سلسلة سرطان القولون والمستقيم (3): علاج سرطان القولون وما يليه

تكون ثلُث سرطانات القولون مقتصرةً على الجزء المصاب عند تشخيصها، ويُبدي الثُلث الثاني منها انتشارًا محدودًا حول القولون، وهو ما يزيد من فرص الشّفاء التّامّ منه إذا تمّ علاجه (1)، فما هي طرق علاج سرطان القولون؟ (2)

  • يتم علاج أغلب حالات سرطان القولون جراحيًّا بإزالة الجزء المصاب من القولون أو المستقيم والأنسجة المحيطة بهما، كما يتمّ فحص العقد اللّيمفاويّة تحت المجهر للتّأكد من عدم انتشار السرطان خارج القولون.
  • قد يحتاج المريض بعد الجراحة إلى العلاج الكيماويّ للقضاء على أيّ خلايا سرطانيّة متبقية في الجسم، والّتي قد تشكّل بؤرةً لعودة نموّ السّرطان في المستقبل.
  • يندر استخدام الأشعّة العلاجيّة في علاج سرطان القولون، ولكنّها قد تستخدم في علاج سرطان المستقيم. 

هل يعود الجسم طبيعيًا بعد الجراحة؟

في معظم الحالات، يتمّ إعادة وصل طرفَيّ القولون مباشرةً بعد إزالة الجزء المصاب أثناء العمليّة ذاتها، وبهذا لا تتأثّر وظيفة الأمعاء الغليظة ويتمكّن المريض من الإخراج طبيعيًا. أمّا في حالاتٍ أخرى، لا يمكن إعادة وصل طرفَيّ القولون أثناء عملية الاستئصال ذاتها؛ خاصّةً إذا كانت الأنسجة المحيطة بالجزء المصاب ملتهبةً.  يُضطّر الطبيب في هذه الحالات لوصل الجزء العلويّ من القولون بفتحةٍ في جلد البطن، ويحتاج المريض إلى تغطيتها بكيسٍ خاصٍّ لتجميع الفضلات (كما في الصور). يبدو الاعتياد على وجود هذه الفتحة صعبًا بلا شكّ! إلّا أنه وبمساعدة الفريق المكوّن من طبيب الجراحة وطبيب الأورام والممرّض المختصّ بالعناية بهذه الفتحات يمكن التعايش معها وممارسة الحياة اليوميّة بشكلٍ طبيعيٍّ. ومن الجدير بالذّكر أنّ بعض هذه الفتحات تكون مؤقّتة إلى أن تتعافى الأنسجة الملتهبة أو تنتهي فترة العلاج الكيماويّ، يتمّ بعدها إعادة وصل طرفَيّ القولون بعمليةٍ لاحقة (2).

مرحلة ما بعد العلاج

بعد إنهاء فترة العلاج، من الضروريّ أن يراجع المريض الطبيب باستمرارٍ في السّنوات الأولى لإجراء بعض الفحوصات والصّور والتأكدّ من سير الأمور كما يجب. في السنوات الثلاث الأولى يُنصَح بزيارة الطبيب كل ثلاثة إلى ستة شهورٍ لمناقشة أيّ أعراضٍ لدى المريض ولإجراء الفحص السريريّ وبعض فحوصات الدّم، وقد يحتاج المريض لإجراء صورةٍ طبقيَّة للبطن سنويًّا خلال هذه الفترة. كما يُنصح بإعادة تنظير القولون بعد سنةٍ من الجراحة، ثم كل ثلاث إلى خمس سنين إذا كانت نتائجه طبيعية (2).

سلسلة سرطان القولون والمستقيم (2): الكشف المبكر عن سرطان القولون

يعد الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم طريقةً للتحقق من عدم وجود علامات للإصابة بالسرطان، وللعثور على الأورام الحميدة وإزالتها قبل أن تصبح سرطانًا، أو العثور على السرطان مبكرًا قبل أن ينمو وينتشر. يشمل الكشف المبكر الأشخاص الذين ليس لديهم أعراض ولا يوجد سبب للاعتقاد بأنهم مصابون بالسرطان، حيث تشير الدراسات إلى أن الفحص المبكر لسرطان القولون يقلل من فرص الوفاة منه. 

