سلسلة الربو (3): علاج الربو

الرّبو هو أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا عند الأطفال حسب منظمة الصحة العالمية، وقد ذكرنا سابقًا أنّه مرض مزمن يصيب الممرّات الهوائية للرئتين، ويؤدّي إلى التهابها وتضيُّقها مما يمنع تدفق الهواء إلى الشعب الهوائية ويؤدى إلى نوبات متكرّرة من ضيق النَّفَس مع صفير بالصدر، مصحوب بالسعال والبلغم. يكون ذلك بعد استنشاق مواد تثير ردود فعل أرجية (حساسية) أو تؤدّي إلى تهيّج الجهاز التنفسي. كما وذكرنا أن هذه النوبات تختلف في شدتها وتكرارها من شخص إلى آخر.

يتطلّب علاج الربو الفعَّال مراجعتك للطبيب باستمرار، وذلك لتتبُّع الأعراض بشكل روتينيّ وفحص مدى قدرة رئتيك على العمل بشكل جيد، سيساعدك ذلك في فهم حالتك وضبطها عبر تحسين تعاملك مع النوبات وتقليل تكرارها بالمستقبل.

ما هي أنواع الأدوية المستخدمة في علاج الربو؟

هناك نوعان أساسيان:

  • أدوية التحكم طويلة المدى؛ وهي الأدوية الأكثر أهمية للتحكم في الربو، وتستعمل بشكل يوميّ سواءً كان المريض يعاني من أي أعراض أم لا؛ حيث تعالج التهاب الممرّات الهوائية الذي يؤدي إلى أعراض الربو. مما يعني أن استخدامها يوميًّا بشكلٍ صحيح يقلّل نوبات الربو بشكلٍ فعّال.
  • بخّاخات التهدئة السريعة مثل الألبيوترول الذي يؤخذ مع بخاخات الكورتزون. 

تدعى هذه الأدوية في بعض الأحيان ببخّاخات الإنقاذ، وذلك لأنها تحتوي على أدوية سريعة ويتم استخدامها عند اللزوم لفتح مجاري الهواء بسرعة وجعل التنفس أسهل، وذلك حسب آخر تعليمات للمبادرة العالمية للربو(GINA) الصادرة عام 2020. قد يساعدك معرفة طريقة الاستعمال الصحيحة بتجنّب نوبات الرّبو الوشيكة عند التنبّؤ بوقوعها

  • ويمكن إضافة الأقراص الدوائية (الكورتيزون) إذا لم تتم السّيطرة على الأعراض باستخدام البخاخات وحدها.

إذًا فإن أدوية التحكم طويلة المدى هي المفتاح للتحكم في الربو، فإذا كنت تستخدم بخّاخات الإنقاذ السريعة لعلاج الأعراض فقط، فإنّ هذا يعني أنّ حالة الربو الخاصة بك لا ليست مضبوطة بشكل جيد. تذكر دائمًا أهمية مراجعة طبيبك بشكل دوريّ وإخباره عن أي أعراض مستجدّة، واستشارته لاختيار الدواء الأكثر مناسبة لحالتك.

أعراض الربو وحدته دائمتا التغيّر، واتباع الخطة التي وضعها لك الطبيب تساعدك في تجنُّب نوبات الربو ويقلل من الاضطرابات التي تسببها أعراض الربو، وننصحّك بأخذ مذكرة خاصة تسجّل بها ما يلي:

  • الأعراض

دوِّن الأعراض التي تعاني منها يوميًّا وما إذا كنت بحاجة إلى أخذ بخّاخات الإنقاذ عند شعورك بها، وذلك لأن تسجيل الأعراض يمكن أن يساعد طبيبك بتعديلات في العلاج تبعًا لخطة علاج الربو الخاصة بك.

  •  سجّل نتائج فحص كفاءة الرئة الذي يطلبه لك الطبيب.

اختبارات التنفس (اختبارات وظائف الرئة) تُجرى بشكل دوري لمعرفة مدى كفاءة رئتيك بالقيام بوظائفها، إن لم تكن رئتاك تعملان كما ينبغي فهذا يعني أن الربو الذي تعاني منه ليس تحت السيطرة

  • سجّل أي تغيّرات في الدواء يطلبها لك الطبيب.

ما هي الطريقة الصحيحة لاستخدام البخاخ؟

  • انزع غطاء البخاخ، وتأكّد من نظافة الجزء الذي ستضعه في فمك.
  • أمسك البخاخ بوضعية مستقيمة ورجّه جيّدًا.
  • تنفس بشكل لطيف.
  • قم بإمالة رأسك إلى الخلف قليلًا.
  • ضع الجزء الفموي في فمك، أغلق شفتيك حوله ولا تعضّ عليه بأسنانك.
  • ابدأ بالتنفس من فمك بشكل بطيء وبعمق، وبنفس الوقت اضغط على البخاخ لأخذ بخّة واحدة (بإمكانك استعمال كلتا يديك إذا لم تستطع التحكم بيد واحدة). استمرّ بالتنفس بعمق وببطء. 
  • احبس نفسك لخمس ثوانٍ وأخرج البخاخ من فمك ببطء.
  • أخرج الهواء ببطء من أنفك.
  • بدّل الغطاء.
  • إذا كنت تحتاج بخّة ثانية، فانتظر دقيقة قبل أن تكرّر الخطوات مرة أخرى.

