تعرّف على أجيال الاتصالات عبر التاريخ

في ظلّ تطوير تقنيّة الجيل الخامس من الاتصالات، وما تبعها من نظريّات مؤامرة، قد تسأل نفسك عن الأجيال السابقة وكيف تطوّرت عبر التاريخ. رافقونا في هذا المقال في رحلةٍ عبر الأجيال، نكتشف فيها كيف تطوّرت تقنيّات الاتصال حتى وصلت لما هي عليه اليوم.

الجيل الصفري 0G

ويسمّى أيضًا بالأنظمة “ما قبل الخلويّة” (بالإنجليزيّة: Pre-cellular)، نظرًا لأنَّ اختراعه قد تمّ قبل إيجاد النظام الخلويّ. أشير لهذا الجيل عند اختراعه باسم أنظمة “الهاتف الراديويّ المحمول” (بالإنجليزيّة: Mobile radio telephone).

أصبحت تقنيات هذا النظام متاحةً عقب الحرب العالميّة الثانيّة، أي في أربعينيّات القرن الماضي تقريبًا، وتحديدًا في العام 1946، حين أُطلقت خدمة الهاتف المحمول – MTS (بالإنجليزيّة: Mobile Telephone Service) لأوّل مرّة في الولايات المتحدة الأمريكيّة عبر شركتيّ موتورلّا وبيل سيستمز (Bell Systems).

كان الاتصال عبر هذه الخدمة منفرد الإرسال أو نصف مزدوج (بالإنجليزيّة: half duplex communications)، أي أنَّ الطرف المتصل هو الذي كان بإمكانه الحديث، بينما كان الطرف المستقبل يكتفي باستقبال المعلومات الواردة إليه فقط دون القدرة على الرد أثناء ذات الاتصال. كما كان وصل الاتصال بينهما يتطلب موظفًا بشريًا لفعل ذلك.

لم تكن الاتصالات عن طريق هذه التقنية تُستخدم على نطاقٍ واسع أو من قبل عامّة الناس آنذاك نظرًا لتكلفتها المرتفعة، لذلك اقتصر استخدامها على فئات محدودة جدًا من أصحاب الأعمال والذين كانت تستدعي وظائفهم إجراء هذه الاتصالات.

تضمّنت التقنيات المستخدمة في أنظمة “الهاتف الراديويّ المحمول” (الجيل الصفريّ) ما يلي:

  • خدمة الهاتف المحمول – MTS (بالإنجليزيّة: Mobile Telephone System)
  • وخدمة الهاتف المحمول المحسّنة – IMTS (بالإنجليزيّة: Improved MTS)
  • خدمة الهاتف المحمول المتقدم – AMTS (بالإنجليزيّة: Advanced MTS)
  • الهاتف المحمول الأرضي العام – PLM (بالإنجليزيّة: Phone-Line Monitor)
  • خدمة اضغط للتحدث – PTT (بالإنجليزيّة: Push to Talk)

الجيل النصفيّ 0.5G

قدّم هذا الجيل مجموعة من التقنيات ذات المزايا المطوّرة عن تقنيات الجيل الصفريّ السابق، إذ أتاحت هذه التقنيّة إطلاق أول شبكة تجاريّة عامّة للهاتف المحمول في فنلندا عام 1971 باسم “هاتف السيارة الراديويّ” (ARP). في البداية استخدَمت شبكة ARP نظامًا منفرد الإرسال، إلا أنَّها استبدلته لاحقًا بنظام ثنائيّ يتيح الإرسال والاستقبال في آنٍ واحد، خلافًا لأنظمة شبكات الجيل السابق.

ما ميّز شبكات هذا الجيل هو أنَّها خلويّة، أي أنّها كانت تحتوي على خلايا. إذ تمّ تقسيم مساحة الأرض إلى قطاعاتٍ صغيرة، وكلّ قطاع يُعرف بالخلية، والخلية مغطاة بشبكة راديويّة عبر جهاز “مرسل – مستقبل” (بالإنجليزيّة: transceiver)، أيّ أنّ هذا الجهاز قادرٌ على الإرسال والاستقبال.

تاليًا صورةٌ لجهاز هاتف سيارة راديويّ، عادةً ما كانت هذه الهواتف تُثبت في السيارات والشاحنات، إذ كان جهاز الإرسال والاستقبال يوضع في صندوق السيارة ويتم توصيله بسلكٍ مع الرأس الذي يوضع بالقرب من مقعد السائق. كان الرأس يحمل السماعة ومفاتيح الاتصال.

هاتف سيارة راديوي

على الرغم من أنَّ شبكة ARP هي شبكة خلويّة، إلا أنَّها كانت تستخدم تقنية الجيل الصفريّ، إذ أنَّ الاتصال كان ينقطع عند الانتقال من خليّة إلى أُخرى.

