شهر رمضان: فرصةٌ جديدةٌ لحياةٍ صحيّة

ما هي الفوائد الصّحيّة التي نجنيها من الصّيام؟ وهل الصّيام مسؤولٌ عن حالة الخمول والكسل الّتي تُصيبُ الكثيرين؟ وماذا عن الدّول الّتي تفصل أكثرُ من ١٧ ساعة بين آذانِ الفجر وغروب الشّمس؟ هل ينعكس ذلك سلبًا على صحّة الصّائمين؟ وما هي أهم النّصائح الّتي علينا اتّباعها عند الإفطار؟

الفوائد الصحّيّة للصيام

يقول الكاتب الرّوسي فيلونڤ بأنّ الباحثين الأمريكيين قاموا بالتّأكيد على فوائد صيام رمضان بشكل غير مباشر، فقد توصّل العالم   David Sinclair وزملاؤه إلى أنّ الصيام يُحفِّز عمل جيناتٍ تُطيلُ معدّل حياة الخلايا ومن هذه الجينات SIRT3 و SIRT4، ففي إحدى التّجارب التي أجريت على الفئران، لُوحظ تفعيل بروتين يزيد من تحفيز هذه الجينات من خلال تصنيعها لأنزيمات تلعبُ دورًا في التّأثير على العمليات الّتي تجري في المايتوكندريا (أحد عُضيّات الطّاقة الرّئيسية في الخليّة).

ومن خلال تجارب أُجريت على حيوانات كبيرة في السِّن تبيّن من خلال تجويعها أنّ كفاءة خلايا قلبها لتطهير نفسها بعملية الالتهام الذّاتي تزيدُ بنسبة ١٢٠٪؜

يُقسَم الصِّيام علميًّا إلى قسمين، الصّيام الّذي يسمح بشرب الماء والصّيام الجاف الّذي لا يسمح بشُربِ الماء. الصّيام الجاف وهو الأقرب لصيام رمضان، يُعرّف بأنه الامتناع عن تناول الطّعام وشرب الماء لمدّة تتراوح بين 12 إلى 24 ساعة وقد تصل إلى أيام، يُساعِدُ في تخلص الجسم من السّموم من خلال الجلد بعمليّة التّعرّق والكلية والكبد. كما أنّ الصّيام يُساهِم في تجديد الخلايا وانقسامها وتحفيز الجهاز المناعي من خلال تكوين خلايا مناعية جديدة عن طريق التّخلص من الخلايا الهرِمة والمريضة، فلا شكّ بأنّ الماء سيكون من نصيب الخلايا الّتي تتمتّعُ بالصّحّة لإكمال عملياتها الحيوية عند تنافس الخلايا على الماء الموجود في الجسم. كما أنّ الصّيام يُقلّل من نِسَبة الكوليسترول في الدّم.

الدّول التي تزيد فيها عدد ساعات الصيام عن ١٧ ساعة

أكّدت الكثير من الدراسات بأنّ الصّيام الجاف لأكثر من ١٧ ساعة مُتواصلة يزيدُ من إفراز أحد أبرز وأهم الهرمونات من الغدّة النّخامية المُسمّى بهرمون النّمو البشري HGH – Human growth hormone وهذا الهرمون مُهم في تجديد خلايا الجسم وتنظيم الاستقلاب من خلال زيادة حرق الدّهون وبناء العضلات والحفاظ على صحة الجسم ورشاقته والتّقليل من الضغط النفسي، كما أنّه يُعتبر مضادًا للشيخوخة خاصّة عند النّساء.

الصّيام والخمول

إنّ الصّيام مُفيد لتحفيز الذّاكرة ونشاطِ الدماغ من خلال جين BDNF. كما أنّ الصيام يزيد من طاقة الجسم وقوّة تحمّله، لذلك يصوم الكثير من الرّياضيين أثناءَ قيامهم بتدريباتهم اليوميّة، لكن نظرًا لوجود عوامِل عديدة، فمن المُفضّل استشارة الطّبيب أو المدرّب في ما إذا كان من الأفضل القيام بالتدريبات بعد الإفطار أو خلال الصيام. أمّا بالنّسبة لما يُصيبنا من تعب في الأيّام الثلاثة الأولى فهو أمرٌ طبيعي نتيجة حدوث تغيير في العادات الغذائية، ومن الممكن حلّها من خلال تقليل الوجبات خلال الأسبوع الّذي يسبق رمضان بشكل تدريجي، أمّا إن استمرّ الخمول فمن المُرجّح أنّ السّبب يعود إلى قلّة النّوم أو اختلال مواعيده أو عادات خاطئة نقوم بها عند الإفطار.

