سلسلة النقل العام (3) : الأزمة المرورية

ما هي الأزمة المرورية؟

يُعرّف الازدحام المروريّ على أنَّه وجود عدد كبير من السيارات التي لا تتحرّك أو التي تتحرّك ببطء شديد جدًا على الطرقي، ويحدث بسبب اختلال التوازن بين العرض والطلب في شبكة النقل، يتباطأ تدفق حركة المرور عندما يزيد عدد المركبات التي تسير على الطريق أو عندما تقلّ قدرة الطريق الاستيعابيّة لأسباب مختلفة.
مشكلة الأزمة المروريّة هي مشكلة عالمية بدأت بالتفاقم خلال الـ30 عامًا التي مضت. تشير بعض الإحصائيات التقديريّة التي أُجريت عام 2014 في الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى أنَّ السكّان الذين يعيشون في المناطق الحضرية قد أمضوا 6.9 مليار ساعة إضافيّة على الطرقات بسبب الازدحام المروريّ، مما أدى إلى استهلاك 11.7 مليار لتر إضافيّ من الوقود، وبحساب تكاليف الوقود الإضافيّة، وغرامات التأخير وانخفاض الإنتاجيّة التي تسبب بها الازدحام المروريّ، تبيّن أنَّ المبلغ السنوي الذي يتكبده الفرد جرّاء الازدحام يبلغ 960 دولار أمريكي تقريبًا (680 دينار أُردنيّ).

ما هي أسباب الأزمة المرورية وكيف تحدث؟

تشهد المدن الكبيرة أزمات مروريّة خانقة على مدار اليوم، ويمكن عزو ذلك إلى عدّة أسباب مثل موجات رحيل السكان من الريف إلى المدن الكبرى التي شهدت تزايدًا ملحوظًا في النصف الأخير من القرن الماضي، مما أدّى بدوره إلى تزايد أعداد السكّان بشكلٍ كبير في المدن، وبما أنَّ أغلب الشوارع والطرق  في هذه المدن تم تخطيطها وتعبيدها منذ عدّة عقود قبل الانفجار السكانيّ وقبل النمو الاقتصاديّ الذي أسهم في زيادة أعداد السيارت في الشوارع؛ فمن المؤكد أنَّها لن تكون قادرةً على استيعاب هذا التدفق الكبير الذي حصل مؤخرًا في أعداد الناس والسيارات. واحدٌ من الأسباب الأُخرى الذي ساهم في زيادة عدد السيارات في الشوارع هو التسهيلات المالية التي تتنافس البنوك في تقديمها لعملائها؛ مما سهّل على الكثيرين اقتناء سيارات خاصّة بهم، كما أنَّ تردي وضع المواصلات العامّة في عدّة دول يجعل من اقتناء السيارة الخاصة أمرًا ضروريًا للغاية.

تنبأت إحدى الجهات في مصر بحدوث شلل في المحاور الرئيسيّة في الجمهوريّة بشكلٍ عام وفي القاهرة بشكلٍ خاص بحلول العام 2030 إذا ما بقي الحال على ما هو عليه حتى ذلك الوقت، إذ تبيّن من خلال إجراء بعض العمليات الحسابيّة التي قامت برصد مساحة جميع الشوارع والطرق الداخلية وعدد العربات المرخصة من جميع الأنواع بكل محافظة، مع حساب معدلات الداخل إليها والخارج منها، وكذلك المساحة التي تشغلها كل مركبة، أنَّه وبحلول العام 2030 سوف تكون جميع الطرق مقفلة لتتساوي مساحة الشوارع مع مساحة جميع السيارات والمركبات الموجودة فوق أرضية الطرقات والشوارع، إذا ما استمرت أعداد السيارات بالتزايد بهذه الوتيرة المتسارعة بدون وجود حلول عمليّة للتقليل من الأزمات المروريّة.

كما أنَّ السائقين أنفسهم قد يكونون سببًا في حدوث الاختناقات المروريّة نتيجةً لبعض التصرفات مثل:


1- قيادة السيارة بسرعة لا تتناسب وسرعة بقيّة السيارات التي تسير على الشارع 

2- عدم الجاهزيّة للانطلاق وبطء رد فعل عند إشارات المرور، مما يؤدي لعبور عدد سيارات أقل عند تحوّل لون الإشارة للأخضر.