لم تصبح الاتصالات آليةً بالكامل حتّى عام 1962، إذ كان إتمام الاتصال مسبقًا يتطلب وجود شخص ليقوم بوصل المكالمات، وذلك عندما أعلنت شركة بيل سيستمز عن خدمة الهاتف المحمول المحسّنة – IMTS.

الجيل الأول 1G

هو الجيل الأوّل من الهواتف المحمولة بتقنيّة الهاتف اللاسلكيّ. كانت هواتف هذا الجيل التي أُطلقت في العام 1980 تستخدم النظام التناظريّ. تمّ تشغيل أوّل نظام هاتف خليويّ في العالم عام 1979 في اليابان بوساطة شركة Nippon Telegraph and Telephone – NTT.

الجيل الأول من الاتصالات

وفّرت جميع شبكات هذا الجيل ميزتيّ التجوال والتنقّل بين الخلايا، إلا أنَّها لم تكن قادرةً على التبادل التشغيليّ (العمل البينيّ) بين الدول المختلفة، أي أنّ الهواتف الخلوية كانت تصبح خارج الخدمة عندما ينتقل صاحبها إلى خارج بلاده حيث تختلف شبكة الهاتف الخليويّ، وهذا الأمر كان هو العيب الأساسيّ في هواتف الجيل الأول، كما أنَّ خدمة التنقل بين الخلايا المختلفة كانت ضعيفة ولا يعوّل عليها، بالإضافة إلى رداءة الروابط الصوتية. كما أنَّ الاتصالات لم تكن آمنةً إذ أنّها كانت تُشغَّل في أبراج الراديو مما كان يجعلها عرضةً للتداخل والتشويش والاختراق.

الجيل الثاني 2G

ظهرت هواتف هذا الجيل في مطلع تسعينيّات القرن الماضي، لتكون بذلك هي الجيل الثاني من الهواتف الخلويّة اللاسلكيّة والتي كانت تستخدم التكنولوجيا الرقميّة.

أُطلقت هواتف هذا الجيل للمرة الأولى في العام 1991 في فنلندا، وقدّمت حينها خدمات جديدة مثل الرسائل النصيّة، والرسائل المصوّرة ورسائل الوسائط المتعددة. كما أنّها وفّرت مستوًى متقدّم من الأمان لكلا المرسل والمستقبل، وذلك لأنَّ جميع الرسائل النصيّة كانت تُشفر رقميًا، مما يسمح بنقل البيانات بطريقة لا يمكن إلا للمستقبل المقصود استلامها وقراءتها. 

ولأول مرّة، وعبر نظام GSM (بالإنجليزيّة: Global System for Mobile Communications)، أتاحت هواتف هذا الجيل ميّزة التجوال الدولي، ممّا كان يتيح للمستهلك استخدام هاتفه الخليويّ في عددٍ من الدول حول العالم.

الجيل الثاني من الاتصالات

أتاحت هواتف الجيل الثاني والنصف (2.5 G) المطوّرة عن سابقتها تقنيات ومزايا جديدة، مثل خدمة الوصول إلى الإنترنت بسرعاتٍ كانت تتراوح ما بين 56 كيلوبت وحتى 384 كيلوبت في الثانية، بالإضافة إلى خدمات مثل الوصول إلى بروتوكول التطبيقات اللاسلكيّة (WAP) وخدمة الرسائل متعددة الوسائط (MMS) وخدمات الاتصال عبر الإنترنت مثل البريد الإلكتروني والوصول إلى شبكة الويب اللاسلكيّة العالميّة (WWW).

الجيل الثالث 3G

أُسّست شبكات هذا الجيل بناءً على المخطط الذي وضعه الاتحاد الدوليّ للاتصالات (ITU)، والذي كان يهدف لوضع نطاق تردد عالميّ ضمن مجال الـ 2000 ميجا هرتز، إذ يدعم هذا النطاق المعياريّ الاتصالات اللاسلكيّة في كل مكان لجميع البلدان حول العالم. 

كان تطوير خدمات الجيل الثالث في مطلع القرن الحادي والعشرين خطوة كبيرة إلى الأمام من حيث زيادة الموثوقيّة وتحسّن التغطية، فضلاً عن توفير وصول أسرع بكثير إلى الإنترنت. أدّى استخدام شبكات الجيل الثالث على نطاقٍ واسع إلى إدخال مصطلحاتٍ جديدة لهذا المجال؛ مثل مصطلح “النطاق العريض المتنقل” (بالإنجليزيّة: Mobile broadband)، وهو مصطلح يُشير إلى خدمة جديدة أتاحت استخدام الإنترنت أثناء التنقّل للمرّة الأولى.

