تقنيات علاج العقم

إذا كنتم من الفئةِ المحظوظة، والتي تبلغ نسبتها 85% من الأزواج، فسيكون بمقدوركم إنجاب طفل خلال عامٍ واحد من المحاولة، أما في حال لم يُحالفكم الحظ في السّنة الأولى، وكانَ حليفًا لكم في العامِ التّالي، عندها ستكونون من الـ 7% الذين تُفلح محاولاتهم في العام الثّاني، وفي حال تكرار فشل المحاولات بعد عامين من المُحاولة، عندها سيتطلب الأمر استشارة طبيب مُختص لمساعدتكم في حلّ هذه المُشكلة. يُعرّف العقم على أنَّهُ فشل محاولات الإنجاب على مدى 12 شهرًا، وبناءً عليه، فإنَّ 15% من الأزواج يُعانون من العُقم. عمومًا، ينبغي على الأزواج الذين يُحاولون الإنجاب، استشارة الطبيب في حال حدوث إحدى الأُمور التّالية:

  • فترات طمث غير مُنتظمة

    يتم وصف الدّورة الشهرية بإنَّها مُنتظمة في حال حدوثها كل 21 – 35 يومًا، إذ يُعد هذا دليلاً على الإباضة المُنتظمة. حيث تحدث الإباضة تقريبًا قبل أُسبوعين من موعد الدّورة التّالية. إنَّ عدم انتظام فترات الطمث يدق ناقوس الخطر فيما يخص الإباضة، ذلك لأنَّ تأخر الدّورة عن 35 يومًا قد يكون دليلاً على عدم حدوث تبويض أصلاً، مما سيكون سببًا في عدم حدوثِ الحمل.

  • إذا كان عمر الأُنثى 35 عامًا فأكثر

    لسببٍ مجهول، تنحدر أعداد البويضات لدى المرأة مع تقدمها بالسّن بشكلٍ حاد، إضافةً لقلة جودة البويضات المُنتَجة، حيث تقل فرصة البويضة في أن تكون طبيعية وخالية من العيوب الوراثية مع تقدم المرأة بالسّن. في هذه الحالة يوصى الأزواج بمراجعة الطبيب في حال عدم حدوث حمل خلال 6 أشهر من المحاولة.

  • الإصابة مُسبقًا بالتهابات منطقة الحوض، أو بالأمراض المنقولة جنسيًا

    يُمكن أن تُسبب الأمراض المُعدية المنقولة جنسيًا، مثل الكلاميديا أو السّيلان، ندوبًا والتهابات دائمة في قناة فالوب، مما سيشكل عائقًا للحمل، حيثُ أنَّ سلامة قناتي البيض أمرًا ضروريًا لحدوث الحمل، نظرًا لمرور الحيوانات المنوية منها لتخصيب البويضة، وبالتالي تكوّن جنين. في حالةِ إصابة المرأة بعدوى سابقة في منطقة الحوض، يوصى الأزواج الذين يُحاولون الإنجاب، بمراجعة الطبيب لإجراءِ تقييمٍ للخصوبة، حيث سيقوم بالتّأكد من سلامة قناة فالوب كجزءٍ من هذا التّقييم.

  • وجود أورام ليفية أو أورام حميدة في الرّحم

    إنّ وجود تشوهات في الرّحم، مثل الأورام الليفية التي تترك فراغات في تجويف بطانة الرّحم، يُمكن أن تتسبب في إضعاف بطانته، وبالتالي تقليل فرص حدوث الحمل. من الممكن أن تتسبب هذه التّشوهات أيضًا، بحدوثِ نزيف غير مُنتظم بين فترات الحيض. في حال كانت المرأة تعاني من النّزيف خلال فترات الحيض، أو قد عانت مُسبقًا من الأورام الليفية أو الأورام الحميدة في الرّحم، يتعيّن عليها مراجعة الطبيب إذا لم يحدث الحمل بعد 6 أشهر من المحاولة. حيثُ يمكن علاج هذه الحالة عن طريق التّنظير الجراحي، وذلك عبر إزالة أو تصحيح هذه التّشوهات باستخدام الأدوات التي يتم إدخالها عبر المنظار إلى الرّحم.

