سلسلة الزراعة في الوطن العربي (1): القمح والأوطان

لطالما كان القمح عُنصرًا هامًّا في غِذائنا اليوميّ، فعليه يعتمد أغلب قوتنا، حيث يُشكّل الخبز ٣٥٪ من الغذاء المُستهلك يوميًّا في البلدان العربيّة. وبالرغم من أنّ المساحة المزروعة بمحاصيل الحبوب تُشكّل نحو (٦٠٪) من إجمالي المساحات المزروعة، إلّا أنّ أغلب استهلاكنا من تلك المحاصيل يعتمد على الاستيراد، ليشكّل بذلك عبئًا إضافيًّا.المصدر: المنظمة العربية للتنمية الزراعية، تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربي.

فقد بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من محصول القمح على مستوى الوطن العربيّ عام ٢٠١٦ نحو ٤٢٪، وهي أقلّ من نظيرتها لعام ٢٠١٥ بما يعادل ١.٣٪. فيُعتبر بذلك الوطن العربيّ أكبر مجموعة سكّانيّة تستورد القمح على مستوى العالم. وبالرغم من وجود العديد من التطوّرات الإيجابيّة في أوضاع الأمن الغذائي العربي، إلّا أنّه من المستحيل إنكار تدهور مجال الزراعة بشكل مستمرّ. حيث شكّلت نسبة الأراضي المزروعة عام ٢٠١٦ في الوطن العربي ١.٨٪ من المساحة الجغرافيّة فيه، فقد تراجع إجمالي المساحات المزروعة عام ٢٠١٦ بنحو (٦.٥٪) مقارنة بعام ٢٠١٥. وبالنسبة للمجموعات المحصولية الغذائية، فإن المساحات المزروعة بها قد تراجعت في عام ٢٠١٦ بنحو (٦.٥٪) عما كانت عليه في عام ٢٠١٥، وتراجع الإنتاج بنسبة (٦.٣٪).

لهذا التراجع أسباب عديدة، منها عوامل بيئيّة، فقد خدمت الظروف المناخيّة والبيئيّة مورّدي القمح وغيره من المحاصيل. ولذلك عوامل سياسيّة واقتصاديّة دعّمت الصادرات وثبّطت من القدرة على الإنتاج المحليّ، فبانخفاض أسعار المحاصيل المستوردة ودعمها يكثُر الطلب عليها، ممّا يؤثّر بمُجمله على الزراعة المحليّة مؤدّيًا إلى ركود مُنتجاته وقلّة دعمه. كلُّ ذلك يصعّب مهمّة المزارعين وأصحاب الأراضي بتطوير منتجاتهم وتوسيع دائرة الإنتاج، ليلجأ حينها إلى تعمير أرضه أو استبدال محاصيله بزراعات أخرى. إضافة إلى عزوف الشباب عن اللجوء للعمل في هذا المجال في أوطانهم، فيغدو البحث عن لُقمة العيش في المجالات غير الزراعيّة واعدًا أكثر، لكنّنا بذلك ننتهي باستيراد لُقمة عيشنا وقمحنا.

ليس بالإمكان تصوّر مستقبل دون هذه السنابل الذهبيّة، فالقمح مصدر حياة لعدد كبير من الشعوب، ممّا يستدعي العمل على تطوير مجال الزراعة وتنميته، وفهم العوائق التي أدّت بنا إلى هذا الانحدار في المجال الزراعيّ.

سلسلة الكهرباء والطاقة المتجددة (3): كيف تحسب فاتورة الكهرباء؟

تشكّل فواتير الكهرباء عبئًا اقتصاديًا لا مفرّ منه يحاصر المستهلك شهريًّا، خاصّةً في فترات انخفاض درجات الحرارة أو ارتفاعها، ممّا يستدعي تشغيل أجهزة التكييف أو التدفئة لفتراتٍ طويلة، والتي تستهلك بدورها كمًّا إضافيًّا من الكهرباء، وهذا ما يلاحظه المستهلك عند وصول فاتورة الكهرباء. تفاديًا للمفاجآت غير المتوقّعة، يمكنك حساب كميّة استهلاكك الشهريّ للطاقة الكهربائيّة وحساب قيمة فاتورة الكهرباء الشهريّة بناءً على تلك الكمّيّة، في هذا المقال سنتعرف معًا على طريقة حساب قيمة فاتورة الكهرباء باستخدام العمليات الحسابيّة البسيطة وعبر قراءة قيمة العداد.