سلسلة الربو (2): محفزات الربو

ما هي مُحفِّزات الرَّبو؟ 

مُحفِّزات الرَّبو هي أيُّ سببٍ قد يؤدِّي إلى ظهورِ أعراض الرّبو أو جعلها أسوأ. من المهم معرفة محفِّز الرَّبو لدى المريض حتى يتمكَّن من تجنُّبه قدر المُستطاع لتفادي زيادة سوء الأعراض. من مُحفِّزات الرَّبو الشائعة: 

  • دخان السّجائر
  • التّوتر 
  • الإصابة بالإنفلونزا أو أيّ من التهابات الجهاز التّنفسيّ 
  • مواد التّنظيف القويّة كموادّ التّبييض
  • العطور القويّة 
  • تلوث الهواء 
  • بعض الأدوية مثل الأسبرين
  • التّمارين الرّياضيّة 
  • الهواء البارد أو الجاف

كما قد يتحسّس بعض المصابين بالرّبو من موادٍّ موجودة في بيئتهم المحيطة، ومن الأمثلة على هذه الموادّ:

  • العثّ المنزليّ والّذي قد يوجد على الأسرّة أو قطع الأثاث أو السّجاد.
  • العفن الّذي قد يظهر في الأماكن الرّطبة كالمخازن أو دورات المياه. 
  • الحيوانات الأليفة كالقطط أو الكلاب، فقد يتحسّس البعض من لُعابها أو وبرها. 
  • حبوب اللّقاح من الشّجر أو العشب. 
  • الصّراصير. 
  • الفئران. 

كيف أعرف ما هي مُحفّزات الرَّبو لديّ؟

من الممكن ملاحظة الأشياء التي تزيد من سوء أعراض الربو لديك، وفي حال عدم معرفتها، تحدّث مع الطّبيب المسؤول عن حالتك إذ يمكنه مساعدتك من خلال بعض الأسئلة. قد يقوم الطّبيب بإجراء فحص الحساسيّة لمعرفة مصادر الحساسيّة لديك، وذلك إما بإجراء فحص للدم أو للجلد، والذي يقوم فيه الطَّبيب بوضع نقطةً من مادّةٍ شائعةٍ مُسبِّبةً للحساسية، ثمّ يقوم بوخز الجلد ومراقبته في حال تحوّله للّون الأحمر أو في حال انتفاخ المنطقة حول الوخزة، وفي هذه الحالة تكون المادة الموضوعة تسبب التحسس لدى المريض. 

ماذا أفعل عند معرفة مُحفِّزات الرّبو لديّ؟

أفضل ما قد تقوم به عند معرفة مُحفِّز الرَّبو لديك هو تجنُّبه، فعلى سبيل المثال في حال كان الدّخان يزيد من سوء أعراض الربو لديك، فعليك تجنُّب الأشخاص المدخِّنين. وفي حال كنتَ مدخِّناً، عليك محاولة الإقلاع عن التّدخين. كما يمكنك القيام بما يلي:

  • غسل اليدين باستمرار لتجنّب الإصابة بالأمراض، ويمكنك أخذ مطعوم الإنفلونزا سنوياً للوقاية منها. 
  • تجنّب الخروج في حال زيادة التلوث وتجنّب ممارسة التّمارين الرّياضيّة بالقرب من الشّوارع المُكتَظَّة. 
  • تغطية الوجه في حال الخروج في أيام الشتاء عندما يكون الجو باردًا وجافًّا. 
  • تجنُّب استخدام المُبيِّضات وموادّ التّنظيف القويّة. 

ماذا أفعل في حال عدم القدرة على تجنُّب المُحفِّزات؟

في حال عدم القدرة على تجنُّب محفِّزات الرَّبو لديك، تحدَّث مع طبيبك بخصوص ذلك. 

فمثلاً تعتبَر ممارسة الرّياضة إحدى مُحفِّزات الرَّبو الّتي يصعب تجنُّبُها نظراً لفوائدها، فننصحك بما يلي خلال ممارسة الرّياضة:

  • أخذ جرعة إضافيّة من جهاز الاستنشاق قبل ممارسة التّمارين الرّياضيّة. 
  • القيام بالتّحمية بشكلٍ تدريجيّ.
  • تجنُّب الأنشطة الخارجيَّة أثناء الجوّ البارد للغاية.