  • وجود خلل في السّائل المنوي الذّكري

    قد يكون الرّجل هو المسؤول عن تأخر الإنجاب في حالاتٍ عِدة، وذلك بسبب وجود خلل أو تشوهات في السّائل المنوي، لذا يجب على الرّجل التّوجه للطبيب لإجراء فحصٍ للسّائل المنوي في حال عدم حدوث حمل خلال 6 أشهر من المحاولة.

أسبابُ العُقم

 1- تقدم المرأة بالعمر

يُعد تقدم المرأة بالسّن من أكثرِ أسباب العقم شيوعًا لدى النّساء، حيث تقل فرص حدوث الحمل بشكلٍ طبيعي في العقد الثّالث والرّابع من حياة المرأة، وتنعدم فرص حدوثه غالبًا بعد بلوغ المرأة عامها الـ 45.

2- اضطرابات الإباضة

تُعد الإباضة الطبيعية والمُنتظمة من الشروط الأساسيّة لحدوث الحمل، يُمكن التنبؤ بحدوث الإباضة وتوقع موعدها من خلال متابعة مواعيد الدّورة الشهرية، أو ما يُعرف بتقويم الحيض، إضافةً للطريقةِ السّابقة يُمكن اقتفاء أثر حدوث الإباضة عبر استخدام أداة توقع الإباضة.
تحدث اضطرابات الإباضة لدى المرأة بفعل أسبابٍ عدة، ومنها: متلازمة المبيض مُتعدد الكيّسات PCOS ، قصور الغُدد التّناسلية، ضعف المبايض.

3- انسداد قناة فالوب

يُمكن أن تؤدي الأمراض المنقولة جنسيًا مثل الكلاميديا، السيلان أو مرض التهاب الحوض إلى حدوث انسدادٍ في قناة فالوب، حيثُ أنَّ هذا الانسداد البوقي يقف وراء عدم قدرة الحيوانات المنوية على تخصيب البويضة، كما أنَّه يقف حاجزًا أمام البويضة المُخصبة – في حال حدوث إخصاب – مانعًا إياها من الانزراع في بطانة الرّحم.  في حال انسداد القناتين معًا، يُصبح التّلقيح الصّناعي ضرورةً في هذه الحالة. أما في حالة إصابة المرأة بما يُعرف بـ مَوه البوق (وهي حالة امتلاء قناة فالوب بسائلٍ مصلي أو شفاف يؤدي لانسدادها) فمن المُستحسن إجراء عملية جراحيّة صُغرى تُدعى بالتّنظير البطني (تنظير الرّحم) لإزالة الأُنبوب أو ربطه لفصلهِ عن الرّحم، وذلك تمهيدًا لحدوثِ حملٍ ناجح.

4- الأورام الليفيّة الرّحميّة

تُعاني ما نسبته 40% من النّساء من الأورام الليفيّة الحميدة، وهي حالة شائعة الحدوث، ولا تدعو للقلق فيما يخص القدرة الإنجابيّة، ذلك لأن وجودها أو الإصابة السّابقة بها لا تُسبب العقم بالضرورة. أحد أنواع الأورام الليفيّة والذي يُدعى بالأورام الليفيّة تحت المُخاطيّة قد ثبت تسببه بتقليل فُرص حدوث الحمل بنسبة 50%، ومع ذلك، لا يتطلب الأمر أكثر من إزالتها في بعض حالات العقم. يُمكن الاستدلال على وجود أورام ليفية رحمية، بملاحظة كميّة دماء الحيض، حيث يؤدي وجودها إلى زيادة كمية دماء الحيض، كما يُمكن أن يتسبب بنزيف بين فترات الطمث.

5- عوامل مُرتبطة بوجود تشوهات في السّائل المنوي

وفقًا للاحصائيات، فإنَّ العامل الذّكري يقف خلف 40 – 50% من حالات العُقم، كعاملٍ مُساعد، ويقف خلف 15- 20% من الحالات كعاملٍ رئيس. يوصى الزّوج بإجراء فحصٍ للسائل المنوي في حال عدم حدوث حمل بعد 6 أشهر من المُحاولة.
في حال ثبت وجود تشوّه في السّائل المنوي، يُحوَّل الرّجل لأخصائي المسالك البولية؛ والذي يُمكن أن يقوم بإيجاد حل عن طريق العلاج الهرموني، أو عن طريق إعطاء نصائح تتعلق بتغيير بعض العادات الصحيّة، وكحلٍ أخير يتم اللجوء للجراحة. في مُعظم الحالات لا تتحسن كفاءة السّائل المنوي، مما يتطلب إجراءات إضافيّة بُغيّة إحداث حمل، تشمل هذه الإجراءات ما يُعرف بالتّلقيح داخل الرّحم أو إجراء التّلقيح المجهري.