بدايةً، إذا كنت تودّ الاطّلاع على الشرح المبسّط لهذا الموضوع فلكَ بهذا الفيديو، أمّا التفصيل المستفيض فهو فيما يليه

الطريقة الأولى: العمليات الحسابيّة 

للحساب سوف تحتاج إلى ثلاثة أرقام: القدرة الكهربائيّة للجهاز (واط)، ومتوسّط ​​عدد ساعات الاستعمال اليوميّة، والتعرفة الكهربائيّة المحلّيّة (السعر الذي تدفعه لكل (كيلو واط/ ساعة) من استهلاك الكهرباء). يمكنك معرفة قيمة التعرفة المحليّة الخاصّة ببلدك بالنظر إلى فاتورة الكهرباء، ويمكنك حساب متوسّط ​​الاستخدام اليوميّ لجهازٍ ما بسهولة. أما لمعرفة القدرة الكهربائيّة، فابحث عن ملصقٍ أو لوحةٍ معدنيّة، والتي عادةً ما تكون في مكانٍ غير واضح مثل الجزء الخلفي أو السفلي من الجهاز، إذ عثرت على الرقم الذي يمثّل القدرة الكهربائيّة فسيكون متبوعًا بحرف W والذي يُشير إلى كلمة (واط Watt) وهي وحدة قياس القدرة الكهربائيّة.

إذا لم تتمكن من العثور على ملصقٍ يبيّن مقدار القدرة الكهربائيّة، فتحقق من الوثائق الأصليّة للجهاز أو حاول البحث عبر الإنترنت عن المواصفات الفنيّة له. في حال عدم عثورك على مقدار القدرة الكهربائيّة، يمكنك حسابها باتباع المعادلة التالية:

 Voltage x Amperage = Wattage

الجهد الكهربائي (الفولت) x شدّة التيار (الأمبير) = القدرة (الواط)

مع العلم أنَّ مقدار الجهد الكهربائيّ الذي نستخدمه في حساب القدرة الكهربائيّة هو الجهد الكهربائيّ الخارج (output) وليس الداخل (input). إذ يتراوح الجهد الكهربائي الداخل ما بين 120 -220 فولت غالبًا، بينما تكون قيم الجهد الكهربائيّ الخارج أقل من هذه القيمة.

يمكنك إيجاد مقدار شدّة التيار والجهد الكهربائيّ بسهولة على أغلب الأجهزة. في الصورة أدناه (داخل المستطيل الأحمر) يظهر مقدار الجهد الكهربائيّ الخارج متبوعا بحرف V (اختصارًا لكلمة Volt، والتي تمثّل وحدة قياس الجهد الكهربائيّ)، كما يظهر مقدار شدّة التيّار الكهربائيّ متبوعًا بحرف A. 

 

الآن وبعد حصولك على القيم الثلاث: قيمة التعرفة المحليّة وعدد ساعات الاستخدام اليوميّة والقدرة الكهربائيّة لكلّ جهاز يمكنك الشروع في حساب المبلغ الماليّ المُترتب على استهلاكك الشهريّ من الطاقة الكهربائيّة باتّباع الطريقة التالية:

1- قُم بضرب عدد ساعات الاستخدام اليوميّ لجهازٍ ما بالقدرة الكهربائيّة له.

2- قسّم الناتج على العدد 1000 (تأتي هذه الخطوة لتحويل وحدة القدرة الكهربائيّة إلى كيلو واط)

3- قم بضرب الناتج بقيمة التعرفة المحليّة لبلدك (السعر الذي تدفعه لكل (كيلو واط/ ساعة) من استهلاك الكهرباء).


مثال: لو كنت تشاهد التلفاز يوميًا لمدّة خمس ساعات، علمًا بأنَّ القدرة الكهربائيّة له تعادل 150 واط، ستكون قادرًا على حساب القيمة المالية التي تدفعها لقاء هذا الاستخدام كالتالي:

1- قُم بضرب عدد ساعات الاستخدام (5 ساعات) بالقدرة الكهربائيّة (150)، الناتج هو 750، يمثّل هذا الناتج ما يستهلكه الجهاز من قدرةٍ كهربائيّة خلال عدد ساعات الاستخدام (و.س).

2- قسّم الناتج (750) على العدد 1000 وذلك بغرض تحويل الوحدة إلى كيلو واط * ساعة. بذلك تصبح الكميّة 0.75 ك.و.س.