ما هي الاختبارات المختلفة للكشف المبكر عن سرطان القولون؟

  • تنظير القولون– يسمح تنظير القولون للطبيب برؤية داخل القولون بأكمله مباشرة. وقبل أن تتمكن من إجراء فحص القولون بالمنظار، يجب عليك تحضير القولون وتنظيفه عن طريق شرب سائل خاص يسبّب الإسهال المائي لعدة ساعات. 

يتكون المنظار من أنبوب يحتوي على كاميرا صغيرة  تمكّن الطبيب من رؤية القولون، كما يحتوي على أدوات صغيرة في نهايته تمكّن الطبيب من إزالة جزء من الأنسجة أو الأورام الحميدة التي يتم إرسالها إلى المختبر لفحصها والتأكّد من خلوّها من الخلايا السرطانيّة.

يستطيع هذا الاختبار العثور على معظم الأورام الحميدة الصغيرة وجميع الأورام الحميدة الكبيرة والسرطانات؛ حيث تتمّ إزالة الأورام الحميدة على الفور في حال إيجادها، لكنّه قد يسبّب النزيف بنسبة قليلة تقرب إلى1 من كل 1000 شخص. 

في بعض الحالات إذا لم يتمكن طبيبك من رؤية القولون كاملًا أثناء تنظير القولون، يقوم باستخدام  “كبسولة تنظير القولون” حيث يتم ابتلاع كبسولة خاصة تحتوي على كاميرات فيديو لاسلكية صغيرة. 

  • تنظير القولون الافتراضي (CT colonography) – تبحث CTC عن السرطانات والأورام الحميدة باستخدام أشعة سينية خاصة تسمى “الأشعة المقطعية”، ويتم  التحضير للفحص كما هو الحال بالنسبة لتنظير القولون.

يمكن لـ CTC أن يجد الأورام الحميدة والسرطانات في القولون كاملًا دون الحاجة إلى أدوية للاسترخاء أو التخدير، لكنّه لا يغني عن التنظير في حال العثورعلى أي أورام، وقد يظهر الفحص وجود نمو غير طبيعي وبعد الإجراءات والفحوصات الأخرى تتبيّن سلامته، بالإضافة إلى أنه يعرّض المريض للأشعّة، وكلفته عالية. 

  • اختبار وجود دم في البراز– يمكن لسرطان القولون أو الأورام الحميدة النزيف، وإذا كان النزيف في وقت قريب من إجراء اختبار البراز فسيظهر الدم في الاختبار، لا يتضمن هذا الاختبار تنظيف القولون لكنه لا يعثر اختبارات البراز على الأورام الحميدة مقارنة بالاختبارات الأخرى، وغالبًا ما تكون نتيجته غير طبيعية حتى في الأشخاص الذين لا يعانون من السرطان حيث من الممكن أن تسبّب حالات أخرى أقل خطورة وجودة كميات صغيرة من الدم في البراز، إذا أظهر اختبار البراز وجود دم ، فإن الأطباء يتبعونه بتنظير القولون.
  • التنظير السيني: يشبه التنظير السيني تنظير القولون لكنه ينظر إلى الجزء الأخير من القولون فقط. قبل إجراء التنظير السيني يجب عليك تنظيف الجزء السفلي من القولون باستخدام حقنة شرجية. 

مزايا هذا الاختبار: لا تحتاج إلى تناول أدوية لمساعدتك على الاسترخاء، حيث تتمكن من القيادة والعمل بعده إن أردت، لكن قد يتسبب في تمزّق في القولون في 2 من أصل 10000 شخص، كما لا يمكن للاختبار العثور على الأورام الحميدة أو السرطانات الموجودة في جزء القولون الذي لا يشاهده الاختبار، وإذا عثر الأطباء على أورام فإنهم عادةً يتبعونه بتنظير القولون.

