سلسلة فقر الدم الحديدي (1) : ما هو؟ وكيف يتم تشخيصه؟

ما هو الدم؟

تخيّل أن لديك شركة فيها العديد من الأقسام، تُنتج بعض الأقسام منتجات تحتاجها الأقسام الأخرى لتقوم بوظيفتها، كما ويلزمها للقيام بمهمَّتها العديد من المواد، وينتج عن كل ذلك فضلات ومواد أخرى. أليست هذه الشركة بحاجة إلى وسيلة لنقل هذه المواد؟ وطريق تقوم من خلاله بالاتصال بهذه الأقسام؟ هذا بشكل مبسط هو الدم؛ فهو وسط مائع يعمل على نقل المواد اللازمة لوظيفة الخلايا، ونقل الفضلات إلى حيث يتم التخلص منها.

ما هي مكونات الدم؟

يتكون الدم في معظمه من سائل وهو البلازما، فيه خلايا تتنوَّع بين خلايا الدم الحمراء، والبيضاء، والصفائح، التي لكلٍّ منها وظائف محددة.

ماذا نعني بقولنا فقر الدم؟

هو نقصان تركيز خلايا الدم الحمراء في الدم، وذلك لأنَّها هي التي تقوم بوظيفة الدم الأساسية؛ نقل الأوكسجين.

ما هو فقر الدم الحديدي؟

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى فقر الدم، أشهرها هو فقر الدم الحديديّ وهو نقصان تركيز خلايا الدم الحمراء بسبب نقصان الحديد اللازم لتصنيع مركب الهيموغلوبين داخلها.

هل هو مرض شائع؟

هذا الحالة المرَضيَّة شائعة حول العالم؛ خاصة عند النساء اللواتي تأتيهنّ الدورة الشهريّة، وهي أقل شيوعًا عند الرجال، وأكثر انتشارًا في الدول النامية وذلك لنقص الحديد في الغذاء. بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2011، فإن أعلى معدلات انتشار بين المصابين بفقر الدم هم الأطفال (42.6%)، تليهم النساء الحوامل (38.2%)، ثم النساء غير الحوامل (29.4%)، من بين هؤلاء، 42% من الأطفال يمكن إعطائهم مكملات غنية بالحديد، و50% من فقر الدم عند النساء يمكن علاجه بمكملات الحديد أيضًا. (2)

كيف يمكن تشخيص فقر الدم الحديدي؟

بعد أخذ السيرة المرضية للمريض وفحصه سريريًا وتقييم الأعراض التي يعاني منها والعلامات التي تظهر عليه -والتي سنتحدث عنها في المقال الثاني- يطلب الطبيب إجراء فحوصات للدم للتشخيص.

ما هي الفحوصات التي يطلبها الطبيب؟

1- فحص العدّ الدّموي الشامل (CBC): هو مجموعة من الفحوصات التي تشمل:

  • عدد كريات الدم الحمراء (RBC)، والتي تكون منخفضة في حال الإصابة بفقر الدم.
  • تركيز الهيموغلوبين (Hgb)، الذي يكون منخفضًا في حال الإصابة بفقر الدم.
  • الهيماتوكريت (Hct)، ويمثل نسبة خلايا الدم إلى البلازما، ويكون منخفضًا في حال الإصابة بفقر الدم.
  • متوسط حجم خلايا الدم الحمراء (MCV)، يكون طبيعيًّا في البداية، ويبدأ بالانخفاض مع استمرار نقص الحديد ليشير إلى أن حجم الخلايا أصبح أصغر.
  • متوسط تركيز الهيموغلوبين داخل خلايا الدم الحمراء (MCHC)، يكون طبيعيًّا في البداية، ويبدأ بالانخفاض مع استمرار نقص الحديد ليشير إلى أنَّ الخلايا أصبحت تحمل هيموغلوبين بشكل أقل.
  • كجزء من العدّ الدموي الشامل، تتمُّ معاينة أشكال خلايا الدم الحمراء، ولونها، وأحجامها بواسطة آلة، أو عبر المجهر الإلكتروني، ممّا يساعد في معرفة سبب فقر الدم.
  • يشمل كذلك أعداد خلايا الدم البيضاء وأنواعها وعدد الصفائح الموجودة في الدم.

2- فحوصات مخازن الحديد:

  • تركيز الحديد في الدم (Serum Iron): هذا الفحص لقياس مستوى الحديد في الدم، أي أنَّه يتأثر بأي مكمّلات حديد أو أي وجبات غنية بالحديد تناولها المريض مؤخرًا، ويكون منخفضًا عند الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم الحديدي.
  • الترانسفيرين (transferrin أو TIBC): يقيس الفحص مستويات الترانسفيرين وهو البروتين الذي يرتبط بالحديد في الدم ويعمل على نقله إلى خلايا الدم الحمراء أو مخازن الجسم، مما يعني أنّ نسبة هذا البروتين تزداد عند وجود نقص في الحديد، فيكون مرتفعًا عند الذين يعانون من فقر الدم الحديدي.
  • إشباع الترانسفيرين: وهي نسبة مواقع ربط الحديد المشغولة على بروتين الترانسفيرين، يتم حسابه بقسمة تركيز الحديد على الترانسفيرين، ويكون منخفضًا عند الذين يعانون من فقر الدم الحديدي.
  • الفيرّيتين: هو بروتين يعمل على تخزين الحديد في الكبد والطحال، يرتفع في العديد من الحالات التي ليس لها علاقة بالحديد، وهو أمر محيّر عند قراءة النتائج. لكنّنا نقول أن انخفاض الفيرّيتين يعني نقص الحديد، أما النسب الطبيعية أو العالية قد تعكس مخزون الحديد أو وجود التهاب، وفي هذه الحالة من الضروري النظر إلى إشباع الترانسفيرين.

يعتبر الفيرّيتين والإشباع الترانسفيرين الفحوصات الأكثر فائدة للتشخيص.

3- كما يطلب الطبيب فحوصات أخرى لمعرفة سبب نقص الحديد، وهذا ما سنفصّله في مقال لاحق.

سلسلة فحوصات ما قبل الولادة (4) : التشخيص الوراثي قبل زرع الأجنة – PGD

في الوقت الحاضر، يقدم علم الوراثة مع التكنولوجيا دعمًا كبيرًا للطب التناسليّ، لأنَّه يقدم اختبارات مختلفة، اعتمادًا على المرحلة التي يمر بها الأزواج (قبل الحمل أو خلاله)، إذ يستطيع الأزواج الذين يعانون من مشاكل بالخصوبة أو من الإجهاض المتكرر، أو أولئك الذين عانوا من عدّة دورات غير ناجحة من التلقيح الاصطناعي أو المُعرضين لخطر ولادة طفل لديه اضطراب وراثيّ متوقع (لأنَّ أحد الوالدين أو كلاهما يحملان طفرات جينيّة أو اضطرابات كرموسومية معيّنة)، اللجوء لتقنيات المساعدة على الإنجاب (ART)، بهدف تقليل مخاطر انتقال الأمراض الوراثيّة إلى ذريتهم.

إحدى الإمكانيّات العمليّة المقترحة على الأزواج في تلك الحالات هي تقنية التشخيص الوراثيّ قبل زرع الأجنّة (الغرس) أو ما يُعرف اختصارًا بـ (preimplantation genetic diagnosis/screening (PGD/PGS)) حيث تتضمن هذه التقنية عزل خلية واحدة أو أكثر في اليوم الثالث بعد الإخصاب من الجنين المتكوّن من عمليّة الإخصاب مخبريًا خارج الجسم (IVF/ ICSI)، ومن ثم استخدام تقنيات مختلفة؛ على مستوى الحمض النوويDNA  أو الكرموسومات لاختبار وتحديد الحالة الوراثيّة للجنين ومعرفة ما إذا كان الطفل سيحمل المرض أو لا. وبعد ذلك يتم التقرير ما إذا كانت البويضة المخصبة ستخضع للعمليّة التالية؛ وهي الغرس في رحم الأم أو التخلص منها.