الإفطار

جزء مهم من منظومة الصّوم هي أن نعرف كيفيّة الإفطار للحصول على الفوائد المرجوّة. فمثلًا، تجاوُز الحدّ في استهلاك الكربوهيدرات عند الإفطار يؤدّي إلى نتيجة عكسيّة، لذلك يُنصَح بعدم الإفراط في تناول الطّعام عند الإفطار، فتزويد الجسم بكميات كبيرة من الطّعام بشكل مُفاجِئ بعد انقطاع يؤدّي إلى زيادة معدّل وزن الجسم وزيادة الخمول.

لماذا تدوم الوشوم مدى الحياة؟

 ما هو سبب دوام الوشوم مدى الحياة؟ في تجاربٍ حديثة تَم وشمُ فئران اختبار لمعرفة السبب وراء بقاء الوشوم مدى الحياة، فكان السبب هو أنَّ الخلايا المناعية التي يُطلقُ عليها البلاعم تُعيدُ تدوير الصبغات الداكنة مُبقيةً الحبرَ في مكانهِ.

كيفَ تتم عملية “إعادة التَّدوير”؟

تقومُ البلاعم الموجودة في الجلدِ بالتهامِ المواد الدخيلة على الجسم، بما في ذلكَ أجزاء من حبر الوشم، والتي تقومُ الخلايا بتخزينها في داخلها. يعتقدُ العديد مِنَ العلماء أنَّ طول عُمر الخلايا المناعية يقف وراء عدم إختفاء الوشوم نظراً لأنَّ حِبر الوشم يوجد في داخلها. إلا أنَّ ساندرين هنري وبرنارد ماليسن من مركزِ المناعة في مرسيليا لوميني بفرنسا، قاموا باختبار فَرضية مُختلفةً؛ إذ قاموا بوشمِ ذيول فئران الاختبار باللونِ الأخضر، ومن ثم قاموا بقتلِ البلاعم (الخلايا المناعية) التي ابتلعت الحِبر الأخضر والتي قامت بدورها بنفثِ الحبر خارجها، مما أدى لابتلاعه مِن قِبل الخلايا المناعية المُجاورة. لذا، يرى الباحثون أنَّ عملية إعادة التدوير هذهِ قد تَكون هي السبب وراء دوام الوشوم مدى الحياة.

مشاهدة مباريات كأس العالم قد تضاعف فرص إصابتك بالجلطات!

كرة القدم، تلك الرياضة التي شغلت العالم، وتحولت مِن مُجرد وسيلة ترفيه إلى “وباءٍ” يأسر قلوبَ الملايين، إلّا أنه، وعلى ما يبدو فإنها بالفعل وباءُ، قد آذى قلوبَ البعض!

وباء كأس العالم!

يُقام كأس العالم مرة كُل أربع سنوات، حيث تستضيف روسيا نسخة هذا العام، ( اقرأ المزيد عن كأس العالم من هنا)، وتُشكل هذه البطولة عُرسًا وطنيًا للمنتخبات المُشاركة ومواطنيها، حيث يختلط الشغف الكرويّ بالانتماء اثناء متابعة هذه المباريات، ولرُبما سيكون لهذه الكأس نكهةٌ خاصةٌ لنا نحن العرب، بِسبب تواجُد أربعة مُنتخباتٍ عربية مٌشاركة، حيثٌ تُعدّ هذه أكثر كأسٍ في التاريخ يُشارك فيها منتخباتٌ عربية تاريخيًا، وفي غِمار هذا التشجيع والحماس، يزداد التُوتر والضغوطات النفسية، وعلى ما يبدو، فإن هذا الأمر يحمل في طياتِه مخاطرًا صحية جمّة، خصوصًا لمرضى القلب.