6- بطانة الرّحم المُهاجرة

بطانة الرّحم المُهاجرة هي الحالة التي ينمو فيها نسيج مُشابه لذاك النّسيج المُبطن للرّحم، خارج الرّحم. تُعاني ما نسبته 10 – 50 % من النّساء في سن الإنجاب من هذه المُشكلة، تتسبب هذه المُشكلة بألم شديد خلال فترة الحيض، كما تتسبب بإصابةِ المرأة بالعُقم.

تؤدي هذه المُشكلة إلى العقم بسبب إحداثها التهابات وتندبات، بجانب تسبب هذه الالتهابات والتّندبات بالألم، فإنَّ لها آثار ضارة مُحتملة على البويضة، السّائل المنوي، أو الجنين.
يمكن التّأكد من وجود البطانة المُهاجرة جراحيًا فقط، عبر التّنظير الرّحمي، حيث يُمكن ازالتها جراحيًا في حال تم العثور عليها، حيثُ ستؤدي إزالتها إلى تحسين القدرة الإنجابيّة، إضافةً إلى زوال الآلام التي كان وجودها يتسببُ بها.

علاج العقم

  • أدوية تحفيز الإباضة

يُمكن تحفيز المبايض عبر أخذ الأدوية، والتي قد تكون عن طريقِ الفمِ أو عن طريق الحقن. الكلوميد (كلوميفين) هو أشهر علاج يؤخذ عن طريقِ الفم لتحفيز الإباضة (إنتاج بويضة واحدة ناضجة).

غونادوتروبين، هي أشهر الحُقن الموصوفة لتحفيز المبايض، تؤخذ هذه الحُقن ليلاً عادةً، ولمدة 5 – 10 أيام.

  • التّلقيح داخل الرّحم – IUI

هو إجراء يتضمن غسل الحيوانات المنويّة وتهيئتها لوضعها داخل تجويف الرّحم، وبالتالي تجنيبها العبور لعنق الرّحم مما يُسهّل وصولها للبويضات.

يعني مُصطلح ” غسل الحيوانات المنويّة ” العملية التي تتضمن فصل الحيوانات المنوية المُكتملة والمُتحركة عن تلك غير مُكتملة النّمو وغير المُتحركة، وذلك بعد وضعها في محلولٍ مُخصص وآمنٍ عليها وعلى البويضات كذلك، ثم إجراء الفصل باستخدام طريقة الطّرد المركزي.
بعد إجراء هذا الفرز، تؤخذ الحيوانات المنويّة الصّالحة وتُحقن داخل الرّحم باستخدام قسطرة رقيقة ومرنة.

  • التّلقيح الصّناعي – IVF

    تجري عملية التّلقيح هذه مخبريًا، أي خارج الجسم، حيث تتضمن جمع البويضات، ومن ثم تخصيبها بالحيوانات المنويّة، في مختبر علم الأجنّة. تم إنجاب أول ” طفل أنابيب ” بهذه الطريقة عام 1978 في بريطانيا. يتم اللجوء لهذه الطريقة في حال إصابة المرأة بعقمٍ دائم نتيجة وجود إصابة أو خلل في قناة فالوب.
    يتضمن التّلقيح الصّناعي إزالة البويضات بشكلٍ مُباشر من المبيض، ودمجها مع الحيوانات المنويّة في المُختبر، ليتم بعد ذلك نقل الأجنّة بشكلٍ مُباشر للرّحم.

الأجسام المضادة

من منا لم يسمع عن المطاعيم و عن قدرتها على درء خطر الاصابة بالأمراض؟ إنَّ المكوّن الأساسي المسؤول عن هذه المناعة المكتسبة هي الأجسام المضادة (Antibodies) التي تكوّنها أجسامنا، فما هي الأجسام المضادة؟ و من يكوّنها و ما الغاية المرجوّة منها؟