وقد ساعد التشخيص الوراثي قبل زرع الأجنة بالفعل الآلاف من الأزواج، إذ يمنح توقيت إجراؤه في مرحلةٍ مبكرة جدًا (قبل حدوث الحمل)، الآباء مزيدًا من الحرية والشعور بالراحة الأخلاقيّة أو الدينيّة في اتخاذ القرارات، لكن هذا لا يعني أنَّ تقنية التشخيص الوراثيّ قبل زرع الأجنّة PGD يُمكن أن تؤكد تمامًا عدم إصابة الجنين بالأمراض الوراثيّة.

حددت هيئة الإخصاب والأجنّة البشرية (HFEA) بالمملكة المتحدة أمثلة على الأمراض الوارثية التي يمكن تجنّبها باستخدام تقنية التشخيص الجينيّ قبل الزرع، مثل: متلازمة داون، باتو، إدواردز، ومرض تاي ساكس، وفقر الدم المنجلي، السرطانات الوراثية BRCA1&2، ورم الأرومة الشبكية، متلازمة تعدُّد الأصابع وقِصَر الأضلع، ومرض هشاشة العظام، ومرض هنتنجتون، ومرض الكلى متعدد الكيسات، وأشكال معينة من الصمم، وغيرها.

أما بالنسبة لأكثر اختبارات التحليل الوراثي استخدامًا في تقنية التشخيص الوراثي قبل زرع الأجنة، هي تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) والذي بدأ العمل به متزامنًا مع بداية فحص أجنّة التلقيح الاصطناعيّ، أي قبل 30 عامًا؛ لمساعدة من يحملون عوامل وراثيّة لأحد الاضطرابات التي تصيب الذكور عادةً، مثل ضمور دوشين العضلي (Duchenne muscular dystrophy DMD)، لذلك وبفضل هذا الاختبار، تمكّن الأطباء بعد إخصاب البويضات في المختبر واختبارها لتحديد الجنس، من استثناء أجنّة الذكور التي يُحتمل إصابتها بالمرض، وزراعة الأجنّة الأُنثويّة السليمة فقط. تم تطوير تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل للكشف عن العديد من التشوهات الوراثيّة مثل طفرات الجين الواحد، اختلالات الكروموسومات، وطفرات الميتوكوندريا.
وبالمثل، كانت تقنية التهجين الموضعيّ التألقي (فيش-FISH) لفحص اختلال الكروموسومات (الانتقالات الصبغية) بالإضافة إلى الكشف عن الأمراض المرتبطة بالكرموسوم الجنسي (X، Y) مستخدمةً لسنوات عديدة، ومع ذلك، أصبحت هاتان الطريقتان قديمتان بسبب بعض المحددات مثل عجزهما عن الكشف عن الطفرات الجديدة غير الموروثة (de novo mutation) والتي تظهر لأول مرة في الجنين كنتيجةٍ لحدوث خللٍ ما.

من ناحية أخرى، تم إدراج طرق تشخيص جديدة لتحسين الكفاءة السريرية والنتائج، مثل التهجين الجيني المقارن (aCGH)، وتقنية تسلسل الحمض النووي الكامل للجينوم أو الإكسون (Whole genome/Exome sequencing)، والتي قدمت معلومات جديدة وغزيرة لاكتشاف المتغيّرات الوراثيّة لكل جين على حدة، وبالتالي تحسين جودة تقنية التشخيص الوراثيّ قبل زرع الأجنّة PGD فقد أصبح الآن من السهل نسبيًّا رسم خريطة تسلسل الجينوم كاملاً أو جزء منه عبر تحليل خليّة واحدة من الجنين.

بصفةٍ عامة تُعتبر هذه التقنية مثيرة للجدل نوعًا ما، ويتسم التوسع بها في جميع أنحاء العالم بالبطء بشكلٍ عام، باستثناء الصين التي أقدمت على خطوات وقفزات بهذا المجال تحسب لها وعليها، ففي الولايات المتحدة مثلاً لا يتم تنظيم التشخيص الوراثي قبل الزرع على عكس العديد من الدول الأوروبية التي يكون لديها هياكل قانونيّة صارمة تحدد المؤشرات المسموح بها لاستخدام الاختبار.

نظرًا لندرة تنظيم هذا الاختبار في العديد من الدول، فقد يميل البشر إلى استغلال واستخدام هذه التكنولوجيا لمصالحهم “الأنانية” لأي سببٍ من الأسباب، مثل استخدامها لتحديد جنس الجنين دون أسباب طبية، وإنَّما من قبيل تفضيل الوالدين جنس على آخر أو بهدف تعزيز صفات معيّنة من قبل الآباء الذين يرغبون بإنجاب أطفال بدرجةٍ أعلى من الجمال والذكاء والصحة البدنيّة، وتجنّب بعض الأمراض مثل الصمم.

تشكّل تقنيات التعديل الجينيّ (وهو إدخال أو حذف أو تعديل أو تثبيط أي جين بالحمض النووي، في موقع محدد منه، عن طريق ما يشبه المقص) مثل تقنية كريسبر (CRISPR)، مصدر قلق عالميّ، إذ تسمح هذه التقنيات بإجراء التعديلات الجينيّة على الأجنّة، وذلك عن طريق إصلاح الطفرات التي يسببها حدوث طفرة في جين واحد قبل زرع الأجنّة للحصول على أجنّة معدّلة وراثيًا، ومن الأمثلة على ذلك قيام فريقُ علماء صينيّ بالإعلان عن ولادة طفلتين معدلتين جينيًا للمساعدة في حمايتهما من الإصابة بفيروس الإيدز، مما أثار جنون العالم على هذه التقنية وأدى إلى إطلاق نداءات لعدم “إنتاج أطفال” بواسطة هذه التقنية قبل تحسينها وضمان الدقة والحصول على الموافقات التنظيمية وهذا سيستغرق سنوات. ختامًا، تُظهر التقديرات العالميّة أنَّ العيوب الخلقيّة أو الاضطرابات الوراثية تشهد ارتفاعًا في معدل حدوثها بين المواليد الأحياء في البلدان العربية مقارنةً بأوروبا وأمريكا الشمالية، حيث تتفاقم المشكلة بسبب الافتقار إلى خدمات وراثيّة موثوقة في معظم الدول العربيّة باستثناء القليل منها، لذلك نؤكد على أهمية نشر الوعي بالتشخيص الوراثيّ بصفةٍ عامّة كخطوة أوليّة، والذي أصبح مطلبًا إلزاميًا لا مفرّ منه وليس ترفًا معرفيًا، ففي وقتنا الحالي نستطيع منع حدوث الكثير من الأمراض لكي ينعم الجيل القادم بما وصل إليه العلم والعلماء، كما أنَّ الإرشاد الوراثيّ قد يكشف عن معلومات قيّمة تتعلق بمرضٍ وراثيّ ما في العائلة يمكن تجنب حدوثه أو الكشف عنه خلال الحمل.

سلسلة فحوصات ما قبل الولادة (3) : الفحص غير الجراحي – NIPT


هل تعلمين أنَّ أجزاءً من الحمض النووي لجنينك تسري في دمك؟

منذ وقت ليس ببعيد، كانت الطريقة الوحيدة لنعرف أي شيء عن الحمض النووي للجنين هي عن طريق إدخال إبرة معقمة طولها يُقارب الـ 20 سم لجمع خلايا الجنين من المشيمة أو السائل الأمينوسي المحيط به، وهي إجراءات تنطوي على مخاطرةٍ بسيطة بإجهاض الحمل، إلا أنَّ هذا الحال قد تغيّر بعد أن توصل العلماء  لطريقةٍ يتم من خلالها جمع أجزاء المواد الجينيّة الجنينيّة التي تسبح في دم الأم.

