار كلمةٍ معيّنةٍ، ولعلّ هذهِ المشاكلَ هي أكثرُ العلاماتِ التي تثيرُ قلقَ الأهل.
  4. كما قد يلاحظ الأهلُ انشغال الطّفل بجزءٍ معينٍ في لعبةٍ واحدةٍ ومراقبتَها لفتراتٍ طويلة، ويُلاحَظُ أيضًا انزعاج الطّفل من ألوانٍ أو أصواتٍ محدّدة أو من ملمسٍ معيّن، كَمَلمسِ الملابسِ على الجلد مثلًا.
  5. وقد تظهر بعضُ التصرفاتِ الّتي يميل فيها الطّفل إلى إيذاء نفسه: كأنْ يَضرِبَ نفسَهُ أو رأسه.

يبدأ الآباء بملاحظة تلك الأعراض بعد العام الثاني من عمر الطفل تقريبًا، إلا أنَّها قد تظهر قبل ذلك، ويُعَدُّ استمرار حدوثها -الأعراض- أمرًا مثيرًا للقلق ويستوجب زيارة الطبيب، ولكنّها لا تعني بالضرورة إصابة الطفل بالتوحد، فهناك عدّة أمراض قد تتشابه مع التوحد فيها.

ما هي معدّلات انتشار اضطراب طيف التوحد؟

بحسب منظمة الصحة العالمية، يُعاني واحدٌ مِن كلِّ مئةٍ وستّين طِفلًا حولَ العالم من اضطّرابِ طيفِ التّوحّد، هذا الرقم هو متوسط نتائج الدراسات حول العالم التي تتفاوت فيه تفاوتًا واضحًا؛ إذ كان مرتفعًا بشكلٍ ملحوظ في دراساتٍ حديثةٍ أُخرى.

ما هي أسباب الإصابة باضطراب طيف التوحد؟

لا زلنا نجهل سبب حدوث اضطراب التوحد في معظم الحالات، إلا أنَّ للجينات وللظروف البيئيّة دور في ذلك، وهناك بعض الأمراض الأخرى تتضمَن أعراضُها أعراضَ التوحد؛ كمتلازمة إكس الهش (fragile x) المتمثلة بخللٍ في الكروموسوم x أو بيلة الفينيل كيتون (phenylketonuria)؛ وهو مرضٌ استقلابي (أيضيّ) وراثي.

مما يجدر ذكره حول هذا الموضوع، هو أنَّ الإصابة بالتوحد غير متعلقة بعلاقة الأهل بابنهم في السنة الأولى ولا حتى بالمطاعيم الثلاثية (MMR) أو أي مطعوم آخر.

هل يمكن علاج التوحد؟

التّشخيص المبكّر عامل مهم في تحسين نتائج العلاج، وجلّ خطوات العلاج تبدأ بالعلاج التّربوي؛ الذي يُعنى بتعليم الطّفل، وتأهيله نفسيًّا وسلوكيًّأ. ويعدّ هذا العلاج الأهمّ لاضطّراب التّوحد، لأنَّه الوحيد الذي أثبت فاعليّته وتأثيره على حياة الطّفل. لا تُستخدم الأدوية بهدف الشفاء؛ وإنّما هي مهدئات توصف في حال وجود أعراض مصاحبة كمشاكل في التركيز والنوم، دون أن تؤثر على الأعراض الأساسية للتوحد. لا يزال دور الحمية الغذائية بالتأثير على سلوك الطفل المصاب قيد الدراسة، أما عن الأكسجين المضغوط والعلاج بالاستخلاب، فلا فائدة منها وقد تشكّلان خطرًا على الطفل. علاج الاستخلاب هو استخدام أدوية تحتوي على عناصر كيميائية ترتبط بعناصر معينة في جسم الإنسان وتخلّصه منها.

سلسلة البشرة (1) : حب الشباب

يعتبر حبُّ الشباب من المشاكل الشائعة واسعة الانتشار؛ إذ يبلغ عدد المصابين به 50 مليون شخص حول العالم، كما تشير الإحصاءات الأمريكية إلى إنفاق أكثر من 2.5  مليار دولار سنويًا لعلاج حالات حب الشباب. يُعدُّ حبّ الشباب التهابًا تهيّجيًا في الغدد الدهنية وقنواتها الممتدة خلال طبقات الجلد. لا يلعب عامل العمر دورًا في الإصابة بحبِّ الشباب كما قد يوحي الاسم، فقد يصيب الأشخاص وهم لم يبلغوا عامهم الأول بعد أو قد يصيبهم في مرحلة الشيخوخة، إلا أنَّ احتماليّة الإصابة به ترتفع أثناء مرحلة البلوغ والنضج الهرموني، إذ تنحصر ما نسبته 85% من الحالات بين سن 12 – 24 سنة.

