سلسلة فقر الدم الحديدي (1) : ما هو؟ وكيف يتم تشخيصه؟

ما هو الدم؟

تخيّل أن لديك شركة فيها العديد من الأقسام، تُنتج بعض الأقسام منتجات تحتاجها الأقسام الأخرى لتقوم بوظيفتها، كما ويلزمها للقيام بمهمَّتها العديد من المواد، وينتج عن كل ذلك فضلات ومواد أخرى. أليست هذه الشركة بحاجة إلى وسيلة لنقل هذه المواد؟ وطريق تقوم من خلاله بالاتصال بهذه الأقسام؟ هذا بشكل مبسط هو الدم؛ فهو وسط مائع يعمل على نقل المواد اللازمة لوظيفة الخلايا، ونقل الفضلات إلى حيث يتم التخلص منها.

ما هي مكونات الدم؟

يتكون الدم في معظمه من سائل وهو البلازما، فيه خلايا تتنوَّع بين خلايا الدم الحمراء، والبيضاء، والصفائح، التي لكلٍّ منها وظائف محددة.

ماذا نعني بقولنا فقر الدم؟

هو نقصان تركيز خلايا الدم الحمراء في الدم، وذلك لأنَّها هي التي تقوم بوظيفة الدم الأساسية؛ نقل الأوكسجين.

ما هو فقر الدم الحديدي؟

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى فقر الدم، أشهرها هو فقر الدم الحديديّ وهو نقصان تركيز خلايا الدم الحمراء بسبب نقصان الحديد اللازم لتصنيع مركب الهيموغلوبين داخلها.

هل هو مرض شائع؟

هذا الحالة المرَضيَّة شائعة حول العالم؛ خاصة عند النساء اللواتي تأتيهنّ الدورة الشهريّة، وهي أقل شيوعًا عند الرجال، وأكثر انتشارًا في الدول النامية وذلك لنقص الحديد في الغذاء. بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2011، فإن أعلى معدلات انتشار بين المصابين بفقر الدم هم الأطفال (42.6%)، تليهم النساء الحوامل (38.2%)، ثم النساء غير الحوامل (29.4%)، من بين هؤلاء، 42% من الأطفال يمكن إعطائهم مكملات غنية بالحديد، و50% من فقر الدم عند النساء يمكن علاجه بمكملات الحديد أيضًا. (2)

كيف يمكن تشخيص فقر الدم الحديدي؟

بعد أخذ السيرة المرضية للمريض وفحصه سريريًا وتقييم الأعراض التي يعاني منها والعلامات التي تظهر عليه -والتي سنتحدث عنها في المقال الثاني- يطلب الطبيب إجراء فحوصات للدم للتشخيص.

ما هي الفحوصات التي يطلبها الطبيب؟

1- فحص العدّ الدّموي الشامل (CBC): هو مجموعة من الفحوصات التي تشمل:

  • عدد كريات الدم الحمراء (RBC)، والتي تكون منخفضة في حال الإصابة بفقر الدم.
  • تركيز الهيموغلوبين (Hgb)، الذي يكون منخفضًا في حال الإصابة بفقر الدم.
  • الهيماتوكريت (Hct)، ويمثل نسبة خلايا الدم إلى البلازما، ويكون منخفضًا في حال الإصابة بفقر الدم.
  • متوسط حجم خلايا الدم الحمراء (MCV)، يكون طبيعيًّا في البداية، ويبدأ بالانخفاض مع استمرار نقص الحديد ليشير إلى أن حجم الخلايا أصبح أصغر.
  • متوسط تركيز الهيموغلوبين داخل خلايا الدم الحمراء (MCHC)، يكون طبيعيًّا في البداية، ويبدأ بالانخفاض مع استمرار نقص الحديد ليشير إلى أنَّ الخلايا أصبحت تحمل هيموغلوبين بشكل أقل.
  • كجزء من العدّ الدموي الشامل، تتمُّ معاينة أشكال خلايا الدم الحمراء، ولونها، وأحجامها بواسطة آلة، أو عبر المجهر الإلكتروني، ممّا يساعد في معرفة سبب فقر الدم.
  • يشمل كذلك أعداد خلايا الدم البيضاء وأنواعها وعدد الصفائح الموجودة في الدم.

2- فحوصات مخازن الحديد:

  • تركيز الحديد في الدم (Serum Iron): هذا الفحص لقياس مستوى الحديد في الدم، أي أنَّه يتأثر بأي مكمّلات حديد أو أي وجبات غنية بالحديد تناولها المريض مؤخرًا، ويكون منخفضًا عند الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم الحديدي.
  • الترانسفيرين (transferrin أو TIBC): يقيس الفحص مستويات الترانسفيرين وهو البروتين الذي يرتبط بالحديد في الدم ويعمل على نقله إلى خلايا الدم الحمراء أو مخازن الجسم، مما يعني أنّ نسبة هذا البروتين تزداد عند وجود نقص في الحديد، فيكون مرتفعًا عند الذين يعانون من فقر الدم الحديدي.
  • إشباع الترانسفيرين: وهي نسبة مواقع ربط الحديد المشغولة على بروتين الترانسفيرين، يتم حسابه بقسمة تركيز الحديد على الترانسفيرين، ويكون منخفضًا عند الذين يعانون من فقر الدم الحديدي.
  • الفيرّيتين: هو بروتين يعمل على تخزين الحديد في الكبد والطحال، يرتفع في العديد من الحالات التي ليس لها علاقة بالحديد، وهو أمر محيّر عند قراءة النتائج. لكنّنا نقول أن انخفاض الفيرّيتين يعني نقص الحديد، أما النسب الطبيعية أو العالية قد تعكس مخزون الحديد أو وجود التهاب، وفي هذه الحالة من الضروري النظر إلى إشباع الترانسفيرين.

يعتبر الفيرّيتين والإشباع الترانسفيرين الفحوصات الأكثر فائدة للتشخيص.

3- كما يطلب الطبيب فحوصات أخرى لمعرفة سبب نقص الحديد، وهذا ما سنفصّله في مقال لاحق.

الشلل الرعاش – مرض باركنسون

يعتبر مرض باركنسون (الشلل الارتعاشيّ) من الأمراض التنكسيّة العصبيّة ويؤثر بشكلٍ أساسيّ على الجزء الدماغيّ المسؤول عن الحركة، إذ يعاني المصابون به من نقص الدوبامين -وهو أحد النواقل العصبيّة التي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم الحركة- نتيجة حدوث عطل في وظائف الخلايا المنتجة له أو موت هذه الخلايا التي توجد في المنطقة السوداء في الدماغ، مما يؤدي إلى ظهور عدّة أعراض كارتعاش اليد وبطء الحركة وتيبس العضلات.

الأعراض

قد يسبب المرض الأعراض الحركيّة التالية، أو أعراضًا أُخرى تؤثر على حركة الشخص بشكلٍ عام:

1. الرعشة: تحدث غالبا في اليد أو في أحد أصابعها، أو في القدم أو الرجل كاملة، أو في الذقن، وغالبًا ما تحدث عندما يكون الشخص ساكنًا بلا حراك. وقد تكون هذه الرعشة إحدى العلامات المبكرة للمرض.

2. تيبُّس العضلات: والذي قد يحدث في الأطراف العلويّة أو السفليّة أو في الجسد نفسه، ومن الأمثلة على ذلك عدم تمايل اليدين بشكلٍ طبيعيّ أثناء المشي، أو أن تبدو القدم وكأنها عالقة عند المشيّ أو الالتفاف.

3. بطء الحركة، والذي قد يتمثل في بطء بدء الحركة، مثل حركة النهوض من الكرسي مثلاً، أو البطء أثناء القيام بالأنشطة الحياتيّة اليوميّة كارتداء الملابس، وبطء الحركات اللاإراديّة مثل الرّمش. وقد تتأثر بذلك عضلات الوجه أيضًا؛ مما قد يؤدي إلى افتقار الشخص لوجود تعابير وجهيّة لديه

4. خلل في الاتزان والوقوف والمشيّ: قد يؤدي اختلال التوازن لدى المرضى إلى زيادة خطر السقوط المتكرر، إضافةً  لما يميز هيأتهم عند الوقوف بشكلٍ مشدود مع انحناء الظهر، ومشيتهم المتثاقلة بخطوات قصيرة وبطيئة.