توجد قطع من الحمض النووي المتحررة تسبح مستقلةً خارج الخلايا والتي اكتشفها عالم الوراثة دنيس لو عام 1997عندما اكتشف وجود قطع من كروموسوم Y تسبح في بلازما النساء الحوامل بالأجنّة الذكور، فأطلق عليها اسم الحمض النوويّ الجنينيّ المُتحرر من الخلايا (Cell -free fetal DNA cffDNA) وهي في المقام الأول ذات أصل مشيميّ تم تسريبها في الأسابيع الأولى من الحمل لتطفو بدم الأُم بصحبة خلاياها، وهي أصغر بكثير من قطع الحمض النووي الحرّة الخاصة بالأُم، عادةً ما تتألف من أقل من 200 وحدة بناء نوكليوتيديّة، ويسمح هذا الاختلاف في الحجم بالتمييز بينهم. تختفي هذه القطع بسرعة بعد الولادة بساعاتٍ معدودة. ويتم تحديد مستويات cffDNA بعوامل متعددة، بما في ذلك عمر الحمل ووزنها وطريقة الاستخراج المتبعة.

اختبارات ما قبل الولادة غير الجراحية – NIPT

وبما أنَّ الحمض النووي في خلايا المشيمة عادةً ما يكون مطابقًا للحمض النووي للجنين، زاد ذلك من فرصة الكشف المبكر عن بعض التشوهات الجينية والاضطرابات الوراثية التي يمكن أن يعاني منها الجنين دون الإضرار به او بالأُم، ومنذ ذلك الحين تم ترجمة هذا الاكتشاف إلى نموذج جديد من اختبارات ما قبل الولادة تُدعى بالاختبارات غير الجراحية (Non-invasive prenatal testing-NIPT). ليصبح متاحًا تجاريًا عام 2011م، لذا فإنَّ هذا الاختبار هو اختبار دم من اختبارات التقصّي غير الجراحية -ولا يشكّل أي خطر على الجنين او الأم- وهو اختياريّ غير تشخيصي، ويمكن إجراؤه في وقتٍ مبكر من عمر الحمل أي في الأسبوع التاسع أو العاشر- ولكن من المعتاد أن يتم أخذ العينة تقريبًا في الأسبوع الثاني عشر أو بعد ذلك -، يوفر هذا الاختبار إمكانية الكشف بدقة عالية عن مشكلات الكروموسومات للجنين (aneuploidy)، ويبحث في حالات وراثية محددة؛ لهذا لا يُعدّ بديلًا عن اختبارات التشخيص في حال أظهر نتائج إيجابية ولكنّه يعدُّ خطوةً استباقية للتقنيات الجراحية (invasive prenatal diagnosis)، أما إذا كانت النتائج سلبية، فستستمر الحامل في إجراء فحوصات الحمل العادية والروتينة دون الحاجة إلى إجراء فحص الزغبات المشيمية CVS أو فحص السائل الأمنيوسي. ومما يجدر معرفته؛ هو أنَّ الكثير من دول العالم تجري عملية سحب السائل الأمنيوسي أو أخذ خزعة من الزغابات المشيمة لأي امرأة حامل لديها تاريخ عائلي مع الاضطراب الجيني أوسبق لها أنجاب طفل لديه خلل جيني أو كروموسومي، أو اللنساء اللواتي تجاوزن عمر الخامسة والثلاثين.

يُجرى هذا الاختبار بتقنية الجيل الجديد من تقنيات تسلسل الحمض النووي (تسلسل الجينوم)، والتي يمكنها أن تُظهر تعدّد أشكال الحمض النووي بين العيّنتين، والتي تتمثل بجمع عينة مصلية من دم الأم الحامل (فقط أُنبوبين بحجم 10 مليلتر)، يتم من خلالها عزل أجزاء من الحمض النووي (DNA) الحر الخاص بالجنين من بلازما الأم الحامل. يعتمد الفحص على عدّ قطع الحمض النووي الجيني المتحررة (الكروموسومات) ومن ثم تحديد نسبة أعدادها إلى بعضها البعض، إذ تسمح معرفة هذه النسب بحساب احتمالية كون الجنين مُصاب بمرضٍ ناتج عن خطأ في عدد كروموسوماته، من أهم الحالات التي يُساعد هذا الاختبار في اكتشافها هي متلازمة داون Down Syndrome))  بنسبة اكتشافٍ للمرض تصل  إلى أكثر من 99٪، بالإضافة لمتلازمة باتو 13 (Patau Syndrome)، ومتلازمة إدوارد (Edward syndrome). كما يوفر هذا الاختبار أيضًا معلومات عن وجود أي خلل في عدد الصبغات الوراثية المتعلقة بالكروموسومات الجنسية (X & Y) كمتلازمة كلاينفلتر (Klinefilter syndrome) أو متلازمة تيرنر (Turner syndrome) أو اضطرابات تطور الجنس (DSD – disorder of sex development). كما وتشمل التطبيقات السريرية المبكرة للاختبار حالات مرض الريسوس (عند عدم توافق العامل الريسوسي بين دم الأُم ودم طفلها)، وتحديد الجنس، مما يساعد بتشخيص الأمراض المرتبطة بكرموسوم X (X-linked disorders) و تضخم الغدة الكظرية الخلقي (congenital adrenal hyperplasia). ومن الجدير بالذكر أنَّ اختبارات ما قبل الولادة غير الجراحيّة NIPT قد بدأ استخدامها لاختبار الاضطرابات الوراثية التي تسببها الطفرات والتغيّرات بجين واحد (monogenetic disorders) كالتليّف الكيسي، مرض هنتنغتون، الثلاسيميا من نوع بيتا، فقر الدم المنجلي، وضمور العضلات، وبعض أنواع الصمم.

يضع العلماء نصب أعينهم -في وقتنا الحاضر- تطوير أبحاث غير جراحية خاصة بالجنين تساعدنا أكثر لاستراق السمع -إن جاز التعبير- على النشاط الجيني أثناء تطور الجنين، وكيف يتم توزيع التعليمات زمانيًّا ومكانيًّا، لمعرفة أيّ من الجينات يعمل، وأيها يتوقف عن العمل غير متناسين دور البيئة بعملها أو تعطيلها (epigenetic). وحاليًا، تقوم غالبية الدراسات بتحليل الجينوم بعد الولادة  (postnatal)، ولكن الباحثين يتلهفون في الوقت الراهن لاستخدام المناهج والطرق نفسها على الأجنّة في الأرحام (prenatal) باستخدام عينات دم مأخوذة من الأم الحامل.

مع تطور التكنولوجيا ووجود العديد من الشركات لتطوير تلك التقنيات وانخفاض تكلفة الاختبارات الجينية، يتوقع الباحثون أن اختبارات ما قبل الولادة غير الجراحيّة NIPT ستصبح متاحة للعديد من الحالات الوراثية. وحتى الآن لم يخضع هذا الاختبار للموافقة من منظمة الغذاء والدواءالأمريكية (FDA) لذلك فهو غير مشمول ضمن برامج التأمين الصحي في معظم دول العالم.

سلسلة سرطان الثدي (3) : الكشف المبكر

شهر تشرين الأول من كل عام هو شهر التّوعية بسرطان الثّدي، ويُعَرَفُ عالميًا «بأكتوبر الوردي»، حيث يتم فيه إطلاق حملات توعويّة لحثّ النساء على إجراء الفحص المبكر للكشف المبكّر عن سرطان الثّدي ذاتيًا أو التوّجه لإجراء الفحص السّريري أو فحص الماموغرام. ويُجرى فحص الماموغرام مجانًا في المراكز الصّحيّة الحكوميّة في الأردن لحاملي بطاقة التّأمين الصّحيّ الأبيض، وبكلفة رمزية لغيرهم، كما ويُجرى في المستشفيات الخاصة وفي مركز الحسين للسرطان.

ما هو الكشف المبكر عن سرطان الثدي؟

هو طريقة يستطيع فيها الأطباء الكشف عن وجود علامات مبكرة تدل على حدوث السرطان لدى السيدات اللواتي لم يسبق أن عانين من أي أعراض، ويحدث هذا عبر جهاز أشعة مختص يدعى بالماموغرام. يهدف الكشف المبكر إلى الكشف عن السرطان مبكرًا قبل أن يكبر أو ينتشر ويتسبب بمشاكل أكبر، وقد وجدت الدراسات أنَّ الكشف المبكر عن سرطان الثدي قد يجنّب السيدة العلاج بالأدوية الكيماوية ويزيد من فرص الشفاء التام. ويكون ذلك عبر الفحص الذاتي -الذي ذكرناه بالتفصيل في المقال الثاني-، والفحص السريري، وتصوير  الماموغرام.

