امرأة تفقد القدرة على سماع صوت الرجال!

في حالةٍ قد تكون هي الأولى عالميًا، فقدت سيدة صينية القدرة على سماع أصوات الرجال فقط، على الرّغم من أنَّ هذا الأمر قد يبدو طريفًا للوهلة الأولى، إلا أنَّه يحمل تداعيات طبية خطيرة.
في صبيحة العاشر من شهر كانون ثاني، استيقظت السّيدة التي تم الإشارة اليها باسم عائلتها – تشين – وقد فقدت قدرتها على سماع الأصوات الذكورية، بعد أن عانت من طنينٍ في أُذنيها في الليلة السّابقة، متبوعًا بالتقيؤ لعدة مرات في تلك الليلة.
في المستشفى، تم علاج تشين من قبل الطبيبة لين تشياو تشينغ، والتي لاحظت أنَّ المريضة كانت قادرةً على سماع صوتها بشكلٍ طبيعي في حين لم تتمكن من سماع صوت أحد المرضى الذكور الذي كان موجودًا بالقرب منها في العيادة. بناءً على هذه المعطيات، شخّصت الطبيبة حالة تشين بفقدان السمع العكسي، وهو نوعٌ نادر من أنواع فقدان السمع، يفقد فيه المصاب القدرة على سماع الأصوات ذات الترددات المنخفضة، لذا؛ فقدت هذه المرأة القدرة على سماع أصوات الرجال فقط دونًا عن النساء، نظرًا لأن تردد أصوات الرجال منخفضًا مقارنةً بتردد الأصوات النّسائية، والتي تمتاز بكونها حادة، رفيعة وذات ترددٍ مرتفع.
اكتسبت هذه الحالة اسمها – فقدان السمع العكسي Reverse Slope Hearing loss (RSHL) – من الشكل الذي ينتجه تخطيط السمع لهذه الحالة، والتي تكوّن صورة معكوسة عن شكل التخطيط السمعي لحالة فقدان سمع الأصوات ذات التردد المرتفع. تخطيط السمع هو رسم بياني يستخدم لتحديد قدرة الشخص على سماع الأصوات ذات الترددات المختلفة، حيث يرتفع تردد الأصوات على امتداد المحور السيني، وتنخفض الأصوات على امتداد محور الصادات.

ما هو سبب حالة تشين؟

يتمكن الإنسان من سماع الأصوات من حوله بسبب اهتزاز الشعيرات الدقيقة الموجودة في قوقعة الأُذن والتي تحوّل الاهتزازات الصوتية إلى نبضات كهربائية تنتقل عبر العصب السّمعي للدماغ. بمرور الوقت، أو بفعل عدة عوامل مثل الوراثة أو الإصابة، تضعف هذه الشعيرات وتصبح عرضةً للكسر، وبالأخص تلك الشعيرات التي تنقل الترددات المرتفعة، مما يتسبب بموتها أولاً، لهذا السبب يؤثر ضعف السمع غالبًا على قدرة الأشخاص على سماع الأصوات ذات الترددات المرتفعة. في حالاتٍ نادرة – مثل حالة تشين – يؤثر ضعف السمع على قدرة الأشخاص على سماع الأصوات ذات الترددات المنخفضة، ما يجعل هذه الحالة نادرة هو الحماية الجيدة التي يتمتع بها جزء القوقعة الأُذنية المسؤول عن تحويل الأصوات العميقة – منخفضة التردد – مما يقلل من احتمالية تعرضها للتلف.

كيف أُصيبت تشين بهذه الحالة؟

الصدمة أو مشاكل الأوعية الدموية، قد تقف خلف الإصابة المفاجئة بفقدان السمع العكسي، إضافةً لاضطرابات المناعة الذاتية التي تؤثر على الأذن الداخلية والتي قد تكون أيضًا سببًا في الإصابة بهذه الحالة، حيث يمكن أن تسبب مشاكل المناعة الذاتية في الأذن الداخلية اختلالاً في التوازن الذي يكون التقيؤ إحدى أعراضه، حيث عانت تشين – كما ذُكِر مسبقًا – من التقيؤ في الليلة التي سبقت إصابتها بهذه الحالة.

هل ستتمكن تشين من سماع أصوات الرجال ثانيةً؟

لحسن الحظ –أو العكس ربما– ستتمكن تشين من سماع أصوات الرجال ثانيةً، حيث أنَّ الكشف السريع عن هذه الحالة من شأنه علاجها بشكلٍ تام، حيث أظهرت الدراسات أنَّ الكشف عن الحالة في غضون 48 ساعة يمنح المصاب فرصةً مرتفعةً بالشفاء، حيث يتضمن العلاج إعطاء المريض جرعةً عالية من الستيرويدات، وفي بعض الأحيان تختفي الحالة دون اللجوء للعلاج.في حالة تشين، قالت طبيبتها أنَّ الضغط الناشئ عن العمل حتى ساعات متأخرة وما يترتب عليه من حرمانها من النوم لمدةٍ كافية، هو السبب بإصابتها بهذه الحالة، مضيفةً أنَّ الراحة ستكون كفيلةً بعلاجها بشكلٍ تام.

