هل ستنتهي الحياة على كوكب الأرض؟

يَكثُرُ الحديثُ في مُختَلَفِ وسائِلِ الإعلامِ عن التغيُّرِ المُناخيّ وآثارِه، بالتالي قُربِ نهايَةِ الحياة على كوكبنا! فما هو الاحتباس الحراريّ؟ وما هي تأثيراته على الحياة في كوكب الأرض؟

يُعرّفُ الاحتباسُ الحراريُّ على أنّه ارتفاع متوسطِ درجات الحرارة السطحيّة في الكُرةِ الأرضيّة نتيجة زيادة كمياتِ غازاتِ الدفيئةِ في الجوّ، مثل ثنائي أكسيد الكربون، والميثانِ، وغيرها. تُعرَفُ هذ الغازات باسمِ غازاتِ الدفيئة لأنها تُسهِمُ في تدفئة جو الارض السطحي. (1)

 من سَيخلُفُ الأرضَ بعدنا؟

وفقًا للفريقِ الدوليّ المعني بدراسة تغيرات المناخ (IPCC) فإنّ أكثر التوقعاتِ تفاؤلًا تتوقّعُ أن يرتفِعَ مُعدّلُ درجاتِ الحرارةِ على سطحِ الأرضِ ما يُقارِبُ (2,6 إلى 4,8) درجةً مِئوّيةٍ عن مستوياتِ ما قبلِ الثورةِ الصناعيّة بحلول العام 2100، هذا إذا ما ظلّ البشر على استخدامهم الحالي للوَقود الاحفوريّ.

ونتيجةَ لهذا التغيُّرِ المُناخيّ وتفاقُمِ الاحتباسِ الحراريّ، فإنّ أغلَبَ الكائِناتِ البريّةِ تُهاجِرُ مِنَ المناطِقِ الجّافَةِ والساخِنَةِ إلى المناطق الأكثرِ برودةً؛ حيثُ تمكنت العديدُ مِن الأحياءِ مِن النجاةِ في تِلك المناطق، إلّا أنَ بعض الأنواعِ انقرضت نتيجَةِ عدم امتلاكها لمقوماتِ النجاةِ في البيئاتِ الجديدة.

وقد نشر فريق من بحثيُّ مؤخرًا ما توصلوا إليه من نتائجَ حول سبب تعرًّضِ بعضِ الأنواعِ لتهديدات تغيّر المُناخِ أكثرَ مِن غيرها، حيثٌ كانَ السؤالُ الجوهريّ: ما هي طبيعَةُ الصِفاتِ التّي تسمح لبعض الأنواعِ بالتكيُّفِ والبقاءِ على قيدِ الحياةِ مع تغير المُناخِ، في حين أن الكثيرَ مِن الأنواعِ الأخرى تَنقَرِض؟  

كان يُعتقدُ فيما سبق أنّ مِن أهمِّ العوامِل الّتي تُساعِدُ على البقاءِ هي قُدرَةُ الكائِن الحيّ على السفرِ لمسافاتٍ طويلَةٍ، حيثُ أنّ هذه الخاصية قد تكونُ ساعدت العناكِبَ على الانتقالِ بسُّرعَةٍ شمالًا حيثُ المناطق الأكثرُ برودةً، حيث أنّ هذهِ العناكب الصغيرة قادِرَةٌ على صُنعِ بالوناتٍ من خيوطِها لتطفوا عليها مُسافِرَةً لمسافاتٍ طويلةٍ، ومع ذلك فَقد وَجد الباحِثونَ أنّ عوامل أُخرى أكثر أهميةُ قد تُساهِمُ في بقاءِ بعضِ الأنواعِ؛ مِثلَ طولِ دورةِ حياته، ومدى خياراتهِ الغِذائية، وفعاليّتِه في التّنافُسِ على الموارِد عند الأزماتِ، ومرونَةِ مُتطلباتِ حياتها. واستنادًا إلى هذه النتائِج فإنّ الفريقَ يتوقَعُ أن فأرَ الخشَبِ مثلًا سيبقى على قيدِ الحياةِ في جميع أنحاءِ أوروبا ويزدَهِرُ بشكلٍ أكبر بكثير مِن السنجابِ الأوربيَ؛ فالأول قادرٌ على العيشِ في كُلّ مكانٍ تقريبًا، وتناولِ العديدِ مِنَ الأطعِمَةِ المختلفة، فضلًا عن قِصَرِ دورةٍ حياتِهِ وقدرتهِ على التّنقُّلِ لمسافاتٍ طويلةٍ. أمّا السناجِبُ الأوروبيّةُ فإنّ مواطنها تقتَصِرُ على المراعي مما يَحُدّ من خياراتِها كثيرً.