ما هو الفحص السريري؟

هو فحص يُجرى للسيّدات قبل سن الأربعين من قبل الكادر الطبي المختص.

ما هو الفحص باستخدام الماموغرام؟

هو جهاز تصوير إشعاعي يسمح بالكشف عن سرطان الثدي قبل الإحساس بوجود كتلة أو ورم، ويُعدّ قليل الضرر لأنَّه يستخدم جرعات صغيرة من الأشعة. (3)

من هنّ السيدات اللواتي عليهّن إجراء الكشف المبكر؟

تختلف توصيات المختصين في هذا المجال، إلا أنَّ البرنامج الأردني لسرطان الثدي وضع الإرشادات التالية:

  • إذا كان عمرك بين 20-39، فينصح بإجراء الفحص الذاتي -كما تحدثنا بالمقال الثاني- بشكل شهري، بالإضافة إلى زيارة الطبيب لإجراء الفحص السريري مرة كل سنة إلى ثلاث سنوات.
  • أما إذا كتن عمرك يتراوح ما بين ال40-52 فينصح بإجراء الفحص الذاتي شهريًا، بالإضافة إلى زيارة الطبيب لإجراء الفحص السريري سنويًا وعمل صورة الماموغرام كل سنة أو سنتين.
  • أما السيدات ممن يبلغنَّ ال52 فأكثر، فيُنصح بإجراء الفحص الذاتي شهريًا وزيارة الطبيب لإجراء الفحص السريري سنويًا بالإضافة إلى صورة الماموغرام كل سنتين.

للمزيد من المعلومات يمكنكم الاتصال على الخط الساخن المجاني للبرنامج الأردني لسرطان الثدي عبر الرقم 080022246

سلسلة سرطان الثدي (2) : العلامات والأعراض والفحص الذاتي

ما هي علامات وأعراض سرطان الثدي؟

ذكرنا في مقال سابق أن سرطان الثدي يُعرّف بأنَّه نموّ غير طبيعيّ في خلايا الثدي، مما يؤدي إلى شعور المريضة بظهور كتلة أو ورم في الثدي أو تحت الإبط. يجب التنويه هنا إلى أنَّ وجود كتلة في الثدي لا يعني بالضرورة إصابة الشخص بسرطان الثدي، إلا أنَّها علامة مهمة يجب ألا يتم يجاهلها. وتجدر الإشارة إلى أنَّ معظم الكتل في الثدي هي حميدة وليست سرطانيّة. (2)

ومن الأعراض الأُخرى المهمة: التغيّر في شكل الثدي واختلافه عن الثدي الآخر، ونزول إفرازات من الحلمة، وانكماشها أوتراجعها إلى الداخل، وحدوث تغيّرات في جلد الثدي؛ كظهور نتوءات أو تجاويف صغيرة أشبه بتلك الموجودة على قشرة البرتقالة، وقد يحمرّ الجلد أيضًا.

من الممكن أن يكون الورم منتشرًا عند التّشخيص، وغالبًا ما ينتشر سرطان الثّدي إلى العظم، الكبد، الرّئة والدّماغ، وتتمثل أعراض انتشار المرض بآلام العظام وخصوصًا آلام الظهر، اليرقان، ضيق النّفس أو السعال، الصّداع والدّوار وخسارة الوزن بدون سبب واضح. لذلك فإنَّ الفحص الذاتي مهم جدًا للسيدات ويساعد في كشف هذه التغيّرات فور حدوثها.

كيف أقوم بفحص الثدي ذاتيًا؟

أولى خطوات الكشف المبكر هي الفحص الذاتيّ للثدي الذي يُنصَحُ بإجرائه شهريًّا، والذي يمكن أن تقوم به السيدة في المنزل خلال إحدى الأوقات التاليّة: (2)

1- أثناء الاستحمام

يمكن للسيدة أن تقوم به أثناء الاستحمام –حيث تقوم رغوة الصابون بتسهيل المهمة-؛ وذلك بأن ترفع يدها اليسرى فوق رأسها، ثم تقوم بفحص الثدي الأيسر بأصابع يدها اليمنى وتدور حول الثدي بأكمله باحثةً عن أيّة أورام أو انتفاخات من الخارج إلى الداخل، ومن ثم تكرر ذلك للثدي الآخر.

2- أمام المرآة

وذلك عن طريق وضع الأيدي جانبًا على الخصر وتدقيق النظر لأي تغيّراتٍ في شكل الثدي أو الجلد أو الحلمة، أو أي اختلافاتٍ بين الثديين كما ذكرنا سابقًا، ومن ثم رفع اليدين فوق الرأس وإعادة النظر مرة أخرى.

3- أثناء الاستلقاء على السرير

ضعي وسادةً أسفل كتفك الأيمن، وضعي ذراعك اليمنى أسفل رأسك، وباستخدام أصابع يدك اليسرى ابحثي عن أية انتفاخات أو أنسجة مُتَيَبِّسة بحركة دائرية حول الثدي بأكمله وتحت الإبط (الشكل 7). اضغطي بشكل خفيف ثم متوسط ثم قويّ للتأكد جيّدًا، ثم تأكدي من عدم خروج أية إفرازات غير طبيعيّة عند الضغط على الحلمة، ثم كرري ذلك للثدي الآخر.

في حال كانت هناك أي مشاهدات غير طبيعيّة، تجب زيارة طبيبك لتقييمها ومعاينتها جيّدًا.

سلسلة فحوصات ما قبل الولادة (2) : أنواعها

الموجات فوق الصوتيّة (السونار) – Ultrasonography/ultrasound

تستخدم الموجات فوق الصوتيّة عالية التردد لإنتاج صور مرئيّة من خلال نمط الصدى الذي تردده الأنسجة والأعضاء المختلفة للجنين في التجويف الأمينوسي، ويمكن البدء بتصوير الجنين  في حوالي الأسبوع السادس من عمر الحمل، وهو إجراءٌ آمن وغير ضار على الجنين والأم.
يساعد جهاز السبر بالصدى (السونار) في تحديد حجم الجنين وموقعه وحركاته، بالإضافة إلي إظهاره لعمر الحمل، وإمكانيّة تقييم التشوهات التي قد توجد لدى الجنين، كما يساعد السونار أيضًا في الإجراءات التشخيصيّة والعلاجيّة، ويمكّن الأطباء من تحقيق أفضل معاينة للأعضاء الداخليّة الرئيسيّة، والأطراف؛ وبالتالي الكشف عن وجود أي شيء غير طبيعيّ. يمكن إجراء السونار بين الأسبوع السادس عشر والأسبوع الثاني والعشرين من عمر الحمل.

ومن التشوهات الخلقيّة التي يمكن الكشف عن وجودها لدى الجنين عن طريق التصوير بالسونار : الشفة المشقوقة  (cleft lip)أو العيوب القلبيّة heart defects)). وتُستخدم أيضًا الأمواج فوق الصوتيّة خلال الثلث الأول من الحمل بين الأسبوع الحادي عشر والأسبوع الرابع عشر من الحمل للقيام باختبار الشفافية القفويّة Nuchal Translucency)) فيتم فحص المنطقة الخلفيّة من عنق الجنين؛ للتحرّي عن أيّ زيادة أو سماكة في السائل الموجود في هذه المنطقة، والذي قد يشير إلى خطرٍ مُحتَملٍ لحدوث متلازمة داون، حيث يكون قياس التصوير الطبقي للرقبة الخلفية في حالة متلازمة داون أكبر من القياس الطبيعي لها.

وفي الثلث الثالث والأخير من عمر الحمل يمكن التنبؤ بمدى احتمالية اللجوء إلى العملية القيصريّة وذلك اعتمادًا على موقع الجنين.

فحص السائل الأمينوسي – (Amniocentesis)

يعد فحص السائل الأمنيوسي أول اختبارٍ تشخيصيّ استُخدم لتحليل كرموسومات الجنين، ومع تقدم العلم أصبح القيام به أكثر أمانًا، فهو ما يزال المعيار الذهبيّ، ويُستخدم الآن لأغراضٍ متعددةٍ مثل: الفحص الجيني، والتحليل الحيوي الكيميائيّ بالإضافة لكونه يستخدم في تقييم وجود التهاب أو عدوى لدى الجنين.