3- التنقل غير الضروريّ بين مسارات (مسارب) الشارع. 

4- القيادة بسرعة كبيرة، مما يؤثر على بقيّة السائقين الذين يقومون بتخفيف سرعاتهم كردّ فعلٍ على هذا الأمر. 

5- القيادة ببطء، مما يدفع بقيّة السائقين لتغيير خطوط سيرهم للتجاوّز.

ما هي تأثيرات الأزمة المرورية؟

تتسبب الأزمات المروريّة بعدّة مشاكل حقيقيّة ومنها: إضاعة أوقات السائقين والركاب بسبب إمضائهم أوقاتًا أطول على الطرق، استهلاك كميّات إضافيّة من الوقود مما يتسبب في زيادة انبعاثات غازات الدفيئة التي تؤثر بشكلٍ كبير على البيئة، وارتفاع معدّلات حوادث الطرق.

بالإضافة لما سبق، تؤثّر الأزمات المروريّة بشكلٍ سلبيّ على صحّة السائقين والركّاب، إذ أظهرت الأبحاث أنَّ إمضاء وقت أكثر في الأزمات المروريّة يرتبط بزيادة التعرّض للهواء الملوّث بفعل عوادم السيارات، مما يؤثر سلبًا على صحّة الإنسان. كما بيّنت أنَّ إمضاء 60 دقيقة إضافيّة في سيارتك للتنقل فوق المعدّل اليوميّ للتنقل والبالغ 62 دقيقة مرتبط بانخفاض بنسبة 6٪ في إجمالي الأنشطة الصحيّة اليوميّة.

أما على المستوى النفسيّ فقد وجِد أنَّ إمضاء وقت طويل جدًا في الطريق بين المنزل والعمل يرتبط بمعدلات أعلى من التوتر والإجهاد لدى السائقين. بالإضافة لارتباط أوقات التنقل الطويلة في السيارة بانخفاض ملموس في ممارسة الأنشطة الاجتماعيّة، خاصةً بالنسبة لأولئك الذين يمضون 90 دقيقة وأكثر في الطريق يوميًا.

سلسلة النقل العام (2) : واقع النقل العام في العالم العربي

تعاني معظم الدول العربيّة من قصورٍ واضح في جودة نظام النقل البريّ والذي يُعزى إلى عدّة أسباب أهمّها هو انخفاض نسبة الطرق المعبّدة من إجماليّ الطرق، بالإضافة إلى عدم مطابقة نسبة كبيرة من هذه الطرق للمعايير الدوليّة الخاصّة بالسلامة والأمان. ولكن؛ وعلى الرغم من انخفاض هذه النسبة، إلا أنَّ الدول العربيّة بشكلٍ عام تأتي في مرتبة متقدمة نسبيًا فيما يتعلق بنسبة الطرق المعبدة من إجماليّ الطرق، إذ تبلغ هذه النسبة 80% تقريبًا، متفوقةً بذلك على دول شرق آسيا، ودول المحيط الهادئ، ودول أمريكا اللاتينيّة، ودول إفريقيا الواقعة قرب خط الاستواء. ولكن؛ هل يعني ذلك أنَّ الدول العربيّة -إجمالاً- هي دول متقدمة فيما يخصُّ قطاعي شبكات الطرق البريّة والمواصلات؟ 

على الرغم من تقدّمها على عددٍ من دول العالم في قطاع شبكات الطرق البريّة والطرق المعبّدة؛ إلا أنَّ هذه النسبة لا تشي بالكثير عن حالة هذه الطرق، إذ تخالف معظمها معايير الجودة الدوليّة، كما تفتقر لمعايير السلامة والأمان المصادق عليها دوليًا، عدا عن حالة الإهمال التي تطالها بعد تعبيدها؛ فأعمال الصيانة لهذه الطرق تكاد تكون معدومة. تُستخدم أغلب هذه الطرق بشكلٍ رئيسيّ لغايات النقل البريّ (البضائع والركّاب)، لذلك فإنَّ تراجع كفاءة هذه الطرق، سيؤدي بالضرورة إلى تراجع كفاءة قطاع النقل البريّ، وبالتالي تراجع كفاءة قطاع المواصلات البريّة، والذي يعدُّ ملفًا شائكًا في أغلب دول العالم العربيّ نظرًا لكونه قطاعًا حيويًا يؤثر بشكلٍ مباشر على جودة حياة المواطنين، فشبكة المواصلات ووسائل النقل العام هي قلب العالم النابض، وشريانها الذي يرفدها بالحياة.   