هل سَتُصبِحُ الأرضُ كوكبًا مهجورًا؟

رُغم هذه التوقعات، إلا أن كثيرًا من الباحثين يعتقدون أن أغلب الدِراسات تُقلِلّ مِن شأن الاحتباسِ الحراريّ؛ فَقد اظهرت البحوث التي أجراها فريقُ دوليُّ من العلماء لدراسَةِ مُناخ الارض على مدى ما يقارِبُ 800,000 سنة، أنَ المُناخَ يُصبِحُ أكثَرَ حساسيّةً لغازاتِ الدُفيئَةِ كلما ارتَفَعت درجاتُ الحرارةِ. بعبارةٍ أُخرى، فإنّ مُعدّلَ التغيُّرِ المُناخيِّ غيرُ خطيٍّ. أيّ أن الارتفاعَ الحقيقيَ في درجاتِ الحرارةِ يُمكِنُ أن يكونَ ما بين 4.78 إلى 7.36 درجةٍ مئويةٍ بحلولِ عام 2100!

ومِن خلالِ أكثر مِن استقراءٍ للتغيُّراتِ المُناخِية وَجد الباحِثونَ أن التغيُّر الحراريَّ يكون غيرَ خطرٍ إذا ما قل عن درجتينِ مئويتين. وقال الدكتور غانوبولوسكي، من معهد بوتسدام في ألمانيا لبحوث تأثير المناخ: “إن نتائجنا تعني انه ليس من المستحيل البقاء في حدود درجتين مئويتين ولكن ربما -إذا كنا على حق والحساسية المناخية أعلى من ذلك- فإنّ هذا يتطلب منا أن نُخفِض انبعاثات الكربون بِشكلٍ أكبر”. واذا التزمنا بأهدافِ مؤتمر باريس -مع أو بدونِ حُكومَةِ الولايات المُّتحِدَةِ- فإنّ العديدَ مِن الخُبراءِ يشعرون أن لدينا فُرصَةُ جيّدَةُ للحدِّ من التغير الحراريّ إلى أقل مِن درجتينِ مئويتينِ. إلا انه، ولسخريّةِ القَدَرِ، فإنّ الانخفاض الكبيرَ في انبعاثِ غازاتِ الدفيئة من الآنِ وحتى ٢١٠٠ يُمِكنُ أنّ يؤدي الى موجاتٍ حراريّةٍ مُميتَةٍ يعاني منها نصف سكان العالم تقريباً.

الخَطرُ قريبٌ!

إن نتائِج دِراساتٍ مِثل هذه تَبُثُّ الرُّعبَ في قلوبِ العلماء، فبينما أغلَبُ الشعوبِ تَغرَقُ بصراعاتٍ وحروبٍ سياسيّة، فإنّ الخطر الأكبَرَ الذي يوجهنا هو التغيّرُ المُناخيُّ، والذي يبدو أسوء وأقوى مما نتوقع، وقد يؤدي إلى نهاية الحياةِ على كوكبِنا. فعِندما يرى عُلماءُ ومُفكِّرونَ مِثلُ ستيفن هوكينغ وعلماء ناسا مُستقبَل الأرضِ مِثل حاضِر الزُهرَةِ، فهذا يعني أن الوَقت قد حان للتوقُفِ عن العِنادِ وإنكارِ الحقائق والبدءِ بالعَملِ الجّادِ.

سلسلة الأمراض الجلديّة (2): كيف يعمل الواقي الشمسي؟

الشَّمس، عدو البشرةِ الأوّل، ليسَ من ناحيَّةٍ جماليةٍ ‎فقط وإنَّما من ناحيَّةٍ صِحّيةٍ أيضاً، فالتَّعرض ِللإشعاع الشَّمسيّ لفتراتٍ طويلةٍ دون حماية من شأنهِ تَعريض البشرة لمخاطرَ صِحيّة جَمَّة، إذ أنَّ الأشعة فوق البنفسجية التي توجد في الإشعاع الشَّمسيّ من المُمكن أن تُتلفَ الحِمضَ النووي في خلايا الجِلد مُسببةً طفرةً جينيَّة وراثية من المُحتملِ أن تؤدي للإصابةِ بسرطانِ الجلد، هذا عدا عَنِ التَّسبُبِ بحروق وتصبُغاتٍ داكنة للبشرة. لِحُسنِ الحَظ نستطيع حماية أنفُسنا بقدرٍ كبير عَن طريق ِاستخدام الواقي الشَّمسيّ، فكيف يعمل ُإذاً؟

‎تتنوع ُوتتعددُ أشكال وأنواع الواقيات الشَّمسيّة، سواءٌ أكانت على شكلِ بخّاخ أو مرهم أو دَهون، إلا أنَّها جميعًا تتألف مِن مزيج مِنَ المُركّبات الكيميائية العُضوية و غير العُضوية، فالمواد الكيميائيّة غير العُضوية تُشتّت وتَعكِس الضوء بعيداً عن الجِلد، أمّا تِلكَ العُضوية -والتي تعتمدُ في أساسِ تكوينها على الكربون- فوظيفتُها أنْ تمتصَّ الأشعة الفوق بنفسجية عِوضاً عن بشرتنا.