مصدر الأجسام المضادة هي الخلايا البائية التي يتم إنتاجها في نخاعِ العظم، ووظيفة هذه الخلايا هي التعرف على علامات فارقة موجودة على سطح الجراثيم المتعددة التي تغزو جسم الانسان، و هذه العلامات المميزة الموجودة على سطح الجراثيم تدعى مولدات الأجسام المضادة (Antigens). و هكذا ففي حال تعرف الخلايا البائية على هذه العلامات المميزة، والتي تخلو منها أسطح خلايا الجسم الطبيعية، فإنَّها ترتبط بها و عند ذلك تتحول الخلية البائية إلى مصنعٍ للأجسام المضادة وتدعى خلية البلازما، القادرة في بعض الأحيان على إنتاج و إفراز أكثر من 2000 جسم مضاد في الثانية! المنتج الأول من الأجسام المضادة هو من نوع IgM، يثبط الجراثيم و يبرع في تحفيز الجهاز المناعي المكمل. و في علم المختبرات المناعي فإنَّ الكشفِ عن الجسم المضاد IgM هو دلالة على وجود إصابة حديثة بالمرض. ثم ما تلبث الخلايا البائية على تغيير نوع الجسم المضاد المنتج حسب نوع الجرثومة التي تهددنا و مكان تواجدها. تقوم هذه الأجسام المضادة بالارتباط بتلك الجراثيم و إعاقة قابليتها على الحركة و الالتصاق بأنسجتنا و بالتالي تضعف قدرتها على تسبيب الأمراض، كما أن التصاق الأجسام المضادة بالجراثيم يفضحها مناعيًا بحيث تسهل رؤيتها من قبل خلايا المناعة الأخرى و منها على سبيل التعداد لا الحصر: خلايا البلعمة و العدلات و الخلايا القاتلة الطبيعية (NK cells) التي تهم بالتعرف عليها و القضاء عليها بطرق متعددة. إذن، نرى بأنَّ الأجسام المضادة تشكّل سحرًا مناعيًا فعالاً منقطع النظير في وفرته و تنوّعه و قدرته على التعامل مع مختلف أنواع الكائنات الممرضة التي قد نتعرض إليها في حياتنا، و لكن لماذا ينقلب السحر على الساحر في بعض الأحيان و كيف؟

الحالات متنوعة و كذلك هي الأسباب، فبعض العوامل الوراثية ممزوجة مع عوامل بيئية و مرضية مختلفة قد تدفع بجهاز المناعة أن يرتكب أخطاء عادة ما تكون ذات عواقب وخيمة على الإنسان! أولى هذه المشكلات أمراض الحساسية التي يرصد فيها جهاز المناعة بعض المكونات التي نأكلها أو نتنفسها أو نلمسها و يعتبرها خطرًا، فيعمد على مهاجمتها. مثال ذلك الحساسية التي نصاب بها من أكل الفستق أو لدغة النحلة أو استنشاق حبوب اللقاح في فصل الربيع. و في مواجهة تلك الحساسية يمكننا التعرف على مسببات الحساسية مخبريًا من خلال فحص دم يكشف عن الأجسام المضادة من نوع IgE الخاصة بالمأكولات أو المستنشقات المتنوعة.

و تجدر الإشارة إلى أنه في هذه الأثناء يصاحب الأعراض في بعض الحالات ارتفاعًا في أعداد الخلايا الحمضة و إفراز الخلايا الصارية لمادة الهيستامين. ثاني هذه المشكلات هو التحول المفاجئ لدى جهاز المناعة عند بعض المرضى في التعامل مع أنسجة وأعضاء ذاتيّة في أجسامنا على أنها غريبة و يجب مهاجمتها، تسمى مثل هذه الحالات أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune Diseases) و يتم تشخيصها بتعاون مشترك ما بين الطبيب المختص من خلال الفحوصات السريرية و بين المختبر حيث تتوفر فحوصات مختلفة يمكنها الكشف عن وجود هذه الأجسام المضادة التي تتعرف على مكوناتنا الذاتية فتدل على وجود المرض و أحيانًا تسبق حدوثه و تكون مؤشرًا على اقتراب حدوث الإصابة. ثالث اعتلال هو ورم دموي حيثما تبدأ فيه خلية البلازما بالانقسام غير المنظم في نخاع العظم، إذ تطغى فيه هذه الخلية عدديًا على خلايا البلازما الأخرى و تشرع بتكوين كميات كبيرة من الأجسام المضادة من النوع ذاته. و تعرف هذه الحالة في مراحلها المتقدمة بالميلوما المتعددة. و من الأعراض المحتملة لهذا المرض أوجاع في العظم و فقر الدم و التهابات و مشاكل كلوية، و بالتزامن مع هذه الأعراض يُلاحظ مخبريًا ارتفاع مؤشر الالتهاب (ESR) و نسبة الكالسيوم في الدم. ويُعتبر العثور على نوعٍ واحد من الأجسام المضادة (M-band) في الدم و/ أو البول عند فصل مكوناتها كهربائيًا (Electrophoresis) من الدلالات القوية المساندة للتشخيص. بينما يصعب إيجاد علاجات تامّة ونهائية للكثير من الأمراض المناعيّة و فيما يعتمد الكثير منها على تخفيف الأعراض من خلال أدوية تضعف الاستجابة المناعيّة، تبقى الوقاية و الكشف المبكر عن تلك الأمراض الطريقة المثلى و يتم ذلك من خلال الفحوصات الوقائية الدورية و مراجعة الطبيب المختص في حال ظهور أي أعراض مرضيّة خارجة عن المألوف، فالكشف المبكر عن كثير منها يمنع المرض من التفشي و من الحاق الضرر الكبير بالمريض و بالتالي يسهم في توفير سبل العيش المريح و الصحي له.

