سلسلة المطاعيم (3): حقائق وشائعات حول المطاعيم

على الرغم من التطوّر الكبير في مجال المطاعيم في العقود الأخيرة، وقدرة بعضها على إبادة بعض مسببات الأمراض –كفيروس الجدري مثلًا-؛ إلّا أنّه وبحسب منظمة الصّحة العالمية، يلاقي أكثر من مليون طفل حول العالم حتفهم سنويًا نتيجة أمراض يمكن منع حدوثها بأخذ المطاعيم(1). وفي السّنوات الأخيرة انخفضت معدّلات أخذ المطاعيم في العديد من الدّول؛ السّبب الرّئيس وراء هذا الانخفاض الملحوظ هي المعتقدات الخاطئة التي انتشرت حول المطاعيم، والتي تسبّبت بصدّ النّاس عن إعطاء المطاعيم لأطفالهم.

في هذا المقال سنصحّح بعضًا من المفاهيم الخاطئة المنتشرة عن المطاعيم، مستندين إلى حقائق صادرة عن دراسات وإحصائيات منظمة الصّحة العالمية ومركز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

الشّائعة الأولى: “تتسّببُ المطاعيم بمضاعفاتٍ تضاهي خطورة الإصابة بالعدوى”

على عكس ما قرأتَه أو سمعتَه عنها،  تعملُ المطاعيم على إحداث استجابةٍ مناعيةٍ في الجسم تشبه تلك التي تسببها العدوى الأساسية؛ ولكن دون التسبب بالمرض إطلاقاً. ويتمّ معالجة الموادّ المكوّنة للمطاعيم للتأكد من سلامتها إلى الحدّ الذي يتيح لها تحفيز استجابة الجهاز المناعي دون التّسبّب بأي أذى للمتلقي.

“الشّائعة الثانية: “لا داعٍ للحصول على المطعوم إذا كانت نسب الإصابة بالعدوى ضئيلة

عند عزوف الأفراد عن أخذ مطعومٍ ما وانخفاض معدلات التّطعيم، تتنشط سلالات الميكروبات المسؤولة عن إحداث العدوى بعد أن كانت مثبّطة لسنواتٍ طويلة، فتظهر الأمراض التي كان قد تمّت السيطرة عليها في السّابق؛ ومثال على ذلك ما حدث في بعض الدّول الأوروبية والولايات الأمريكية وبعض دول شرق البحر الأبيض المتوسط والتي بدأت تشهد ارتفاعًا في عدد حالات الحصبة  منذ عام 2016. وأصبح عدد الحالات المسجّلة في عام 2019 يعادل ثلاثة أضعاف عدد الحالات المسجلة في العام الذي يسبقه!(2) لهذا؛ تقع مسؤولية القضاء على انتشار العدوى في المجتمع على عاتق جميع أفراده؛ بالالتزام بأخذ المطاعيم حتى لو كانت نسب انتشار العدوى منخفضة.

الشّائعة الثالثة: “دمج المطاعيم يلحق الضّرر بجهاز الطفل المناعي”

تحدثنا في المقال السّابق عن جدول المطاعيم وكيف يمكن أن تُدمج بعض المطاعيم وتُعطى في حقنةٍ واحدة توفيرًا للوقت والتّكلفة، وتخفيفًا من شعور الطفل بالألم وعدم الرّاحة. لا يؤثر هذا سلبًا على جهاز الطّفل المناعي ولا يؤثر دمج المطاعيم على تركيبته أو قدرتها على العمل(4).

الشّائعة الرّابعة:  “تسبب المطاعيم اضطراب طيف التّوّحد”

بدأت هذه الشّائعة في عام 1998 عندما نُشرِت دراسة واحدة في مجلة اللانسيت البريطانية، تتحدث عن علاقة مطعوم  الحصبة والنّكاف والحصبة الألمانية (MMR)  باضطراب طيف التّوحد. وبعد  إجراء مراجعاتٍ عدةٍ لهذه الدراسة للتحقق من نتائجها؛ تبيَن بأنها غير صحيحة إذ تم التلاعب بنتائجها قصداً، ووصفت ب”التزوير المتقن”. على إثر ذلك، تم سحب الدراسة من المجلة التي كانت قد نشرتها مسبقًا، وتمت معاقبة وسحب ترخيص مزاولة مهنة الطب في المملكة المتحدة للطبيب آندرو ويكفيلد المُشرف الرئيسي والعقل المُدبِّر للدراسة.(5)

سلسلة المطاعيم (2): المطاعيم التي تعطى للأطفال في الأردن

بعد أن عرّفنا المطاعيم وعرفنا فائدتها في المقال السابق، نتعرف في المقال الثاني من هذه السلسلة على المطاعيم التي توفرها وزارة الصحة الأردنية للأطفال.

