سلسلة كورونا الجديد (4): علاج كورونا: أدوية تحت التجربة

بين الحين والآخر، ينتشر خبر إيجاد علاجٍ لمرض الكورونا (COVID-19) الذي اجتاح العالم مؤخرًا والذي يتسبب به فيروس كورونا المُستجد (SARS-COV-2)، في هذا المقال نتطرق بشكلٍ مُبسط إلى أهمّ الأدوية التي تُستخدم لعلاج وتخفيف الأعراض المُترافقة مع هذا المرض. مما يجدر ذكره في هذا السياق هو أنَّ العلاج الرئيسيّ لمرض (كوفيد – 19) يتركّز بشكلٍ أساسيّ على عزل المُصابين به وضمان اتّباع إجراءات ضبط العدوى من قبلهم ومن قِبَل الطاقم الطبيّ القائم على رعايتهم، بالإضافة إلى استخدام أقنعة الأُكسجين أو أجهزة التنفس إذا ما دعت الحاجة لذلك. إلا أنَّ بعض الحالات يتطلب علاجها ما هو أكثر من ذلك، لهذا السبب قامت بعض الدراسات والتجارب لدراسة تأثير بعض الأدوية الموجودة أصلاً على فيروس SARS-COV-2، وقد لاقى استخدام بعض الأدوية نجاحًا بالفعل في المختبر، كما يجري حاليًا اختبار وتجريب عدد من العلاجات المضادّة لفيروس كورونا المستجد، ومنها ما أثبت فاعليتها بناءً على النتائج السريريّة وعلى الأدلة المخبريّة، إلا أنَّ أيًا منها لم يتم إقراره كعلاج رسميَ للكورونا رسمي لعدم وجود بيانات خاضعة للرقابة تدعم وتقر استخدام إحدى هذه العلاجات، كما لا تزال فاعليّتها للقضاء على الفيروس غير معروفة، وهذه الأدوية هي:

تنويه: 

نرجو منك عزيزي القارئ ألا تتسرع بشراء هذه الأدوية أو تخزينها، وذلك نظرًا لامتلاك بعضها آثارًا جانبيّة وخيمة وتناول بعضها دون استشارة طبيبك ومراجعته بشكلٍ دوريّ يجعلك أكثر عرضةً للمعاناة من هذه المضاعفات التي تشمل إلحاق الضرر بشبكيّة العين، أو بالكبد، أو بوظائف الكلى.


1- أدوية الملاريا (كلوروكين/ هيدروكسي كلوروكين): هذه  الأدوية رخيصة الثمن وأثبتت فاعليّتها حتى الآن، إذ أسفرت النتائج المخبريّة عن إثبات فاعليّتها في  تثبيط فيروس SARS-COV-2 في المختبر -الفيروس المُتسبب بمرض الكورونا والذي يُعرف باسم فيروس كورونا المُستجد-. حاليًا يُجرى عدد من التجارب السريريّة في الصين لتقييم استخدام الكلوروكين أو هيدروكسي كلوروكين في علاج مرض COVID-19.

2- أدوية علاج الإيبولا: تُجرى في الوقت الحاليّ العديد من التجارب العشوائيّة لتقييم فاعلية عقار (Remdesivir – ريمديسيفير) لعلاج الإصابات المعتدلة أو الشديدة بمرض COVID-19 (كورونا). يمتلك عقار (Remdesivir – ريمديسيفير) نشاطًا مثبطًا ضد الفيروس المُتسبب بمرض COVID-19 (الكورونا) بالإضافة لبقيّة الفيروسات التاجيّة من ذات العائلة (السارس، والميرس). تم استخدام هذا العقار لواحدةٍ من أوائل حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد في الولايات المُتحدة الأمريكيّة، ولا توجد بيانات مثبتة حتى الآن لتوضيح النتائج السريريّة لاستخدام هذا العقار في علاج مرض الكورونا.

3- أدوية الأيدز (متلازمة نقص المناعة المكتسبة): يجري حاليًا اختبار مدى فاعليّة مثبطات البروتياز (Lopinavir-ritonavir  – لوبينافير+ريتونافير) والتي تُستخدم في المقام الأول لعلاج عدوى فيروس الـHIV (عوز المناعة البشريّ) في تثبيط فيروس كورونا الجديد. بحسب الدراسات المخبريّة، أثبت هذا العلاج امتلاكه نشاطًا مثبطًا لفيروس السارس (SARS – متلازمة الالتهاب التنفسيّ الحاد) والذي يتبع لذات عائلة فيروس كورونا الجديد. مؤخرًا أسفرت الدراسات التي أُجريت على حيوانات المختبر عن امتلاكه نشاطًا مثبطًا محدودًا ضد فيروس كورونا الجديد SARS-COV-2، مما يجعل منه علاج غير فعّال لمرض الكورونا.

