سلسلة الأمراض الجلديّة (7): الحمامى عديدة الأشكال

الحمامى عديدة الأشكال (Erythema Multiforme)

التعريف:

هي حالة حادة ناشئة بفعل جهاز المناعة، تتميز بعلامات تشبه الأهداف على الجلد كما في الصورة 1، لكنها قد لا تكون موجودة عند المرضى جميعهم.

الحمامى عديدة الأشكال (erythema multiforme)

تتكون هذه العلامات من ثلاث مناطق مستديرة مختلفة الألوان، منطقة قاتمة في المنتصف وقد تتكون عليها فقاعات، ومنطقة التهابيّة لونها أحمر غامق محاطة بوذمة شاحبة اللون وحمامى سطحية مفرغة.

الفزيولولوجيا الممرضة (الأسباب):

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذه العلامات ومن ضمن العوامل التي ارتبطت بها: العدوات، الأدوية، السرطانات، أمراض المناعة الذاتية، المطاعيم، الأشعة، مرض الساركويد، والدورة الشهرية.

  • العدوات (البكتيرية والفيروسية والفطرية) تساهم بما نسبته 90% من حالات الحمامى عديدة الأشكال، لكن عدوى فيروس هيربيس (الحلأ) البسيط (HSV) هي المسبب الأول، وتعد عدوى المفطورة الرئوية (Mycoplasma Pneumoniae) من الأسباب المهمة أيضًا وخصوصًا لدى الأطفال.
  • الأدوية ترتبط بأقل من 10% من حالات الحمامى عديدة الأشكال، لكن هذه النسبة قد ترتفع عند الأطفال (خصوصًا تلك التي تتعلق بالبنسلين). أبرز هذه الأدوية هي مضادات الالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs)، السلفونآميد (sulphonamides)، أدوية الصرع، والمضادات الحيوية. ويجدر الذكر أن استنتاجات الأبحاث المتعلقة بالأدوية في هذا المجال قد تختلط بحالات أخرى تظهر فيها آفة الهدف مثل متلازمة ستيفين- جونسون (Steven- Johnson syndrome).

الأعراض وأماكن الظهور:

الجلد

  • الأعراض التي تظهر على الجلد: بالرغم من أن آفة الهدف لا تكون موجودة دائمًا فإنها هي ما يميز هذا الاضطراب، وفي الغالب لا يزيد قطر الآفة -الموصوفة في الأعلى- عن 3 سم. ويمكن لآفة الهدف أن تظهر بأشكال غير مطابقة للآفة الأصلية، فتظهر بشكل وذمة محسوسة مرتفعة عمّا حولها مع منطقتين فقط من الألوان المتغيرة أو حتى دون وجود حد واضح للفصل بين المناطق.
  • تتوزع الآفات بشكل متجانس على الأسطح الباسطة للأطراف ومن ثم تتجه نحو الجذع.
  • معظم الآفات لا يرافقها أي أعراض، ولكن بعض المرضى يعانون من الحكة أو الإحساس بأنها تحرقهم.

الأغشية المخاطية:

  • غالبًا ما تحدث بالترابط مع الجلد، وتتضمن أغشية الفم والعين وقد تشمل الأغشية التناسلية. تظهر على شكل احمرار وشقوق مؤلمة وقد تصاحبها الفقاعات.
  • أكثرها شهرة تلك التي تظهر في الفم، إذ تظهر في 70% من حالات الحمامى مختلفة الأشكال.

الأعراض الجهازية:

  • قد تظهر أعراض جهازية تسبق الحمامى كالحمى والإعياء وآلام العضلات خاصة في الحالات التي تتأثر فيها الأغشية المخاطية بشكل بارز، لكنها غير شائعة في الحالات الطفيفة.
  • السعال والأعراض التنفسية قد ترافق الحمامى التي تنشأ من عدوى المفطورة الرئوية.

يجدر التنويه إلى أنه قد تتأثر علامات الحمامى وأعراضها وتختلف وذلك باختلاف مسببها.

إمكانية العدوى:

غالبية حالات الحمامى مختلفة الأشكال تنشأ عن عدوى فيروسية أو بكتيريّة أو فطريّة.

العلاج:

يختلف علاج الحمامى مختلفة الأشكال الحادة باختلاف شدتها بالإضافة إلى تكرار الإصابة بها من عدمه.