3- قم بضرب كميّة الاستهلاك بقيمة التعرفة المحليّة لبلدك، هب أنَّ التعرفة المحليّة كانت 42 (فلس أردني/ ك.و.س)، وبتحويل ما تعادله هذه القيمة بالنسبة للدينار تُصبح 0.042 (دينار/ ك.و.س) لأن الدينار يحتوي على 1000 فلس. وبذلك تصبح المعادلة:

0.042 * 0.75= 0.0315 دينار لكل يوم
ولحساب القيمة الشهريّة قم بضرب الناتج بعدد أيام الشهر
0.0315 * 30 = 0.945 شهريًا

مع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ التعرفة الكهربائيّة تختلف من منطقة إلى أُخرى، وتختلف باختلاف نوع المنشأة، بالإضافة إلى اختلاف التعرفة النهاريّة عن تلك الليليّة. وأهمّ ما يجب ذكره هنا أنّ التعرفة المحلّيّة تختلف حسب فئات الاستهلاك. فعلى سبيل المثال، تُحسب التعرفة المحلّيّة المنزليّة في الأردن حسب الفئات التالية:

أيّ إذا استهلكت حتّى 160 ك.و.س في الشهر الواحد فإنّ هذا الرقم يُضرب بتعرفة 33 فلس/ك.و.س، أمّا إذا كان استهلاكك مثلًا 250 ك.و.س، فإنّ أوّل 160 تُضرب بـ33 فلس/ك.و.س، أمّا الـ90 ك.و.س (250-160) فتُضرب بـ 72 فلس/ك.و.س، وهكذا.

لمعرفة القيمة الكليّة للفاتورة الشهريّة كرّر العمليّة الحسابيّة السابقة لجميع أجهزة المنزل، ومن ثم قم بجمع النواتج معًا، مع إضافة الرسوم الأُخرى التي تظهر على الفاتورة كما يبيّن الشكل أدناه -مع العلم أنَّ هذه الفاتورة تخصُّ الدولة الأردنيّة، وبناءً على ذلك قد تختلف الرسوم الأُخرى من دولةٍ لأُخرى):

 

الطريقة الثانية: قراءة العداد

يفضل أغلب الناس هذه الطريقة نظرًا لسهولتها ولكونها عمليّة أكثر من سابقتها. قبل أن نبدأ بالتحدث عن هذه الطريقة، سنتوقف قليلاً للتعرّف على وظيفة العداد:

العدّاد الكهربائيّ هو جهازٌ مهمّته قياس كميّة الطاقة الكهربائيّة المُستهلكة من قبل المنشأة التي يكون موصلاً بها. تستخدم محطّات توزيع الطاقة الكهربائية العدّادات المركّبة في منشآت العملاء لقياس الطاقة الكهربائية التي يتم توصيلها إليهم لأغراض حساب الفواتير المترتبة عليهم. تقيس العدادات كمّيّة الاستهلاك بوحدة كيلو واط ساعة (ك.و.س). يقوم العداد بقراءة استهلاكك من الكهرباء بوحدة (كيلو واط. ساعة) كما ذكرنا مسبقًا، يُعادل (الكيلو واط. ساعة) وحدةً واحدة، وعادةً ما تتضمن فاتورة الكهرباء القيمة الماليّة لكل وحدة استهلاك واحدة.

لحساب فاتورتك الكهربائيّة يلزمك ما يلي:

1- قراءة العداد السابقة

2- قراءة العداد الحاليّة

3- التعرفة المحليّة (السعر الذي تدفعه لكل (كيلو واط/ ساعة) من استهلاك الكهرباء)

خطوات الحساب:

1- قم بطرح قيمة القراءة السابقة من القراء الحاليّة للعداد 

القراءة الحاليّة للعداد – القراءة السابقة (موعد آخر فاتورة) = مجمل الاستهلاك منذ موعد القراءة الأخيرة 

2- اضرب الناتج بالتعرفة المحليّة 

مجمل الاستهلاك منذ موعد القراءة الأخيرة X التعرفة المحليّة (حسب الفئات المختلفة) = القيمة الماليّة للفاتورة 

وفي النهاية، قم بجمع القيمة الماليّة مع الرسوم الشهريّة الثابتة والتي تكون مدوّنةً على الفاتورة.

 

سلسلة الصداع (1): صداع التوتر

يعتبر صداع التوتر أكثر أنواع الصداع شيوعًا عند البالغين، فما هو صداع التوتر؟

هو ألمٌ في الرأس، قد يحدث بشكل متقطّع (أقل من 15 يومًا في الشهر على مدى ثلاثة أشهر) أو بشكلٍ مزمن (أكثر من 15 يومًا في الشهر لمدة ثلاثة أشهر على الأقل). يوصف الألم الناتج عن صداع التوتر بالشريط الذي يربط الرأس ويحيط به، فيسبّب ضغطًا عليه. قد يستمرّ الألم بضع دقائق أو قد يمتدّ لعدّة أيام، وعادةً ما يبدأ الألم تدريجيًّا خلال منتصف اليوم.