  • اختبار الحمض النووي للبراز – اختبار الحمض النووي للبراز يتحقق من وجود العلامات الوراثية للسرطان، لا يتضمن هذا الاختبار تنظيف القولون أو القيام بأي إجراءات، لكن عيوبه تتمثّل بصعوبة جمع حركة الأمعاء وشحنها بأكملها، وفي حالة  ظهور شيء غير طبيعي في اختبار الحمض النووي فإن الأطباء عادةً ما يلجؤون لتنظير القولون.
  •  يعتقد معظم الخبراء أنه لا يوجد اختبار دم دقيق لاستخدامه في الفحص المبكر عن سرطان القولون

متى يجب عليك الكشف المبكر عن سرطان القولون؟

يوصي الأطباء بالبدء بالكشف المبكر عن سرطان القولون في سن الخمسين، أما الأشخاص الذين تزيد لديهم مخاطر الإصابة بسرطان القولون ينصح أن يتم الفحص في سن أصغر؛ ويشمل ذلك الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للاصابة بسرطان القولون، والأشخاص الذين يعانون من أمراض القولون مثل “مرض كرون” و “التهاب القولون التقرحي”. يمكن  لمعظم الأشخاص التوقف عن الفحص في عمر 75 عامًا أو 85 عامًا على الأكثر.

هل عليّ إعادة الفحص أكثر من مرة ؟

 يعتمد ذلك على خطر الاصابة بسرطان القولون والاختبار المستخدم للكشف؛ حيث أن الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة  للإصابة بسرطان القولون يحتاجون لإعادة الفحص بشكل متكرر ويجب استخدام المنظار للفحص.

أما في الأشخاص الذين لا توجد لديهم عوامل خطورة، يتم اختيار إحدى هذه الطرق:

  • تنظير القولون كل 10 سنوات
  • تصوير القولون بالأشعة المقطعية (CTC) كل 5 سنوات.
  • اختبار البراز للدم مرة واحدة في السنة.
  • التنظير السيني كل 5 إلى 10 سنوات.
  • اختبار الحمض النووي للبراز كل 3 سنوات.

سلسلة سرطان القولون والمستقيم (1): التعريف، وعوامل الخطورة، والأسباب

ما هو سرطان القولون والمستقيم؟

 هو سرطان يصيب الجزء السفليّ من الجهاز الهضميّ؛ الأمعاء الغليظة (القولون) أو المستقيم أو كليهما. وقد وُضعا معًا لأنهما يشتركان في العديد من الخصائص.

ما مدى انتشار سرطان القولون والمستقيم؟

 يعدُّ سّرطان القولون والمستقيم أكثر السرطانات انتشارًا عند الرّجال في الأردنّ، ويأتي في المركز الثّاني بعد سرطان الثّدي عند النّساء (بحسب وزارة الصّحّة الأردنيّة)، وهو ثالث السرطانات انتشارًا في العالم (حسب منظمة الصّحّة العالميّة). يصيب سرطان القولون الرّجال أكثر من النّساء بشكل عامّ. يمكن الكشف عن سرطان القولون بشكل مبكّر وبالتّالي علاجه والقضاء عليه، فقد انخفضت نسبة الوفيات منه بشكلٍ واضح نتيجةً لانتشار فحوصات الكشف المبكّر لاكتشاف المرض قبل وصوله لمراحل متقدّمة، بالإضافة إلى تطوّر أساليب العلاج.

ما أعراض سرطان القولون؟

قد لا يسبّب سرطان القولون أيّ أعراض في البداية، لكن في حال ظهور أعراض فإنها تتضمّن الآتي:

  • وجع في البطن.
  • تغيّر في نمط الإخراج (عدد المرات، وطبيتعه بين الإسهال والإمساك، وكميّة الإخراج).
  • وجود دم مع البراز.
  • الشّعور بالتّعب أو الإرهاق.
  • فقر الدّمّ.