  • معظم المرضى الذين يعانون من الأعراض الجلدية أو إصابة الغشاء المخاطي في الفم، يهدف علاجهم إلى السيطرة على الأعراض فقط وذلك بالستيرويدات الموضعية ومضادات الهيستامين، بالإضافة إلى الغسول الفموي المخدر.
  • إذا كانت إصابة الغشاء الفموي شديدة من الممكن أن يصاحبها ألم شديد وعدم القدرة على الأكل أو الشرب، عندئذ يصف الطبيب للمرضى بريدنيزون (Prednisone) يأخذونه عبر الفم، أما إذا كانت أعراضهم تمنعهم من ممارسة حياتهم وأنشطتهم اليومية فهؤلاء بحاجة إلى دخول المستشفى للعناية بتغذيتهم وتخفيف آلامهم.
  • المرضى الذين يعانون من أعراض في العينين يجب عليهم مراجعة طبيب العيون.
  • إذا تكرر حدوث المرض فيجب معرفة المسبب، وتجنب التعرض له مرة أخرى، وفي حال تكررت أكثر من عدة مرات خلال العام فمن الممكن أن يصف الطبيب للمريض دواء يأخذه يوميًا لمنع حدوث المرض بشكل متكرر.

 للمزيد من المعلومات، نتمنى منك زيارة الطبيب الخاص بمتابعة حالتك، فهذه المعلومات لا تغنيك عن مراجعة طبيبك

سلسلة الأمراض الجلديّة (6):  حمامى العُقدة

 حمامى العُقدة (Erythema nodosum)

التعريف:

حمامى العقدة هي إحدى أنواع تفاعلات الحساسية التي تأتي متأخرة، وتظهر عادة كعقد حمراء أو بنفسجية على السيقان، وتكون مؤلمة عند الضغط عليها. الصورة 1

حمامى العقدة (Erythema nodosum)

الفزيولوجيا الممرضة (الأسباب):

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث حمامى العقدة، أشهرها عدوى البكتيريا العُقديّة (streptococcal infections)، والسَّل، والأدوية، والحمل، والأورام، والحالات الالتهابية كالساركويد أو أمراض الجهاز الهضمي، وبعضها يكون بلا سبب معروف.

الأعراض وأماكن الظهور:

تظهر عقد أو لوحات مؤلمة على الساقين، دون وجود تقرُّحات، بعض المرضى تظهر لديهم على الأفخاذ، الأذرع، أو الجزء العلوي من الجسد.

بعض الناس لديهم أعراض قد تسبق ظهور الحمامى أو تليها، وهي:

  • آلام في المفاصل
  • الحمى
  • التَّوعُّك والضعف

يلي تشخيص الحمامى العُقَديَّة مرحلة البحث عن المسبب (الفحوصات الأولية) وذلك للبحث عن أهم المسببات وأشهرها كفحوصات الدم، وصورة أشعة للصدر، وزراعة للحلق، وإجراء فحص السل بالجلد أو بالدم، وأخذ خزعة إذا دعت الحاجة.

إمكانية العدوى:

بعض أنواع حمامى العقدة تتسبب بها العدوى

العلاج:

عادة ما تختفي حمامى العقدة وحدها خلال عدة أسابيع، وقد يُعطى العلاج للتقليل من الأعراض أو لتعجيل اختفائها. وهناك العديد من الإجراءات التي تخفف من عدم الارتياح المصاحب لحمامى العقدة، منها:

  • رفع الساقين
  • الراحة
  • الضغط عبر ارتداء الكلسات أو ضمادات مرنة في حال لم تكن الكلسات محتملة.
  • في حال تم العثور على سبب فيجب علاجه، أو إزالته.
  • خط العلاج الأول للمرضى الذين يبحثون عن إزالة الأعراض يتضمن مضادات العلاج غير الستيرويدية (NSAIDs) ويوديد البوتاسيوم الذي قد يسرّع من تحسّن الحمامى العقدية.
  • في حال كانت الحمامى شديدة وتعيق أنشطة الإنسان اليومية فيمكن علاجها بجرعات ستيرويدات جهازية قصيرة الأمد.

للمزيد من المعلومات، نتمنى منك زيارة الطبيب الخاص بمتابعة حالتك، فهذه المعلومات لا تغنيك عن مراجعة الطبيب.