غالبًا ما تتطوّر هذه الأعراض بشكلٍ بطيء؛ مما قد يجعل ملاحظتها في المراحل الأولى أمرًا صعبًا، خاصةً أنَّ تطوّرها مع الوقت وشدّتها تختلفُ من شخصٍ لآخر. ومن الجدير بالذكر أنَّ أعراض المرض لا تقتصر على الأعراض الحركيّة، بل تشمل جوانب عدّة أخرى تؤثر على حياة المريض ونشاطاته اليوميّة، ومنها:

1. تغيّرات المزاج: يشيع حدوث الاكتئاب والقلق لدى مرضى الشلل الرعاشيّ.

2. تغيّر في القدرات العقليّة: مما يؤثر على الذاكرة، والقدرة على التفكير واستحضار الكلمات واتخاذ القرارات، لكن هذه الأعراض غالبًا ما تحدث في المراحل المتقدمة من المرض.

3. اضطراب حاسّة الشم: وذلك بانخفاض حساسيتها أو انعدامها، وهذا من أعراض المرض المبكرة.

4. صعوبة البلع: تتراجع القدرة على البلع مع تفاقم المرض، ويرافقها تجمّع اللعاب في الفم مما يؤدي إلى سيلانه خارج الفم.

5. صعوبة المضغ والأكل: يحدث هذا العرَض في المراحل المتقدّمة من المرض، حيث تتأثر عضلات الفم المسؤولة عن حركة المضغ، مما قد يؤدي إلى الاختناق بالطعام بالإضافة لفقدان الوزن.

6. مشاكل في التحدث: يصبح كلام المصابين بهذا المرض هادئًا وبنبرة واحدة ثابتة، أو بكلماتٍ أُخرى، يصبح حديثهم رتيبًا.

7. تغيرات في خطّ اليد: تصبح الكلمات المكتوبة بخطّ اليد أصغر حجمًا ومتقاربة جدًا من بعضها.

8. اضطرابات النوم: كالأرق وما يرافقه من النعاس والخمول خلال النهار.

9. الإمساك: إذ تصبح حركة الأمعاء بطيئة مما يؤدي إلى اضطراب عمليّة الإخراج.

10. الدوخة واختلال التوازن: يحدث هذا خصوصًا عند النهوض بعد الجلوس أو النوم، نتيجة انخفاض ضغط الدم عند المرضى.


الأسباب وعوامل الخطورة

ما زال السبب المباشر وراء المرض مجهولاً وفقًا لـ (مايوكلينك)، لكن الدراسات تشير إلى أنَّه نتاج مجموعة عوامل جينيّة وبيئيّة. ويعتبر مرض باركنسون من الأمراض المرتبطة مع تقدّم العمر؛ حيث يعدُّ التقدّم بالعمر من أهم عوامل الخطورة للإصابة بالمرض الذي يصيب غالبًا الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم حول الستين عامًا. لكن هذا لا ينفي أنَّ المرض قد يصيب الأشخاص الأصغر سنًا، حيث أنَّ ما نسبته من 5 إلى 10% من الحالات المسجّلة هي لأفراد تم تشخيصهم بالمرض قبل أن يبلغوا عامهم الخمسين. إلى جانب العمر، هناك عوامل خطورة أخرى، منها:

1. الجنس: ترتفع احتماليّة إصابة الذكور بهذا المرض، حيث أنَّ احتماليّة إصابة الذكر بالمرض أكثر بـ 1.2-1.5 % عمّا هي بالنسبة للإناث.

2. الوراثة: قد يساهم وجود بعض الطفرات الجينيّة في حدوث المرض، لكن وبرغم ذلك تفتقد معظم الحالات لوجود هذه الطفرات، حيث أنَّ ما نسبته 10% فقط من المرضى لديهم تاريخ عائليّ جينيّ مرتبط بالمرض.

3. التعرض لبعض المواد والسموم: حيث أظهرت الدراسات أنَّ التعرض لبعض العوامل والسموم البيئيّة كالمبيدات الحشريّة ومبيدات الأعشاب وشرب مياه الآبار بشكل مباشر، قد يزيد من خطر الإصابة بهذا المرض، ولكن بشكلٍ قليل نسبيًا.

4. إصابات الرأس المتكررة: خاصةً عندما يرافقها فقدان للوعي، فإنَّها تزيد من خطر الإصابة بالمرض.

التشخيص

ليس هناك فحص خاص يقودنا للتشخيص، مثل فحوصات الدم أو التصوير بالرنين المغناطيسيّ، بل يعتمد التشخيص على وجود مجموعة من العلامات التي تمكن ملاحظتها خلال إجراء الفحص السريريّ كالتيبس وبطء الحركة وغيرها، وهنا يجب التنويه إلى ضرورة أخذ سيرة مرضيّة شاملة وعمل فحص شامل للأعصاب، لاستثناء وجود مسبب آخر للأعراض والعلامات كالجلطة الدماغيّة، أو تناول بعض الأدوية التي قد تؤدي إلى حدوث رعشة كعرضٍ جانبيٍ لها.
إضافةً إلى ضرورة متابعة تطور هذه الأعراض؛ حيث يتميز باركنسون بأنه مرض تدريجيّ في تطوّر الأعراض والعلامات المرافقة، وهكذا فإنَّ تشخيص المرض ليس أمرًا سهلاً، وينصح دائمًا بالمتابعة لدى أخصائيي الأعصاب وأطباء اضطرابات الحركة؛ لأنهم الأكثر قدرةً على ملاحظة ومتابعة هذه الأعراض.

العلاج

رغم توفر عدّة أدوية للحدّ من أعراض المرض، لكن لا يتوفر دواء يستطيع وقف تطور المرض. وأشهر هذه الأدوية وأكثرها استخدامًا هو (الليفودوبا) برفقة (الكاربيدوبا)، حيث يعمل الأول على تخفيف الأعراض الحركيّة للمرض، بينما يخفف (كاربيدويا) من الآثار الجانبيّة المرافقة لتناول (ليفودوبا) والمتمثلة في الغثيان والتقيؤ.
على الرغم من فاعليّة (ليفودوبا) في تخفيف الأعراض إلا أنَّ هذه الفاعليّة قد تتلاشى عند وقف تناوله بشكلٍ مفاجئ. بالإضافة لأعراضه الجانبيّة سالفة الذكر، فقد يتسبب ليفودوبا بالدوخة وحدوث حركات عشوائيّة في الأطراف فيما يعرف باضطراب خلل الحركة؛ لذا فقد يفضل بعض المرضى عدم البدء بأخذه خاصة في المراحل الأولى للمرض خوفًا من هذه الأعراض، إلا أنَّ هذه المخاوف غير مبررة؛ ففي ميزان الفوائد والمخاطر فإنَّ كفّة فوائد الدواء هي الراجحة.
من ناحيةٍ أُخرى، أظهرت بعض الدراسات أنَّ النشاط البدني قد يبطئ من تطوّر أعراض المرض؛ لذلك يشجع الأطباء على ممارسة الأنشطة الرياضيّة بانتظام كركوب الدراجات والسباحة وتمارين بناء الأجسام، حيث تساعد الرياضة على تحسين وظائف الحركة والاتزان من ناحية، وتحسين المزاج من ناحيةٍ أُخرى. أخيرًا، فإنَّ التحفيز العميق للدماغ هو الآخر يمكن أن يخفف الأعراض، حيث تجرى عمليّة جراحيّة يتم خلالها زراعة أقطاب كهربائيّة في مناطق معيّنة بالدماغ؛ لتحسين الأعراض المتعلقة بالحركة.