تاريخُ تأسيس الحدود بين الولاياتِ المُتحدة والمكسيك

إنَّ مُستقبل الحدود بينَ الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك لم يَكُن سوى نتيجةٍ مفروغٍ منها، بالرّغمِ من الاستحسانِ الأمريكي في الأربيعنياتِ من القرنِ التّاسع عشر لمفهومِ القَدر المُتجلي – وهو الحقُ الاستثنائي لولايات المُتحدةِ بالتّوسع نحو المحيط الهادئ-.
تقاسمت كُلٌ من بريطانيا العظمى والولايات المتحدة الأمريكية مُلكية ولاية أوريغون والتي كانت جزءًا من معادلةِ التّوسع، إذ كانَ بعض المؤثرين الأمريكيين على قناعةٍ بأنَّ بريطانيا مُصممة على اعتراضِ سَبيل التّمدد الأمريكي نحو المحيط الهادئ من خلال بسط السيطرة على كاليفورنيا من المكسيك عام 1846، باتت المطامع البريطانيّة في المنطقةِ أكثر وضوحًا؛ وهذا عندما اتفقت الولايات المتحدة الأمريكيّة معها على المنطقة ضمن خط عرض 49 شمال (الحدود الحاليّة بين كندا والولايات المتحدة الأمريكيّة)، كحدودٍ دائمة بين أراضيهم وشمال غرب  المحيط الهاديء، في حين كانَ الرّئيس الأمريكي جيمس بولك لا يزال مُصممًا على التّوسع في الحدودِ الإقليميّة للبلاد.
صوَّت الكونغرس الأمريكيّ لضمِّ جمهورية تكساس  في عام 1845، والتي ضمنت الاستقلال الفعليّ عن المكسيك في ثورة تكساس عام 1836، على الرّغم من رفضِ المكسيك الاعتراف الرّسمي بسيادتها.
وما بينَ الاستقلال والتّبعية، سَعت تكساس لتوسيعِ نفوذها نحو الغرب، في حين سعت المكسيك لإعادةِ ضمّ تكساس لها، مما أدى إلى نشوء تنافس حول الأرض دون الوصول لاتفاقٍ بينهما على حدودٍ  مُعينة، ولأنَّ المكسيك رفضت الاعتراف باستقلال تكساس، استمرت باعتبار الحدود التي وضعتها المُعاهدة العابرة للقارات (آدمز أونيس) لعام 1819 بين إسبانيا وأمريكا حدودًا مكسيكيةً أمريكية، فنشب أساس الخلاف على الحدود  في منتصف عام 1840، حيثُ أنَّ المكسيك قد اعتبرت أنَّ الحُدود تقع عند نهر نيسيس، بينما اعتبرتها الولايات المُتحدة تقع أقصى الجنوب في  ريو جراند.
قطعتِ المكسيك العلاقات الدبلوماسيّة الرّسمية مع الولاياتِ المُتحدة الأمريكيّة عندما قامت الأخيرة بضمِّ تكساس، مما قاد في نهاية المَطاف إلى تمهيد الطريق لنشوب الحربِ المكسيكيّة الأمريكيّة، بعد أنَّ باءت كل الجهود الدبلوماسيّة الأمريكيّة لخلق اتفاقٍ حول الحدود بالفشل.

كذبة نيسان، ما هو الأصل التاريخي لها؟

في الأول من نيسان من كل عام  يقوم بعض الأشخاص بعمل مقالب فكاهية –وأحيانًا مأساوية- وذلك وفقًا للطقس السنوي المعروف بـ كذبة نيسان، لن نتطرق لمناقشة أخلاقية هذا الأمر من عدمه، لكنّنا سنتقصى في هذا المقال الجذور التاريخيّة لكذبة نيسان.

بدايةً، تعود جذور كذبة نيسان للبلاد الغربية، أي أوروبا وأمريكا، حيث تقول بعض المصادر التاريخية أنَّ الأمر قد بدأ تحديدًا في القرن السادس عشر، عندما حدث تغييرٌ جذري في التقويم السنوي، إذ كان العام الجديد يبدأ في مطلع شهر نيسان مع حلول فصل الربيع، لكن هذا الأمر تغيّر عندما تحولت فرنسا للتعامل بالتقويم الروماني عام 1582، مما تسبب بتغيير موعد بداية العام، ليصبح في شهر كانون ثاني –كما هو الآن- بدلاً من موعده الأصلي في شهر نيسان. قديمًا، بسبب صعوبة التواصل وما ترتب عليه من بطءٍ في نقل الأخبار، كانت الأخبار الجديدة تستغرق وقتًا طويلاً لتجوب جميع أرجاء الدولة، حيث كانت تنتشر أولاً في المدن الكبرى، نظرًا لكونها مراكز ثقافية وتعليمية، ثم كانت تصل –وقد لا تصل- للأرياف والقرئ النائية، وهذا ما حدث في قصتنا هذه، حيث استغرق وصول خبر تغيّر موعد بداية العام للقرى وقتًا طويلاً، فظلّ سكانها يحتفلون ببداية العام في مطلع نيسان كما عهدوا، مما جلب عليهم تسميّة “حمقى نيسان”، إذ كان سكان المدن يستخدمون هذا المصطلح للسخرية من سذاجة القرويين.