تشمل الخدمات المتقدّمة والمطوّرة التي قدّمتها شبكات هذا الجيل الاتصالات الهاتفيّة عبر مسافاتٍ شاسعة، ومكالمات الفيديو، والتلفاز المتنقل، ونظام تحديد المواقع العالميّ (GPS) والمؤتمرات المرئيّة.

على الرغم من تحقيق شبكات الجيل الثالث قفزة في عالم التقنية ومن توفيرها وصولاً أسرع إلى الإنترنت مقارنةً بشبكات الجيل الثاني، إلا أنّها كانت لا تزال بعيدةً عن الكمال، إذ أنَّ سرعات التحميل كانت أبطأ من المتوقّع، بالإضافة لوجود تباين شديد في قوّة الإشارة اعتمادًا على نوع جهاز الهاتف الخلويّ وعلى موقع المُستخدم من برج الشبكة.

الجيل الثالث أيفون

الجيل الرابع 4G

انطلقت شبكات الجيل الرابع لأول مرة عالميًا عام 2009 في السويد، ولكنّها لم تنتشر على نطاقٍ أوسع في عدّة دول قبل العام 2014. يتفوّق هذا الجيل على سابقه في ثلاث مجالات أساسيّة وهي السرعة المحسّنة، وزمن الوصول المخفّض، والمكالمات الصوتيّة فائقة الوضوح. إذ تبلغ السرعة المعياريّة لشبكات الجيل الرابع من 5 إلى 7 أضعاف سرعة شبكات الجيل الثالث.

نظريًا، تبلغ السرعة التي يوفرها الجيل الرابع 150 ميجا بت في الثانية، أي يمكن للمستخدم تحميل فيلم عالي الوضوح بحجم 2 جيجابايت في 3 دقائق و20 ثانية، بينما سيستغرق الأمر أكثر من 25 دقيقة على شبكات الجيل الثالث (في حال عملها وفقًا للسرعة المعياريّة).

تشمل الخدمات والمميّزات لهذا الجيل ما يلي: الوصول المحسّن إلى شبكة الإنترنت، الاتصالات الهاتفيّة عبر بروتوكول الإنترنت، خدمات الألعاب، التلفاز المتنقل عالي الدقة، المؤتمرات المرئيّة، والتلفاز ثلاثيّ الأبعاد. 

انتظرونا في مقالٍ آخر قريبًا مخصّصٍ عن الجيل الخامس من الاتصالات

ما هي ذاكرة الوصول العشوائي؟ (RAM)

ذاكرة الوصول العشوائي (بالإنجليزيّة: Random access memory) أو اختصارًا، RAM، هي الذاكرة الحاسوبيّة قصيرة الأمد. وهي جزءٌ لا يتجزّأ في الأجهزة الإلكترونيّة كالحواسيب وأجهزة الموبايل الذكيّة وأجهزة الألعاب (كالبلاي ستيشن). يؤدّي عدم امتلاك ما يكفي من ذاكرة الوصول العشوائي للتطبيقات أو الألعاب التي تحاول تشغيلها إلى بطء عملها أو حتّى توقّفه.

ذاكرة الوصول العشوائي هي مساحةٌ تخزينيّة مؤقّتة وفائقة السرعة للبيانات التي يحتاج جهازك الإلكترونيّ إلى الوصول إليها في اللحظة الحاليّة أو في اللحظّات القريبة القادمة.

أي على سبيل المثال، في الصورة الحركيّة التالية استخدمنا تطبيق الأخبار (News) على جهاز الآيباد. إذ قام بالتطبيق بدايةً بالتحميل وضغطنا على أحد الأخبار، ثمّ انتقلنا إلى تطبيقٍ آخر دون إغلاق الأوّل (بقي يعمل في الخلفيّة). في عودتنا إليه بعد لحظات، كان تطبيق الأخبار حيث تركناه دون الحاجة إلى التحميل من الصفر. يعود فضل هذا إلى ذاكرة الوصول العشوائي.

كيف يعمل الرام

بالمقارنة، لدى الجهاز الإلكترونيّ ذاكرة حاسوبيّة أخرى طويلة الأمد، وهي نوعان:

  1. القرص الصلب (بالإنجليزيّة: Hard Disk Drive)، أو اختصارًا، HDD.
  2. وسيط التخزين ذو الحالة الثابتة (بالإنجليزيّة: Solid-State Drive)، أو اختصارًا، SSD.