ما عوامل الخطورة التي تزيد احتماليّة الإصابة بسرطان القولون؟

 هناك عوامل بيئيّة وجينيّة تسهم في الإصابة بسرطان القولون، ورغم أنّ العوامل الجينيّة تلعب دورًا مهمًّا في زيادة احتماليّة الإصابة إلّا أنّ معظم الإصابات تحدث دون وجود أي عامل جينيّ، وهنا نذكر العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة بسرطان القولون والمتسقيم:

  • متلازمات وراثيّة مرتبطة بسرطان القولون (كداء السَّلائل العائلي -الذي يتضمن وجود المئات من الزوائد اللّحميّة داخل القولون-، ومتلازمة لينش).
  • وجود تاريخ مرضيّ شخصيّ أو عائليّ لسرطان القولون أو الزّوائد اللّحميّة (السّلائل) في القولون.
  • داء الأمعاء الالتهابي كمرض كرونز والتهاب القولون التّقرحيّ.
  • التّعرّض للأشعّة العلاجيّة في منطقة البطن والحوض.
  • الحمية الغذائيّة الغنيّة بالدّهون واللّحوم الحمراء والمعالجَة (كالنّقانق) وقلّة الألياف في الغذاء.
  • نمط الحياة قليل الحركة.
  • التّدخين.
  • شرب الكحول.
  • السّمنة.
  • التّليّف الكيسيّ.
  • مرض السكريّ.

ما العوامل التي تحمي من الإصابة بسرطان القولون؟

  • النّشاط الجسديّ وممارسة التّمارين.
  • الحمية الغذائيّة الغنيّة بالخضروات والفاكهة والألياف.
  • حمض الفوليك.
  • بعض الأدوية كالأسبرين ومضادات الالتهابات غير الستيرويديّة (NSAIDS).

ما الفحوصات المتوفّرة للكشف المبكّر عن سرطان القولون قبل ظهور الأعراض؟

ينصح بإجراء فحص تحرٍّ بشكل دوريّ عند بلوغ الخمسين من العمر للرجال، وللسيّدات بعد انقطاع الدورة الشهريّة، كما يتمّ إجراؤه بعمر أصغر في حال وجود بعض عوامل خطورة الّتي تزيد من احتماليّة الإصابة. يقوم الطبيب في حال الاشتباه بوجود سرطان القولون بطلب إجراء تنظير للقولون، وهو استخدام منظار مرن مزوّد بكاميرا من خلال فتحة الشرج حتى يصل للقولون، يتمكّن الطبيب عبره من رؤية ما داخل القولون للكشف عن أي تغيّرات أو أورام داخل القولون، ليتمّ أخذ عينة منها وفحص النّسيج تحت المجهر.

كما قد يتمّ استخدام فحص للكشف عن وجود الدم في البراز، لأنّ السّرطان أو الزّوائد اللحميّة قد تنزف، وبالتّالي يستطيع هذا الفحص الكشف عن كميّات الدّماء القليلة التي قد لا ترى بالعين المجرّدة. يتمّ بعد تأكيد التّشخيص إجراء المزيد من الفحوصات لتحديد مرحلة النمو الّتي تقدّر مدى عدوانية المرض وانتشاره. تتضمّن هذه الفحوصات الفحص السّريريّ، والصور الطّبقيّة أو المحوريّة للصّدر والبطن وصور أشعة. يهتمّ الأطباء بمعرفة مرحلة نمو وانتشار السرطان لأنّه يحدّد طريقة العلاج.