لاحقًا، اتسع استخدام هذا المصطلح لوصف شخص ما بأنَّه أحمق أو ساذج، إذ كان يحلو للبعض إلصاق ورقة على شكل سمكة على ظهور الأشخاص للسخرية منهم، مع كتابة عبارة “poisson d’avril” والتي تعني “سمكة نيسان”، وذلك لتشبيه هذا الشخص بالسمكة الصغيرة سهلة الاصطياد.

على الجانب الآخر، يرجع بعض المؤرخون أصل كذبة نيسان إلى المهرجان الروماني القديم المعروف باسم (هيلاريا)، حيث كان هذا المهرجان يقام في روما سنويًا مع نهاية شهر آذار، إذ كانت طقوسه تتضمن ارتداء ملابس تنكرية بهدف الخداع والتسلية. انتقل هذا التقليد الروماني إلى أوروبا ومنها إلى أمريكا، بمرور الوقت تم إعلان الأول من نيسان يوم عطلة، مما منح الأشخاص وقت فراغ إضافي، فما كان منهم إلا أن يملؤوه بالمقالب، لقتل الوقت ولنشر البهجة احتفالاً بحلول الربيع.

قانون حماية وثائق وأسرار الدولة

قانون حماية وثائق وأسرار الدولة يعد من أهم القيود الواردة في حق التعبير عن الرأي، وخاصة فيما يتعلق به من قانون الحق في الحصول على معلومة، إذ جاء هذا القانون لحماية المعلومات بكافة أشكالها سواءً أكانت على شكل وثائق أو مجرد مخططات أو رسوم أو حتى معلومات منقولة شفوياً، والمرتبطة بشكلٍ أساسيّ ومباشر بأمن وسلامة الدولة او بإصابة الدولة بأضرار أو تُهدد بذلك، أو فقط معوقات اقتصادية أو حتى معلومات قد تكون مهمة لدولة أجنبية. وفي الأردن صدر هذا القانون عام 1971 في فترة سادت فيها المملكة الأحكام العرفية و قد صدر قانون مؤقت، لأنه في تلك الفترة لم يكن هناك وجود لمجلسيّ الأعيان والنواب، و كان من المفترض عرضه على المجلسين بعد انعقادهما، و لكن إلى اليوم ما زال هذا القانون مؤقتًا و لم يتم إقراره كقانون دائم من قبل السلطة التشريعية. فرض القانون الأُردنيّ عقوبات شديدة على مرتكبي هذا النوع من الجرائم، مثل الأشغال الشاقة، وقد تصل هذه العقوبات للإعدام في حال وصلت معلومات لدولة أجنبية معادية.

مفردات مهمة واردة في القانون

  • الدائرة[1]: أية وزارة او دائرة او مؤسسة حكومية أو أهلية تحتفظ بطبيعة عملها وإنتاجها بأسرار أو وثائق رسمية أو معلومات يشكل إفشاؤها خطرًا على أمن الدولة الداخليّ أو الخارجي.
  • المسؤول[2]: أي وزير أو مدير أو رئيس أو قائد أو موظف تقتضي طبيعة عمله أن يحتفظ أو يطّلع على وثائق رسمية أو معلومات عامة يشكّل إفشاؤها خطرًا على أمن الدولة الداخليّ أو الخارجيّ.
  • الأسرار أو الوثيقة المحمية[3]: أية معلومات شفوية أو وثيقة مكتوبة أو مطبوعة أو مختزلة أو مطبوعة على ورق مشمع أو ناسخ أو أشرطة تسجيل أو الصور الشمسية والافلام أو المخططات أو الرسوم أو الخرائط أو ما يشابهها والمصنفة وفق أحكام هذا القانون.

اعتمد القانون في إضفاء صفة السر أو الوثيقة المحمية على أي معلومة في تصنيفها الى درجات طبقا لطبيعة تلك المعلومة و ما تتضمنه من محتويات، وعلى ثلاث درجات : الدرجة الأول سري للغاية، والدرجة الثاني سري، والدرجة الثالث محددود

درجة سري للغاية:

وتصنف المعلومة بدرجة سري للغاية[4] إذا تضمنت إحدى الأمور الآتية:

  1. أية معلومات يؤدي إفشاء مضمونها لأشخاص تقتضي طبيعة عملهم الاطلاع عليها أو الاحتفاظ بها أو حيازتها إلى حدوث أضرار خطيرة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي أو إلى فائدة عظيمة لأية دولة أخرى من شأنها أن تشكل أو يحتمل أن تشكل خطرًا على المملكة الأردنية الهاشمية.
  2. خطط وتفصيلات العمليات الحربية او إجراءات الأمن العام والمخابرات العامة أو أية خطة ذات علاقة عامة بالعمليات الحربية أو إجراءات الأمن الداخلي سواءً كانت اقتصادية أوإنتاجية أو تموينية أو عمرانية أو نقلية.
  3. الوثائق السياسية الهامة جدًا وذات الخطورة المتعلقة بالعلاقات الدولية والاتفاقات والمعاهدات وكل ما يتعلق بها من مباحثات ودراسات.
  4. المعلومات والوثائق المتعلقة بوسائل الاستخبارات العسكرية أو المخابرات العامة أو الاستخبارات المعاكسة أو مقاومة التجسس أو أيّة معلومات تؤثر على مصادر الاستخبارات العسكرية أو المخابرات العامة او المشتغلين بها.
  5. المعلومات الهامة المتعلقة بالأسلحة والذخائر أو أي مصدر من مصادر القوة الدفاعية التي يشكل إفشاؤها خطرًا على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي.