سلسلة الأمراض الجلديّة (5): التهاب الأوعية الدمويّة الجلديّة

التهاب الأوعية الدمويّة الجلديّة (cutaneous vasculitis)

ملاحظة: هذا المقال عن التهاب الأوعية الدمويّة الجلديّة، لقراءة مقال عن التهاب الأوعية الدمويّة بشكلٍ عام بإمكانكم زيارة المقال: التهاب الأوعية الدمويّة.

التعريف:

هو التهاب يصيب الأوعية الدموية متوسطة الحجم والصغيرة التي تعمل على تغذية الجلد، توجد هذه الأوعية في الجلد أو في الأنسجة التي تحته مباشرة. الأوعية الدموية الصغيرة ما هي إلّا الشعيرات الدموية، والوريِّدات، والشريِّينات غير العضلية في الطبقة السطحيّة والمتوسطة من الأدمة. أمّا تلك متوسطة الحجم فهي الأوعية العضليّة الموجودة في الطبقة العميقة من الأدمة أو الأنسجة تحت الجلد.

يحدث التهاب الأوعية الدمويّة الجلديّة نتيجة اضطرابات عديدة، وفي ما يلي ذكر لأنواع التهابات الأوعية الدمويّة الأوليّة التي تؤثر على الجلد:

  • الالتهاب الوعائي IgA (فرفرية هينوخ شونلاين( (Immunoglobulin A vasculitis (Henoch-Schönlein purpura)).
  • التهاب الأوعية الدموية الشروية (Urticarial vasculitis).
  • التهاب الأوعية الدموية الناجم عن وجود الغلوبيونات البردية في الدم (cryoglobulinaemic vasculitis)
  • التهاب الأوعية المجهريّ (microscopic polyangiitis)
  • الورام الحُبيبيّ اليوزينيّ المصاحب لالتهاب الأوعية (متلازمة شيرج ستروس) ( Eosinophilic granulomatosis with polyangiitis (Churg–Strauss syndrome))
  • الورام الحُبَيبيّ المصاحب لالتهاب الأوعية (الورام الحبيبي الويجنري) Granulomatosis with polyangiitis) (Wegner’s granulomatosis))
  • التهاب الشرايين العقديّ (polyarteritis nodosa).
  • التهاب الأوعية العقدي (nodular vasculitis).

بالإضافة إلى ذلك هناك التهابات الأوعية الدمويّة الثانويّة، والتي تنجم عن العدوى الفيروسية أو البكتيرية، أو الأدوية، أو السرطانات، أو أمراض النسيج الضام، أو غيرها من الاضطرابات الالتهابيّة، وتشكّل النسبة الأكبر من التهابات الأوعية الدموية الجلدية.

الفزيولوجيا الممرضة (الأسباب):

التهابات الأوعية الدموية الثانوية -التي يُعرَف مسبّبها- تؤثر على الجلد أكثر من تلك الأوليّة التي ذكرناها سابقًا، ومن أهمّ الأسباب التي تؤدي إليها:

  • العدوى؛ وتشكّل ما نسبته 23% من التهابات الأوعيّة الدَّمويَّة الجلديَّة.
  • الأدوية؛ وتشكل ما نسبته 20% منها.
  • أمراض النَّسيج الضَّام؛ وتُشكِّل ما نسبته 12%.
  • السَّرطانات؛ تشكِّل 4% منها.
  • أما التهابات الأوعية الدموية الجهازية غير معروفة السّبب في معظم الحالات -والمذكورة سابقًا- فإنَّ تسبُّبَها بالتهاب الأوعية الدموية التي تُغذِّي الجلد يُعدُّ أقلَّ شيوعًا من الأسباب المذكورة، وتُشكِّل حوالي 4% من الحالات فقط.

الأعراض:

تتنوع التهابات الأوعية الدموية الجلدية في أشكال ظهورها بين بقع وحطاطات وتشترك في كونها لا تبْبَضّ عند الضغط عليها، ويمكن التعرف عليها على هذه الخاصّية عبر المعاينة الشفوفيّة (أي بواسطة الضغط على الآفة الظاهرة على الجلد بشريحة زجاجية)، وفي ما يلي تفصيل الأشكال التي تظهر فيها هذه الالتهابات على الجلد:

الحَبَرات (petechiae): وهي بقع دقيقة كرأس الدبوس، قطرها لا يتجاوز عدة مليمترات، غير محسوسة، ولا يتغير لونها إلى الأبيض بالضغط عليها، تنجم عن خروج كريات الدم الحمراء من الشعيرات الدموية الملتهبة. 