 يتم إجراء فحص السائل الأمنيوسي في فترةٍ تتراوح بين الأسبوع الرابع عشر والأسبوع العشرين من عمر الحمل، ويُجرى عن طريق إدخال إبرة معقمة في الكيس الأمينوسي ثم سحب عيّنة صغيرة من السائل الأمينوسي الموجود في الرحم -يقوم جسم الحامل بتعويضها- حيث يحتوي هذا السائل على بعض الخلايا الجنينيّة (معظمها مشتقة من جلد الجنين)، ثم يتم فحصها في المختبر للكشف عن أي عيبٍ جينيّ أو جنسي في الجنين، ويستغرق الحصول على نتائج الفحص أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.

ويعدّ هذا اختبارًا تشخيصيًا غير روتينيّ، فلا ينصح به إلا في حالاتٍ معيّنة، مثل: وجود نتائج غير طبيعية لجلسات التصوير بالموجات فوق الصوتيّة، أو انتماء الوالدين لخلفيات عِرقيّة معينة، أو وجود تاريخ عائليّ لأحد الاضطرابات الوراثيّة أو الاختلال الكرموسوميّ، والسبب الأكثر شيوعًا لإجرائه هو لمعرفة ما إذا كان الجنين يُعاني من متلازمة داون، خصوصًا إذا كان عمر المرأة الحامل فوق الخامسة والثلاثين.

كما يوجد العديد من الأمراض الوراثيّة الأخرى التي يمكن تشخيصها قبل الولادة  باستخدام اختبار السائل الأمنيوسي منها: أمراض الدم الوراثيّة كمرض فقر الدم المنجليّ، والثلاسيميا (أنيميا البحر المتوسط)، والهيموفيليا، بالإضافة إلى أمراض وراثية أخرى كالتليّف الكيسي (Cystic fibrosis) وعيوب الأنبوب العصبي ((NTDs.

فحص الزغابات المشيميّة – (Chorionic Villus Sampling CVS)

يتم إجراء هذا الفحص عادةً في وقتٍ مُبكر، أي أنه يُجرى في الثلث الأول من الحمل بين الأسبوع العاشر والأسبوع الرابع عشر من عمر الحمل، ويتم عن طريق أخذ عيّنة صغيرة من خلايا المشيمة، حيث يحتوي نسيج المشيمة على نفس المادة الوراثية التي يملكها الجنين، وتُستخدَم الأمواج فوق الصوتية للتوجيه، فيتم فحصها لمعرفة حقيقة وجود اختلالات كرموسوميّة أو اضطرابات وراثيّة. وتتمثل الفائدة الرئيسة من الاختبار بكونه يساعد في اتخاذ إجراءٍ مبكر بإنهاء الحمل (الإجهاض) خلال الأشهر الثلاث الأولى. مع التأكيد على أنَّ هذا الفحص لا يكتشف بعض الأشياء التي نكتشفها من خلال اختبار السائل الأمينوسي كعيوب الأنبوب العصبيّ، والتشوهات الخلقيّة، وعدم توافق العامل الرايزيسي ((Rh أي يكون دم الأم سلبي (-Rh) ودم الجنين إيجابي (+Rh)

وتقدّر نسبة حالات الإجهاض الناتجة عن إجراء فحص الزغبات المشيمية CVS) ) بحوالي واحد لكل خمسمائة حالة -وذلك بحسب أحدث التقديرات- وهي نسبة أعلى من نسبة الإجهاض الناتجة عن فحص السائل الأمينوسي التي تقدر بحوالي واحد لكل تسعمائة حالة؛ لذلك يجب أن يعرف الآباء -الذين يفكرون في إجراء فحص CVS) ) أو فحص السائل الأمنيوسي- جميع الفوائد والمخاطر الناتجة عنهما، كما يجب أن يُوضح لهما مخاطر نقل الاضطرابات الجينيّة إلى الجنين.

 

اختبار الحمض النووي الجنيني المتحرر من الخلايا – (Cell -free fetal DNA-cff DNA)

هو اختبار دم من اختبارات التقصّي ظهر حديثًا، فأصبح  متاحًا تجاريًا عام (2011) وهو اختبار اختياري وليس إلزاميًا، ويمكن إجراؤه في وقتٍ مبكر من عمر الحمل أي في الأسبوع العاشر، ونستطيع من خلاله معرفة جنس الجنين، كما يوفر إمكانية الكشف بدقةٍ عالية عن أي شذوذٍ في كروموسومات الجنين، ويبحث في حالات وراثية محددة؛ لهذا لا يُعدّ بديلًا عن اختبارات التشخيص في حال أظهر نتائج إيجابية. ويجرى هذا الاختبار بتقنية جديدة نسبيًا  تتمثل بجمع عينةٍ مصليّة من دم الأم الحامل، يتم من خلالها عزل أجزاء من الحمض النووي (DNA) الحر الخاص بالجنين من دم الأم الحامل (هو في المقام الأول ذي أصل مشيمي يتم تسريبه في الأسابيع الأولى من الحمل).

ومن أهم الأمراض الوراثية التي يكشف هذا الاختبار عنها هي:

  • متلازمة داون، أو التثلث الصبغيّ رقم 21 Down Syndrome)) ويعطي هذا الاختبار أعلى معدل كشف من بين جميع اختبارات الفحص المتاحة للكشف عن متلازمة داون حيث تصل نسبة اكتشاف الحالة إلى 99٪.
  • متلازمة باتو أو التثلث الصبغيّ رقم 13 (Patau Syndrome)، ومتلازمة إدوارد أو التثلث الصبغي رقم 18 (Edward syndrome).
  • كما يكشف الاختبار عن وجود أي خلل في عدد الصبغات الوراثية المتعلقة بالكروموسومات الجنسيّة (X & Y) كمتلازمة كلاينفلتر (Klinefilter syndrome) أو متلازمة تيرنر (Turner syndrome)

ومن الجدير بالذكر أنَّ كثيرًا من دول العالم  تجري عملية سحب السائل الأمينوسي أو أخذ خزعة من الزغابات المشيمة لأي امرأة حامل تجاوزت عمر الخامسة والثلاثين، ومع وجود فحص الـNIPT) )  فإنَّ عدد حالات الإجهاض سيقل كثيرًا؛ حيث أنَّ تلك الفحوص لن تُجرى إلا في حال وجود نتائج إيجابية لفحص الـNIPT) ) .وإلى الآن يعد هذا الاختبار غير مشمول ضمن برامج التأمين الصحي في معظم دول العالم.

كان اختبار النمط النّووي (karyotype تحليل الكرموسومات) على الخلايا المستزرعة من الزغابات المشيميّة أو السائل الأمنيوسي المكتسب قبل الولادة لسنواتٍ عديدة هو الطريقة الوحيدة المستخدمة، التي  يمكن من خلالها الكشف عن الاختلالات الكروموسوميّة -الإضافيّة أو المفقودة- أو التركيبة  إذا كان الحجم أكبر منmegabases (Mb) 10-5. بالإضافة لذلك أصبح بإمكان الاختبار الكشف عن التشوهات الكروموسومية التركيبيّة الأصغر، وذلك باستخدام ما يسمى تحليل الفيش (fluorescence in situ hybridization (FISH)، ولكنها تتطلب المعرفة الدقيقة بموضع اهتمام الدراسة، ويمكن فقط التحقق من عدد قليل من المواقع في تجربة واحدة لتأكيد خلوّها من أمراض وراثية محددة. لقد أدّى إدخال تقنيات جديدة إلى تغيير جذري في الممارسة الحالية للفحص، وأيضًا في تشخيص التشوهات الوراثية للجنين قبل الولادة، حيث لم يكن من المتصور إجراؤها قبل أعوامٍ قليلة.