كما ذكرنا مسبقًا فإنَّ ملف النقل العام هو ملفٌ شائك في أغلب الدول العربيّة حالها حال أغلب الدول النامية، ويرجع ذلك إلى عدّة أسباب نذكر منها:

 1- تردي أحوال الطرق المعبّدة منها وغير المعبّدة، والذي يعود لعدّة عوامل منها ضعف أنظمة إدارة الاستثمارات العامّة، وإهمال صيانة الطرق نظرًا لعدم تخصيص الموارد الماليّة الكافية، بالإضافة للفساد الذي يطال عمليات التعاقد على إنشاء الطرق.

2- وجود خلل في أحد أطراف معادلة العرض والطلب، فالطلب يفوق العرض دائمًا فيما يتعلق بأعداد المركبات المخصصة لنقل الركاب، مما ينتج عنه وجود اكتظاظ وحمولة زائدة في هذه المركبات.

3- وجود نقص في الميزانيّة المالية المخصصة لصيانة مركبات النقل العام، مما يؤدي إلى تردي أحوال هذه المركبات، وتراجع كفاءتها الوظيفيّة.

4- إهمال ملف النقل والقوانين التي تنظم حركة النقل والمواصلات، وتمرير الأزمة من الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة في الحكومات المتعاقبة.

5- العشوائية التي تغرق بها أغلب مدن الوطن العربي، وغياب التخطيط الحضري والهندسي المدروس والمنظم.

6- عدم تنظيم عمليّة منح التراخيص للمركبات الجديدة التي تدخل سنويًا للبلاد، مما نجم عنه وجود أعداد مركبات خاصّة تفوق القدرة الاستيعابيّة للشوارع.

في الأردن أظهر استفتاء قامت باجرائه حملة (معًا نصل) -والتي تهدف لأن تكون أداة تأثير مجتمعية لجعل المواصلات العامة أولوية وطنية من خلال المتابعة والرقابة على عمل الحكومة نحو تطوير منظومة شاملة ومستدامة للمواصلات العامة في الاردن وتوفير عوامل النجاح الضرورية من سياسات، تمويل، وتشريعات، ونظم، لضمان تكاملية القرارات الحكومية ذات العلاقة- وجدت أنَّ أغلب المواطنين غير راضين عن مستوى خدمة المواصلات العامّة، كما بيّنت أنَّ أن الخطوط الرئيسية للنقل العام تعاني من العديد من المشاكل التي تحتاج إلى تدخلٍ حكوميّ لحلّها. وأظهر البحث أن من أهم المشكلات التي يعاني منها المواطنون في بعض الخطوط عدم توافر الحافلات بشكل كاف لخدمة العدد الهائل من المستخدمين خصوصاً في أوقات الذروة، الأمر الذي يتسبب في تأخر الموظفين والطلاب عن الوصول الى أماكن عملهم وجامعاتهم في الوقت المحدد، مما يتسبب بخسائر ماديّة للمواطنين تتمثل في خصومات وغرامات ماليّة بسبب التأخر عن العمل، بالإضافة للتأثير على العمليّة التعليميّة بشكلٍ سلبي جرّاء التسبب بتأخير الطلاب وإهدار أوقاتهم وجهودهم البدنيّة.

يقترن تردي قطاع النقل العام بالأزمات المروريّة غالبًا، فما هي الأزمة المروريّة؟ وما هي تبعاتها البيئيّة والاقتصاديّة والصحيّة والنفسيّة؟ هذا ما سوف نتطرق له في المقال التالي.