الحَبَرات (petechiae)

الفرفرية المحسوسة (palpable purpura):

هذا شكل شائع لالتهابات الأوعية الدموية الصغيرة، في بداية الأمر تظهر على شكل حطاطات ولويحات حمراء اللون، ومع استمرار حصول الضرر في الأوعية الدموية تتطور إلى فرفرية مرتفعة عن الجلد المحيط بها.

الفرفرية المحسوسة (palpable purpura)

الفقاعات الدموية (Haemorrhagic bullae)

كما تظهر في الصورة 3

الفقاعات الدموية (Haemorrhagic bullae)

حبيبات تحت الجلد (subcutaneous nodules)

كما تظهر في الصورة 4

حبيبات تحت الجلد (subcutaneous nodules)

تقرّحات أو نخور في الأصابع

كما تظهر في الصورة 5

تقرّحات أو نخور في الأصابع

تزرّق شبكيّ (livedo reticularis):

وهي بقع كالشبكة تكون محدودة أو واسعة الانتشار تظهر بين درجات الأزرق إلى البنفسجي، الشبكة التي تظهر ما هي إلا الأوعية الدموية المصابة بالالتهاب، كما في الصورة 6 

تزرّق شبكيّ (livedo reticularis)

وإذا كانت الأوعية أكثر ضررًا وتظهر بشكل عشوائي أكبر فإن التزرق الظاهر يميل إلى العنقودية أكثر منها إلى الشبكية، ويدعى التزرق العنقودي (livedo racemose)، كما في الصورة 7.

التزرق العنقودي (livedo racemose)

الشرية وتستمر في هذه الحالة إلى أكثر من 24 ساعة على عكس الشرية غير المقرونة بالتهاب أوعية دموية، ويصاحبها الألم أو الإحساس بأنها تحرق بدلًا من الحكة التي تصاحب أنواع الشرية الأخرى.

وهنا يجدر الذكر أن الأشخاص الذين يعانون من التهاب الأوعية الدموية الجلدية يكونون عرضة للإصابة بالتهاب الأوعية الدموية التي تغذي الأعضاء الأخرى أيضًا، لذلك هم بحاجة إلى العديد من الفحوصات الدورية ومراجعة طبيبهم باستمرار للسؤال عن أعراض أخرى قد ترافقهم.

إمكانية العدوى:

حوالي 23% من التهابات الأوعية الدموية الجلدية ناجم عن عدوى بكتيرية أو فيروسية.

العلاج:

يبدأ العلاج بالبحث عن سبب الالتهاب وعلاجه، وإذا كان الالتهاب بسيطًا إلى متوسطًا في شدته فيمكن استخدام الستيرويدات (steroids) الموضعيّة على الجزء المُتضرِّر من الجلد. وإذا كانت السِّيقان متضرّرة من الأسفل فيجب توفير دعامات لها، ورفعها أثناء الجلوس.

في الحالات الأشدّ خطورة، تعطى الستيرويدات بشكل جهازيّ (عبر الفم أو في الوريد)، وقد تستدعي الحاجة لاستخدام مضادات التخثر كالهيبارين (heparin) والورفارين (warfarin).

إذا استمر الالتهاب فإن ذلك يستدعي استخدام مثبطات جهاز المناعة على المدى البعيد، كالأزاثيوبرين (azathioprine) والميثوتريكسيت (methotrexate).

التهاب الأوعية الدمويّة

التهاب الأوعية الدموية (Vasculitis)

هذا المقال عن التهاب الأوعية الدمويّة بشكلٍ عام، لمعرفة المزيد عن التهاب الأوعية الدمويّة الجلديّة بإمكانكم قراءة المقال: التهاب الأوعية الدموية الجلديّة.

التعريف:

 هو التهاب في الأوعية الدموية؛ والتي تضمُّ شبكة من الشرايين والأوردة والشُّعيرات الدَّمويَّة التي تقوم بنقل الدم من القلب إلى أجزاء الجسم جميعًا، ومن ثم تعود به إلى القلب مرة أخرى. حتى تقوم الأوعية الدّمويَّة بذلك، لا بد وأنَّها تتفرع إلى أجزاءٍ أصغرَ فأصغر إلى أن نصل إلى الشُّعيرات الدَّمويّّة، ومن ثم تعود وتتجمَّع مشكّلة أوردةً أكبر لتعود بالدَّم إلى القلب.