كلا النوعان السابق ذكرهما يعملان كمساحةٍ تخزينيّة طويلة الأمد (كتخزين التطبيقات والفيديوهات وغيرها)، لكنّهما ليسا بالسرعة اللازمة للوصول اللحظيّ للبيانات التي تقدّمها ذاكرة الوصول العشوائيّ. ولتخيّل الفرق بينهما بشكلٍ أدقّ، لاحظ الصورة التالية:

 

في أثناء عملك المكتبيّ، عادةً ما تضع الأوراق والملفّات التي تعمل عليها على المكتب مباشرة، وذلك لسرعة الوصول إلى هذه الملفّات لتسجل الملاحظات أو قراءة بعض العناوين. هذه مهمّة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM). بالمقابل، تضع في الجرّارات المجاورة للمكتب ما تريد تخزينه من ملفّاتٍ قد تحتاجها لاحقًا. هذه مهمّة الـ HDD والـSSD.

كم أحتاج من الـ RAM في جهازي الحاسوبيّ؟

نُقدّم هذه النصائح العامّة لإجابة هذا السؤال:

  • 4 غيغا من الـ RAM: سيناسبك هذا الـ RAM إذا كنت غايتك تصفّح الإنترنت أو العمل على بعض التطبيقات الأساسيّة (كالوورد).
  • 8 غيغا من الـ RAM: ستحتاج إليه إذا كنت من الذين يريدون أداء أكثر من مهمّة في نفس اللحظة، أو إذا أردت اللعب بألعابٍ خفيفة.
  • 16+ غيغا من الـ RAM: لإنجاز المهام التي تحتاج أداءً حاسوبيًّا مرتفعًا، كالبرمجة ومعالجة الفيديوهات، أو إذا كنت لاعبًا جدّيًّا.

أنواع ذاكرة الوصول العشوائيّ (RAM)

كجميع المعدّات الحاسوبيّة، دائمًا ما يبحث العلماء عن طرق لزيادة الكفاءة (تقليل استهلاك الطاقة) بالإضافة إلى تطويرالسعة الخاصّ بالـ RAM. ولها نوعان رئيسيّان:

النوع الأوّل: ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكيّة (بالإنجليزيّة: Dynamic random access memory)، أو اختصارًا، DRAM.

  • وهو النوع الاعتياديّ الذي غالبًا ما تستخدمه في جهازك الحاسوبيّ.
  • في أواخر القرن الماضي تمّ تطوير هذا الـ RAM بحيث تصبح سرعته الساعيّة (بالإنجليزيّة: Clock speed) متزامنة مع تلك التي في وحدة المعالجة المركزيّة لتحقيق أداءٍ أسرع، وبالتالي أصبح يطلق عليه اسم “ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكيّة المتزامنة” (بالإنجلزيّة: Synchronous DRAM)، أو اختصارًا، SDRAM.
  • حتى تلك اللحظة، كانت هذه الـ SDRAM تنقل البيانات بنسقٍ أحاديّ (بالإنجليزيّة: Single Data Rate)، أو اختصارًا، SDR. فكان يطلق عليه اسم SDR SDRAM.
  • في هذا النسق، كانت سرعة نقل البيانات محدودة، واستمرّ هذا الحال لسنواتٍ قليلة حتى بدء الألفيّة الثانية، إذ تمّ تطوير نسقٍ ثنائيٍّ لنقل البياناتٍ (بالإنجليزيّة: Double Data Rate)، أو اختصارًا، DDR، وذلك لتحقيق سرعاتٍ أكبر في نقل البيانات. فأصبح يطلق عليه اسم DDR SDRAM.
  • من حينها يتمّ تطوير الـ DDR هذا وإصدار أجيالٍ جديدةٍ ومحسّنةٍ منه، إذ تمّ إصدار DDR2 وDDR3 وDDR4. وكلّ جيلٍ يتفوّق على سابقه بقدرته على التعامل مع كمّيّةٍ أكبر من البيانات وبكفاءةٍ أفضل.

 

  • وبشكلٍ متوازي، تمّ تطوير نسقٍ ثنائيٍّ خاصٍّ بالرسوميّات لنقل البيانات (بالإنجليزيّة: Graphics DDR)، أو اختصارًا، GDDR. تستخدم هذه الفئة في معالجة الفيديوهات بشكلٍ أساسيّ، ويتمّ تطوير أجيالٍ مُتلاحقة منها كالفئة السابق ذكرها.

النوع الثاني: ذاكرة الوصول العشوائي الثابتة (بالإنجليزيّة: Static random access memory)، أو اختصارًا، SRAM.

  • لهذا النوع مميزّاته واختلافاته التفصيليّة عن النوع الأوّل. أبرزها عدم حاجته للتحديث الدوري (بالإنجليزيّة: Periodic refresh)، وبأنّ سعره أكثر ارتفاعًا. لا يستخدم هذا النوع عادةً كذاكرة الوصول العشوائي الرئيسيّة في الحاسوب، وإنّما له استخدامات أخرى.