ما هي المطاعيم التي يأخذها الطفل في الأردن؟ 

تتبع وزارة الصحة الأردنية الجدول التالي في تطعيم الأطفال  (حسب برنامج 2019)، والذي يخضع إلى تغيّرات سواء من حيث إضافة مطاعيم جديدة أو تغيير في موعد إعطاء الجرعات وذلك بناء على التغيير في الوضع الوبائي والأهداف وسياسة البرنامج ولهذا يجب متابعة المستجدات في المطاعيم ومواعيد إعطاء الجرع وتطبيقها حسب تعليمات البرنامج الوطني للتطعيم.

جدول المطاعيم في الاردن

لكن ما هي هذه المطاعيم، وممّ تقي؟

عند أول مراجعة للمركز الصحي، يأخذ الطفل مطعوم التدرن (BCG) وهو المطعوم الواقي من مرض السل.

  • المطعوم الثلاثي البكتيري (DTaP) والذي يقي ضد ثلاثة أمراض مختلفة، وهي  الدفتيريا (الخانوق) والسعال الديكي والكزاز،  الدفتيريا قد تؤدي إلى تكوّن غشاء سميك على حلق المريض يعمل على إعاقة تنفسه لهذا كان يعرف بالخانوق، أما الكزاز فهو مرض يجعل العضلات تنقبض بشكل غير طبيعي، والسعال الديكي فيؤدي إلى سعال شديد.
  • مطعوم المستدمية المنزلية ب: وهي بكتيريا تسبب عدوى في العديد من الأماكن؛ كالجلد أو الحلق أو المفاصل أو السحايا (اقرأ مقال السحايا بالضغط هنا).
  •  مطعوم التهاب الكبد الوبائي ب: يقي من فيروس التهاب الكبد من النوع ب الذي قد تؤدي الإصابة به إلى مشاكل مزمنة في الكبد أو حتى إلى تشمّع أو سرطان الكبد.
  • مطعوم فيروس روتا: يقي من فيروس روتا الذي يؤدي إلى إسهال شديد وجفاف الطفل. (اقرأ مقال الإسهال بالضغط هنا).
  • مطعوم شلل الأطفال: يقي من فيروس شلل الأطفال الذي يؤدي إلى ألم وضعف في العضلات، وقد يؤدي إلى شلل طويل الأمد وعدم قدرة الطفل المصاب على تحريك ذراعيه أو أقدامه.
  • مطعوم الثلاثي الفيروسي MMR وهو مطعوم يعمل على الوقاية من ثلاثة أمراض مختلفة تعطى معا وهي الحصبة والنكاف (أبو دغيم) والحصبة الألمانية، تسبب الحصبة طفحًا جلديًا وارتفاعًا في درجات الحرارة والسعال، وقد تؤدي إلى مشاكل طويلة الأمد في الرئتين أو الآذان أو الدماغ. أما النكاف فيؤدي إلى تضخم في الغدد اللعابية (قرب الخدين) وقد يؤدي إلى مشاكل طويلة الأمد في الدماغ أو الخصيتين. أما الحصبة الألمانية فمشكلتها تكمن عند إصابة السيدات الحوامل بها لأنها ستؤدي إلى تشوهات خلقية لدى الجنين.

هل هناك مطاعيم معينة لا تغطيها وزارة الصحة؟

أجل، هناك مطاعيم لا تغطيها وزارة الصحة وننصحك بأخذها لأنها تقي من الأمراض التالية:

  • مطعوم المكوّرات الرئوية: يقي من بكتيريا المكورات الرئوية التي تؤدي إلى العدوى والتهابات الرئة والأذن الوسطى والسحايا وتسمم الدم. (اقرأ مقال التهاب الأذن الوسطى بالضغط هنا)
  • مطعوم جدري الماء: يقي من فيروس جدري الماء الذي يؤدي إلى الحمى وألم في الحلق وطفح جلدي، وعند بعض الأطفال قد يؤدي إلى التهابات خطيرة في الدماغ أو الرئتين.
  • مطعوم التهاب الكبد الوبائي -أ: يقي من فيروس الكبد الوبائي أ الذي لا يسبّب مشاكل مستعصية عند الأطفال في الغالب، لكنه قد يؤدي إلى مرض خطير في الكبد عند الكبار، وتطعيم الأطفال ضد التهاب الكبد الوبائي -أ يساهم في تقليل نشر العدوى لدى الكبار.
  • مطعوم الانفلونزا: يقي أو يخفف من الانفلونزا التي تتسبب بالحمّى والبردية، وبآلام في العضلات، والسعال، وألم في الحلق.
  • مطعوم السحايا الذي يأخذه الحجاج في العادة.
  •  مطعوم فيروس الورم الحليمي البشري والمعروف بمطعوم سرطان عنق الرحم.
  • Meningococcal B وهو غير متوفر في الأردن حالياً.