التهاب الأوعية الدَّموية يستهدف بطانتها (أو الخلايا الطِّلائيَّة التي تبطِّنُ جدارها)، أو جُدُرَ الأوعية الدموية. هذا يؤدي إلى إحداث تغييرات مختلفة فيها؛ فقد يزداد سمكها، أو تضعُف، أو تضيق، أو تنسدّ، أو تتضخّم،… مما يؤدّي بالمُحصِّلة إلى الإخلال بوظيفتها ونقصان الأكسجين الواصل إلى أنسجة الجسم، وبالتالي فشل أعضاء الجسم -بشكلٍ جزئيٍّ أو تامّ- بالقيام بوظائفها، وأحيانًا قد يكون هذا الفشل دائمًا.

الفزيولوجيا الممرضة (الأسباب):

هناك العديد من الأنواع لالتهابات الأوعية الدمويّة، والتي تتراوح في درجة خطورتها من الطّفيفة إلى تلك التي تشكل خطرًا على حياة المريض. في أغلب الحالات، ليس هناك سبب معروف لالتهاب الأوعية الدموية، إلّا أن اجتماع عدة عوامل مع بعضها على الأرجح يسبّب هذه الالتهابات.

أحيانًا ما يأتي هذا الالتهاب مرافقًا لمرض آخر مثل الحُمّى الذؤابيّة، أو التهاب المفاصل الروماتويدي (الرثويّ)، لكنه يمكن أن يصيب الأشخاص غير المصابين بأي مرض آخر.

يمكن لهذا الالتهاب أن يظهر بفعل بعض الأدوية أو المواد وحينها نطلق عليه التهاب الأوعية الدموية المُحدَث بالأدوية.

كما قد يحدث التهاب الأوعية الدموية بفعل بعض الفيروسات: كفيروس التهاب الكبد الوبائي B، أو فيروس التهاب الكبد الوبائي C، فيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV) -وهو الفيروس المسبب للإيدز-، أو الفيروس المُضخِّم للخلايا (CMV)، أو فيروس إبشتاين-بار (EBV)، أو فيروس صغير ب19، أو بعض العدوات التي تتسبّب بها البكتيريا.

وكما نوّهنا سابقًا فإن مجموعة الأمراض التي يطلّق عليها “التهابات الأوعية الدمويّة” على الأغلب لا يمكننا معرفة مُسِّبابتها، لذلك فإننا غالبية الحديث في هذا المقال سيكون عن هذا النوع من التهابات الأوعية الدموية.

التصنيف:

هناك عدة أنواع لالتهابات الأوعية الدموية، وقد تم تصنيفها تبعًا لحجم الوعاء الدمويّ الذي تصيبه إلى: التهاب الأوعية الدموية الكبيرة، والتهاب الأوعية الدموية المتوسطة، والتهاب الأوعية الدموية الصغيرة. وقد ذكرنا أن بعض أنواع هذه الالتهابات أكثر خطورة من غيرها، وسنذكر هنا بعض هذه الالتهابات مع تصنيفها.

  • التهاب الأوعية الدموية الكبيرة: وهي تلك التي تؤثر على الشرايين الكبيرة؛ كالتهاب شرايين تاكاياسو (Takayasu arteritis)، والتهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة (التهاب الشريان الصدغيّ).
  • التهاب الأوعية الدموية المتوسطة: وهي التي تؤثر على الأوعية الدموية متوسطة الحجم، كالتهاب الشرايين العقديّ، ومرض كواساكي (Kawasaki disease).
  • التهاب الأوعية الدمويّة الصغيرة: وهو الذي يصيب الأوعية صغيرة الحجم (بدءًا من الشاريين الصغيرة، والشُّريِّنات، والشعيرات الدموية، والوريِّدات)، مثل؛ التهاب الأوعية الدموية المصاحِب للأجسام السيتوبلازمية المضادة للعدَلات (ANCA- associated arteritis)، ومتلازمة شيرج-ستروس، وغيرها.
  • متلازمة بهجت (Behcet syndrome): وهو التهاب يصيب الشرايين الكبيرة إلى الصغيرة على حدٍّ سواء.
  • التهاب الأوعية الدموية الذي يؤثر على أوعية عضو واحد، كالتهاب أوعية الجهاز العصبي المركزي الدموية الأوليّ الذي يؤثر على الأوعية المتوسطة إلى الصغيرة في الدماغ.