سلسلة كورونا الجديد (5): كورونا والحمل

يشعر أغلبيّة الناس بالقلق إزاء جائحة كورونا، خصوصًا من لديهم ظروف صحيّة معيّنة لما قد يحمله من مخاطر على صحّتهم وحياتهم. إذا كنتِ سيّدة حامل؛ لا بدّ وأنَّك تشعرين بالقلق وتتساءلين عن تأثيرات هذا الفيروس عليكِ وعلى جنينك، وقد حاولنا في هذا المقال أن نجيبك عن جلّ ما قد يشغل تفكيرك من تساؤلات.
بدايةً يجب أن نشير إلى أنَّ مرض فيروس كورونا COVID-19 هو مرضٌ جديد لا عهد لنا به، لذلك؛ فإنَّ العلماء والأطباء لا يحيطون علمًا بعد بجميع جوانبه، ولا بتأثيراته بعيدة المدى. جميع المعلومات المتوافرة لديهم حتى الآن مبنيّة على التجارب التي خاضتها الطواقم الطبيّة في البلدان التي كانت على الخطوط الأماميّة في مواجهة الجائحة. على الرغم من أنَّ هذا المرض جديد، إلا أنَّ أعراضه ومضاعفاته بالمجمل ليست بالجديدة، فتأثيرات الحمّى والأمراض التنفسيّة معروفة لدى الأطباء، مما يساعدهم في محاولات معرفة آثار المرض على الإنسان وعلى النساء الحوامل أيضًا.

ما الذي نعرفه عن هذا المرض حتى اللحظة؟

يقف الفيروس الذي يُدعى SARS-COV-2 خلف التسبب بمرض فيروس كورونا COVID-19، ينتمي هذا الفيروس الجديد إلى عائلة الفيروسات التاجيّة (أو عائلة فيروسات كورونا) المعروفة مسبقًا لدى العلماء، وتربطه صلة قرابة وثيقة بفيروس SARS-COV-1 الذي انتشر في العام 2002 مسببًا آلاف الإصابات بمرض السارس (متلازمة الجهاز التنفسيّ الحاد)، كما أنَّه أحد أنسباء فيروس MERS-COV الذي انتشر مسبقًا وتسبب بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة لمئات الأشخاص. وفقًا للبيانات التي سُجّلت خلال انتشار أمراض هذه العائلة، لم يثبت انتقال أي من هذه الأمراض من الأم للجنين خلال الحمل.

لكن ماذا عن فيروس كورونا الجديد؟

في تقريرٍ أُجري لمتابعة سير الحمل وعمليات الولادة لـ38 سيدة مصابة بمرض فيروس كورونا، لم تسُجّل أي حالة انتقال عدوى الفيروس من الأم للجنين خلال الحمل داخل الرحم، في حين سُجِّلت حالات عدوى لمواليد جدد إمّا لاتصال الأُم المصابة بطفلها عن كثب بعد الولادة، أو بسبب انتقال العدوى من أحد مقدمي الرعاية الصحيّة المصابين إلى الطفل المولود حديثًا، إضافةً لما تقدم؛ لم تُسجّل ولا حالة وفاة للأمهات المصابات. إلا أنَّ هذا التقرير كشف عن وجود زيادة في تكرار حالات المخاض المبكّر (الولادة المبكرة) وفي عدد العمليّات القيصريّة التي أُجريت لأمهاتٍ نتيجة اضطراب نبض الجنين الذي يُعزى على الأرجح لأعراض المرض الحادّة التي عانت منها الأُمهات خلال الحمل، إلا أنَّ الجزم بالسبب الفعليّ غير ممكن حاليًا لعدم كفاية المعطيات والتقارير المفصّلة.
كما أسفر هذا التقرير عن عدم وجود تأثيرٍ للحمل أو الولادة على مسار المرض سريريًّا، إذ سُجّلت حالات تعافٍ من المرض خلال الحمل (قبل الولادة).
وبحسب تقرير آخر قام بمتابعة 9 نساء حوامل في الصين لدراسة تأثير فيروس كورونا الجديد على النساء الحوامل، لم تسجّل أي إصابة للأطفال المولودين حديثًا بالمرض، كما كانت صحّتهم جميعًا جيدة نسبيًا. كما أنَّ الفحوصات التي أُجريت على السائل الأمينوسي وحليب الثدي للأمهات المصابات، لم تسفر عن وجود آثار للفيروس فيهما. في المقابل، تمّ الإبلاغ في شهر آذار الحاليّ عن إصابة طفل مولود حديثًا لأُم مصابة بمرض فيروس كورونا الجديد بالمرض، إلا أنَّ الأطباء لا يعلمون تحديدًا إذا كانت العدوى بالفيروس قد حدثت خلال الولادة أو بعدها. على العموم؛ لا يزال الوقت مبكرًا على الجزم بعدم انتقاله أو بانتقاله من الأم للجنين خلال الحمل أو خلال الولادة، نظرًا لقلّة الأدلّة المتوافرة حاليًا. 