مكوناته وآلية عمله

‎كما ذُكِرَ سابقاً، فإنَّ الواقي الشَّمسيّ يحتوي على مَزيجٍ من المُركَّبات الكيميائية العضويَّة وغيرِ العضويَّة، فالمُواد الكيميائية غير العضويَّة تَعمل كدرعٍ واقٍ يَعكِس الأشعة الشَّمسية فوق البنفسجية وذلكَ بفضل المعادن الموجودةِ فيها مِثل أُكسيد الزِّنك وثاني أُكسيد التيتانيوم، فهذه المواد تَعكِس الأشعة فوق البنفسجية كَما يعكِسُ الطلاء الأبيض الضوء، وذلك بسبب لونِها الأبيض.
سابقاً، و في ثمانينياتِ وتسعينياتِ القرنِ الماضي كانت الواقياتُ الشَّمسيّة ذاتَ لونٍ أبيض ظاهر، اليوم –ولِحُسنِ حَظنا– أصبَحتِ الشركات المُصنّعة تجعلُ الجُزيئات غير العضويَّة أصغر بكثير لئلا يكونُ اللون الأبيض مرئياً كما في السابق.

‎أما المُكونات الكيميائيّة العضويّة في الواقي الشَّمسيّ فأسماؤها هيَ: أفوبنزون أو أوكسيبنزون، بالطبع تَختلِفُ آلية عملها عن سابقتها غير العُضوية، فبدلاً مِن أنْ تَعكس الضوء فوق البنفسجيّ، تقومُ بامتصاصِهِ عَبرَ روابطها الكيميائيّة، عندما تقوم هذه الروابط بامتصاص الإشعاع الفوق بنفسجيّ، تتفكك مُكوّنات الواقي الشمسي ببطء مُطلقةً الحرارة.

ماذا يعني معامل الحماية من الشمس (SPF)؟

‎تُشير نسبة الـ SPF إلى فاعليّة هذا المُنتج في الحمايةِ مِن الأشعة فوق البنفسجية مِن النوعِ B، إذ أنَّ هذا النوع من الإشعاع يقفُ وراء التسبب بالحروقِ الشَّمسيّة وعِدة أنواعٍ مِن سرطاناتِ الجِلد. ‎أما النوعُ A مِن الإشعاع فوق البنفسجي، فإنَّهُ ذو قُدرةٍ أكبرَ على الإختراق عميقًا في البشرة مُسببًا التجاعيد السابقة لآوانِها والكَلَف، إضافةً لرفعِهِ مِن خَطر الإصابة ببعضِ أنواع سرطاناتِ الجلد.

‎على الرغم من أنَّ مُستحضرات الوقاية مِن الشَّمس تُصنَّف على أنَّها تَحجِب كِلا النوعين من الأشعة فوق البنفسجيّة (أي A و B) إلا أنَّهُ لا يوجد مِعيار مُنفصل ليُحدد قوة وفاعلية الحِماية من الإشعاع الناتج من النوعِ A لوحده، فالمكونات غير العضوية التي تَعكِس وتُشتّت الإشعاع الشَّمسيّ ستعكِس كِلا النَّوعين A و B.

‎مُعظم المُنظّمات توصي باستخدام واقٍ شَمسيّ يحمل درجة SPF تتراوح ما بين 15 إلى 50 ( حيثُ أنَّ الواقيات الشَّمسية التي تَحمل رقم SPF أعلى من 50 لَم تُثبِت فاعليةً أكثر مِن تِلك التي تَحمل الرقم 50 ).
الواقي الشَّمسيّ الذي يَحمل الرقم 15 يَقي من ما نِسبتُهُ 93% مِن الأشعة فوق البنفسجية من النوعِ B، أما ذاك الذي يحمل رقم SPF يُساوي 30 ، فإنَّهُ يَقي مما نِسبَتُهُ 97% من الإشعاع. ووفقاً لبعضِ المصادر الطِّبية فإنَّهُ لا يوجد واقي شمسي يَحجب 100% مِن الأشعة فوق البنفسجية .