الأبحاث والدراسات

أظهرت الأبحاث أنَّ إحدى الجوانب الهامة لإجراء الدراسات العلميّة المتعلقة بمرض باركنسون هي موضوع بروتين (ألفا ساينوكلين)، إذ وجِد عند تشريح جثثٍ لمرضى باركنسون، احتواء خلايا أدمغتهم على أجسام (ليوي – Lewy) الناتجة من تكتل جزيئات بروتين (ألفا ساينوكلين)، وتبيّن أنَّ وجود هذه الأجسام في خلايا الدماغ هو علامة فارقة للمرض، ولربما تكون هي السبب في تراجع وظائف الدماغ عند المرضى.
يأمُل الباحثون أن يتمكنوا من منع تكتل جزيئات هذا البروتين إما بإزالتها أو بإيقاف انتشارها داخل خلايا الدماغ؛ في سبيل وقف تطور المرض.

سلسلة سرطان الثدي (3) : الكشف المبكر

شهر تشرين الأول من كل عام هو شهر التّوعية بسرطان الثّدي، ويُعَرَفُ عالميًا «بأكتوبر الوردي»، حيث يتم فيه إطلاق حملات توعويّة لحثّ النساء على إجراء الفحص المبكر للكشف المبكّر عن سرطان الثّدي ذاتيًا أو التوّجه لإجراء الفحص السّريري أو فحص الماموغرام. ويُجرى فحص الماموغرام مجانًا في المراكز الصّحيّة الحكوميّة في الأردن لحاملي بطاقة التّأمين الصّحيّ الأبيض، وبكلفة رمزية لغيرهم، كما ويُجرى في المستشفيات الخاصة وفي مركز الحسين للسرطان.

ما هو الكشف المبكر عن سرطان الثدي؟

هو طريقة يستطيع فيها الأطباء الكشف عن وجود علامات مبكرة تدل على حدوث السرطان لدى السيدات اللواتي لم يسبق أن عانين من أي أعراض، ويحدث هذا عبر جهاز أشعة مختص يدعى بالماموغرام. يهدف الكشف المبكر إلى الكشف عن السرطان مبكرًا قبل أن يكبر أو ينتشر ويتسبب بمشاكل أكبر، وقد وجدت الدراسات أنَّ الكشف المبكر عن سرطان الثدي قد يجنّب السيدة العلاج بالأدوية الكيماوية ويزيد من فرص الشفاء التام. ويكون ذلك عبر الفحص الذاتي -الذي ذكرناه بالتفصيل في المقال الثاني-، والفحص السريري، وتصوير  الماموغرام.

ما هو الفحص السريري؟

هو فحص يُجرى للسيّدات قبل سن الأربعين من قبل الكادر الطبي المختص.

ما هو الفحص باستخدام الماموغرام؟

هو جهاز تصوير إشعاعي يسمح بالكشف عن سرطان الثدي قبل الإحساس بوجود كتلة أو ورم، ويُعدّ قليل الضرر لأنَّه يستخدم جرعات صغيرة من الأشعة. (3)

من هنّ السيدات اللواتي عليهّن إجراء الكشف المبكر؟

تختلف توصيات المختصين في هذا المجال، إلا أنَّ البرنامج الأردني لسرطان الثدي وضع الإرشادات التالية:

  • إذا كان عمرك بين 20-39، فينصح بإجراء الفحص الذاتي -كما تحدثنا بالمقال الثاني- بشكل شهري، بالإضافة إلى زيارة الطبيب لإجراء الفحص السريري مرة كل سنة إلى ثلاث سنوات.
  • أما إذا كتن عمرك يتراوح ما بين ال40-52 فينصح بإجراء الفحص الذاتي شهريًا، بالإضافة إلى زيارة الطبيب لإجراء الفحص السريري سنويًا وعمل صورة الماموغرام كل سنة أو سنتين.
  • أما السيدات ممن يبلغنَّ ال52 فأكثر، فيُنصح بإجراء الفحص الذاتي شهريًا وزيارة الطبيب لإجراء الفحص السريري سنويًا بالإضافة إلى صورة الماموغرام كل سنتين.

للمزيد من المعلومات يمكنكم الاتصال على الخط الساخن المجاني للبرنامج الأردني لسرطان الثدي عبر الرقم 080022246

سلسلة سرطان الثدي (2) : العلامات والأعراض والفحص الذاتي

ما هي علامات وأعراض سرطان الثدي؟

ذكرنا في مقال سابق أن سرطان الثدي يُعرّف بأنَّه نموّ غير طبيعيّ في خلايا الثدي، مما يؤدي إلى شعور المريضة بظهور كتلة أو ورم في الثدي أو تحت الإبط. يجب التنويه هنا إلى أنَّ وجود كتلة في الثدي لا يعني بالضرورة إصابة الشخص بسرطان الثدي، إلا أنَّها علامة مهمة يجب ألا يتم يجاهلها. وتجدر الإشارة إلى أنَّ معظم الكتل في الثدي هي حميدة وليست سرطانيّة. (2)

ومن الأعراض الأُخرى المهمة: التغيّر في شكل الثدي واختلافه عن الثدي الآخر، ونزول إفرازات من الحلمة، وانكماشها أوتراجعها إلى الداخل، وحدوث تغيّرات في جلد الثدي؛ كظهور نتوءات أو تجاويف صغيرة أشبه بتلك الموجودة على قشرة البرتقالة، وقد يحمرّ الجلد أيضًا.

من الممكن أن يكون الورم منتشرًا عند التّشخيص، وغالبًا ما ينتشر سرطان الثّدي إلى العظم، الكبد، الرّئة والدّماغ، وتتمثل أعراض انتشار المرض بآلام العظام وخصوصًا آلام الظهر، اليرقان، ضيق النّفس أو السعال، الصّداع والدّوار وخسارة الوزن بدون سبب واضح. لذلك فإنَّ الفحص الذاتي مهم جدًا للسيدات ويساعد في كشف هذه التغيّرات فور حدوثها.

كيف أقوم بفحص الثدي ذاتيًا؟

أولى خطوات الكشف المبكر هي الفحص الذاتيّ للثدي الذي يُنصَحُ بإجرائه شهريًّا، والذي يمكن أن تقوم به السيدة في المنزل خلال إحدى الأوقات التاليّة: (2)

1- أثناء الاستحمام

يمكن للسيدة أن تقوم به أثناء الاستحمام –حيث تقوم رغوة الصابون بتسهيل المهمة-؛ وذلك بأن ترفع يدها اليسرى فوق رأسها، ثم تقوم بفحص الثدي الأيسر بأصابع يدها اليمنى وتدور حول الثدي بأكمله باحثةً عن أيّة أورام أو انتفاخات من الخارج إلى الداخل، ومن ثم تكرر ذلك للثدي الآخر.

2- أمام المرآة

وذلك عن طريق وضع الأيدي جانبًا على الخصر وتدقيق النظر لأي تغيّراتٍ في شكل الثدي أو الجلد أو الحلمة، أو أي اختلافاتٍ بين الثديين كما ذكرنا سابقًا، ومن ثم رفع اليدين فوق الرأس وإعادة النظر مرة أخرى.

3- أثناء الاستلقاء على السرير

ضعي وسادةً أسفل كتفك الأيمن، وضعي ذراعك اليمنى أسفل رأسك، وباستخدام أصابع يدك اليسرى ابحثي عن أية انتفاخات أو أنسجة مُتَيَبِّسة بحركة دائرية حول الثدي بأكمله وتحت الإبط (الشكل 7). اضغطي بشكل خفيف ثم متوسط ثم قويّ للتأكد جيّدًا، ثم تأكدي من عدم خروج أية إفرازات غير طبيعيّة عند الضغط على الحلمة، ثم كرري ذلك للثدي الآخر.

في حال كانت هناك أي مشاهدات غير طبيعيّة، تجب زيارة طبيبك لتقييمها ومعاينتها جيّدًا.

سلسلة سرطان الثدي (1) : ما هو سرطان الثدي؟

ما هو سرطان الثّدي؟

يحدث سرطان الثدي عندما تنمو خلايا الثدي وتتكاثر بشكلٍ خارج عن سيطرة الجسم، مكوّنة ورمًا سرطانيًّا يمكن الإحساس به ككتلة، أو رؤيته بواسطة صور الأشعة.وكأي نوع سرطانٍ آخر، يعتبر الورم السرطاني في الثدي خبيثًا إذا كانت له القدرة على الانتشار للأنسجة المجاورة، أو الانتشار إلى جزءٍ آخر في الجسم. يمكن أن تنتقل خلايا السرطان عبر الدّم أو عبر السائل الليمفاويّ إلى أجزاءٍ أخرى في الجسم كالعقد الليمفاوية، أو العظم، أو الكبد، أو الرئة أو الدّماغ.