*هذه المقالة نشرت بإذن من الكاتب بعد نشرها في صحيفة الرأي

سلسلة الطب الدقيق (2): ما هو الحمض النووي؟

الحمض النووي، أو الحمضُ الرِّيبِيّ النَّوَوي المنزوع الأكسجين أو الـDNA، هو المادة الوراثيَّة في البشر وجميع الكائنات الحيَّة الأخرى. تحتوي كلُّ خليَّة في جسم الإنسان على نفس الحمض النوويّ تقريبًا. يوجد معظم الحمض النوويّ في نواة الخليَّة (حيث يُطلق عليه الحمض النوويّ نسبة للنُّواة)، ولكن يمكن العثور على كميّة صغيرة من الحمض النووي في الميتوكوندريا (حيث يطلق عليه الحمض النووي للميتوكوندريا أو mtDNA).

يتمُّ تخزين المعلومات في الحمض النوويّ على شكل رمز يتكون من أربع قواعد كيميائيَّة: الأدينين (A)، الغوانين (G)، السيتوسين (C)، والثايمين (T). يتكون الحمض النووي البشري من حوالي 3 مليارات قاعدة، وما يقارب 99.9 في المئة من هذه القواعد متماثلة في جميع البشر. يحدِّد ترتيب أو تسلسل هذه القواعد المعلومات المتاحة لبناء جسم الكائن الحي والمحافظة عليه، على غرار الطريقة التي تظهر بها حروف الأبجدية بترتيب معين لتشكيل الكلمات والجمل. قواعد الحمض النووي ترتبط مع بعضها البعض، A مع T و C مع G ، لتشكيل وحدات تسمى الأزواج القاعدية. ترتبط كل قاعدة أيضًا بجزيء سكر وجزيء الفوسفات. معًا، تسمى القاعدة والسكر والفوسفات بالنُوكْلِيُوتيد. يتمُّ ترتيب النيوكليوتيدات في سلسلتين طويلتين تشكلان لولبًا مزدوجًا. يشبه هيكلُ اللَّولب المزدوج السلَّم إلى حدٍّ ما، حيث تشكِّل الأزواج القاعدية درجات السلم وجزيئات السكر والفوسفات تشكل القطع الجانبية الرأسيَّة للسلم. من الخصائص المهمَّة للحمض النوويّ أنَّه قادر على نسخ نفسه. حيث يتمُّ عمل سلسلة مُكمِّلة باستخدام أحد السلسلتين الأصليَّتين. هذا الأمر بالغ الأهميَّة عندما تنقسم الخلايا، لأنَّ كلّ خليَّة جديدة تحتاج إلى الحصول على نسخة دقيقة من الحمض النووي الموجود في الخليَّة القديمة. الحمض النووي عبارة هو عن لولب مزدوج يتكوَّن من أزواج قاعديَّة مُتَّصلة بشبكة من فوسفات السكر.