4- علاج بيولوجيّ (Tocilizumab): توصي لجنة الصحّة الوطنيّة الصينيّة بهذا الدواء في حالات ارتفاع انترلوكين -6 (IL-6) وهو أحد السيتوكاينات التي ترتفع نسبتها في بعض الالتهابات، ولكنه لا يزال في طور التجربة والبحث، إضافةً لكونه باهظ الثمن، مما يجعل منه خيار غير مُفضل.

بالإضافة إلى الأدوية المذكورة سابقًا، فمضادات الالتهابات غير الستيرويديّة (NSAIDs) مثل الـ (أيبوبروفين والفولتارين) بكل أنواعها من الأقراص والمحلول والحقن -التي يُمكن أن تستخدم لخفض الحرارة ولعلاج أعراض الالتهاب الناتجة عن العدوى- قد تؤثر بشكلٍ سلبيّ على صحّة المريض وسير تعافيه من المرض. تم التوصل لهذه النتائج بناءً على تقاريرٍ لبعض المرضى من صغار السن الذين تناولوا هذه الأدوية في بداية العدوى فكان المرض لديهم شديدًا على عكس المتوقع. إضافةً لذلك، فهذه الأدوية تعمل على تثبيط الاستجابة المناعيّة في جسم الإنسان؛ لذلك يُنصَح بأخذ الأسيتامينوفين (البانادول) لخفض الحرارة عوضًا عنها. من الهامّ التنويه إلى أن وكالة الأدوية الأوروبيّة ومنظمة الصحّة العالميّة لا تنصح الأطباء بعدم إعطاء هذه الأدوية في حال كان استعمالها موصىً به طبيًا. 

أما بالنسبة إلى الغلوكوستيرويدات (الكورتيزون) فتوصي منظمة الصحّة العالميّة والمركز الأمريكيّ لمكافحة الأمراض والوقاية منها الأطباء بعدم استخدامها في حالات التهابات الرئة الناجمة عن فيروس SARS-COV-2 المُتسبب بمرض COVID-19 إلا إذا كانت مترافقة مع سببٍ آخر لإعطاء الدواء (كالانسداد الرئوي المزمن).

وفي النهاية، لا تزال عملية البحث عن علاجٍ فعال أو لقاح لفيروس SARS-COV-2 تجري على قدمٍ وساق في كُبرى مختبرات العالم لإنهاء هذا الكابوس الذي أرّق البشرية جمعاء، ولا يزال الوقت مبكرًا للخروج بنتيجةٍ مؤكدة حول العثور على لقاحٍ فعّال لهذا الفيروس، نظرًا لأنَّ فحص هذا اللقاح بشكلٍ كامل قد يستغرق أكثر من عام.

سلسلة كورونا الجديد (3): لماذا يؤدي فيروس كورونا المستجدّ إلى الوفاة؟

أصاب فيروس كورونا المستجدّ SARS-COV-2 العالم بالذعر مؤخرًا، وانعكس ذلك باتّخاذ إجراءات عديدة للوقاية منه والإبطاء من انتشاره، إذ يمتاز هذا الفيروس بسرعة الانتشار وبنسبة وفاة عالية. قبل أن نبدأ بالحديث عن مضاعفات العدوى بالفيروس، نعيد إرسال رسالة منظمة الصحة العالمية بأن يعرف كل شخص على هذه الأرض الأعراض، فأعراض فيروس كورونا المستجدّ هي ليست احتقان الأنف (الرشح) أو العطاس، وإنّما أعراضه هي ارتفاع الحرارة والسعال (الجاف في أغلب الأحيان) وقد يؤدي إلى آلام وأوجاع عضلية.

 

 ما هي نسبة الإصابات الشديدة والوخيمة من كل الإصابات؟

تؤدي الإصابة بفيروس كورونا المستجد إلى عدة أعراض تتراوح بشدتها بين حالة وأخرى، فبعض الحالات تكون طفيفة، والأخرى وخيمة. لحسن الحظ فإنَّ معظم حالات العدوى المسجلة لم تكن وخيمةً، فبحسب التقرير الذي قدّمه المركز الصينيّ لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والذي ضمّ 44,500 إصابة مؤكدة، فإن شدة الأعراض تراوحت بين:

  • حالات طفيفة في 81% من الحالات
  • حالات شديدة في 14% من الحالات.
  • حالات حرجة في 5% من الحالات.مما يعني وبحسب تصريحات منظمة الصحة العالمية أنّ 1 من كل 5 مصابين سوف يحتاج إلى دخول المستشفى لغايات الرعاية الصحيّة، وليس لغايات العزل فقط. من المهمّ أن تعرف أن هناك حالات لم تظهر عليها أي أعراض على الإطلاق، لكنّ نسبتها لا تزال غير معروفة بعد، لذلك نرجو منك التصرف مع الجميع على أنّك مصاب وعلى أنَّهم هم أيضًا مصابون. 