هل يختلف تأثير المرض باختلاف توقيت الإصابة به خلال الحمل؟

هناك بعض الأطعمة أو الأدوية التي يُمنَعُ أخذها خلال أشهرٍ معيّنة خلال فترة الحمل نظرًا لتأثيراتها السلبيّة المحتملة على الجنين في تلك الأشهر تحديدًا، وتعدّ أشهر الثلث الأول مرحلة حساسة ومفصليّة في عمليّة تطوّر الجنين. في التقرير سابق الذكر الذي تمّ إعداده لدراسة تأثير الإصابة على النساء الحوامل في الصين، كانت الـ9 نساء الحوامل قد أُصبنَّ بالمرض في الثلث الثاني أو الثالث من الحمل، لذلك لا زال الأطباء يجهلون تأثيرات الإصابة به في الثلث الأول من الحمل. مما يجدر ذكره هنا، هو أنَّ الإصابة بالحمّى (ارتفاع درجة الحرارة) الشديدة في الأشهر الأولى من الحمل ترفع من احتماليّة حدوث تشوّهات خلقيّة  للأجنّة، والحمى هي أبرز أعراض الإصابة بمرض فيروس كورونا الجديد.

ما هي الإجراءات الوقائيّة الواجب اتّباعها من قبل الحوامل؟

لا تختلف الإجراءات الوقائيّة والتشخيصيّة والعلاجيّة التي تُجرى للنساء الحوامل ممن يُشتبَه إصابتهنَّ بمرض فيروس كورونا عن تلك التي تُجرى لبقيّة الناس، ووفقًا للتعليمات التي نشرتها الكليّة الأمريكيّة لأطباء النسائيّة والتوليد يجب على النساء الحوامل اتباع ذات الإجراءات الوقائيّة التي يتبعها بقيّة الأشخاص.
وبحسب تصريحات مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها لا زلنا نجهل إذا ما كانت النساء الحوامل أكثر عرضةً للإصابة بمرض فيروس كورونا الجديد من غيرهنّ. لذلك؛ ونظرًا لقلّة المعلومات المتوافرة عن تأثير هذا المرض على النساء الحوامل، يجب اتّباع مجموعة إجراءات وقائيّة للحماية منه:

1- غسل اليدين باستمرار: نعلم بأنَّكِ قد سمعتِ هذه النصيحة مرارًا وتكرارًا، إلا أنَّ تكرارها هو لسبب وجيه حقًا؛ فنظافة اليدين تلعب دورًا كبيرًا في وقف انتشار الفيروس.

2- حافظي على مسافة أمان بينك وبين الآخرين: تجنّبي الاتصال المباشر بالآخرين (المصافحة مثلاً) وحاولي إبقاء مسافة أمان لا تقلّ عن مترين بينك وبين الآخرين.

 

3- تلقيّ مطعوم الإنفلونزا: لن يحميك هذا المطعوم من الإصابة بمرض فيروس كورونا الجديد، إلا أنَّه سيقلل من خطر الإصابة بالإنفلونزا، وهو مرض تنفسيّ أكثر شيوعًا يمكن أن يسبب مضاعفات للأمهات الحوامل.

 

4- تباحثي مع طبيبك إمكانيّة إجراء المراجعات عن بعد (عبر الهاتف، أو عبر مكالمة الفيديو) تجنبًا للذهاب بشكل شخصيّ للعيادة، مما قد يحمل خطر إصابتك بعدوى الفيروس هناك. بالطبع لن تتمكني من إجراء جميع المراجعات عن بعد نظرًا لأنَّ بعض المراجعات تستدعي حضورك، مثل مواعيد إجراء فحص الموجات فوق الصوتيّة (السونار)، وبعض فحوصات الدم وغيرها، لذلك نؤكد على أهميّة تباحث هذا الخيار مع طبيبك الخاص. 