 

سلسلة تكيس المبايض (3) : علاج تكيس المبايض

ذكرنا سابقًا في المقالين الأول والثاني أن متلازمة تكيّس المبايض هي اضطراب هرمونيّ شائع بين النساء في سن الإنجاب، وهي أحد أهم أسباب زيادة هرمون الأندروجين (هرمونات الذّكورة)، وعدم انتظام الدورة الشهرية، كما أنها مرتبطة بالسمنة، ومقاومة الإنسولين، والسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما وذكرنا أن أعراض فَرط إفراز الأندروجين تظهر على شكل زيادة في نمو الشعر على الوجه والجسد، وحب الشّباب، والصّلع الذّكوريّ، إضافةً لأن غياب الإباضة يسبّب مشاكل في الإنجاب. فكيف يتم علاج هذه المتلازمة والأعراض الناتجة عنها؟

يقوم علاج تكيّس المبايض على تنظيم دورات الحيض الشهرية، والتقليل من الأعراض المصاحبة لفَرط إفراز هرمونات الأندروجين، بالإضافة إلى المساعدة على الإباضة في حالات الرغبة بالإنجاب، ويمكن تحقيق ذلك عبر عدة وسائل، نذكر منها:

  • العلاج غير الدوائي

 يرتكز علاج تكيس المبايض على تحسين أنماط الحياة المُتّبعة، حيث تنصح النساء المصابات بمتلازمة تكيّس المبايض اللّواتي يعانين من زيادة الوزن باتّباع حمية غذائية وممارسة الرياضة كخيار أول، فنقصان الوزن هو الوسيلة الأمثل لتنظيم الدورة الشهرية وتحسين أعراض زيادة الأندروجين ومقاومة الإنسولين.

 

  • العلاج الدوائي

يعتمد ذلك على الأعراض التي تعاني منها المريضة، بالإضافة إلى رغبتها بالإنجاب، ومن الأدوية المستخدمة:

 – موانع الحمل الفموية المركّبة التي تحتوي على كلا هرمونيّ الإستروجين والبروجسترون (c-OCPs)، وهي الأدوية الأكثر شيوعًا لتنظيم الدورة الشهرية. تقلل هذه الأدوية من إفراز هرمونات الأندروجين الزائدة عن الحاجة وما يصاحبها من زيادة في نمو الشعر وحب الشباب. 

لا تُصرَف هذه الأدوية للنساء المدخنات أو فوق عمر ال 40 واللاتي يعانين من السمنة (أي أن مؤشر كتلة الجسم >= 30كغ/م2) أو اللواتي لديهن زيادة في قابلية التجلطات وذلك لكون هذه العوامل تزيد من خطر الإصابة بخثرات (جلطات) وريدية في الأطراف السفليّة والرئة. في هذه الحالات قد يصف لك الطبيب موانع الحمل المحتوية على هرمون البرجستيرون فقط أو  قد ينصحك باستخدام اللولب الذي يفرز هرمون البرجستين. لكنّ هذه البدائل لا تقلّل أعراض فَرْط الأندروجين (زيادة الشعر أو حب الشباب).

 

  •  دواء الميتفورمين Merformin (مساعد السكري) والذي يعمل على استعادة دورات الحيض المنتظمة وإفراز البويضات، إضافة لكونه يقلل من مقاومة الإنسولين ويساعد على إنقاص الوزن. 
  • الأدوية التي تحفّز الإباضة:

في حال كانت المرأة المصابة بتكيّس المبايض ترغب بالإنجاب، يُنصح بدايةً بإنقاص الوزن إذا كانت مصابة بالسمنة أو زيادة الوزن قبل بداية العلاج الدوائي لزيادة إفراز البويضات.

النساء اللاتي يعانين من دورات الحيض غير المنتظمة، يتم استخدام دواء الكلوميفين سيترات Clomifene Citrate، أو الميتفورمين Metformin  كبديلٍ عنه في بعض الحالات.

خلال السنوات الأخيرة ظهر دواء أكثر فاعلية يُعرف بالليتروزول Litrozol، رغم أنه غير مصرّحٍ به من قبل منظمة الدواء العالمية لعلاج متلازمة تكيّس المبايض، ولكنه أثبت فاعليته عند استخدامه بين الأطباء لهذا السبب.

هناك العديد من العلاجات الأخرى لتحفيز إفراز البويضات عند النساء اللاتي يردن الإنجاب مثل الهرمونات المُوّجّهة للغدد التناسلية Gonadotropins، أو العلاج الجراحي بالمنظار، أو إخصاب الأنابيب/أطفال الأنابيب كحلٍ أخير.