ما هو الجين؟

الجين هو الوحدة العُضْوِيّة والوظيفيّة الأساسيّة للوراثة، وتتكوَّن الجينات من الحمض النوويّ. كل كروموسوم يحتوي على العديد من الجينات، تعمل بعض هذه الجينات كتعليماتٍ لصنع جزيئات تسمَّى البروتينات. مع ذلك، فإنَّ العديد من الجينات غير مسؤولة عن صناعة البروتينات. في البشر، تختلف الجينات في الحجم؛ من بضع مئات من قواعد الحمض النووي إلى أكثر من مليوني قاعدة. قدَّر مشروع الجينوم البشري أنَّ لدينا ما بين 20000 و 25000 جين. كلُّ شخص لديه نسختين من كلّ جين، واحدة موروثة من الأمّ والأخرى من الأب. معظم الجينات هي نفسها لدينا جميعًا، لكن هناك عدد قليل من الجينات (أقل من 0.1 بالمئة من المجموع) يختلف قليلاً بين كلّ منّا، هذا الأمر هو الذي يساهم في ظهور الاختلافات بين البشر. يقودنا ذلك إلى مُصطلح الأليلات (أيّ صبغيَّات وراثيَّة متضادَّة الصفات) وهي أشكال من نفس الجين، مع اختلافات صغيرة في تسلسل قواعد الحمض النووي، تساهم هذه الاختلافات الصغيرة في الاختلاف في المواصفات التي تميِّز كلَّ شخص.

يتتبَّع العلماء الجينات من خلال منحها أسماءً فريدة. نظرًا لأنَّ أسماء الجينات يمكن أن تكون طويلة، يتم تعيين رموز لهذه الجينات، وهي عبارة عن مجموعة قصيرة من الأحرف (وأحيانًا أرقام) تُمثِّل نسخة مُختصرة من اسم الجين. على سبيل المثال، يسمى أحد الجينات الموجودة على الكروموسوم 7 والذي يرتبط بالتليُّف الكيسي، “منظِّم موصليَّة التليُّف الكيسي عبر الغشاء”، ورمزه هو CFTR.

ما هو الكروموسوم؟

في نواة كلِّ خليَّة، تتمُّ تعبئة جزيء الحمض النوويّ في هياكل تشبه الخيوط، تُسمَّى الكروموسومات. يتكون كل كروموسوم من الـDNA ، حيث يكون ملفوفًا بإحكام عدَّة مرات حول بروتينات تُسمَّى الهيستونات، التي تدعم تركيبته. الكروموسومات صغيرة جدًّا، إلى درجة أنَّه لا يمكن رؤيتها في نواة الخلية – ولا حتَّى تحت المجهر – وذلك عندما تكون الخليَّة في طور عدم الانقسام. لكنَّ الحمض النوويّ الذي يُكوِّن الكروموسومات يصبح مَرْصُوصًا بإحكام خلال انقسام الخلايا، وأثناء ذلك يصبح مرئيًّا تحت المجهر. لذا، فإنَّ معظم المعلومات المتوافرة لدينا حول الكروموسومات تمَّ الحصول عليها من خلال مراقبة الكروموسومات خلال انقسام الخلايا. لدى كلّ كروموسوم نقطة تَضَيُّق تدعى السِّنترومير(القُسَيم المَركَزِيّ)، التي تَقسم الكروموسوم إلى قسمين، أو “ذراعين”، ويطلق على ذراع الكروموسوم القصير اسم “الذراع p”. ويطلق على الذراع الطويل للكروموسوم اسم “الذراع q”. يحدِّد موقع السنترومير شكل الكروموسوم، ويمكن من خلال ذلك استخدامه للمساعدة في وصف مواقع جينات معيَّنة. يتمّ حزم الحمض النووي والهستونات في هياكل تسمى الكروموسومات.

كم عدد الكروموسومات في جسم الإنسان؟

في البشر، تحتوي كل خلية عادةً على 23 زوجًا من الكروموسومات، أي ما مجموعُه 46 كروموسوم، اثنان وعشرون زوجًا من هذه الأزواج، والتي تسمَّى الكروموسومات الجسميَّة، تبدو متماثلة في كلٍّ من الذكور والإناث. أمَّ الزوج الثالث والعشرون، والتي تسمى بالكروموسومات الجنسيَّة، تختلف بين الذكور والإناث. للإناث نُسختان من كروموسوم X، في حين أنَّ الذكور لديهم كروموسوم X واحد وكروموسوم Y واحد. يتمُّ ترقيم الكروموسومات الجسميَّة الاثنين والعشرين حسب الحجم. أمَّا الزوج الأخير فهو يمثِّل الكروموسومات الجنسيَّة، X و Y. هذه الصورة للكروموسومات البشريَّة التي تصطفُّ في أزواج تسمَّى دراسة النمط النوويّ  (karyotype)