5- اتصلي بطبيبك في حال ظهرت عليكِ أعراض مثل السعال أو الحمى أو ضيق التنفس، وهو سيقوم بتحديد ما إن كان عليكِ التوجّه لإجراء فحص الكشف عن الإصابة بمرض فيروس كرورنا أم لا.


كيف تتعاملين مع القلق والتوتر خلال هذه الفترة؟

لا بدَّ وأنَّكِ تشعرين بالضيق والضجر في ظلِّ الحجر المنزليّ وما يعنيه ذلك من قضاء أوقاتٍ طويلة في المنزل دون الخروج أو قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء، لذلك نقدّم لك النصائح التالية لعلّها تساعدك في الحفاظ على صحتك النفسيّة خلال هذه الفترة:

1- تواصلي اجتماعيًا مع العائلة والأصدقاء عبر الهاتف.

2- لا ضير بالانقطاع لبعض الوقت عن سماع الأخبار المتعلقة بجائحة الكورونا، خذي فاصلاً لتصفية ذهنك من التأثيرات التي قد تسببها متابعة الأخبار المثيرة للقلق والتوتر.

3- لا تترددي في إخبار طبيبك إذا ما بدأتِ تشعرين بالكآبة أو القلق.

ماذا تفعلين في حال ظننتِ أنَّك مصابة بمرض فيروس كورونا؟

إذا كنتِ تعتقدين أنَّك قد تعرضتِ للعدوى بفيروس كورونا وبدأت بعض الأعراض بالظهور عليكِ مثل الحمّى أو السعال، اتصلي بطبيبك لطلب المشورة الطبيّة.

في حال تعرضكِ لإحدى الأعراض التالية، اتصلي بالطوارئ فورًا:

1- ضيق وصعوبة التنفس (بشدةٍ أكثر وبطريقة لا تشبه ضيق النفس المعتاد الذي تشعرين به عادةً خلال الحمل)

2- ألم متواصل أو ضغط في الصدر.

3- اضطراب أو تشوّش مفاجئ.

4- عدم القدرة على الاستجابة للآخرين.

5- ازرقاق الوجه أو الشفتين.

في حال توجّهك إلى المستشفى دون الاتصال بالطوارئ، تواصلي مع الطاقم هناك ليكون مستعدًا لدى حضورك.
ننوّه أن الحالات المذكورة هي الحالات الخاصة بمرض كورونا، وليس الحالات الطارئة الخاصة بالحمل أو الولادة.


ماذا تفعلين إذا ما شُخّصتِ بمرض فيروس كورونا أثناء حملك؟

يوصيكِ مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالتالي (وهي نصائح تشمل جميع من يُشخّصون بالمرض ليس الحوامل فقط):

1- امكثي في المنزل ولا تغادريه إلا لتلقّي الرعاية الصحيّة، عند خروجك لتلقي الرعاية الصحيّة لا تستقلّي المواصلات العامّة.

2- تواصلي هاتفيًا مع طبيبك قبل التوجّه لعيادته، واطلبي الرعاية الصحيّة فورًا إذا ساءت حالتك.

3- اعزلي نفسك عن بقيّة أفراد أُسرتكِ في المنزل.

4- ارتدي كمّامة الوجه عند تواجدك بالقرب من الآخرين أو عند التوجّه للعيادة أو المستشفى.