سلسلة المطاعيم (1): نبذة عن المطاعيم 

المطاعيم هي من قصص النجاح في الصحة العامة، حيث أنها من أكثر الطرق فاعلية لتجنب الأمراض المعدية عند الأطفال أو البالغين. أثبتت برامج التطعيم في الولايات المتحدة فاعليتها في خفض عدد الأطفال المصابين بعدد كبير من الأمراض المعدية من ضمنها الحصبة والحصبة الألمانية والنكاف (أبو دغيم) والخنّاق (الدفتيريا) وشلل الأطفال. 

من أنجح الأمثلة على تكاتف الجهود في تطبيق برامج التطعيم هو فيروس الجدري البشريّ الذي احتفلت منظمة الصحة العالمية في التاسع من كانون الأول بالذكرى الأربعين للقضاء عليه، كما تكاتفت الجهود في برنامج الوقاية من شلل الأطفال، فقبل أن يتنشر المطعوم كان الفيروس سببًا في قتل الملايين من الأطفال حول العالم حتى بدايات عام  1970. لكن استخدام المطعوم على نطاق واسع أدى إلى القضاء على المرض في العديد من دول العالم وبالتالي توقفها عن استخدام المطعوم للوقاية من الفيروس.

كيف تعمل المطاعيم؟

يقوم جهاز المناعة بحماية الجسم من الأمراض والعدوى، عندما يتعرض الجسم لعدوى معينة سواء كانت بكتيرية أو فيروسية، يقوم جهاز المناعة بمقاومته عن طريق تصنيع بروتينات تدعى بالأجسام المضادة.

تحارب الأجسام المضادة العدوى وتساعد الإنسان على التحسن، كما وتساعد في منع الإصابة بالعدوى من نفس الكائن في المستقبل. ففي حالة التعرض لمسبب العدوى نفسه، يقوم جهاز المناعة بالتعرف عليه وتصنيع المزيد من الأجسام المضادة اللازمة للتخلص من المسبب مما يحمي الإنسان من الإصابة بالمرض. تكون هذه الإستجابة عادة فعالة وطويلة الأمد؛ على سبيل المثال في حال تعرض الشخص لجدري الماء أثناء الطفولة يكون احتمال الإصابة به مرة أخرى ضئيلًا حتى في حال تواجده بقرب مصابين أخرين. تعمل المطاعيم على تحفيز جهاز المناعة لتصنيع الأجسام المضادة. لكن على عكس البكتيريا والفيروسات، لا تسبب المطاعيم المرض بعد أخذها.

ما هي أنواع المطاعيم؟

هناك نوعان رئيسيان للمطاعيم: 

  • المطاعيم الفعّالة (Active immunization)

تحتوي هذه المطاعيم على جراثيم أو فيروسات تمّ إضعافها أو القضاء عليها لتحفيز استجابة مناعية من الجسم، من الأمثلة على هذه المطاعيم: المطاعيم لمقاومة شلل الأطفال والحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والسعال الديكي.

  • المطاعيم السلبية (Passive immunization)

توفر هذه المطاعيم مناعة مؤقتة للمريض عبر استخدام أجسام مضادة تم جمعها من عدد كبير من المتبرعين، تعرف هذه المطاعيم ب”الغلوبيولين المناعي للمصل” وتمنح هذه المطاعيم حماية مؤقتة للأطفال أو البالغين الذين تعرضوا لعدوى معينة.

من الأمثلة على المطاعيم السلبية الغلوبيولين المناعِيُّ لالتهاب الكبد الوبائِي والذي يمنح حديثي الولادة الحماية ضد التهاب الكبد الوبائي ب.

يخشى بعض الآباء المطاعيم لأنهم يظنون أنها تشكل خطراً على أطفالهم، إلا أن المطاعيم على أشكالها أثبتت وعلى فترات طويلة من الزمن أنها فعالة وآمنة للوقاية من العديد من الأمراض. ويتم اختبار المطاعيم بشكل واسع من قبل العلماء قبل الموافقة عليها واعتمادها. إلا أنه يمكن للمطاعيم أن تتفاوت في قدرتها على حماية الأفراد وأن تتسبب لأقلية من الناس ببعض الأعراض الجانبية، ويعتمد ذلك على اختلاف استجابة جهاز مناعة  كل جسم للمطعوم والذي يعتمد بدوره على العوامل البيئية إضافة إلى الخلفية الوراثية للأفراد

كيف يتم إعطاء المطاعيم؟

عادة ما تعطى المطاعيم للأطفال على شكل حقنة في الجلد، إلا أنه هناك بعض المطاعيم التي قد تعطى كقطرة في الفم (فيروس الروتا) أو بخاخ في الأنف (كأحد أشكال مطعوم الأنفلونزا).