درجة سري:

و تصنف المعلومة بدرجة سري[5] ما لم تكن من درجة سري للغاية إذا تضمنت إحدى الأمور التالية:

  1. أية معلومات هامة يؤدي إفشاء مضمونها لأشخاص لا تقتضي طبيعة عملهم الاطلاع عليها إلى تهديد سلامة الدولة أو تسبب إضرارًا لمصالحها أو تكون ذات فائدة كبيرة لأية دولة أجنبية أو أية جهة أخرى.
  2. أية معلومات عن مواقع تكديس المواد الدفاعية أو الاقتصادية أو المؤسسات الحيوية المتعلقة بمصادر القوة متى كان لها مساس بسلامة الدولة.
  3. أية معلومات عن تحركات القوات المسلحة أو الأمن العام.
  4. أية معلومات عن أسلحة وقوات الدول العربية الشقيقة.

درجة محدود:

و تصنف المعلومة بدرجة محدود[6] إذا تضمنت إحدى الآتي:
  1. أية معلومات يؤدي إفشاؤها إلى أشخاص غير مصرح لهم الاطلاع عليها إلى إضرار بمصالح الدولة أو يشكل حرجًا لها أو تنجم عنه صعوبات إدارية او اقتصادية للبلاد أو ذات نفع لدولة أجنبية أو أية جهة أُخرى قد يعكس ضررًا على الدولة.
  2. أية وثائق تتعلق بتحقيق إداري أو جزائي أو محاكمات أو عطاءات أو شؤون مالية أو اقتصادية عامة ما لم يكن إفشاء مضمونها مسموحًا به.
  3. تقارير الاستخبارات العسكرية مالم تكن داخلة ضمن تصنيف آخر من درجةٍ أعلى.
  4. التقارير التي من شأن إفشاء مضمونها إحداث تأثير سيء على الروح المعنوية للمواطنين ما لم يؤذن بنشرها.
  5. موجات اللاسلكي العسكرية التابعة للقوات المسلحة والأمن العام والمخابرات العامة او أية سلطة حكومية اخرى.
  6. أية معلومات أو وثيقة محمية تضر بسمعة أية شخصية رسمية أو تمس هيبة الدولة.

ومن استقراء التصنيفات يتبين أنها فضفاضة و تحتمل الكثير و بالتالي يمكن شمولها للكثير من المعلومات و ما يترتب على ذلك من تعطيل الكثير من الحقوق والحريات المتعلقة بهذه المعلومات. فمثل هذه التصنيفات قد تؤدي إلى إعاقة الصحفي عن حصوله على المعلومة وإيصالها للقرّاء، و قد تستخدم كحجة- نظرًا لكونها فضفاضة- في منع المواطن من الحصول على المعلومة إذا استخدم حقه الوارد في قانون الحق في الحصول على المعلومة نظرًا لكون هذا القانون استثناء على المعلومات التي يسمح للمواطن الاطلاع عليها. أما الوثائق السرية الأخرى غير المشمولة بأي تصنيف من التصنيفات المذكورة تكون تحت مسمى الوثائق العادية، وعلى المسؤول أن يحافظ عليها ويحفظها من العبث أو الضياع، ولايجوز إفشاء مضمونها لغير أصحاب العلاقة بها ما لم يصرح بنشرها أو تُطلب وفقًا لقانونٍ خاص. وتعتبر الوثائق المحمية السرية للغاية والسرية والمحدودة والعادية عهدة على المسؤول عنها. مع العلم أنَّ تصنيف أي معلومة في أي من هذه التصنيفات هو نهائي ولا يمكن الاعتراض عليه لدى أي جهة من الجهات الإدارية أو القضائية.

  1. إجراءات حماية الأسرار والوثائق السرية:

يحظر على أي مسؤول تخلى عن وظيفته بسبب النقل او انهاء الخدمة او لاي سبب آخر إفشاء أية معلومات أو أسرار حصل عليها أو عرفها بحكم وظيفته وكان افشاؤها ممنوعا وفق أحكام هذا القانون أي تشكل هذه المعلومة إحدى التصنيفات المذكورة في هذا القانون . يحظر إخراج الوثائق المحمية من الدوائر الرسمية مالم تكن الضرورة قد اقتضت ذلك كحريق شب في المبنى أو وجب تغيير مكان المبنى ومنع الاحتفاظ بها في المساكن والأماكن العامة ويحظر طباعة او نسخ الوثائق المحمية خارج الدوائر الرسمية.