  • علاج زيادة نمو الشعر:

من الممكن علاج زيادة نمو الشعر باستخدام مزيلات الشعر، أو التحليل الكهربائي أو العلاج بالليزر، قد تعتقد العديد من السيادات أن هذه العلاجات قد تؤدي إلى زيادة سرعة نمو الشعر لكن ذلك ليس صحيحًا.

في حال عدم فاعلية موانع الحمل الفموية المركبة في تقليل الأعراض المصاحبة لفَرط إفراز هرمونات الأندروجين بعد الاستمرار عليها لستة أشهر، يتم إضافة دواء ال سبايرونولاكتون Spironolactone ولابد من استخدام وسيلة منع حمل فعالة أثناء العلاج به لأنه قد يؤدي إلى تشوّهات جنينيّة.

 

سلسلة تكيس المبايض (2) : ما هي أعراض متلازمة تكيّس المبايض؟

شرحنا في المقال السابق عن متلازمة تكيّس المبايض، فما هي أعراضها؟

تنتج أعراض متلازمة تكيس المبايض بسبب اضطرابات الهرمونات، وتتمثل بـ:

  • اضطرابات في الدورة الشهرية
  • زيادة نمو شعر الجسم (الشعرانية)
  • تساقط شعر الرأس
  • حب الشباب
  • صعوبة في الحمل
  • زيادة الوزن 

قد تعاني مريضات متلازمة تكيس المبايض من حب شباب خفيف أو شديد ونمو شعر الوجه أو تساقط شعر فروة الرأس نظرًا لأن التغيرات الهرمونية تختلف من امرأة إلى أخرى.

متى تظهر الأعراض؟ 

عادة ما تبدأ علامات وأعراض متلازمة تكيس المبايض في وقت البلوغ تقريبًا، إلا أن بعض النساء لا يصبن بتلك الأعراض حتى سن المراهقة المتأخرة أو حتى بداية الشباب

ما هي اضطرابات الدورة الشهرية التي ترافق متلازمة تكيس المبايض؟

تؤدي متلازمة تكيس المبايض الى عدم حدوث الإباضة، مما يؤدي إلى ندرة الطمث أو انقطاعه، مما يجعل بطانة الرحم أكثر سمكًا، وقد تنزف بشكل غير منتظم ولمدة أطول، وقد يزيد عدم انتظام الحيض أو غيابه من فرصة إصابة المرأة بتضخم بطانة الرحم أو حتى سرطان بطانة الرحم. 

تتراوح عدد الدورات الشهرية للنساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض إلى أقل من 6-8 دورات في السنة، إلا أن بعض النساء تبدأ دورتهنّ بشكل طبيعي ومنتظم خلال فترة البلوغ وتصبح غير منتظمة إذا اكتسبت المرأة وزنًا زائدًا.

ما علاقة زيادة الوزن بالمتلازمة؟

 ترتبط متلازمة تكيس المبايض بزيادة الوزن والسمنة التدريجية في حوالي نصف النساء، حيث تبدأ المعاناة من السمنة عند بعض النساء المصابات في وقت البلوغ.

أين يظهر الشعر الزائد وحب الشباب على الجسم؟

 يمكن ملاحظة نمو الشعر الزائد بنمط ذكوري في النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض على الشفة العليا، والذقن، والعنق، ومنطقة السوالف، والصدر، والبطن العلوي أو السفلي، والذراع العلوي، والفخذ الداخلي. وقد يلاحظ أيضا حب الشباب الذي ينتج عن البشرة الدهنية وانسداد في بصيلات الشعر.

هل العقم شائع عند المريضات؟

 تعاني الكثير من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من العقم الناتج عن عدم انتظام في الإباضة، غالبًا ما يوصى بإجراء تقييم للعقم بعد 6 إلى 12 شهرًا من محاولة الحمل.

هل هناك علاقة بين السكري وتكيس المبايض؟

 يزداد خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني في متلازمة تكيس المبايض، خاصة عند النساء اللواتي لديهن قريب من الدرجة الأولى مصاب بداء السكري من النوع الثاني. كما وتعاني النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من خطورة أعلى لداء سكري الحمل، وارتفاع ضغط الدم، وتسمم الحمل، والإجهاض، مما يعرضهن للولادة المبكرة أو القيصرية.