تاريخ المطاعيم

يمكن الإطلاع على موجز يتضمن تطور المطاعيم عبر الزمن منذ عام 1770م وحتى اليوم عن طريق الموقع المعتمد من منظمة الصحة العالمية:

https://www.historyofvaccines.org/arabic/timeline

الصلع، مشكلة خارجيّة حلّها من الداخل!

يعدُّ الشّعرُ أحد أهمّ علاماتِ الصحةِ والجمالِ، ولا يوجدُ من ينكرُ حقيقة أنَّ فقدانَ الشعر قد يسببُ الاكتئابَ بالنّسبة للكثيرين، وفي إطارِ البحثِ الدّائم عن حلولٍ لمشكلةِ الصّلع، استطاعَ فريقٌ من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس أن يوفّرَ بعض الأملِ للأشخاصِ الّذين يعانون من الصّلعِ من خلال إيجاد طريقة جديدة لتنشيط ِ الخلايا الجذعيّةِ في بصيلة الشّعر.

الخلايا الجذعيّة في بصيلة الشّعر

الخلايا الجذعيّة هي خلايا غير متخصّصة تتميّزُ بقدرةٍ هائلة على الانقسامِ والتَّشكّل، يتواجدُ عددٌ منها في بصيلاتِ الشّعر بحيث أنَّها في البدايةِ تكون في حالة سكونٍ إلا أنها مع بدايةِ دورة نموٍّ جديدة للشّعر تبدأ بالانقسامِ والتمايزِ لخلايا متخصّصة.

في دراسةٍ نُشِرت في مجلة نيتشر، لاحظَ الباحثونَ أنّ الخلايا الجذعيّة في بصيلات الشَّعرِ تتميّزُ بعمليّاتٍ أيضيّةٍ تختلفُ عن خلايا الجلدِ الطّبيعيّة. فبعد تحويلِ الجلوكوز إلى جزيءٍ يُعرف بالبيروفات، تسلكُ خلايا بصيلاتِ الشّعرِ أحد طريقين: إمّا أن ترسل البيروفات إلى «الميتوكندريا» لاستخدامِه في إنتاج الطّاقة، أو تحوّله إلى مادّة تُدعى اللّاكتات. قرّر الباحثون بناءً على هذه النّتائجِ القيام بتجربة وفقًا للمسار الّذي يسلكه البيروفات.

قارن الفريق بين فئران عُدِّلت جينيًّا كي لا تنتج اللّاكتات، وفئران عُدِّلت جينيًّا كي تنتج اللّاكتات بكمِّية كبيرة، بحيث أنّه أدّى تعطيل إنتاج اللّاكتات إلى تقليص وإيقاف فعاليّة الخلايا الجذعيّة في البصيلات، في حين لوحظ نموّ الشّعر في الفئران الّتي أنتجت كميّات أكبر من اللّاكتات.وبمجرّد مشاهدة نتائج التّجربة ومعرفة الدّور الّذي يلعبه تعديل إنتاج اللّاكتات على نموّ الشّعر في الفئران، بدأ الفريق بالبحث عن أدوية محتملة يمكن استخدامها على الجلد لتعطي نفس النّتيجة.

تفعيل الخلايا الجذعيّة

اكتشفَ الباحثون بناءً على الدراسةِ دواءين قد يساعدان البشرَ في تفعيلِ الخلايا الجذعيّة في بصيلات الشّعر لزيادة إنتاج اللّاكتات. يُدعى الدّواء الأول RCGD423، ويعملُ من خلالِ جاك ستات“JAK/STAT” الّذي يصلُ بين هيكلِ الخليّةِ الخارجيّ ونواتها. ويُفعّلُ هذا الدّواءُ الخلايا الجذعيّةِ ويسهمُ في زيادةِ إنتاجِ اللّاكتات، ما يؤدّي إلى تحفيزِ نموِّ الشّعرِ. يسلكُ الدّواءُ الثاني UK5099 طريقًا آخر؛ إذ يوقفُ هذا الدّواءُ تحوّلَ البيروفات إلى طاقة في «الميتكوندريا،» مما يؤدّي إلى تراكمِ البيروفات وإرغامه على المسارِ الكيميائيّ البديل لإنتاج اللّاكتات، ويؤدّي ذلك بدوره إلى تحفيز نموّ الشّعر أيضًا.