ويمكن للتكنولوجيا الحديثة إجراء التهجين الجينومي المقارن (comparative genomic hybridization-array) وتسلسل الجينوم (whole-exome sequencing) كما يمكن تشخيص حالات وراثية نادرة أكثر من السابق، واكتشاف أسباب الإعاقة الذهنيّة، والعيوب الخلقيّة بما في ذلك العديد من الاضطرابات التي لا يمكن فحصها بالاختبارات السابقة كاضطرابات الجين الواحد (single-gene disorders)، كل هذه الاختبارات لها فوائد وقيود، وأصبحت الفحوص و الاستشارات الوراثية ركنًا أساسيًا يُسهم في توجيه قرارات المرضى حول الفحص والاختبار قبل وأثناء الحمل، كما ستمثل جزءًا هامًا في صحة المرأة الإنجابيّة وصحة طفلها.

سلسلة سرطان الثدي (1) : ما هو سرطان الثدي؟

ما هو سرطان الثّدي؟

يحدث سرطان الثدي عندما تنمو خلايا الثدي وتتكاثر بشكلٍ خارج عن سيطرة الجسم، مكوّنة ورمًا سرطانيًّا يمكن الإحساس به ككتلة، أو رؤيته بواسطة صور الأشعة.وكأي نوع سرطانٍ آخر، يعتبر الورم السرطاني في الثدي خبيثًا إذا كانت له القدرة على الانتشار للأنسجة المجاورة، أو الانتشار إلى جزءٍ آخر في الجسم. يمكن أن تنتقل خلايا السرطان عبر الدّم أو عبر السائل الليمفاويّ إلى أجزاءٍ أخرى في الجسم كالعقد الليمفاوية، أو العظم، أو الكبد، أو الرئة أو الدّماغ.

ما هي معدلات انتشاره؟

يحتلُّ سرطانُ الثّدي المركزَ الأولَ من حيث الانتشار عند الإناث في الأردن وعلى مستوى العالم، ويُصَنَّفُ كثاني السّرطانات المسببة للوفاة بعد سرطان الرّئة. يصيبُ هذا السّرطان في الغالب النّساء بعد سن الأربعين، كما يُصيب الذكور أيضًا، إذ تشكّل حالات إصابة الرجال بسرطان الثدي 1% من مجموع حالات الإصابة.

يزداد خطر الإصابة بسرطان الثّدي عند تقدّمُ العمر، والبلوغُ المبكر للفتاة، وتأخّر انقطاع الطّمث، وتأخّر الإنجاب، والتّعرض للإشعاع ، والسّمنة، والتّدخين. كما يلعب التّاريخ العائليّ للمرض دورًا في احتمال الإصابة بسرطان الثّدي؛ في حين تقي الرّضاعة الطّبيعية والإنجاب المبكّر من الإصابة به.

سلسلة فحوصات ما قبل الولادة (1) : أهميتها وما وصلت إليه

يموتُ الملايين من الرُّضع حول العالم خلال الشهر الأوّل الذي يلي ولادتهم؛ يرجع ذلك إلى وجود تشوّهاتٍ خَلقيةٍ في أجسامهم، والتي تُعَدُّ السبب الرئيسي لوفاةِ الرُّضع بشكلٍ خاص وواحدٍ من الأسباب الرئيسيّة لوفاة الأطفال بشكلٍ عام.
تشير الإحصائيات إلى أنَّ ما نسبته من 3 – 5% من المواليد سنويًا يتأثرونَ بالتشوهات الولادية الخلقيّة (العيوب الخلقية) أو الاضطراباتِ الوراثيّةِ التي قد تحدث خلال أيّ مرحلةٍ من مراحلِ الحمل، لكنّ أغلبها يحصلُ خلال الثلث الأول من الحمل -عندما تكون أعضاء الجنين في مرحلةِ التطور- وقد تؤدي إلى الإجهاض.
حتى يومنا هذا؛ لم يُعرف السبب خلف كثيرٍ من العيوب الخَلقيّة، إلا أنَّنا نعرف على الأقل كيفيّة الحدّ من حدوث بعضها وذلك باتخاذ التدابير الوقائيّة اللازمة قبل الحمل وفي أثنائه، ولا تقتصرُ التدابير الوقائيّة على اتباع نمط حياةٍ صحيّ -وذلك بتجنب الكحول والتدخين أثناء الحمل، وأخذ الكميّات اللازمة من حمضِ الفوليك والفيتامينات والمعادن الأخرى- بل تشمل التدابير أيضًا ضرورة نشر ثقافة إجراء الفحوصات التشخيصيّة في مرحلة الحمل فلذلك أهميّة لا يُستهان بها؛ فالحصول على تشخيصٍ للحامل والجنين هي الطريقة المثلى التي تُمكّن الطبيب من معرفة ما إذا كان الجنين سيعاني من مشكلةٍ أثناء مراحل الحمل.

أهميّة إجراء فحص ما قبل الولادة

تكمنُ أهميّة إجراء التشخيص قبل الولادة في عددٍ من الأمور، فمن خلاله مثلاً نستطيع تحديد عدد الأجنّة، ومعرفة عمرها وجنسها، وتقييم حالتها الصحيّة ومتابعتها، أي أنّنا نستطيع -بكلماتٍ أُخرى- إدارة الأسابيع المتبقيّة من الحمل، وبالتالي نستطيع الوقايّة من فقدان الجنين، بالإضافة إلى أنَّ فحوصات ما قبل الولادة تساعد مُقدمي الرعاية والمرضى على اتخاذ القرارات اللازمة لتقديم الرعاية المُثلى للأُم وجنينها، بحيث يتم علاج أو تجنب بعض المشاكل قبل الولادة، وقد يتطلب ذلك إجراء المزيد من الاختبارات التشخيصيّة، والحصول على الاستشارة الوراثيّة من المتخصصين، وبالتالي يمكن التخطيط لمواجهة المضاعفات المحتملة أثناء عملية الولادة، أو التنبؤ بالمشكلات الصحيّة التي قد تصاحب الطفل منذ ولادته، كل ذلك يساعد الأبوين على اتخاذ قرارهم  بشأن مواصلة الحمل أو إجهاضه، وفي بعض الحالات يؤهلهما نفسيًا، ويساعدهما على التخطيط وتحضير أنفسهم لاستقبال المولود الذي قد تكون لديه احتياجات خاصة تجب مراعاتها، ومن غير المعرفة المكتسبة من التشخيص ما قبل الولادة، يمكن أن يكون هناك نتيجة غير مرغوبة للجنين أو الأم أو كليها معًا؛ وبالتالي لا يمكن تلافي أي أضرار قد تحصل.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنَّ هناك مجموعات متعددة من التقنيات المتاحة لعمل تشخيص ما قبل الولادة، ويمكن تطبيق كل منها فقط في فتراتٍ زمنيّةٍ محددة أثناء الحمل، وذلك للحصول على الفائدة المرجوّة. ومع التطوّراتِ التكنولوجيّة الحديثة في تحديد التشوهات أو الاعتلالات الكرموسميّة (العدديّة أو التركيبيّة)، أو تحديد طفرة جينيّة واحدة بأحد الجينات، أصبح فحص وتشخيص التشوهات الوراثيّة للجنين يتطور تطورًا سريعًا غير مسبوق.

متى يجب اللجوء لفحص ما قبل الولادة؟

يتحتم إجراء تشخيصات ما قبل الولادة عندما يكون هناك احتمال بإمكانيّة إصابة الجنين باضطرابات وراثيّة أو عيوب خلقيّة، ومن الأمثلة على ذلك: إذا كان الأبوين مصابين بالمرض، أو كانا حاملين لاضطرابٍ وراثيّ، مثل مرض التليّف الكيسيّ (cystic fibrosis) أو مرض تاي زاكس (Tay-Sachs). من الحالات الأُخرى التي تتطلب إجراء هذه الاختبارات، هي أن يكون عمر الأُم الحامل 35 عامًا فأكثر، حيث يعتبر ذلك عامل  خطر قد يتسبب بولادة طفلٍ يُعاني من خللٍ في الكروموسومات، ينتج عنه إصابته بمتلازمة داون مثلاً أو غيرها من الاضطرابات الكرموسوميّة.

ونحتاج إجراء الاختبارات التشخيصيّة أيضًا في حال أظهرت إحدى اختبارات فحص التقصي مشكلةً أو أظهرت أحد الفحوصات الكيميائيّة الحيويّة نتيجة مؤكدة على وجود خللٍ ما، وكذلك في حال وجود طفل آخر للأم مصاب بمتلازمة داون أو اضطرابٍ آخر كالسِّنسِنَة المشقوقة (spina bifida) على سبيل المثال.