  1. العقوبات المترتبة على الاعتداء على هذه الوثائق المحميّة:

كل من دخل أو حاول الدخول إلى مكان محظور بقصد الحصول على أسرار أو اشياء او وثائق محمية أو معلومات يجب أن تبقى سرية حرصًا على سلامة الدولة يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وإذا حصلت هذه المحاولة لمنفعة دولة أجنبية يُعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وإذا كانت الدولة الأجنبية عدوة فتكون العقوبة الإعدام، والعقوبات كالآتي:

  • من سرق أسرار أو أشياء أو وثائق أو معلومات مثل التي ذُكرت أعلاه واستحصل عليها يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن عشر سنوات. أي يعاقب من 5 – 10 سنوات بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة.
  • إذا اقترفت الجناية لمنفعة دولة أجنبية كانت العقوبة بالأشغال الشاقة المؤبدة وإذا كانت الدولة الأجنبية عدوة فتكون العقوبة هي الإعدام.
  • من وصل إلى حيازته أو علمه أي سر من الأسرار أو المعلومات أو أية وثيقة محمية بحكم وظيفته أو كمسؤول أو بعد تخليه عن وظيفته أو مسؤوليته لأي سبب من الأسباب فأبلغها أو أفشاها دون سبب مشروع عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
  • ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا أبلغ ذلك لمنفعة دولة أجنبية وإذا كانت الدولة الأجنبية عدوة فتكون العقوبة هي الإعدام.

و جميع هذه الجرائم تختص بها محكمة أمن الدولة بموجب قانونها.

المراجع:

[1] المادة 2 من قانون حماية اسرار ووثائق الدولة لسنة 1971 [2] المادة 2 من قانون حماية اسرار ووثائق الدولة لسنة 1971 [3] المادة 2 من قانون حماية اسرار ووثائق الدولة لسنة 1971 [4] المادة 3 من قانون حماية اسرار ووثائق الدولة لسنة 1971 [5] المادة 6 من قانون حماية اسرار ووثائق الدولة لسنة 1971 [6] المادة 8 من قانون حماية اسرار ووثائق الدولة لسنة 1971

النظرة إلى العقل، كيف تطورت على مر العصور؟

نأخذكم في هذا المقال برحلةٍ تاريخية للتعرف إلى مفهوم العقل، كيف تطوّر وكيف اختلف بين الحضارات القديمة؟

الفراعنة، كيف نظروا إلى العقل؟

تُعدُ الحضارة الفِرعونية إحدى أعظَمِ الحضاراتِ التي عَرَفتها البَشرية، ولَعلَّ الأهرامات هي خَيرُ شاهدٍ ودَليل على عَظَمَةِ هَذهِ الحَضارة، كَما وعُرِفَ عَن الفراعنةِ تَقدُمِهِم الطبيّ خاصةً خِلال الفَترة المُمتدة من القَرن الثالث والثلاثين حتى القَرن الخامس قَبلَ الميلاد، إذ تَمكَنَ الفراعِنَةُ مِن إجراءِ الجِراحاتِ البَسيطة، وإصلاحِ الكُسور إضافةً لتركيبِ الأدوية التي وَجدَ العُلماء أّنَّها تتفقُ بِنسبَةِ 37% مع الصيَّغِ الدوائيةِ المُتعارف عَليها وِفقاً لدُستورِ الصيادلةِ البريطانيّ الصادر عام 1973 . قَد يُشَكِلُ اعتقاد الفراعنة عَنِ الدِماغ صَدمةً للبعض –نَظراً لتَقدُمِهمِ الطِّبي– إذ اعتَقَدَ الفراعِنَةُ أنَّ الدِماغ ما هوَ إلا “حَشوَةٌ للجُمجُمة”، وكانَ يُنظَرُ للقلبِ على أنَّهُ المُتحكِمُ بالجَسدِ والروح وهو الذي سيحاسَبُ عَن أفعالِ الإنسانِ في العالمِ السُفلي المُسمى (دوات)، إذ كانَ الحِسابُ يَتم  -حسب اعتقادهم– بأن يَقومَ إلهُ الموتِ والتَحنيط (أنوبيس) بأخذِ قَلبِ المُتوفى ووزنهِ في ميزان ذو كَفتين، فإذا رَجَحت كَفةُ القَلب فإنَّ مَصير هذا الإنسان هو النَعيم. كَما وتُشيرُ الدِراسات الأثرية إلى نُدرَةِ ذِكرِ الدِماغ في المَخطوطات الطبية الفَرعونية، فوصلَ إهمالُهم للدِماغِ إلى درجةِ أنَّهم لَم يُعطوه اسماً على خِلافِ بَقيةِ أجزاءِ الجِسم كما أنَّهم كانوا يتخلصونَ مِن الدِماغِ أثناء عَمليةِ التَحنيط عَبرَ القنواتِ الأنفية باستخدامِ خُطافٍ مَعدَنيّ، بينما كانوا يحتفظون بعنايةٍ ببقيةِ الأعضاء الداخلية مِثلَ الرئتين والكَبِد عبرَ وضعِها في محاليل حافِظة. لُحسنِ الحَظ تَنبّهَ الفراعنةُ إلى أهميةِ الدِماغ، واعترفوا بهِ كعضوٍ بَشري، حَدثَ ذلِكَ في العام 1700 قبل الميلاد، عندما قام كاتبٌ مِصريٌّ قَديم بتدوينِ السِجلِ الطبيّ لثماني وأربعين مَريضاً على لُفافةٍ مِن ورقِ البردى، حيثُ تَمتِ الإشارةُ صراحةً إلى الدِماغ ضِمن شرح حالات سَبعة مَرضى عانوا مِن إصاباتٍ في الرأس والدِماغ، حيثُ ناقشتِ المَخطوطة المُسماةُ بمخطوطةِ إدوين سميث -والتي تُعدُ أقدَمُ نَصٍ طِبي تَمَ العُثورُ عَليهِ- الدِماغ، الحَبلَ الشوكي، السحايا والسائل المُخّي الشَوكي.