ما هي معدلات انتشاره؟

يحتلُّ سرطانُ الثّدي المركزَ الأولَ من حيث الانتشار عند الإناث في الأردن وعلى مستوى العالم، ويُصَنَّفُ كثاني السّرطانات المسببة للوفاة بعد سرطان الرّئة. يصيبُ هذا السّرطان في الغالب النّساء بعد سن الأربعين، كما يُصيب الذكور أيضًا، إذ تشكّل حالات إصابة الرجال بسرطان الثدي 1% من مجموع حالات الإصابة.

يزداد خطر الإصابة بسرطان الثّدي عند تقدّمُ العمر، والبلوغُ المبكر للفتاة، وتأخّر انقطاع الطّمث، وتأخّر الإنجاب، والتّعرض للإشعاع ، والسّمنة، والتّدخين. كما يلعب التّاريخ العائليّ للمرض دورًا في احتمال الإصابة بسرطان الثّدي؛ في حين تقي الرّضاعة الطّبيعية والإنجاب المبكّر من الإصابة به.

مرض لافورا

مرض لافورا، ويُدعى أيضًا بالصَرْع الرَمَعِي المُتَرَقّي أوMELF، هو اضطرابٌ جيني صِّبْغِيِّ جَسَدِيّ متنحٍ مميت يتميز بوجود المشتملات “الأجسام المُشْتَمَلَةُ (المحصورة)”، والمعروفة باسم أجسام لافورا، داخل سيتوبلازم خلايا القلب والكبد، العضلات، والجلد.

بعض الدراسات اللاحقة لاكتشاف المرض، تُصنفه على أنَّه مرض تَنَكُّسِي عَصَبِي، حيث يُلاحظ وجود اختلال في نمو و تطور عَصَبوناتُ قشرة الدماغ قبل التشكُّل الفعلي لأجسام لافورا، واستُنتج أيضًا أنَّ مرض لافورا بالإضافة إلى كونه مرض تَنَكُّسِيٌّ عَصَبِيّ معقد، هو أيضًا اضطراب في التمثيل الغذائي (استقلاب) الغلايكوجين. معظم المرضى الذين يعانون من هذا المرض لا يعيشون لما بعد سن الخامسة والعشرين، والوفاة في غضون عشر سنوات من ظهور الأعراض عادةً ما تكون.حتمية. في الوقت الحاضر، لا يوجد علاج لهذا المرض.

العلامات والأعراض

تظهر أولى الاعراض على المرضى غالبًا خلال فترة المراهقة، وتشمل المشاكل الرئيسية النوبات المرضية (التشنجات)، والسقوط دون فقدان الوعي، و الرَمَع العَضَلِيّ، والرنح، والأهم وهو الخرف الشديد سريع التطور.

الوراثيات (علم الوراثة)

مرض لافورا هو اضطرابٌ جيني صِّبْغِيّ جَسَدِي متنحٍ، يحدث بسبب طفرات في واحد من ثلاث جينات EPM2A أو EPM2B أو NHLRC1، يقوم الجين EPM2A  بتشفير البروتين لافورين؛ وهذا البروتين هو فوسفاتاز (إنزيم إزالة الفوسفات) ثنائي الخصوصية مع نطاق رابط للكربوهيدرات (CBM-20) تمتلك الفقاريات نوع واحد فقط من هذا البروتين والذي يحتوي على نطاق DSP و نطاق CBM-20 الجين EPM2B يُشفّر البروتين مالين؛ وهذا البروتين هو ليغاز يوبيكويتين E3 جميع الجينات الثلاثة المُكتَشَفة موجودة على كروموسوم 6p23-27  في البشر.

التشخيص

يمكن تشخيص مرض لافورا عن طريق سلسلة من الاختبارات التشخيصية التي يُجريها طبيب الأعصاب، أو أخصائي علم الوراثة. للتأكد من نتائج الفحوصات، يتم عمل صورة رنين مغناطيسي وتخطيط كهربائي للدماغ، بالإضافة لبعض الفحوصات الجينية. أحيانًا، قد يكون من الضروري أخذ خزعة من الجلد للتحري عن وجود أجسام لافورا في خلايا النسيج الجلدي.

أجسام لافورا

يتميز مرض لافورا بوجود مشتملات داخل السيتوبلازم تسمى أجسام لافورا، تتكون أجسام لافورا من غلايكوجين غير طبيعي يسمى بوليغلوكوسان (polyglucosan) هذه البوليغلوكوسان الشبيهة بالنشا تتصف بأنها غير قابلة للذوبان ولذلك فإنَّها تترسب داخل الخلايا. تظهر أجسام البوليغلوكوسان في مرض لافورا مع تقدم العمر؛ حيث تزداد اعدادها بشكلٍ هائل. وقد لُوحِظ وجود أجسام لافورا في كل أعضاء المرضى بهذا المرض. وفي الدماغ، يقتصر وجود هذه الأجسام على العصبونات؛ بينما لا تظهر في الخلايا النجمية. يختلف شكل وبُنية هذه الأجسام من نسيجٍ إلى آخر، ولكن بشكل عام فإن هذه الأجسام تحتوي على نواة مركزية ولها مظهر طرفيّ زغبيّ.

الفيزيولوجيا المرضية

يقتصر الفهم الحالي للفيزيولوجيا المرضية إلى حدٍ كبير على فهم تولّد (تكوين) أجسام لافورا، ومظهرها الخاص في العصبونات وليس في الخلايا النجمية. يتصف الغلايكوجين الطبيعي بأنَّه قابل للذوبان في البيئة الخلوية، والتي نُسبِت إلى بنيتها الكسورية. على النقيض من ذلك، فإن “الغلايكوجين غير الطبيعي” في أجسام لافورا لديه محتوى مفرط من الفوسفات كما لديه فروع متواجدة على فترات طويلة بشكل غير طبيعي. وقد تبيّن أنَّ البروتين لافورين ينزع الفوسفات من الغلايكوجين ويحافظ على ذائبيته. وبالتالي، فإن وجود طفرة في بروتين لافورين تجعل الغلايكوجين غزير و مليء بالفوسفات. وقد تم تأكيد هذا في الفئران المعدّلة جينيًا (بتعطيل الجين المسؤول عن تشفير بروتين لافورين في هذه الفئران). وتشير البحوث إلى أنَّ زيادة نشاط الإنزيمات مُخَلِّقَةُ الغلايكوجين (glycogen synthase)، الإنزيم الأساسي والأهم في تصنيع الغلايكوجين، قد يؤدي إلى تكوين البوليغلوكوسان. ويمكن تعطيل إنزيم مُخَلِّقَةُ الغلايكوجين عن طريقة الفَسْفَتَة (إدخال زمرة فسفات إلى الجزيء) على مختلف ثُمالَات الحَمْوضِ الأَمينِيّة باستخدام جزيئات متعددة منها GSK-3beta بينما يمكن تفعيل وتنشيط إنزيم مُخَلِّقَةُ الغلايكوجين بواسطة إنزيم بروتين فُسْفاتاز 1 الذي يستطيع إزالة إحدى جزيئات الفوسفات.
ومع ذلك، فإنَّ إنزيم بروتين فُسْفاتاز 1 (PP-1) يحتاج إلى بروتينات أخرى لتساعده، مثل البروتين المستهدف (الموجّه) للغلايكوجين PTG (Protein Targeted to Glycogen) بروتين مالين، إحدى البروتينات التي تكون متأثرة بطفرة في مرض لافورا، يساعد في تحطيم البروتينات المستهدفة للغلايكوجين، بمساندة من البروتين لافورين عن طريق نظام يوبيكويتين البروتيزوم (UPS) وبالتالي بوجود طفرة المالين، قد تتراكم البروتينات المستهدفة للغلايكوجين وتسبب الإفراط في نشاط إنزيم مُخَلِّقَةُ الغلايكوجين، مما يؤدي إلى إنتاج غلايكوجين غير طبيعي. غَيْرَ أَنَّه لم يتم تأكيد هذا الافتراض باستخدام نماذج حيوانية.
على الرغم من قدرة العصبونات على تمثيل وتصنيع إنزيم مُخَلِّقَةُ الغلايكوجين، فإنها تفتقر إلى القدرة على تحطيمه، حيث يبدو أنَّ هذه العصبونات لا تمتلك إنزيم فُسْفُورِيلاَز الغلايكوجين والذي يتواجد في الخلايا النجمية ويعمل على تحطيم الغلايكوجين، تساهم الخلايا النجمية على سبيل الحصر في تخزين غلايكوجين الدماغ ومع ذلك فإنها لا تُنشئ أجسام لافورا، مما يؤكد على قدرتها على تحطيم الغلايكوجين. بوجود طفرة لافورين أو مالين، فإن مركب لافورين-مالين ينقطع عن الوجود مما يقود العصبونات إلى تصنيع الغلايكوجين. وهذا قد يكون مؤذٍ وضار بوظائف العصبونات وربما يؤدي إلى ظهور أعراض الخَرَف. أسفرت إزالة البروتين المستهدف (الموجّه) للغلايكوجين (PTG) في الفئران عن اختفاء شبه كامل للبوليغلوكوسان وثبوت التَنَكُّس العَصَبِيّ والصَرْعٌ الرَمَعِيٌّ. لمرض لافورا نمط وِراثَيّ صِّبْغِيِّ جَسَدِيّ متنحٍ.