أمراض القلب التاجية

أمراض القلب التاجية هي مجموعة أمراض تُصيب الشرايين المُغذية للقلب، والتي تُعرف بالشرايين التاجية، حيث تنتج عن تراكُمِ الدهونِ والكوليسترول في جُدران الأوعية الدموية، مُسببة تضيّق هذه الشرايين التاجية، وضُعف التروية الدمويّة إلى عضلةِ القلبِ، مما يؤدي إلى عِدة أمراض، أبسطها أوجاعُ في الصدرِ عِند الإرهاق والتوتر (ذبحة صدرية)، وأكبرها احتشاء عضلة القلب (الانغلاق التام لأحد الشرايين التاجية، مِما يؤدي إلى موت جزء مِن عضلة القلب، والتي تُعرف لدى الناس باسم الجلطات) وتتطلب هذه الحالات إجراء عملياتٍ جراحية أو قسطرة طارئة لإعادة تروية ما تبقى من عضلة القلب. 

وتُعتبر الأمراض التاجية للقلب مِن الأمراض مُتعددة العوامِل، حيث تلعب العديد مِن العوامل دورًا في نشوئها، مِثل: الأسباب الجينية والوراثية، والغذائية (الأكل الدُهني، والتدخين)، وقلة النشاط والحركة، والتقدم بالعمرِ.

مُتعة كُرة القَدمِ قد تُسبِبُ الوفاة!

تِبعًا لِدراسة أُجريت في كأس العالمِ المُقامة في ألمانيا عام 2006، فإن مُعدلاتِ الحالاتِ التي أُصيبت بحالاتِ طارئة في شرايين القلبِ التاجية، قد ازدادت 2.66 ضعفًا خِلال في الأيام التي تكون فيها مبارياتٌ لكأس العالم مُقارنةً بالأيام العادية، مِما يَدُل على أن الضغط والتوتُر الذي يُعاني مِنه المُشجعون، يزيد مِن فُرص إصابتهم بأمراض القلب.

ختامًا، نُذكر بأن كُرة القدم ما هي إلا رياضةٌ للاعبين، ووسيلة ترفيه للمشجعين، فتابعوها بشغفٍ وانتماء، ولكن لا تجعلوها مسألة حياةٍ أو موت، لأنها، قد تكون سببًا فعليًا للموت!

كيف اكتُشفت الفيروسات؟

   لَقَد كَانَت بِدايَةُ اكْتِشافِ الفَيْروساتِ مِن خِلالِ مَرَضٍ عُرِفَ باسم (فُسَيفِساء التَّبغ)، هذا المَرَض يوقِفُ نُموَّ نَباتاتِ التَّبغِ و يُعطي أوْراقها لَوناً على هَيْئةِ فُسَيفِساء. في عام ١٨٨٣، اكتَشَفَ العالمُ الألمانيُّ (أدولف ماير) أن هذا المرض بإمكانهِ الانْتِقال من نَبتةٍ لأخرى عن طَريقِ سَكْبِ سائِلِ النَّباتِ المريضِ على نَبتةٍ سَليمةٍ. بَعدَ مُحاولاتٍ كثيرةٍ باءَت بِالفشلِ للبحْثِ عن أي نَوعٍ مِن المَيكروبات في سَائِل النَّباتِ المَريضِ افْتَرَضَ (ماير) أن هذا المَرَض كان بِسَبَب بكتيريا صَغِيرَةٍ جِدّا لا يُمكن رُؤيَتها تحت المِجْهَر. هذا الافْتِراض تمَّ اخْتِبارهُ بعد عِقْدٍ من الزمن عبر العالمِ الرُّوسي (ديمتري إيفانوسكي) الذي مَرر سائلَ النَّباتِ المَريضِ عبرَ مِصفاةٍ صُمِّمت لِإزالة البكتيريا بِكُلِّ أنْواعها، و لكن بَعْد عَمَلية التَّصفية كان (إيفانوسكي) ما زالَ مُتَمسكًا بِفِكرة أنَّ البكتيريا هِيَ السَّبب وَراءَ هذا المرض، إمَّا لِأنَّها صَغِيرَةٌ بِمَا يَكْفي للمُرور مِن المِصفاة أو لِأنها تُنْتج سُمومًا بِإمكانها المُرور من المِصفاة، إلَّا أن الاحتِمال الثاني تَمَّت تَنحِيَتُه بَعدَما قامَ العالِم (مارتينوس بايرينك) بالعَديدِ من التَّجارُب التي أثْبَتت أن هذا الكائِن المُمْرِض بِإمكانِهِ التَّضاعُف حَتَّى بعد تَصْفيته.