الأعراض وأماكن الظهور:

بعد حديثنا عن التهابات الأوعية الدموية المختلفة فإننا نتوقع أن تختلف في أعراضها، وذلك تبعًا لنوعها، وأماكن تواجد الأوعية الدموية المتأثرة بها، وهنا نعرض أبرز هذه الأعراض وأكثرها شيوعًا:

  • التعب والإعياء
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم
  • آلام في المفاصل أو العضلات
  • طفح جلديّ (لمعرفة المزيد بإمكانكم قراءة المقال: التهاب الأوعية الدمويّة الجلديّة)
  • انعدام الشهيّة ونقصان الوزن
  • آلام في البطن
  • مشاكل في الكلى (كظهور الدم في البول، أو رغوة على سطحه)
  • مشاكل في الأعصاب (خدران أو ضعف أو آلام)

العلاج:

قد يتضمن العلاج أحد الأساليب التالية:

  • الغلوكوكورتيكويدات (الستيرويدات): كالبريدنيزون (Prednisone)، والتي تعمل على التقليل من الالتهاب أو التحكم به. قد تتسبب بأعراض جانبية عديدة وخطيرة لذلك يلجأ الأطباء لاستخدامها على فترات قصيرة.
  • قد يستدعي الأمر استخدام علاجات أخرى أقوى تعمل على تثبيط الجهاز المناعيّ كالسايكلوفوسفاميد (cyclophosphamide)، والريتوكسيماب (Rituximab). يصف الأطباء هذه الأدوية مع الستيرويدات في حالات التهابات الأوعية الدموية الشديدة.
  • أدوية أخرى تُثَبِّط الجهاز المناعيّ بشكل جزئي: كالآزاثيوبرين (Azathioprine) والميثوتروكسيت (Methotrexate)، هذه الأدوية تعد أضعف من السايكلوفوسفمايد (cyclophosphamide) لذلك فإنها تستخدم في حالات أقل حدة، أو بعد أن يقرر الطبيب أن مهمة السايكلوفسفامايد بالسيطرة على الأعراض الأكثر شدة قد تكللت بالنجاح، فيقوم بتحويل المريض إلى أدوية أقل قوة منه.

للمزيد من المعلومات، نتمنى منك زيارة الطبيب الخاص بمتابعة حالتك، فهذه المعلومات لا تغنيك عن مراجعة الطبيب.