توقعات سير المرض

لا يوجد علاج لهذا المرض، وتكون المعالجة بشكل رئيسي مُعالَجَةٌ داعِمَة أو معالجة عرضية (معالجة الأعراض). وعلى الرغم من إمكانية التحكم بالنوبة المرضية والرَمَعٌ العَضَلِيّ لمدة طويلة باستخدام مضادات الاختلاج (أو مضادات الصرع)، فإنَّ المرضى نادرًا ما يبقون على قيد الحياة لأكثر من عقدٍ أو عقدين بسبب التأثيرات المدمرة للخرف والرنح، وقد تبيّن أنَّ إحدى الأدوية والمسمّى زونيسامايد بإمكانه إطالة حياة المرضى بهذا المرض، حيث أنَّ  هذا الدواء يساعد في التحكم والتقليل من شدة النوبات المرضية التي يلاقيها المرضى المصابون، إذ تم تجريبه واختبار استراتيجيات المعالجة الجينية باستخدام فأر.

الوبائيات (انتشار المرض)

يصيب الصرع 1% من البشر، ويشكل الصَرْعٌ الرَمَعِيٌّ المُتَرَقِّي (التدريجي) (PME) حوالي واحد في المئة من جميع حالات الصرع. مرض لافورا هو واحد من أشهر أنواع الصَرْعٌ الرَمَعِيٌّ المُتَرَقِّي PMEs. وتبدأ أعراض مرض لافورا بالظهور عند الأطفال من عمر 10 إلى 17 سنة. ويتأثر الذكور والإناث بشكل متساوٍ.

تم تسجيل 200 حالة فقط في العالم لهذا المرض، ولكن الانتشار الفعلي للمرض غير معروف، يكون معظم المرضى المصابين بهذه الحالة ذوي أصول من البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط والهند.

تاريخ

ترجع تسمية هذا المرض إلى اِخْتِصاصِيُّ الباثولوجيا (علم الأمراض) العَصَبِيَّة الإسبانيّ غونزالو رودريغيز لافورا (1886-1971)، و الذي كان أول من اكتشف ولاحظ المشتملات” الأجسام المُشْتَمَلَةُ (المحصورة)” الصغيرة لدى مرضى لافورا.

التهاب الكبد المناعي الذاتي

التهاب الكبد بالمناعة الذاتيّة، الذي أُطلق عليه قديمًا اسم التهاب الكبد الذئبيّ، هو مرضٌ مزمن يصيب الكبد نتيجة هجوم الجهاز المناعيِّ لدى المريض على خلايا الكبد مسبِّبة التهابًا مزمنًا قد يتحوَّل إلى تليُّفٍ كبدي. تتمثَّل أعراض هذا المرض في التعب العام أو ألم في العضلات أو أعراض التهاب الكبد الحادّ، مثل:

  • ارتفاع درجة الحرارة
  • اليرقان
  • ألم في الجزء العلويِّ الأيمن من البطن.

عادةً لا تظهر الأعراض الأوَّليَّة على المرضى وإنَّما يُكتشف المرض صدفةً من خلال تحليل وظائف الكبد، إذ يكون هناك ظهور شاذٌّ لمستعرضات كريات الدم البيضاء (MHC II) على خلايا الكبد إمَّا لأسباب وراثيَّة جينيَّة أو بسبب عدوى كبد حادَّة (التهاب حادٌّ في الكبد) ممَّا يحفّز الاستجابة المناعيَّة الخلويَّة لمهاجمة خلايا الكبد ممَّا يسبِّب التهاب الكبد المناعي الذاتي، هذه الاستجابة المناعيَّة غير الطبيعيَّة تؤدِّي إلى التهابٍ في االكبد ممَّا يؤدِّي إلى أعراضٍ مرضيَّة ومضاعفات للمرض مثل التعب العام وتشمُّع الكبد. من الممكن أن يصيب المرض أيَّ شخص من أيِّ عرقٍ و في أيّ عمر، ولكن عادة ما يُشخَّص المرضى في سنٍّ يتراوح بين الأربعين والخمسين.

 
 

التصنيف

يوجد نوعان من هذا المرض:

– النوع الأول:

هذا هو النوع الأكثر شيوعًا من المرض ويصيب الأشخاص في أي عمر. تقريبًا؛ نصف المصابين بهذا النوع يكونون مصابين بأمراض مناعية ذاتيّة أُخرى، مثل التهاب المفاصل الروماتويديّ أو التهاب القولون التقرحيّ

– النوع الثاني:

يمكن أن يصيب هذا النوع كبار السن والبالغين، إلا أنَّه يسجل نسب إصابة أعلى لدى الأطفال واليافعين، كما النوع الأول، يرافق هذا النوع أمراضًا مناعية ذاتية أُخرى.

العلامات و الأعراض

تعدُّ الإناث أكثرعرضة للإصابة بالمرض و يشكّلنَ 70% من الحالات، معظمهنَّ يُصَبن في سنٍّ يتراوح بين الـ 15 و 40، ولكن هذا لا ينفي احتماليَّة إصابة الرجال. يظهر على المرضى أعراض التهاب الكبد المُزمن، مثل: التعب العام والآلام وفشل وظائف الكبد، أو أعراض التهاب الكبد الحادّ؛ مثل: ارتفاع درجة الحرارة، اليرقان، وألم في الجزء الأيمن العلوي من البطن. و قد يصاحب المرض أمراض وأعراض أخرى غير موضعيَّة مثل: ألم المفاصل، ألم العضلات، قلَّة الصفائح الدمويَّة.

تُظهر التحاليل المخبريَّة للمرضى ارتفاعًا في إنزيمات الكبد (ALT, AST) (حيث أنَّ ارتفاع هذه الأنزيمات يمكن أن يجعل الطبيب يعتقد بوجود التهاب الكبد المعتدل أو الحادّ)، وارتفاع طفيف في الفوسفاتاز القلويّ وناقلة الببتيد غاما غلوتاميل.  بعض المرضى يعانون من فشل حادٍّ في الكبد وبعضهم يعاني من فشل معتدل  ولا تظهر عليهم العلامات، وإنَّما يظهر المرض بالفحوصات المخبريَّة فقط.

على الرغم من أنَّ وصف “ذئبي الشكل” أُطلق في الأصل على هذا المرض، إلا أنَّ مرضى الذئبة الحمامية الشاملة لا تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالتهاب الكبد المناعيّ الذاتيّ.