 ما هي معدلات الوفاة؟

  • في التقرير السابق، كانت معدلات الوفاة 2.3%، ولم تُسجَّل أي حالة وفاة بسبب الفيروس في الحالات الطفيفة.
  • بحسب منظمة الصحة العالميّة كانت معدلات الوفاة في الصين تتراوح بين 5.8% في ووهان وبين 0.7% في بقيّة الصين، وكانت معظم حالات الوفاة تحصل بين المرضى متقدّمي العمر، أو من كان لديهم أمراض أخرى (كأمراض القلب والشرايين، والسكري، وأمراض الرئة المزمنة، والضغط، والسرطان).
  • هذا وتختلف نسبة الحالات الشديدة ومعدلات الوفاة باختلاف الموقع الجغرافيّ والتوزيع السكّانيّ حول العالم، ففي إيطاليا على سبيل المثال أُدخل ما نسبته 12% من جميع الحالات -16% من الحالات التي أدخلت إلى المستشفى- إلى وحدات عناية مشدّدة، ووصلت معدّلات الوفاة حتى منتصف الشهر الجاري (آذار 2020) إلى 5.8%، أما في كوريا الجنوبية فلا تتعدى معدلات الوفاة (0.9%) ولعل أحد أهم أسباب ذلك هو أن وسيط أعمار المصابيين في إيطاليا كان 64 سنة، أما في كوريا فكان في الأربعينات.

 ما هي الأمراض والمضاعفات التي يتسبّب بها الفيروس؟

  • أكثر عدوات كورونا المستجدّ المتطورة تكون على هيئة التهابات الرئة، ويشكو المرضى من ارتفاع في الحرارة، وضيق النفس، ومن الممكن أن يكون لدى المرضى أعراض طفيفة في البداية، وتتطوّر على مدار أسبوع (5-8 أيام) ليصبحوا يعانون من أعراض التهاب الرئة التي ذكرناها.

 

  • متلازمة ضيق النفس الحادة (ARDS) من المضاعفات الأخرى الوخيمة للمرض، وهي أن تمتلئ أكياس الرئة المرنة بسوائل، مما قد يستدعي الحاجة لأن يوضع المريض على أجهزة تنفس اصطناعيّ، في دراسة أجريت على 201 مريض أُدخِلَ للمستشفى في ووهان، 41% عانوا من هذه المتلازمة، وكانت أعمارهم فوق ال65 عامًا، أو يعانون من السكريّ أو من ارتفاع ضغط الدم.

 

  • من المضاعفات الأخرى التي تحدثت عنها الدراسة عدم انتظام ضربات القلب (17%)، أو النوبات القلبية الحادّة (7%)، أو الصدمة (9%) وهي حالة تهدّد الحياة تؤدي إلى نقص في تروية أعضاء الجسم كافة.

 

  • بالإضافة إلى احتمال حدوث تسمّم الدم (الإنتان) وقد تؤدي الصدمة إلى فشل عدّة أعضاء منها الكلى.

 

ولكن ما يحدث في إيطاليا يُظهر وجهًا آخر لهذه المضاعفات وهو إرهاق النظام الصحيّ، فيحتاج العديد من المرضى إلى أجهزة تنفس في نفس اللحظة بشكل يفوق قدرة النظام الصحي الإيطالي -وهو من الأنظمة العريقة حول العالم-، بحيث اضطر الأطباء إلى الاختيار بين المرضى الذين سيوضعون على أجهزة التنفس، فيموت أشخاص كان من الممكن المحافظة على حياتهم، وبالتالي يرتفع معدّل الوفيات بشكل غير مسبوق، لذا فإن الالتزام بالإجراءات الوقائية التي تناشد بها الحكومات واجب وطني وعلى الجميع عدم مغادرة المنازل إلا لضرورة قصوى.

 كم تستغرق مدة المرض؟

حسب منظمة الصحة العالمية، فإن التعافي من عدوى كورونا يحتاج إلى أسبوعين في الحالات الطفيفة، ومن ثلاثة إلى ستة أسابيع في الحالات الشديدة.