   في الحقيقة إنَّ هذا الكائِن لا يُمكِنُهُ التَّضاعُف إلا داخِل الكائن العائِل، الأمرُ الذي جَعَلَ البكتيريا فَرَضًا مُستحيلاً، حَيثُ أنَّهُ بالإمكانِ تَربية البكتيريا خارِج جِسمِ العائِل على عَكسِ هذا الكائِن المُمرِض، مِمَّا جَعَل (بايرينك) يُفَكر بِكائِن أصْغر وأَبْسط من البكتيريا أُطلِقَ عَلَيْه اسم (الفيروس).

تاريخ البحث عن المادة الوراثية

بعدَ أنّ رسمَ العلماءُ الخطوطَ الأولى في علمِ الوراثةِ باكتشافهم أنَّ الجيناتِ تشكّلُ أجزاءً من الكروموسوماتِ، اتجهتِ المعتقداتُ نحو كونِ البروتينات والحمضِ النوويِّ الرايبوزيِّ منقوصِ الأكسجينِ “DNA” المادتينِ الكيميائيتينِ المسؤولتينِ عنِ الوراثةِ. حتى عامِ 1940، كان أغلبُ الظنِّ أن البروتيناتِ هي مَن تنقلُ المعلوماتِ الوراثيةِ من جيلٍ لآخر لعدّةِ أسبابٍ، لعلَّ أهمَّها قلةُ معرفتِنا في ذلك الوقتِ عنِ الأحماضِ النوويةِ.

الدليلُ على أنَّ البكتيريا تتوارثُ من خلالِ ال DNA

في عامِ 1928، قامَ الطبيبُ فريدريك غريفث بدراسةٍ على نوعٍ من البكتيريا الذي يسببُ الالتهابَ الرئويّ أملًا بأن يجدَ لقاحًا للمرضِ، أخذَ غريفث عيّنتينِ منَ البكتيريا إحداهما مسببةً للمرضِ والأخرى ليست مسببةً ، ثم عرّضَ البكتيريا الممرِضة لدرجةِ حرارةٍ عاليةٍ تكفي لكسرِ البروتين، بعد ذلك، أضافها للمجموعةِ الأخرى السليمةِ غير الممرضة. ومعَ مرورِ الوقتِ لاحظَ أن البكتيريا غيرِ الممرِضةِ أصبحتْ كذلك ممرضة، عبر عمليةٍ أطلقَ غريفث عليها اسمَ التحوّلِ الوراثيِّ ( (Transformation، انتقلت فيها مادةٌ كيميائيةٌ من البكتيريا الممرضةِ إلى غيرِ الممرِضةِ. الدراساتُ الأخرى التي قامَ بها علماءُ آخرونَ كأوسوالد أفيري وماكلين مكارتي وكولن ماكليود بيّنتْ أن هذه المادةِ الكيميائيةِ التي انتقلتْ هي ال DNA. إلّا أنَّ العلماءِ كانوا مترددينَ، وكانوا لا يزالونَ يرَونَ أنَّ المادةَ الوراثيةَ هي البروتيناتِ. بالإضافةِ إلى أنَّ العديدَ منَ البيولوجيينَ لم يقتنعوا بالفكرةِ التي تتطرقُ إلى أنَّ الجيناتِ البكتيريةَ لها نفسُ التركيبِ والوظيفةِ التي تملكها جيناتُ كائناتٍ أكثرُ تعقيدًا. كلُّ هذه الشكوكِ كان سببُها قلةَ المعرفةِ التي امتلكناها عن DNA.