‎وِفقاً للأكاديميةِ الأمريكية للأمراضِ الجلدية، فإنَّ مُعامل الحماية مِن الشمس SPF يُعطي –تقريباً– الوقت الذي ستسغرقه البشرة قبلَ أن تبدأ بالاحتراق بسببِ الأشعة الفوق بنفسجية، فالواقي الشَّمسيّ ذو المُعامل 15 سيمنح بشرتَكَ وقتاً أكثر بـ 15 مرة مِن المُعتاد قَبلَ أن تَحتَرِق وتتوهج ( فإذا كانت بشرتُك تبدأ بالاحتراق في غضون عَشرِ دقائق عادةً، فإنَّ استخدام الواقي الشّمسي ذو المُعامل 15 سيُمدد هذه الفترة إلى 150 دقيقة).

‎نَظراً لأنَّ أغلبيّة الناس لا يستخدمون كميّة كافية من الواقي الشّمسي، ولأنَّه مُعرضٌ للمسح والإزالة بسببِ عِدة عوامل، فإنَّ مؤسسة سرطان الجِلد توصي بتجديد وإعادة وضع الواقي الشَّمسي كُل ساعتين، بغضِ النَظر عن مُعامل الحماية للواقي المُستعمل.

‎هَل مِن المُمكنِ أن يكونَ الواقي الشمسي خَطِراً؟

‎مؤخرًا، تَعرَضت الشّركات المُصنِّعة للواقيات الشمسيّة للهجوم؛ إذْ أنّ المواد الكيميائية المُستخدمة في صناعة الواقيات الشَّمسية مِن المُحتمل تَسببها بالسرطان، وإن لَم تَكُن مُسببةً لَهُ بشكلٍ مؤكد فمن المؤكد والمُثبت أنّها ضارة ومؤذية للإنسان، وفقاً لتقرير أعدّتهُ مجموعة العمل البيئيّ ومَقرّها واشنطن العاصمة.
كذلك فقد وجدَ العُلماء أنّ أوكسيبنزون ( من المواد العُضوية المُستخدمة في الواقيات الشَّمسية ) يُمتَّص عَبر الجلد ويُعثَر عليه ضِمن مكونات البول بعد مُدةٍ طويلة مِن استخدام الواقي الشَّمسيّ، لذا فقد اقترحَ بعضُ الباحثين عدم استخدام الواقيات الشَّمسية التي تحتوي هذه المادة الكيميائية على الأطفال نَظراً لضررها.
أيضًا ووفقًا لدراسة مبدئية أُجريت في العامِ الماضي وجِدَ أنَّ ثاني أُكسيد التيتانيوم يُسبب أضراراً جينية في الفئران.

‎ولأنَّ الكَمال غير موجود بالطّبع، فالواقي الشَّمسي لَن يحمي بشرتك بشكلٍ كُلّي، لذا فلا يُمكن الاعتماد عليهِ بالكامل للحمايةِ مِن الشَّمس، ومِن هُنا كانت توصيات المُنظمات الصحيَّة باستخدام القُبّعات، النظارات الشَّمسية، الملابس والظل لحماية بشرتك بفعّاليةٍ أعلى.

هل انغلق ثقب الأوزون حقًا؟

انتشرت مؤخرًا أنباء عن انغلاق ثقب الأوزون بسبب انخفاض معدّلات التلوّث نظرًا لانتشار فيروس كورونا الجديد وما تبع ذلك من إجراءاتٍ أدّت لتعطيل دوران عجلة الحياة الصناعيّة في معظم دول العالم؛ فما مدى صحّة هذا الخبر؟
لاحظ العلماء في نهاية شهر آذار (3) الفائت بداية تكوّن ثقب “نادر” في طبقة الأوزون فوق القطب الشماليّ، مشكّلاً بذلك تهديدًا حقيقيًا في حال تمدده نحو الجنوب فوق المناطق المأهولة بالسكّان، لأنَّ طبقة الأوزون تحمينا من وصول الأشعّة الشمسيّة الضارة (فوق البنفسجيّة) والتي تعدّ من الأسباب الرئيسيّة للإصابة بسرطان الجلد.
مؤخرًا؛ وتحديدًا في يوم 23 نيسان (4) تمّ الإعلان عن انغلاق هذا الثقب، ولكن لا علاقة لذلك بانتشار مرض فيروس كورونا على الإطلاق!
أما ثقب الأوزون “المشهور” فيحدث بشكلٍ سنويّ فوق القطب الجنوبيّ خلال الفترة الممتدة من شهر تموز (7) وحتى شهر أيلول (9). ومن هنا كان وصف هذا الثقب بالنادر، لأنَّ ثقوب الأوزون نادرًا ما تحدث في القطب الشماليّ، وإن حدثت تكون بأقطار صغيرة جدًا.