هل يتعين عليكِ تغيير طريقة أو موعد الولادة في حال ثبوت إصابتك؟

تحدثي مع طبيبك الخاص حول الطريقة المناسبة للولادة في هذه الحالة، إلا أنَّ أغلب الحالات لا تستدعي تغيير موعد أو طريقة الولادة (قيصريّة أو طبيعيّة). في حال كنتِ في الثلث الأخير من الحمل ومصابة بمرض فيروس أو كورونا أو يشتبه بإصاباتك به وبدأت مؤشرات التعافي بالظهور عليكِ؛ فقد يقترح طبيبك في حال عدم ظهور علامات للمخاض المبكّر لديكِ تأجيل موعد إجراء العمليّة القيصريّة المقررة مسبقًا، إلى حين تعافيك التام من المرض تقليلاً لخطر انتقال العدوى إلى طفلك بعد الولادة.
إذا كنتِ مصابةً بالمرض فلن تحتاجي لإجراء عمليّة قيصريّة على الأغلب، وإذ ما قررتِ الخضوع لواحدة فيتعين على الطاقم الطبيّ الذي سيُجريها لكِ ارتداء الكمامات الطبيّة تجنبًا لانتقال العدوى. أما بالنسبة لطفلك الوليد؛ فقد يتمُّ فصله عنك بعد الولادة حمايةً له من التقاط العدوى، وهذا أمر يجب أن تناقشيه مع طبيبك أو مع الطاقم الطبيّ المشرف على حالتك قبل الولادة.
قد تفكّر بعض النساء بالولادة في المنزل حاليًا في ظلّ انتشار جائحة الكورونا تجنبًا لالتقاط العدوى من المستشفيات، إلا أنَّ الكليّة الأمريكيّة لأطباء التوليد والنسائيّة تنصح النساء بالولادة في المستشفى نظرًا لكون الولادة فيه آمنة أكثر من تلك التي تُجرى منزليًا. استجابةً للظرف الراهن قد تغيّر بعض المستشفيات سياساتها وتعليماتها، من حيث عدد المرافقين الذين يُسمح لهم بالقدوم معك أو من حيث السماح بالزيارات في المستشفى، كما قد تطرأ تغييرات على المدّة التي سيسمح لك المكوث فيها في المستشفى.


هل تُنصح الأمهات المُصابات بمرض فيروس كورونا بإرضاع أطفالهنّ؟

يعدُّ حليب الأُم (حليب الثدي) من أفضل مصادر التغذية للأطفال الرضّع، إلا أنَّه ولمحدوديّة المعلومات المتوافرة عن المرض لا زلنا لا نعلم إذا ما كان يُنصح بإرضاع الأطفال في حال إصابة الأُم بالمرض، نظرًا لأنَّ احتماليّة نقل المرض عن طريق حليب الثدي لا تزال غير مؤكدة حتى الآن. إلا أنَّ الفحوصات التي أُجريت على حليب الثدي لأُمهات مصابات قد كشفت عن عدم وجود الفيروس فيه، مما قد يرجّح عدم انتقال العدوى بالفيروس عبر حليب الثدي. ولكن الاتصال الحاصل عن قرب بين الأُم ورضيعها أثناء عمليّة الرضاعة قد يتسبب بنقل العدوى، إذ أنَّ العدوى قد تنتشر في هذه الحالة عن طريق قطرات السوائل والإفرازات التي تخرج من الأنف أو الحلق أو الرئتين وتُحمل بالهواء بعد خروجها من جسم الشخص المصاب.  

ينصح مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأُمهات المصابات بمناقشة موضوع إكمال أو بدء الرضاعة الطبيعيّة من عدمه مع طبيبهنّ الخاص، كما يشدد على ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات الوقائيّة من قبل الأُم المصابة لمنع انتقال العدوى بالفيروس إلى رضيعها، مثل غسل اليدين قبل لمسه وارتداء الكمامة الطبيّة قبل الاقتراب منه (أو أثناء الإرضاع إذا ما قررت إرضاعه بعد سؤال طبيبها). في حال قررت الأُم إرضاع طفلها عبر استخراج الحليب بوساطة مضخّة الثدي، يجب عليها غسل وتعقيم يديها قبل لمس المضخّة أو قارورة الحليب، كما يجب عليها اتباع تعليمات غسل وتنظيف المضخة قبل وبعد كل استخدام.