الإغريق، هل كان لهم رأيٌ آخر؟

أبُقراط، مؤسِسُ المَدرسةِ الأخلاقيةِ الطِبية، والذي وُلِدَ في العام 470 قبلَ الميلاد، كَتبَ نَصوصاً عِدة حَولَ جِراحة الدِماغ، كان أول شَخص عُرِفَ عَنهُ دِرايته بالوظائفِ المُختلفة لِقسميّ الدِماغ الأيمَن والأيسر، حيثُ وَصفَ هذا الأمر بالازدواجيةِ العَقليَّة. أرسطو، الفيلسوفُ والعالِمُ العَظيم والذي عاشَ في الفَترةِ المُمتدة مُنذ العام 384 وحَتى العام 322 قبلَ الميلاد، اتفقَ مع الفراعنة في إهمالِهم للدماغ وفي اعتقادِهِم أنَّ القَلب هو المسؤولُ عَن الوعي والتَفكير، إضافةً إلى اعتَقَادهِ أنَّ الدِماغ هو عُضوٌ ثانويّ وظيفته أن يَحتويَ الروح وأن يَعمَلَ كمِضَخةٍ لتبريدِ الدَم، ونظراً لأنَّ البشرَ يمتلكونَ أدمِغةً أكبر حجماً مِن سائرِ المَخلوقات فإنَّهُم كانوا أكثرَ هُدوءاً و”عَقلانيةً” مِنها بسببِ فعّالية أدمِغتهم الكَبيرة في تبريدِ دِمائهم وتهدئتهِم ، وِفقاً لـ أرسطو. إلا أنَّ هذا الاعتقاد تَغيَّرَ بحلولِ القَرنِ الأول قبل الميلاد، عِندما قَدَّمَ عُلماء تَشريح من الإسكندرية ومِنهُم (روفِس مِن مدينةِ إفسيس) شَرحاً عَنِ الدِماغ وعِن تراكيبهِ الأساسية مِثل الطَبقات التي تُغلفُهُ، مِما مَهدَ الطَريق للطبيبِ الروماني (جالين) في القَرنِ اللاحق لأن يتوَصلَ لحقيقة أنَّ النشاط الذِّهني يَحدُث في الدِماغ وليسَ في القلبِ كما كان سائداً، وقد بُنيَ استنتاجه هذا على مُلاحظتهِ لأثرِ الإصابات الدِماغيّةِ على النشاطِ الذِهنيّ والقُدراتِ العَقلية، فتوصلَّ لاستنتاجٍ مفادُهُ أنَّ الدِماغ هَو موضِعُ ومَقَر الروحِ الحيوانية (وهي إحدى ثلاثِ أنفُس تًسكُن الجَسَد) وأنَّهُ عُضوٌ باردٌ ورَطب ويتألَفُ مِنَ السائلِ المَنَوي.

ماذا عن المُسلمين؟

خلالَ الألفيةِ الأُولى بَعد الميلاد، ظَلَّت نَظريةُ (جالين) تَتَرَبَعُ على عَرشِ النَظريات المُتعلِقةِ بالدِماغ، حتى العام 1000 ميلادي، عِندما أحدَثَ الطبيبُ المُسلم أبو القاسِم الزهراوي ثورةً في مَجالِ العُلومِ الطِبيةِ والجِراحية، فَقدَم شرحاً طِبياً وافياً عَنِ الدِماغ كما أدرَجَ عِدة عِلاجات للاضطراباتِ العَصبية في موسوعتِهِ الطِّبيةِ المُسماة (كِتابُ التصاريف لِمَن عَجِزَ عَن التأليف). ابنُ سينا، الطبيبُ الفيلسوف، الذي وُلِدَ عام 980 ميلادي، شَخَصَّ عِدة اضطرابات عَصَبية، إضافةً لتفريقهِ بينَ الشَلل الحاصِل لسببٍ خارجيّ وذاكَ الناجِم بِسَببِ عُطلٍ داخل الدِماغ، كَما أنَّهُ وَصَفَ السَكتةَ الدِماغيّة الناتجة عن الجلطاتِ الدِماغيّةِ. ولكن كيف كانت نظرة العصور المظلمة في أوروبا لهذا الأمر؟ وكيف ساهم عصر النهضة في تطور فهمنا الحالي للدماغ؟ وما هو رأي العلم الحديث؟

عصورُ أوروبا الوسطى، هل كانت حقاً مُظلمة؟

شَكّلت مسألةُ قُدسية الجَسدِ البَشَريّ عَقبةً في طريقِ عِلم التَشريح، خاصةً في المُجتمعاتِ التي كانت تَخضعُ لِسُلطةٍ دينية، أوروبا في عُصورِها الوسطى مَثلاً –المُمتدة مُنذُ القَرنِ الخامِسِ الميلاديّ وحتى القرنِ الخامس عَشر– حيث عانى العُلماءُ والأطِباء في تِلكَ الفَترة مِن تضييقِ الخِناقِ عَليهم مِن قِبلِ الكنيسةِ المَسيحية ورِجالِ الدين آنذاك، فكانَ التَشريح يُعدُ بمثابةِ تَدنيسٍ للجَسَد، مما أعاقَ العُلوم الطبية إلى حَدٍ كَبير.