سلسلة علم المناعة (5): التهاب المفاصل المناعي، وراثي أم مكتسب؟

على الرغم من تسميته، فإن تأثير هذا المرض المناعي يمتد إلى أبعد من مفاصل الجسم. إذ تتمظهر الأعراض عادةً على شكل إعياءٍ عام وتصلباتٍ صباحيّة وانتفاخٍ وألم في المفاصل، ثم ما يلبث تقدم المرض عند البعض أن يؤثر على أجهزةٍ وأعضاءٍ مختلفة من الجسم: كالرئتين والكلى والأوعية الدموية والطحال والعضلات والجهاز العصبي. هذا وغالبًا ما يصيب التهاب المفاصل المناعيّ من هم في الأربعينيات والخمسينيات من العمر، وتعادل نسبة الإصابة عند النساء أربع مرات من نظيرها عند الرجال. ولا يعني هذا على الإطلاق بأنَّ باقي الفئات العمرية في مأمنٍ منه، فالمرض قد يصيب الناس في أيّ مرحلة عمرية وقد سجلت حالات لأطفال لا يتجاوز عمرهم بضعة أشهر. ولهذا الداء جذور مناعيّة عميقة، إذ أنَّ الرد المناعي المفرط من قبل المصابين يؤدي إلى تدفق خلايا المناعة المسببة للالتهابات إلى السوائل المفصلية مما يؤدي إلى تعطيل عملية بناء العظم وزيادة نسبة فقدانه، الأمر الذي يسفر عن تآكل العظم المحيط بالمفصل وحدوث الآلام والانتفاخات المعروفة. ويُعتقد أن الخلايا التائية وخلايا البلعمة والخلايا البطانية (Endothelial cells) تقف كلها مسؤولة إلى حدٍ كبير عن الأذى الذي يلحق بالمفاصل من خلال تكوينها و إفرازها لسيتوكاينات محفزة للالتهاب. ويتم تشخيص المرض من خلال الفحوصات السريريّة وصور الأشعة وفحوصات مخبريّة متخصصة، إذ يكوّن المصاب أجسامًا مضادّة موجهة ضد بعض مكونات الجسم الذاتيّة. ومن الأجسام المضادة التي يمكن قياسها في المختبر: العامل الروماتويدي (Rheumatoid factor) والأجسام المضادة للبروتينات المحتوية على السيترولين (Anti-CCP). ويعتبر وجود الأجسام المضادة سابقة الذكر من المؤشرات الداعمة للتشخيص، وليس من المعروف بعد إن كانت هذه الأجسام المضادة تلعب دورًا في نشوء المرض أم أنَّ دورها تشخيصيّ فحسب. كما يشهد عددٌ كبير من مرضى التهاب المفاصل المناعيّ ارتفاعًا في نسب البروتينات المرتبطة بالالتهابات في الدم مثل الفيبرينوجين (Fibrinogen) و C-Reactive Protein. أما نسب البروتينين C3 و C4 من النظام المتمم فغالبًا ما تكون طبيعية أو حتى مرتفعة على عكس ما نراه في أمراض مناعة ذاتيّة أخرى كالحمى الذؤابيّة التي تنخفض فيها نسب هذين البروتينين في الدم. ويلعب العامل الوراثيّ دورًا مهما في نشوء هذا المرض، إذ تبيّن أنَّ الأشخاص الذين يحملون جينات معيّنة مسؤولة عن تصنيع موقع متشابه (Shared epitope) على بروتين تطابق الأنسجة المعروف ب HLA-DRB1 هم أكثر عرضةً بكثير للإصابة بالمرض من سواهم. كما أن أولئك الأشخاص الحاملين لهذه الجينات غالبًا ما تتدهور حالتهم بشكلٍ أسرع وتكون أعراضهم أكثر شدّة من الأشخاص الذين لا يحملون هذه الجينات والذين غالبًا ما تكون شكواهم أبسط ولا تسوء حالتهم مع مرور الوقت. وعلى الرغم من القناعة العلميّة الراسخة بوجود عوامل وراثيّة مسؤولة عن هذا الداء، فإنَّ الكثير من العلماء يعتقدون بوجود عوامل بيئيّة مكتسبة تلعب دورًا أساسيا ومكمّلاً في نشوء المرض. فالإصابة ببعض الأمراض الفيروسيّة والبكتيريّة مثل فيروس الإبستاين بار (EBV) والبكتيريا المسببة لمرض السل قد تُحدث تغيّراتٍ مناعيّة عند بعض الأشخاص تحفّز على نشوء التهاب المفاصل المناعيّ، ولكن إجراء المزيد من الأبحاث في هذا الصدد ضروريّ لإثبات أو نفي الدور المفترض لهذه الكائنات المُمرضة. كما أنَّ مجموعة بحثيّة من السويد (Stolt et al., 2003) تمكنت من إيجاد رابط بين التدخين وزيادة احتمال الإصابة بمرض التهاب المفاصل المناعيّ، وقد فتح هذا البحث الباب على مصراعيه للبحث في الأثر المحتمل للعوامل البيئية والملوثات في نشوء هذا المرض. ختامًا، وبناءً على ما سبق، فإنَّ أسباب نشوء مرض التهاب المفاصل المناعيّ هي في أغلب الظن وراثيّة ومكتسبة في آنٍ معًا. إذ أنَّ بعض العوامل المحيطة بنا يمكن لها أن تُحفز جهاز المناعة عند الأشخاص ذوي القابليّة الوراثيّة لمهاجمة المفاصل وأماكن أخرى من الجسم. وتبقى الفحوصات الدوريّة أساسيّة في الكشف المبكّر عن هذه الحالات مما يمكّن من السيطرة عليها وعلاجها قبل أن تُحدث في الجسم أضرارًا متقدمة يصعب التعامل معها.

*هذه المقالة نشرت بإذنٍ من الكاتب بعد نشرها في صحيفة الرأي