مقارنة بين اختبارات التقصي واختبارات التشخيص

 

اختبارات الفحص (التقصي)  Screening test

يُجرى عادةً هذا النوع من الاختبارات خلال الثلث الأول من الحمل، تحديدًا بين الأسبوع العاشر والأسبوع الثالث عشر، ونستطيع من خلالهِ معرفة مدى ارتفاع أو انخفاض نسبة وجود التشوهات الخلقيّة أو الشذوذات الكروموسوميّة عند الجنين، ومن الضروريّ التأكيد على أنَّ هذا الاختبار لا يُعطي إجابةً مؤكدة ب “نعم” أو “لا”؛ لذلك ينبغي على الأم الحامل عدم اتّخاذ أي قرار بشأن الحمل بناءً على إيجابيّة الفحص فقط من دون اللجوء إلى الاختبار التشخيصيّ لتأكيد التشخيص أو نفيه.

 لا توجد أيّة مضاعفات صحيّة أو جسميّة ناتجة عن القيامِ بهذا النوع من الاختبارات، فلا تزيد نسبة خطر الإجهاض بسببه كما قد يُشاع، لذلك يجب القيام به قبل اللجوء إلى الاختبار التشخيصيّ.

 

اختبارات التشخيص Diagnostic test

الاختبار التشخيصيّ هو اختبار يُحدد ما إذا كانت الحالة الطبيّة موجودة بنسبة دقة تصلُ إلى (100٪). الاختباران التشخيصيان الرئيسيان اللذان يستخدمان لتشخيص الحالات الوراثيّة قبل الولادة هما: أخذ عيّنه من السائل الامنيوسي أو أخذ عيّنة من الزغابات المشيميّة، واللذان سوف نذكرهما بالتفصيل في المقال القادم. مع التأكيد على أنَّ هناك خطورة ناجمة عن المضاعفات جرّاء عمل الاختبارات التشخيصيّة، قد تصل إلى التسبب بالإجهاض ولكن بنسب قليلة جدًا

سلسلة السرطان (3) : السرطان والاكتئاب

خلافًا للاعتقاد الشائع، لا يُعاني جميع مرضى السرطان من مرض الاكتئاب، إلا أنَّ متلازمات الاكتئاب مثل الاكتئاب الرئيسي والاكتئاب البسيط تكون أكثر شيوعًا لدى مرضى السرطان مقارنةً بغيرهم من عامة الناس، وعلاجهم منها يكون مهمًا ومُفيدًا.في هذا المقال، سنتحدث عن الاكتئاب عند مرضى السرطان.

ما هي مُعدلات الانتشار؟

 يبلغ معدل انتشار الاكتئاب الرئيسي أحادي القطب في المرضى أثناء إصابتهم بالسرطان حوالي 5-20%، ويكون خطره أعلى مرتين أو أربع مرات في مرضى السرطان مقارنةً بغيرهم، إضافةً إلى ذلك، فإنَّ معدل الإصابة بالاكتئاب يكون أعلى ما يمكن في الأسبوع الأول بعد التشخيص بالسرطان وينخفض بعد ذلك.

ما هي العوامل التي تزيد من نسبة الإصابة بالاكتئاب؟

  • قد يكون مرضى السرطان ذوي الدخل المنخفض والأقليّات العرقية مُعرّضين بشكل خاص لخطر الإصابة بالاكتئاب.
  • وتشمل الفئات الأخرى الأكثر عرضةً للإصابة بالاكتئاب الرئيسيّ المرضى المُصابين بمرحلةٍ متقدمة من السرطان والمرضى الذين يعانون من مرض عضال.
  • على الرغم من أنَّ الاكتئاب الشديد لدى عامة الناس يكون أكثر شيوعًا بين الإناث من الذكور بنسبة 1:2، إلا أنَّ انتشار الاكتئاب المرتبط بالسرطان لدى النساء والرجال يكون بنسبٍ متماثلة تقريبًا.
  • لا يوجد ارتباط بين عمر المريض ولا نوع السرطان بإصابة مريض السرطان بالاكتئاب.
  • ومن الجدير بالذكر أنَّ أزواج مرضى السرطان ومقدمي الرعاية لهم هم تحت خطر الإصابة بالاكتئاب كذلك؛ لذلك تجب مراعاة ذلك، وعلى الطبيب تقديم النصائح والتعليمات المهمة لهم لتجنّبه.

هل هناك عوامل خطر أخرى؟

  قد تترافق العوامل التالية مع زيادة خطر التعرض للاكتئاب الرئيسي أحادي القطب بعد التشخيص بالسرطان:

  • وجود تاريخ سابق من الإصابة بالاكتئاب الشديد.
  • الحرمان الاجتماعي (على سبيل المثال، انخفاض الدخل أوالتعليم المحدود)
  • يرتفع خطر الإصابة بالاكتئاب لدى الأشخاص الذين يعيشون وحدهم -غير المتزوجين أو الذين يعانون من قلّة الدعم الاجتماعي-.
  • اعتلال طبي عام
  • الألم المتكرر
  • النقائل السرطانيّة، الأمراض المتقدمة.
  • ضعف الأداء (على سبيل المثال، الاهتمام بالنفس أو العمل)

ما هي أعراض الاكتئاب؟

نوبات الاكتئاب لدى مرضى السرطان غالبًا ما تستمر لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وتشمل أعراض اضطرابات الاكتئاب أحادي القطب ما يلي:

  • المزاج المنخفض (عدم الرضا)
  • فقدان الاهتمام أو المتعة
  • تغيُّر في الشهية
  • اضطراب النوم
  • فقدان الطاقة غير الطبيعي
  • اختلال في الإدراك العصبي
  • هياج نفسي حركي
  • الشعور بالذنب المفرط
  • سلوك و تفكير انتحاري

تتداخل بعض أعراض اضطرابات الاكتئاب مع أعراض مرض السرطان وأعراض علاجه، بما في ذلك فقدان الطاقة غير الطبيعي وفقدان الشهية وضعف الإدراك والأرق، وبالتالي فإنَّ العديد من الأطباء يركزون بشكلٍ أقل على هذه الأعراض عند تقييم المرضى الذين يعانون من الاكتئاب أحادي القطب! على الرغم من التداخل بين أعراض الاكتئاب والسرطان إلا أنَّه ينبغي عدم تجاهل الأعراض الجسدية للاكتئاب؛ إذ تُشير الدراسات إلى أنَّ هذه الأعراض تكون أكثر شيوعًا لدى مرضى السرطان المصابين بالاكتئاب مقارنةً بغيرهم من مرضى السرطان.

ما هي انعكاسات الاكتئاب على العلاج؟

ترتبط اضطرابات الاكتئاب بنتائج سريرية غير مرغوب بها؛ بما في ذلك الإجهاد البدني، و طول فترة المكوث في المستشفى، و قلة الالتزام بالعلاج، ونقص في مستوى نوعية الحياة، وزيادة الرغبة في الموت، والانتحار. يكون معدّل الوفيات أعلى عند مرضى السرطان الذين يعانون من الاكتئاب مقارنةً بغيرهم من مرضى السرطان، كل هذا يزيد من أهمية علاج هؤلاء المرضى فور تشخيصهم بالاكتئاب لتقليل النتائج السلبية الناجمة عنه.

هل تختلف معايير تشخيص الاكتئاب عند مرضى السرطان عن تلك المستخدمة في تشخيص عامة الناس؟

لا، حيث أنَّ معايير تشخيص اضطرابات الاكتئاب أحادية القطب -بما في ذلك الاكتئاب الرئيسي أحادي القطب والاكتئاب البسيط أحادي القطب- بين مرضى السرطان هي نفس المعايير المستخدمة في تشخيص غيرهم.