عصر النهضة

شَكلتِ النَهضة التي هَبَت رياحُها على أوروبا في أوائلِ القَرن الرابع عَشَر، نُقطَة تَحوّل في مجالِ العُلومِ الطِبيّة، إذ أقدَمَ “أطِباءُ النَهضة” على تَشريحِ الجَسدِ البَشري بحرِيَةٍ أكبَر، مِما مَهدَّ الطَريق أمام الأطبّاء ليسبروا أغوارَ الدِماغ وليكْتَشِفوا تَركيبَهُ بِدِقَة. أندرياس فيزاليوس، طَبيبٌ مِن أطباءِ النَهضة، قامَ بتأليفِ كِتابٍ طِبيّ تَحدثَ فيهِ حَولَ الدِماغ وعِلمِ الأعصاب، أسماهُ “في أعمالِ الجِسمِ البَشَري” في العام 1543. في الفَترةِ ذاتِها قامَ الفنانُ ليوناردو دا فينشي برسمِ مُخططٍ تَشريحيّ للدماغ، كان دَقيقاً إلى حَدٍ كَبير ويهدُف إلى دِراسةِ العَلاقة بينَ الدِماغ والأعصابِ الشَميّةِ والبَصَرية، كَمَن سَبقوهُ، آمنَ دا فِنشي بأنَّ الروح تستوطِنُ الدِماغ، إلا أنَّهُ لَم يُفلِح في تَحديدِ مَوقِعها الدَقيق.

إلا أنَّ للفلسفةِ رأيٌ آخر، فالفيلسوفُ والرياضيُّ الفرنسي رينيه ديكّارت استبعدَ أنّ يكونَ للدِماغِ علاقةً بالمَلَكاتِ العُليا للإنسان مِثل العَقل والعاطفة، فالدِماغ حَسبُ رأيهِ لا يَعدو عَن كونِهِ آلةً تُسيّرُ الجَسَد. وفي أوائلِ القَرن السابع عَشر دَخلت مُصطلحات مثل المُخ، المُخيخ والنُخاع في المَجالِ الطِّبي، بفضلِ تَطورِ عُلومِ التَشريح، التي ساهمَت في إثراءِ النَظرةِ الماديةِ للدِماغ بَعيداً عَن أيَّة آراء فَلسلفية، حيثُ نَسَفت هذه الرؤيةَ الجَديدة أقاويلَ الأولينَ بأنَّ الدِماغ هو وعاءُ الروحِ وما إلى ذلك، كما وُجِّهَت انتقاداتٌ لاذعة لِنَظَريةِ الطبيبِ الرومانيّ (جالين أو جالينوس) السالِف ذِكرُهُ في الأعلى، القائلة بأنَّ الدماغ هو موطِنٌ للروحِ الحيوانية، ووصفت بالكلام الفارغ.

الرجل الذي غّيَّر ملامح علم الأعصاب إلى الأبد!

في العام 1848 أُصيب عامِلٌ في السكة الحديدية في أمريكا الشمالية، يُدعى (فينس غيج) بكسرٍ في مقدمة الجمجمة إذ اخترقها قَضيبٌ مَعدني، مما أدى إلى إصابةِ مِنطقةُ الفَصِّ الجَبهيّ في مُقدمةِ الدِماغ، المُفاجأة كانت في حُدوثِ تَغيّرٍ جَذري في شَخصيتهِ بَعدَ الحادِث، فتحولَ إلى شَخصٍ عِدائي مُهتاج الأعصاب بعد أن كان هادئاً مُسالماً، فَتحت هَذهِ الحادثة الباب أمام نَظرياتٍ عِدة اقترحَت أنَّ جُزءًا كبيراً مِن السِمات الشَخصية للإنسانِ تحدد في مِنطَقةِ الفَصِّ الجَبهيّ، مما أسَّسَ لِحقبَةٍ جَديدة في مجالِ عِلمِ الأعصاب.