هل هناك علاقة بين انقطاع النفس النومي وتكيس المبايض؟

قد يحدث توقف التنفس أثناء النوم في حوالي 50٪ من النساء المصابات بـمتلازمة تكيس المبايض، انقطاع النفس النومي هو اضطراب في النوم، يتميز بتوقف التنفس لعدة ثواني وبشكل متكرر أثناء النوم. غالبًا ما يواجه المرضى الذين يعانون من هذه المشكلة التعب والنعاس أثناء النهار. بالإضافة إلى ذلك هناك أدلة على أن الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي ولا يتلقون العلاج يعانون من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين، والسمنة، ومرض السكري، ومشاكل القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم أو النوبات القلبية أو ضربات القلب غير الطبيعية أو السكتة الدماغية.

هل هناك علاقة بين تكيس المبايض وأمراض القلب؟ 

من المعروف أن السمنة و مقاومة الأنسولين أو مرض السكري يزيد من خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي، مما يزيد خطر الإصابة بالأزمات القلبية، ولكن لا يمكن الجزم بأن النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض هنّ في خطر متزايد للإصابة بأمراض القلب؛ لأن فقدان الوزن وعلاج مقاومة الأنسولين يمكن أن يقلل من هذا الخطر. وقد توصى السيدات بعلاجات أخرى أيضًا (مثل أدوية خفض الكوليسترول [الستاتين] ، وعلاجات ارتفاع ضغط الدم).

هل هناك علاقة بين الاكتئاب أوالقلق وتكيس المبايض؟

النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق. 

سلسلة تكيس المبايض (1) : ما هي متلازمة تكيس المبايض؟ 

تُعتبَر متلازمةُ تكيُّس المبايض من أهم أسباب عدم الإنجاب عند السّيدات، كما تسمى بالمتلازمة نظرًا لاختلاف تفسيرات حدوثها وتعدّد أعراضها، فما هي هذه المتلازمة؟ وكيف تحدث؟

ما هي متلازمة تكيّس المبايض؟

 كباقي أعضاء الجسم، يعمل كلٌّ من الدماغ والغدة النخامية والمبيض والرحم بتناغمٍ متّبعين تسلسل أحداثٍ منظّمٍ شهريًّا تحضيرًا لحدوث الحمل؛ ففي النّصف الأوّل من الدّورة الشّهريّة تفرز الغدّة النّخاميّة الهرمون المحفّز للحويصلة (FSH) والذي يعمل على تنشيط الحويصلات في المبيض لتنمو إحداها مكوّنة البويضة، تفرز هذه البويضة بدورها هرمون الإستروجين الذي يزيد من كثافة بطانة الرحم، ثمّ يُحفّز الغدّة النّخاميّة على إفراز الهرمون اللوتيني (LH) المسؤول عن خروج البويضة من المبيض إلى قنوات فالوب -بعمليّة تُعرف بـ(الإباضة)- استعدادًا لإخصاب البويضة. ولكن إذا لم تتمكن أيّ من الحويصلات الموجودة في المبيض من النّمو إلى الحدّ الذي يسمح بإباضتها، تتجمّع هذه الحويصلات الصغيرة في المبيض على شكل أكياس وهو ما يعرف بمتلازمة تكيّس المبايض.

 يؤدّي عدم حدوث الإباضة إلى اختلال مستويات هرمونات الغدّة النخاميّة وهرمونات المبيض في الدّم. إحدى هذه الاختلالات يتمثّل بزيادة إفراز هرمون التستوستيرون، حيث تفرز المبايض عند النّساء هرمون التستوستيرون بكميات قليلة طبيعيًّا، إلا أن ارتفاع مستوياته مسبِّبٌ أساسيُّ لحدوث أعراض هذه المتلازمة -الّتي سنتحدّث عنها في المقال الثاني من هذه السلسلة-.

ما هو مدى انتشار هذه المتلازمة؟

تعدّ متلازمة تكيّس المبايض من أكثر أمراض الغدد الصُّم شيوعًا عند النّساء، حيث تصيب واحدةً من بين كل عشر سيّداتٍ حول العالم. وعادة يتمُّ تشخيصُ النّساء بهذه المتلازمة في العشرينات والثلاثينات من العمر، ولكن من الممكن أن تبدأ أعراضها بالظهور عند سنِّ البلوغ.