ما زال الدواءين بحاجةٍ لاختبارهما على البشرِ، وسَيُسْهِمُ نجاحُهما في مساعدةِ الكثيرين الذين يعانون من أحد الاضطرابات التي تؤثّر على نموِّ الشعرِ الطبيعي أو احتباسِ نموّه. 

لماذا نتثاءب؟

معرفةُ السَّبَب الحقيقيَّ وَراءَ التثاؤبِ يكونُ بالرجوعِ إلى فرضيةٍ واحدةٍ تعتمدُ على أكثرِ أعضاءِ الجسْمِ تعْقِيداً،الدّماغ!

نقلاً عن عَالِم النّفسِ أندرو غالاب فالتَّثَاؤبُ الذِي هو اتّسَاعُ الفَكّ وفَتْحِ الفَمِ يتْبَعه شهيْقٌ عميقٌ وينتهي بزَفِيْر سَطحي يُتوقعُ أن يكونَ آليةً لتنظيمِ الحرارةِ تماماً كـالمُبَرّد داخلَ الآلاتِ، ولإثباتِ ذلكَ قَامَتْ دِراسَةٌ عام ٢٠٠٧ بِإظهارِ أنَّ دَرَجَة حَرَارَةِ محيطِ الجبهةِ لهُ تَأثِيرٌ في مُعدَّل تثاؤبِ الفَرْدِ، فعندما كان المحيطُ دافئاً كان معدل التثاؤب ٤١% بينما في حالِ تواجدِ هواءٍ باردٍ حول الجبهة انخفض المعدل إلى ٩%.

ولكنْ مَا تَفْسِير ذَلكَ؟

يستولي دماغُ الإنساِن على ٤٠% من طاقةِ الجسمِ مما يفسرُ سببَ ارتفاعِ درجةِ حرارتهِ مقارنةً معَ الأعضاءِ الأخرى. عند التثاؤب، نَقومُ بمَطِّ الفَّك فيزدادُ تدفقُ الدَّم نحو الجُمجُمَةِ، ونَقومُ بأخذِ شهيقٍ قويٍّ فتدخل كتلةُ هواءٍ كبيرةٍ إلى التجويفِ الأنفيِّ العلويِّ والتجويفِ الفمويِّ والذي يبطنُ كلٌّ منهما غشاءٌ مخاطيٌّ يحتوي على كميةٍ عظيمةٍ من الشعيراتِ الدمويةِ المتجهةِ مباشرةً نحو الجُزءِ الأماميِّ مِنَ الرَّأسِ، مما يجعلُ الدّمَ المتجهَ نحو الدماغِ أكثرَ برودةً.

وماذا عن التثاؤبِ قبلَ النومِ وبعدَ الاستيقاظِ مباشرةَ؟

قبل خلودِنا إلى النومِ، تكونُ أعضاؤنا وخاصَةً الدِّماغ في أعلى درجةِ حرارةٍ لها بعدَ يومٍ منَ النَّشاطِ والعَمَلِ ومُجرَّدُ خلودِنا إلى النَّومِ يُخَفضُ درجةَ الحرارةِ سريعاً. أما عندَ الاستيقاظِ فإن درجةَ حَرارةِ الدِّماغِ تَرتَفِعُ بصورَةٍ أسرَعَ من أيِّ وقتٍ خِلالَ اليَّومِ.

ولكن لماذا نتثاءبُ أيضًا عند الشعورِ بالمللِ؟

في دراسةٍ أجريت على 48 طالبٍ، وُجِدَ أنّ التثاؤبَ يزيدُ من سرعةِ نبضاتِ القلبِ ومن الاستجابةِ الجلديةِ الجلفانيةِ ولمدةِ 5 ثوانٍ، وهذا ما يفعلهُ الكافيين أيضًا! هذه الصحوة التي تتبعُ التثاؤب سببهُا التحفيزُ الميكانيكي لمستقبلاتٍ كيميائيةٍ اسمها الأجسامُ السباتية وتقعُ في الرقبةِ عند الشريانِ السباتيِّ، فعند التثاؤبِ يجري الضغطُ على هذه المستقبلاتِ التي تحفزُ إفرازَ هرمون الأدينوسين وهرمونات الكاتيكولامين، في محاولةٍ للدماغِ على أن يبقى على اتصالٍ مع العالمِ الخارجي “الممل”.