الأسباب

  1. زيادة إفراز الغدد الدهنيّة  للدهون والزيوت و تغيّر مكوناتها.
  2. تغيُّر في مراحل نضوج الجلد مما يؤخر عمليّة التخلص من الخلايا كاملة النضوج.
  3. وجود بكتريا لا هوائيّة تُدعى بالبكتيريا البروبيونيّة العديّة (Propionibacterium acne)، وهي من البكتيريا المتوطنة في الجلد.
  4. التفاعل التهيجيّ من قبل الجهاز المناعيّ تجاه التغيّر الجلدي عبر إفراز عوامل الالتهاب و تفعيله خلايا الدفاع المختلفة.

التشخيص

قد يكون من السهل تشخيص المصاب سريريًا من خلال النظر إلى الحبوب الظاهرة على الوجه أو الجذع، حيث تكون هذه الحبوب مختلفةً في الأحجام والأطوار، فمن الممكن أن تكون رؤوس سوداء أو رؤوس بيضاء أو حبوب تقيحيّة أو حبوب ملتهبة أو دمامل و جروح. بقدر ما يبدو التشخيص سهلاً، إلا أنَّ هنالك عوامل أُخرى يجب أخذها بعين الاعتبار عند التشخيص؛ مثل استثناء الأمراض و المسببات الخارجيّة للحالة كالهرمونات و الأدوية المكملة و أدوية المهدئات و الاختلال الجيني و الظروف البيئية، بالإضافة إلى أمراض معيّنة يجب استثنائها من خلال السيرة المرضيّة.

العلاج

يعتمد العلاج على تحديد مرحلة المرض من خلال الفحص السريريّ و تحييد العوامل المرافقة و المسببة من خلال السيرة المرضيّة الدقيقة، تتنوع العلاجات من أدويةٍ موضعيّة تقوم بتقشير البشرة keratolytic)) في حالات الحبوب غير الملتهبة، إلى العلاج بالمضادات الحيويّة الموضعيّة وصولاً إلى المضادات الفمويّة، في حال فشل العلاجات السابقة أو تطوّر الحبوب إلى أكياسٍ و دمامل، يجب التحوّل إلى العلاج باستخدام نظائر الفيتامين أ ( vitamin A analogues)  بعد استشارة الطبيب المختص.

استفسارات شائعة

هل ترتبط الحبوب بنوعٍ مُعيّن من الأغذية؟

لم تثبت الدراسات حتى الآن وجود ارتباط قطعيّ ما بين ظهور الحبوب وتناول نوع معيّن من الأغذية، غير أنَّ  الدراسات التي أُجريت عن الحليب المخفوق و الأغذية التي تحتوي على كمياتٍ كبيرة من السكر، تُظهر وجود علاقة طرديّة ما بين تناول هذه الأطعمة وازدياد ظهور حبّ الشباب.

ما هي مخاطر استخدام الرواكتان (vitamin A analogues)؟

ينطوي استخدام هذا العلاج على عدّة مخاطر، مثل التهاب الكبد و ارتفاع ضغط السائل الدماغيّ و تشوّه الأجنة و تفتت العضل، وصولاً إلى خطر الوفاة في بعض الحالات، لذالك يجب ألا يؤخذ العلاج إلا تحت إشرافٍ طبيٍ مباشر.

هل هناك إجراءات طبيّة كالليزر أو الجراحة لعلاج الحبوب؟

قد يعتبر العلاج بالضوء المكثف (IPL or PDT) علاجًا مساعدًا لبعض الحالات المقاومة لخطوط العلاج الأولى، تكون الجراحة حلاً في حالة وجود ما يعرف بالخرّاج أو الدمامل (abscess)، إلا أنَّ حدوث مضاعفات محتملة و ضعف النتائج تحول دون اللجوء لهذه الإجراءات.

ما هي مخاطر ترك حبوب الشباب دون علاج؟

إلى جانب المخاطر من حدوث تصبغاتٍ و ندب و ما يترتب عليه من ضررٍ نفسيّ،  يُعتبر علاج حب الشباب تحديًا كبيرًا في حال التأخر في العلاج، كما ينطوي هذا التأخير على زيادة التكاليف الماديّة اللازمة لعلاج المضاعفات.