السبب

60% من المرضى يعانون من التهاب كبدٍ مزمن مشابه لالتهاب الكبد الوبائي ولكن دون وجود فيروس التهاب الكبد الوبائي، وإنَّما بسبب وجود أجسامٍ مضادَّة ذاتيَّة للخلايا العضليَّة الملساء anti-Smooth Muscle Antibody (SMA)

التشخيص

يعتمد التشخيص على نتائج الفحص السريريّ والنتائج المخبريَّة بعد استثناء العوامل الأخرى، مثل أمراضٍ سببها فيروسات، أو أمراض وراثيَّة، أو أدوية، أو عمليَّات الأيض، أو الركود الصفراوي.

أحيانًا يتداخل تشخيص هذا المرض مع تشخيص أمراض أخرى مثل: تشمِّع المرارة الأوليّ، أو التهاب القنوات الصفراويَّة المصلّب الجزئي.

العلاج

يعتمد العلاج على مثبِّطات المناعة مثل مشتقَّات الكورتيزون (الغلوكوكورتيويد)، مع أو بدون إزاثيوبرين. في 60-80 % من الحالات تتحسَّن حالة المرضى بالعلاج، لكنّ معظمهم ينتكسون مرَّة أُخرى بعد فترة.  وجد أنَّ ستيرويد (budesonide) له فاعلية وتأثير أقوى من (prednisone) وله أعراض جانبيَّة أقل. أمَّا إذا لم يستجب المريض، فيمكن استخدام مثبِّطات مناعة أُخرى مثل: ميثوتريكسيت (methotrexate)، سيكلوسبورين (cyclosporin)، تاكروليموس (tacrolimus)، مايكوفينوليت (mycophenolate).

قد يتطلب العلاج زراعة كبد جديد للمريض إذا لم يستجب لأيّ دواء أو إذا عانى من فشلٍ حادٍّ في الكبد.

توقعات سير المرض

التهاب الكبد المناعي الذاتي ليس مرضًا حميدًا، على الرغم من استجابة المرضى للعلاج بمثبِّطات المناعة؛ إلّا أَّن الدراسات الحديثة أثبتت أنَّ متوسِّط أعمار مرضى التهاب الكبد المناعي الذاتي أقلّ من متوسط أعمار عامَّة الناس. إضافة لذلك فإنَّ شدَّة المرض والاستجابة للعلاج تختلف باختلاف العرق.

تاريخ

كان مرض التهاب الكبد المناعيّ الذاتي يسمَّى قديمًا بالتهاب الكبد الذئبيّ، و قد تمَّ وصفه سنة 1950. سمِّي كذلك لأنَّ معظم المرضى كانوا يعانون من مرض الذئبة الحماميَّة الشاملة بالإضافة لالتهاب الكبد، ولكنَّ حقيقة التهاب الكبد المناعي الذاتي لا علاقة له بالذئبة الحماميَّة ولذلك لم يعد يسمَّى بالتهاب الكبد الذئبيّ.

سلسلة السرطان (3) : السرطان والاكتئاب

خلافًا للاعتقاد الشائع، لا يُعاني جميع مرضى السرطان من مرض الاكتئاب، إلا أنَّ متلازمات الاكتئاب مثل الاكتئاب الرئيسي والاكتئاب البسيط تكون أكثر شيوعًا لدى مرضى السرطان مقارنةً بغيرهم من عامة الناس، وعلاجهم منها يكون مهمًا ومُفيدًا.في هذا المقال، سنتحدث عن الاكتئاب عند مرضى السرطان.

ما هي مُعدلات الانتشار؟

 يبلغ معدل انتشار الاكتئاب الرئيسي أحادي القطب في المرضى أثناء إصابتهم بالسرطان حوالي 5-20%، ويكون خطره أعلى مرتين أو أربع مرات في مرضى السرطان مقارنةً بغيرهم، إضافةً إلى ذلك، فإنَّ معدل الإصابة بالاكتئاب يكون أعلى ما يمكن في الأسبوع الأول بعد التشخيص بالسرطان وينخفض بعد ذلك.

ما هي العوامل التي تزيد من نسبة الإصابة بالاكتئاب؟

  • قد يكون مرضى السرطان ذوي الدخل المنخفض والأقليّات العرقية مُعرّضين بشكل خاص لخطر الإصابة بالاكتئاب.
  • وتشمل الفئات الأخرى الأكثر عرضةً للإصابة بالاكتئاب الرئيسيّ المرضى المُصابين بمرحلةٍ متقدمة من السرطان والمرضى الذين يعانون من مرض عضال.
  • على الرغم من أنَّ الاكتئاب الشديد لدى عامة الناس يكون أكثر شيوعًا بين الإناث من الذكور بنسبة 1:2، إلا أنَّ انتشار الاكتئاب المرتبط بالسرطان لدى النساء والرجال يكون بنسبٍ متماثلة تقريبًا.
  • لا يوجد ارتباط بين عمر المريض ولا نوع السرطان بإصابة مريض السرطان بالاكتئاب.
  • ومن الجدير بالذكر أنَّ أزواج مرضى السرطان ومقدمي الرعاية لهم هم تحت خطر الإصابة بالاكتئاب كذلك؛ لذلك تجب مراعاة ذلك، وعلى الطبيب تقديم النصائح والتعليمات المهمة لهم لتجنّبه.

هل هناك عوامل خطر أخرى؟

  قد تترافق العوامل التالية مع زيادة خطر التعرض للاكتئاب الرئيسي أحادي القطب بعد التشخيص بالسرطان:

  • وجود تاريخ سابق من الإصابة بالاكتئاب الشديد.
  • الحرمان الاجتماعي (على سبيل المثال، انخفاض الدخل أوالتعليم المحدود)
  • يرتفع خطر الإصابة بالاكتئاب لدى الأشخاص الذين يعيشون وحدهم -غير المتزوجين أو الذين يعانون من قلّة الدعم الاجتماعي-.
  • اعتلال طبي عام
  • الألم المتكرر
  • النقائل السرطانيّة، الأمراض المتقدمة.
  • ضعف الأداء (على سبيل المثال، الاهتمام بالنفس أو العمل)

ما هي أعراض الاكتئاب؟

نوبات الاكتئاب لدى مرضى السرطان غالبًا ما تستمر لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وتشمل أعراض اضطرابات الاكتئاب أحادي القطب ما يلي:

  • المزاج المنخفض (عدم الرضا)
  • فقدان الاهتمام أو المتعة
  • تغيُّر في الشهية
  • اضطراب النوم
  • فقدان الطاقة غير الطبيعي
  • اختلال في الإدراك العصبي
  • هياج نفسي حركي
  • الشعور بالذنب المفرط
  • سلوك و تفكير انتحاري

تتداخل بعض أعراض اضطرابات الاكتئاب مع أعراض مرض السرطان وأعراض علاجه، بما في ذلك فقدان الطاقة غير الطبيعي وفقدان الشهية وضعف الإدراك والأرق، وبالتالي فإنَّ العديد من الأطباء يركزون بشكلٍ أقل على هذه الأعراض عند تقييم المرضى الذين يعانون من الاكتئاب أحادي القطب! على الرغم من التداخل بين أعراض الاكتئاب والسرطان إلا أنَّه ينبغي عدم تجاهل الأعراض الجسدية للاكتئاب؛ إذ تُشير الدراسات إلى أنَّ هذه الأعراض تكون أكثر شيوعًا لدى مرضى السرطان المصابين بالاكتئاب مقارنةً بغيرهم من مرضى السرطان.

ما هي انعكاسات الاكتئاب على العلاج؟

ترتبط اضطرابات الاكتئاب بنتائج سريرية غير مرغوب بها؛ بما في ذلك الإجهاد البدني، و طول فترة المكوث في المستشفى، و قلة الالتزام بالعلاج، ونقص في مستوى نوعية الحياة، وزيادة الرغبة في الموت، والانتحار. يكون معدّل الوفيات أعلى عند مرضى السرطان الذين يعانون من الاكتئاب مقارنةً بغيرهم من مرضى السرطان، كل هذا يزيد من أهمية علاج هؤلاء المرضى فور تشخيصهم بالاكتئاب لتقليل النتائج السلبية الناجمة عنه.