ما هي أعراض صداع التوتر؟

  • يكون الألم النّاتج عن صداع التّوتّر متوسط الشّدّة.
  • يؤثّر على نصفَي الرّأس ويُوصَف بأنّه شبيهٌ بالضّغط على محيط الرّأس.
  • قد يصاحبه ألمٌ في عضلات الرّأس أو الرّقبة أو الكتف.
  • لا يتأثّر بالنّشاط الجسديّ.
  • لا يتأثّر بالأصوات أو الإضاءة المحيطة.
  • لا يصاحبُه أعراضٌ مثل الغثيان والتقيّؤ.

ما هي مسبّبات صداع التوتر؟

لا يوجد مسبّبٌ رئيسيٌ لصداع التّوتر، ولا ينتقل بين أفراد العائلة. عادةً ما يرتبط صداع التّوتر عند بعض الأشخاص بتقلُّصات عضلات الرَّقبة والرَّأس والتي قد تزداد سوءًا مع قلّة الرّاحة، أو وضعيّة الجسم الخاطئة أثناء الجلوس، أو القيام بالنّشاطات، أو التّوتر النّفسيّ والعاطفيّ، أو الاكتئاب. 

قد يحدث صداع التّوتر نتيجة لعوامل توتّر بيئيّة أو نفسيّة. من الأسباب الّتي قد تحفِّز صداع التّوتر:

  • المشاكل العائليّة في البيت.
  • ولادة طفل جديد.
  • العودة للمدرسة أو التّدريب أو التّحضير للامتحانات.
  • البدء بعمل جديد.
  • الذّهاب في إجازة.
  • عدم وجود أصدقاء مقرّبين.
  • فقدان الوظيفة.
  • وجود مهلة معيّنة للقيام بعملٍ ما.
  • التّنافس في الرياضات أو الأنشطة المختلفة.
  • عدم نيل القسط الكافي من الرّاحة.
  • الاشتراك في العديد من النّشاطات في وقتٍ واحد.

ما هي أساليب علاج صداع التوتر؟

أولًا: تغيير نمط الحياة

أفضل طريقة للتعامل مع صداع التوتر هي معرفة محفّز الصّداع؛ لذلك قد يساعد تغيير نمط الحياة من خلال القيام بالتّمارين الرّياضيّة، أو المشي لفترة بسيطة، أو أخذ قسطٍ من الراحة من الأنشطة اليوميّة وتجنّب الإزعاج.

من الأساليب الأخرى للتّخفيف من الصّداع هي تخفيف من الكافيين وشرب كميات كافية من المياه مع المحافظة على حمية غذائيّة صحيّة والتّخفيف من السّكر.

قد يساعد التّخفيف من عدد الوسائد عند النوم -خاصةً إذا كانت أكثر من وسادتين- من التقليل من الصداع، حيث أنَّ النوم على إحدى الجوانب مع عدد كبير من الوسائد يعني انحناء الرقبة مما قد يسبّب شدّ العضلات وبالتّالي حدوث الصّداع.

قد يحدث صداع التوتر نتيجة القراءة لفتراتٍ طويلة بوجود إضاءة سيئة.

ثانيًا: الأدوية 

قد يوصي الطّبيب باستخدام مسكّنات الألم عند حدوث الصّداع مثل الأسبرين والأيبوبروفين أو غيرها. في حين قد يصف أدوية أخرى للوقاية من الصداع والتقليل من احتماليّة حدوثه مثل مضادات الاكتئاب ثلاثيّة الحلقات أو مرخيّات العضلات.

يجب الانتباه إلى أن الأدوية الموصوفة ليست بديلًا عن التّعامل مع مسبّب صداع التوتر، ذلك لأنَّ كثرة استخدام مسكنات الآلام تؤدّي إلى حدوث آلام مزمنة.

ماذا لو لم تعد الأدوية تجدي نفعًا؟

يستجيب الجسم للاستخدام المستمرّ للأدوية المسكّنة للآلام بزيادة مستقبلات الألم في الرأس، فيؤدّي ذلك إلى استجابة الرّأس لأيّ مُحفِّز، ويصبح الألم موجودًا بشكل دائم. في حال وجدت نفسك تعاني من الألم في معظم الأيام، تجب استشارة الطبيب الخاص بك.