سلسلة السرطان (2) : علاج السرطان

للسرطان أنواع مختلفة، وبناءً على اختلاف الأنواع، تتعدد طُرق العلاج، والتي تشمل الجراحة، أو الإشعاع، أو الأدوية الكيماوية أو الهرمونات، حيث تهدف جميعها إلى الشفاء من السرطان أو تقليصه أو وقف تطوّره، والاختيار بين هذه الوسائل يعتمد على المريض، وحالته الصحيّة، ونوع السرطان ومرحلته، والعديد من العوامل الأخرى، بالإضافة لما سبق؛ قد يتلقّى المريض علاجًا واحدًا، أو قد يتلقى مجموعة من العلاجات.(1)

ما هو الهدف من علاج السرطان؟

الهدف من علاج السرطان هو تحقيق الشفاء منه، لتمكين المريض من استكمال حياته بشكلٍ طبيعيّ، قد يكون تحقيق هذا الهدف ممكنًا وقد لا يكون -وذلك بناءً على حالة المريض- وعندها يكون هدف العلاج تقليص السرطان أو إبطاء نموه، وذلك سعيًا لجعل المريض يعيش بأقلّ الأعراض لأطول فترة ممكنة. (1)

إذًا، يمكن تقسيم علاجات السرطان تبعًا للهدف من استخدامها على النحو التالي:

  • العلاج الأوليّ أو الأساسيّ: والذي يهدف لإزالة السرطان بالكامل من الجسم عبر قتل جميع الخلايا السرطانيّة.
  • العلاج المساعد: والذي يعمل على قتل أي خلايا سرطانيّة قد تبقى بعد العلاج الأوليّ من أجل تقليل فرصة عودة السرطان.
  • المعالجة التلطيفيّة: والتي تساعد على تلطيف وتخفيف الآثار الجانبيّة للعلاج، أو العلامات والأعراض التي يسببها السرطان نفسه.

ما هي خيارات علاج السرطان؟

هناك خيارات عديدة للعلاج، نذكر منها:

  • العمليّة الجراحيّة: تُستخدَم الجراحة لإزالة الورم أو أكبر جزء ممكن منه.
  • العلاج الكيماويّ: وهو عبارة عن عقاقير تُستخدَم لقتل الخلايا السرطانيّة.
  • العلاج الإشعاعيّ: وهنا تُستخدَم أشعةٌ عالية الطاقة (مثل الأشعة السينيّة أو البروتونات) لقتل الخلايا السرطانيّة. يمكن تطبيق العلاج الإشعاعيّ من جهاز خارج الجسم، أو يمكن أن تتناول مادة تحتوي على هذه الأشعة.
  • زراعة نخاع العظم: النخاع العظميّ هو العضو الذي يصنِّع خلايا الدم من الخلايا الجذعيّة، وهو موجود داخل عظمك. يمكن أخذ جزء من هذه الخلايا الجذعيّة من نفس المريض أو من شخص آخر متبرع وزراعتها في جسم المريض ليتم شفاؤه من بعض سرطانات الدم، أو لتسمح للطبيب باستخدام جرعات أعلى من العلاج الكيماوي.
  • العلاج المناعيّ (العلاج البيولوجيّ): يعتمد العلاج المناعيّ على تقويّة جهاز المناعة في الجسم لمحاربة السرطان، السرطان يتمكن من البقاء على قيد الحياة في الجسم عندما لا يتعرف عليه الجهاز المناعيّ كمتطفل، لذلك يقوم هذا العلاج بمساعدة جهاز المناعة على “رؤية” السرطان ومهاجمته.
  • العلاج بالهرمونات: تتغذى بعض أنواع السرطان على هرمونات الجسم؛ كسرطان الثدي، وسرطان البروستاتا، و قد تؤدي إزالة هذه الهرمونات من الجسم أو عرقلة تأثيرها إلى توقّف الخلايا السرطانية عن النمو.
  • العلاج الدوائي المُوجّه: يستهدف هذا العلاج طفرات الخلايا السرطانيّة التي تسمح لها بالبقاء، مما يساعد على قتل الخلايا السرطانيّة دون التأثير على خلايا الجسم السليمة -وكنّا قد عرّفنا عن مفهوم الطفرات وكيف تشكّل السرطان في المقال الأول-.
  • الاستئصال بالتبريد: يتم ذلك عبر إدخال إبرة رقيقة عبر الجلد في الورم السرطاني مباشرة، ثم يُضَخُّ الغازُ فيها من أجل تجميد الأنسجة، ومن ثم يُسمَح للأنسجة بالذوبان، وتتكرر عملية التجميد والذوبان عدة مرات خلال نفس الجلسة لقتل الخلايا السرطانيّة.
  • الاستئصال بالترددات الإشعاعيّة: يستخدم هذا العلاج الطاقة الكهربائيّة لتسخين الخلايا السرطانيّة للتسبب في موتها. أثناء الاستئصال بالترددات الإشعاعيّة يقوم الطبيب بتوجيه إبرة رفيعة داخل النسيج السرطانيّ عبر الجلد أو من خلال شق، ثُم تمر الطاقة عالية التردد عبر الإبرة وتتسبب في تسخين الأنسجة المحيطة، مما يؤدي إلى قتل الخلايا القريبة.
  • التجارب السريريّة: وهي دراسات لاكتشاف طرق جديدة لعلاج السرطان، وهناك الآلاف من التجارب السريريّة للسرطان قيد التنفيذ.

وقد تتوفر علاجات أخرى اعتمادًا على نوع السرطان الذي يُعاني منه المريض.

علام يعتمد الاختيار بين هذه الأنواع جميعًا؟

يعتمد اختيار نوع العلاج المناسب على عدّة عوامل، منها: نوع السرطان، والمرحلة التي وصل إليها، والصحة العامّة للمريض، وماذا يُفضل. يمكن للمريض و الطبيب معًا وزن فوائد ومخاطر كل علاج للسرطان لتحديد الأفضل في ظل المعطيات والظروف المختلفة.

 

هل هناك آثار جانبيّة من علاج السرطان؟

أجل، يمكن أن يسبب السرطان و علاجه آثاراً جانبية، تحدث الآثار الجانبيّة عندما يؤثّر العلاج على الأنسجة أو الأعضاء السليمة وليس على الخلايا السرطانيّة فقط. على المريض إخبار فريق الرعاية الصحية الخاص به عندما يُواجه أي آثار جانبيّة أو يُلاحظ أي تغييرات عليه، وذلك كي يتمكّنوا من علاجه ومساعدته في تقليل هذه الآثار الجانبية، والتي تشمل:

  • الألم والإعياء والشعور بالتعب.
  • فقر الدم.
  • فقدان الشهيّة.
  • تساقط الشعر الكليّ أو الجزئيّ.
  • النزيف، وظهور آثار كدمات على الجلد؛ وذلك لقلّة الصفائح الدموية.
  • الإمساك، أو الإسهال، أواللعيان والتقيؤ، وغيرها من مشاكل الجهاز الهضمي.
  • الهذيان أو مشاكل الذاكرة أو التركيز.
  • تورّم أعضاء الجسم المختلفة.
  • مشاكل الخصوبة عند الأولاد والرجال والفتيات والنساء.
  • أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا.
  • الالتهاب وقلّة خلايا الدم البيضاء مما يسبب ضعف مناعة المريض.
  • وذمة لِمفيّة (وهي تورّم يصيب الأطراف نتيجة لتدمير مسار السائل اللمفي أو استئصال العقد اللمفية جراحيًا).
  • مشاكل في الفم والحنجرة.
  • مشاكل الأعصاب (الاعتلال العصبيّ الطرفيّ).
  • مشاكل الصحة الجنسيّة عند الرجال و النساء.
  • تغييرات في الجلد والأظافر.
  • مشاكل النوم.
  • مشاكل المسالك البوليّة والمثانة.

تختلف الآثار الجانبية من شخص لآخر، حتى بين أولئك الذين يتلقون نفس العلاج.

كيف يُمكن منع أو تخفيف الأعراض الجانبيّة لعلاج السرطان؟

هنالك العديد من الوسائل لمنع الأعراض الجانبيّة وعلاجها، وتختلف هذه الوسائل باختلاف نوع العَرَض، لذلك من الضروريّ إخبار طبيبك في حال ظهور أي عَرَض جديد، واستشارته عند حدوث أي تغيُّر جديد.