هل تختلف معايير تشخيص الاكتئاب عند مرضى السرطان عن تلك المستخدمة في تشخيص عامة الناس؟

لا، حيث أنَّ معايير تشخيص اضطرابات الاكتئاب أحادية القطب -بما في ذلك الاكتئاب الرئيسي أحادي القطب والاكتئاب البسيط أحادي القطب- بين مرضى السرطان هي نفس المعايير المستخدمة في تشخيص غيرهم.

سلسلة السرطان (2) : علاج السرطان

للسرطان أنواع مختلفة، وبناءً على اختلاف الأنواع، تتعدد طُرق العلاج، والتي تشمل الجراحة، أو الإشعاع، أو الأدوية الكيماوية أو الهرمونات، حيث تهدف جميعها إلى الشفاء من السرطان أو تقليصه أو وقف تطوّره، والاختيار بين هذه الوسائل يعتمد على المريض، وحالته الصحيّة، ونوع السرطان ومرحلته، والعديد من العوامل الأخرى، بالإضافة لما سبق؛ قد يتلقّى المريض علاجًا واحدًا، أو قد يتلقى مجموعة من العلاجات.(1)

ما هو الهدف من علاج السرطان؟

الهدف من علاج السرطان هو تحقيق الشفاء منه، لتمكين المريض من استكمال حياته بشكلٍ طبيعيّ، قد يكون تحقيق هذا الهدف ممكنًا وقد لا يكون -وذلك بناءً على حالة المريض- وعندها يكون هدف العلاج تقليص السرطان أو إبطاء نموه، وذلك سعيًا لجعل المريض يعيش بأقلّ الأعراض لأطول فترة ممكنة. (1)

إذًا، يمكن تقسيم علاجات السرطان تبعًا للهدف من استخدامها على النحو التالي:

  • العلاج الأوليّ أو الأساسيّ: والذي يهدف لإزالة السرطان بالكامل من الجسم عبر قتل جميع الخلايا السرطانيّة.
  • العلاج المساعد: والذي يعمل على قتل أي خلايا سرطانيّة قد تبقى بعد العلاج الأوليّ من أجل تقليل فرصة عودة السرطان.
  • المعالجة التلطيفيّة: والتي تساعد على تلطيف وتخفيف الآثار الجانبيّة للعلاج، أو العلامات والأعراض التي يسببها السرطان نفسه.

ما هي خيارات علاج السرطان؟

هناك خيارات عديدة للعلاج، نذكر منها:

  • العمليّة الجراحيّة: تُستخدَم الجراحة لإزالة الورم أو أكبر جزء ممكن منه.
  • العلاج الكيماويّ: وهو عبارة عن عقاقير تُستخدَم لقتل الخلايا السرطانيّة.
  • العلاج الإشعاعيّ: وهنا تُستخدَم أشعةٌ عالية الطاقة (مثل الأشعة السينيّة أو البروتونات) لقتل الخلايا السرطانيّة. يمكن تطبيق العلاج الإشعاعيّ من جهاز خارج الجسم، أو يمكن أن تتناول مادة تحتوي على هذه الأشعة.
  • زراعة نخاع العظم: النخاع العظميّ هو العضو الذي يصنِّع خلايا الدم من الخلايا الجذعيّة، وهو موجود داخل عظمك. يمكن أخذ جزء من هذه الخلايا الجذعيّة من نفس المريض أو من شخص آخر متبرع وزراعتها في جسم المريض ليتم شفاؤه من بعض سرطانات الدم، أو لتسمح للطبيب باستخدام جرعات أعلى من العلاج الكيماوي.
  • العلاج المناعيّ (العلاج البيولوجيّ): يعتمد العلاج المناعيّ على تقويّة جهاز المناعة في الجسم لمحاربة السرطان، السرطان يتمكن من البقاء على قيد الحياة في الجسم عندما لا يتعرف عليه الجهاز المناعيّ كمتطفل، لذلك يقوم هذا العلاج بمساعدة جهاز المناعة على “رؤية” السرطان ومهاجمته.
  • العلاج بالهرمونات: تتغذى بعض أنواع السرطان على هرمونات الجسم؛ كسرطان الثدي، وسرطان البروستاتا، و قد تؤدي إزالة هذه الهرمونات من الجسم أو عرقلة تأثيرها إلى توقّف الخلايا السرطانية عن النمو.
  • العلاج الدوائي المُوجّه: يستهدف هذا العلاج طفرات الخلايا السرطانيّة التي تسمح لها بالبقاء، مما يساعد على قتل الخلايا السرطانيّة دون التأثير على خلايا الجسم السليمة -وكنّا قد عرّفنا عن مفهوم الطفرات وكيف تشكّل السرطان في المقال الأول-.
  • الاستئصال بالتبريد: يتم ذلك عبر إدخال إبرة رقيقة عبر الجلد في الورم السرطاني مباشرة، ثم يُضَخُّ الغازُ فيها من أجل تجميد الأنسجة، ومن ثم يُسمَح للأنسجة بالذوبان، وتتكرر عملية التجميد والذوبان عدة مرات خلال نفس الجلسة لقتل الخلايا السرطانيّة.
  • الاستئصال بالترددات الإشعاعيّة: يستخدم هذا العلاج الطاقة الكهربائيّة لتسخين الخلايا السرطانيّة للتسبب في موتها. أثناء الاستئصال بالترددات الإشعاعيّة يقوم الطبيب بتوجيه إبرة رفيعة داخل النسيج السرطانيّ عبر الجلد أو من خلال شق، ثُم تمر الطاقة عالية التردد عبر الإبرة وتتسبب في تسخين الأنسجة المحيطة، مما يؤدي إلى قتل الخلايا القريبة.
  • التجارب السريريّة: وهي دراسات لاكتشاف طرق جديدة لعلاج السرطان، وهناك الآلاف من التجارب السريريّة للسرطان قيد التنفيذ.

وقد تتوفر علاجات أخرى اعتمادًا على نوع السرطان الذي يُعاني منه المريض.

علام يعتمد الاختيار بين هذه الأنواع جميعًا؟

يعتمد اختيار نوع العلاج المناسب على عدّة عوامل، منها: نوع السرطان، والمرحلة التي وصل إليها، والصحة العامّة للمريض، وماذا يُفضل. يمكن للمريض و الطبيب معًا وزن فوائد ومخاطر كل علاج للسرطان لتحديد الأفضل في ظل المعطيات والظروف المختلفة.

 

هل هناك آثار جانبيّة من علاج السرطان؟

أجل، يمكن أن يسبب السرطان و علاجه آثاراً جانبية، تحدث الآثار الجانبيّة عندما يؤثّر العلاج على الأنسجة أو الأعضاء السليمة وليس على الخلايا السرطانيّة فقط. على المريض إخبار فريق الرعاية الصحية الخاص به عندما يُواجه أي آثار جانبيّة أو يُلاحظ أي تغييرات عليه، وذلك كي يتمكّنوا من علاجه ومساعدته في تقليل هذه الآثار الجانبية، والتي تشمل:

  • الألم والإعياء والشعور بالتعب.
  • فقر الدم.
  • فقدان الشهيّة.
  • تساقط الشعر الكليّ أو الجزئيّ.
  • النزيف، وظهور آثار كدمات على الجلد؛ وذلك لقلّة الصفائح الدموية.
  • الإمساك، أو الإسهال، أواللعيان والتقيؤ، وغيرها من مشاكل الجهاز الهضمي.
  • الهذيان أو مشاكل الذاكرة أو التركيز.
  • تورّم أعضاء الجسم المختلفة.
  • مشاكل الخصوبة عند الأولاد والرجال والفتيات والنساء.
  • أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا.
  • الالتهاب وقلّة خلايا الدم البيضاء مما يسبب ضعف مناعة المريض.
  • وذمة لِمفيّة (وهي تورّم يصيب الأطراف نتيجة لتدمير مسار السائل اللمفي أو استئصال العقد اللمفية جراحيًا).
  • مشاكل في الفم والحنجرة.
  • مشاكل الأعصاب (الاعتلال العصبيّ الطرفيّ).
  • مشاكل الصحة الجنسيّة عند الرجال و النساء.
  • تغييرات في الجلد والأظافر.
  • مشاكل النوم.
  • مشاكل المسالك البوليّة والمثانة.