أدلّةٌ إضافيةٌ تثبتُ أنَّ ال  DNA هو المادةُ الوراثيةُ

في عامِ 1950،عندما درسَ البيوكيميائيُّ إيروين تشارجاف الDNA في مختبرهِ، كان تركيبُ ال DNA معروفًا: قاعدةٌ نيتروجينيةٌ، سكرٌ خماسيٌّ يسمّى الرايبوز منقوصُ الأكسجينِ، ومجموعةُ فوسفورٍ. والقاعدةُ النيتروجينيةُ من الممكنِ أن تكونَ الأدينين A، الثايمين T، الجوانين G، السايتوسين C. قامَ تشارجف بتتبعِ نسبِ هذه القواعدِ النّيتروجينيةِ واختلافِها من كائنٍ لآخر، كما لاحظَ التشابهَ في نسبِ هذه القواعدِ في الكائنِ الواحدِ، مثلًا في إحدى الكائناتِ، كانت نسبُ القواعدِ النيتروجينيةِ: A = 32.8% و T = 32.1%و G = 17.7%و  C = 17.3%، وفي تلك الفترةِ لم تكنْ هذهِ النسبُ دقيقةً لمحدوديةِ التقنيّاتِ، إلّا أنّ التقنيّاتِ الحديثةِ أثبتتْها.

التصوّرُ الثلاثيُّ الأبعادِ الخاص بال DNA 

بعدَ أنِ اقتنعَ البيولوجيونَ بدورِ ال DNA كمادةٍ وراثيّةٍ، كان التحدّي هو إيجادُ الشكلِ الثلاثيِّ الأبعادِ الخاصّ بال DNA. من العلماءِ الذين اهتمّوا بهذا المجالِ: لينوس بولينج في معهدِ كاليفورنيا للتكنولوجيا، وموريس ويلكنس وروزالند فرانكلن في جامعةِ كنغز في لندن، العالمان الأمريكيّ جايمس واتسون والإنجليزيّ فرانسيز كريك هما من أوجدا الإجابةَ الصحيحةَ لذلك. التعاونُ الجميلُ الذي حلَّ لغزَ ال DNA بدأَ عندما زارَ واتسون جامعةَ كامبردج التي كان فيها كريك يدرسُ شكلَ البروتيناتِ عن طريقِ تقنيةٍ تسمى دراسةُ البلوراتِ بالأشعةِ السينيةِ أو X-ray crystallography. في مختبرِ موريس ويلكنس، شاهدَ واتسون صورةً بالأشعةِ السينيةِ للDNA كانت قد قامت بها روزالند فرانكلن، وتوصّلَ لكون ال DNA جزيئًا لولبيًّا. وبدراسةِ المعلوماتِ التي خرجتْ بها فرانكلين من وجودِ السكرِ ومجموعاتِ الفسفورِ على الجزءِ الخارجيِّ منَ ال DNA ووجودِ القواعدِ النيتروجينيةِ في الجزءِ الداخليِّ منه، بالإضافةِ للمعلوماتِ التي توصلتْ إليها عن عرضِ الجزيءِ والمسافةِ التي تفصلُ بين القواعدِ، استنتجا أن الDNA يتكونُ من سلستينِ متعاكستينِ ترتبطُ كلُّ قاعدةٍ نيتروجينيةٍ في السلسلةِ الواحدةِ بالقاعدةِ النيتروجينيّةِ الأخرى في السلسلةِ المقابلةِ من خلالِ رابطةٍ هيدروجينيّةٍ، بحيث تكون إحداهما ثنائيةَ الحلقاتِ (كالجوانين G والأدينين A) والأخرى أحاديّةّ الحلقةِ (كالثايمين T والسايتوسين C)، وهذا بالطبعِ فسّر تساوي نسبِ T مع A و G مع C في تجربةِ تشارجاف.

في نيسان 1953، فاجأَ واتسون وكريك العالمَ بورقةٍ بحثيّةٍ تبيّنُ التركيبَ الجزيئيَّ للـDNA: سلسلتانِ لولبيّتانِ Double Helix، الذي أصبحَ الرمزَ المشهورَ للبيولوجيا الجزيئيةِ. حازَ واتسون وكريك وموريس ولكنس على جائزةِ نوبل في عامِ 1962 عن هذا العملِ، لكن روزالند فرانكلن –للأسف- كانتْ قد توفيت عام 1958 بعد إصابتِها بسرطانِ المبيضِ ولم تتلقَ الجائزةَ.