تختلف الآثار الجانبية من شخص لآخر، حتى بين أولئك الذين يتلقون نفس العلاج.

كيف يُمكن منع أو تخفيف الأعراض الجانبيّة لعلاج السرطان؟

هنالك العديد من الوسائل لمنع الأعراض الجانبيّة وعلاجها، وتختلف هذه الوسائل باختلاف نوع العَرَض، لذلك من الضروريّ إخبار طبيبك في حال ظهور أي عَرَض جديد، واستشارته عند حدوث أي تغيُّر جديد.

سلسلة السرطان (1) : ما هو السرطان؟

ما هو السرطان؟

السرطان هو الاسم الذي يُطلق على مجموعة الأمراض التي تحدث عندما تبدأ بعض خلايا الجسم بالانقسام دون توقف وقد تنتشر إلى الأنسجة المحيطة.

لماذا يحدث؟

تنمو الخلايا البشريّة وتنقسم لتكوّن خلايا جديدة، وعندما تكبر هذه الخلايا  تتلف وتموت لتحلّ مكانها خلايا جديدة. يحدث السرطان عندما تنهار هذه العمليّة المنظمة؛ حيث يُصبح شكل الخلايا غير طبيعيّ، وتُترك الخلايا القديمة أو التالفة دون التخلُّصِ منها، وتتشكل خلايا جديدة لا حاجة إليها، قد تنقسم دون توقف لتشكّل نموًا يسمى بالورم.

ما هي العوامل التي تؤدي للإصابة بالسرطان؟

يصعب تحديد سبب واحد معيّن للإصابة بالسرطان، إلا أنَّ بعض الأبحاث أظهرت أنَّ هناك عوامل قد تزيد من  خطر الإصابة بالسرطان، وعوامل أخرى تقلل من ذلك.

تنقسم عوامل الخطورة إلى قسمين:

  • عوامل لا يمكن التحكم بها؛ كالعمر، والتاريخ المرَضيّ للعائلة.
  • وعوامل أخرى يمكن ضبطها، مثل؛ التعرض للمواد الكيميائيّة، والتدخين، والسمنة المفرطة، والتعرض لبعض الالتهابات الفيروسية.

ما هو دور الجينات في ذلك؟

تقوم الخلايا بنسخ جميع الحمض النوويّ الخاصّ بها حتى يتسنّى لها الانقسام إلى خليّتين جديدتين، أثناء عمليّة النسخ هذه يمكن أن تحدث تغييرات في الحمضِ النوويّ، تُدعى بالطفرات، تتراكم أعداد طفرات الجينات مع مرور الوقت مما يفسّر زيادة  خطر الإصابة بالسرطان مع تقدمنا في السن.

من المهم إدراك أنَّ طفرات الجينات تحدث في خلايانا طوال الوقت، إلا أنَّ الخلايا وضمن قيامها بمهامها الطبيعيّة تكتشف هذا الخطأ وتقوم بإصلاحه، وإن لم تتمكن من إصلاحه، تتلقى الخليّة إشارةً تأمرها بالموت ، ضمن عمليّة تُسمى بموتِ الخلايا المبرمج. إذا كانت الطفرة تؤثر على الجين المسؤول عن انقسام الخلية أو الجين الذي يتسبب في موت الخلية غير الطبيعية، فقد يؤدي ذلك إلى استمرارها بالانقسام بشكلٍ غير طبيعي وإصابة الشخص بالسرطان.

 

هل تكفي طفرة واحدة لإصابة الشخص بالسرطان؟

يتفق الخبراء على أنَّ الأمر يتطلب أكثر من طفرة واحدة في الخليّة حتى يحدث السرطان، أي أنَّ الشخص إذا ورث نسخة غير طبيعية من الجينات، فإنَّ ذلك الأمر يُمهّد الطريق أمام حدوث طفراتٍ أخرى، قد تكون كفيلةً بالتسبب في إصابته بالسرطان. مما يفسّر أنَّ السرطانات الموروثة تحدث في عمرٍ أصغر من السرطانات غير الموروثة من نفس النوع.

كيف ينتشر السرطان؟

يبدأ السرطان كوِرم أوَّليٍّ في مكانٍ محدّد من الجسم، يمتلك هذا الورم القدرة على الانتقال أو الانبثاث إلى الأعضاء المجاورة أو حتى إلى تلك البعيدة عن مكانه الأصليّ، ويسمّى هذا الورم بالنَّقيلة (Metastasis)، ويكون اسمه ونوعه مماثلًا للسرطان الأصليّ الذي نتج عنه؛ فمثلًا عندما ينتشر سرطان الثدي إلى الرئة يعتبر سرطان ثدي نقيليّ وليس سرطان رئة.
ينتشر السرطان في المعظم بثلاثِ طُرق؛ فقد ينتقل عن طريق الدم ليصل إلى أجزاء الجسم الأخرى، أو عن طريق اللِّمف والأوعية اللَّمفيَّة، وقد يحدث الانتقال بشكلٍ مباشر لما حول الورم الأساسيّ من أعضاء أو عن طريق الأغشيّة والأنسجة التي تربط أعضاءنا الداخليَّة ببعضها البعض. ولكلِّ نوع من السرطان أماكن مفضَّلة ينتقل إليها؛ فمثلًا ينتشر سرطان القولون في أغلب الأحيان إلى الكبد.

ما هي أنواع السرطان؟

لا بد وأنّك سمعت عن مسمّياتِ مختلفة وأنواعِ متعدّدة للسرطان، ذلك لأنَّه يوجد أكثر من مئة نوع من السرطان. غالبًا ما تسمّى أنواع السرطان نسبةً إلى الأعضاء التي يحدث فيها ونوع النسيج الذي ينتج عنه؛ كسرطان الرئة الذي يبدأ من خلايا الرئة، وسرطان الدماغ الذي يبدأ من خلايا الدماغ. من الممكن أيضًا أن يُسمّى السرطان نسبةً إلى نوع الخلايا التي كوّنَته؛ مثل الخلايا الظِّهاريَّة (الطلائيَّة)، أو الخلايا الحَرشَفيَّة.

اختلاف كل سرطان عن الآخر يعني اختلافه عنه في وسيلة العلاج كذلك، وسنتحدث في مقالٍ لاحق عن علاج السرطان بالتفصيل.

معدّلات انتشار السرطان عالميًا

يُقدر أنَّ المعدّل العالميّ لانتشار السرطان العالمي قد ارتفع إلى 18.1 مليون حالة جديدة و 9.6 مليون حالة وفاة في العام 2018، حيث أنَّ واحد من كل 5 رجال وواحدة من كل 6 نساء في جميع أنحاء العالم يصابون بالسرطان خلال حياتهم.

يعتبر السرطان السبب الرئيسيّ الثاني للوفاة على مستوى العالم، وهو المسؤول عمّا يُقدّر بنحو 9.6 مليون حالة وفاة في عام 2018. على الصعيد العالميّ، حوالي 1 من كل 6 حالات وفاة تحدُث بسبب السرطان.

ما مدى انتشار السرطان في الأردن؟

يعتبر السرطان المسبب الثاني للوفيات في الأردن بعد أمراض القلب.

ما هي السرطانات الأكثر شيوعًا عالميًّا؟

يعتبر سرطان الرئة السرطان الأكثر شيوعًا في العالم، يليه سرطان الثدي، ثم سرطان القولون والشرج.

ما هي السرطانات الأكثر شيوعاً بين الأردنيين؟

السرطانات الثلاثة الأكثر شيوعاً بين الذكور في الأردن هي: سرطان الرئة، وسرطان القولون والشرج، وسرطان المثانة.

أما السرطانات الثلاثة الأكثر شيوعاً بين الإناث في الأردن، فهي: سرطان الثدي، وسرطان القولون والشرج، وسرطان الغدة الدرقية.