القَرنُ العشرين

بَعدَ ثُبوت علاقة الدِماغ بالسِماتِ الشَخصيّة والحالة النَفسية، ظَهَرَ عِلمٌ جَديد يُدّعى بالعِلمِ أو بالطبِ النَفسيّ على يَدِ طبيب الأعصاب النِمساوّي (سيجموند فرويد) والدُ عِلم التَحليل النَفسيّ. في بداياتِ القَرنِ العِشرين قامَ فرويد بنشرِ نَظريتِهِ المُتعلقة بالعَقلِ اللاواعي وتَحكُمِهِ بالسُلوكِ البَشَريّ، والتي كانت أساساً لعِلم النَفسِ الحَديث. في العام 1929، قامَ طبيبُ الأعصابِ الألمانيّ هانز بيرغر، بتطويرِ آلةٍ تَقومُ بتخطيطِ النَشاطِ الدِماغيّ، عَبرَ قياسِ المَجالِ المَغناطيسي الناتجِ عن السيّالاتِ العَصبيّةِ الحاصلة في الدِماغ، مِما أثرى مَجالَ الأبحاث العَصبية، إضافةً لاستمرارِ استخدامِهِ بشكلٍ روتيني حتى يومنا هَذا كاختبارٍ تَشخيصيّ في مجالِ الطِبِ النَفسيّ. في مُحاولةٍ مِنهُم لتخفيفِ أعراضِ الاكتئاب وبعض الاضطراباتِ النَفسيّة، قامَ الطَبيبان (والتر فريمان) و (جيمس واتس) بأول عَملية جراحية دماغيّة تَضمَنت فَصل الصِلات بينَ القِشرة الجَبهيَّة وبين بقيّة الدِماغ، في عام 1936 ولسوءِ الحَظ لَم تثمر هذهِ الاستراتيجية عن نتيجة، على الرُغمِ مِن تَحسّنِ بَعض المَرضى، إلا أنَّ عِدةً آخرين عانوا مِن تَغيّراتٍ جَذرية في الشَخصيّة. في مُنتصف القرن الماضي، اقترح الطبيبُ الأمريكيّ (بول ماكلين)، أنَّ الدِماغ يتكوَّن فِعلياً مِن ثلاثة أدمِغة في آنٍ واحِد، كُلُ واحدٍ مِنها يتولى مَهام مُختَلِفة، وحدَّدَ وظيفة كُل جُزء. في العام 1974 قامت الطبيبة كانديس بيرت  باكتشافِ مُستقبلات الأفيون، وهو موقعُ الترابطِ الخلَوي للإندورفين في الدماغ، وقد أدى هذا الاكتشاف لمعرفة سَبب تأثير المُخدِرات مِثل المورفين على الحالةِ الذِهنيّةِ للشَخص، إضافةً إلى إثبات الأساس البيولوجي الكيميائي للمشاعرِ الإنسانية، مما قاد في النهاية إلى تأكيد الصلة بين علم النفس وعلم وظائف الأعضاء. خلال ثمانينيّات القَرنِ المُنعقد، بدأ عَددٌ مِن الباحثين في محاولة ربط النتائج التي خَرجت بها أبحاثٌ حول عِلم الأعصاب بالنماذج السُّلوكيةِ والطِّباعِ المُختلفة التي خَرجَ لنا بِها كارل يونغ، مما أثبتَ في نهايةِ المَطاف أنَّ التَشكيل العَصبيّ للشخَص يُسهِم بشكل كَبير في تَشكيل ملامح شَخصيتهِ.

التنظير الداخلي

يعني التنظير الداخلي النظر في الداخل، ويعدّ نموذجًّا على النظر داخل الجسم لأسباب طبيَّة باستخدام منظار داخلي، وهو آلة تُستخدم للفحص داخل عضو مجوَّف أو تجويفٍ جسميّ، وبعكس معظم أجهزة التصوير الطبي الأخرى، تُدخل المناظير الداخليَّة داخل العضو مباشرة. هناك أنواع عديدة للمنظار الداخلي، واعتمادًا على الموقع في الجسم والإجراء المُستخدم، يُمكن أن يقوم بالتنظير طبيب أو جرَّاح، وقد يكون المريض مستيقظًا تمامًا أو تحت التخدير.

المكوِّنات

• أنبوب صلب أو مرن
• نظام لإيصال الضوء لإضاءة العضو أو التجويف الذي يتم استكشافه، يكون مصدر الضوء عادةً خارج الجسم، ويكون موجَّهًا من خلال نظام ألياف بصريَّة.
• نظام عدسات لينقل الصورة من العدسة الشيئيَّة للمُشاهد، ويُستخدم نظام عدسات متتابعة في حالة كون المنظار الداخلي صلبًا أو مجموعة ألياف بصريَّة في حالة استخدام منظار ليفي.
• قطعة عينيَّة، وقد تكون الآلات الحديثة منظارًا فلميًّا بدون قطعة عينيَّة، بآلة تصوير تنقل الصورة لشاشة لالتقاط الصورة.
• قناة إضافيَّة للسماح بدخول آلات طبيَّة.

دواعي الاستخدام

قد يستخدم مُقدِّم الخدمة الصحيَّة التنظير الداخلي لإحدى الأسباب التالية:
• للتحقيق في الأعراض مثل أعراض الجهاز الهضمي كالغثيان، التقيؤ، الألم البطنيّ، صعوبة البلع والنزيف المعدي المعوي.
• للتأكد من التشخيص من خلال أخذ خزعة غالبًا للتحقق من حالاتٍ معيّنة كفقر الدم، النزيف، الالتهاب و سرطانات الجهاز الهضمي.
• العلاج مثل كي وعاء دموي نازف أو توسيع المريء المُتضيِّق أو قص ورم أو إزالة جسم غريب.
تنصح المنظمات المهنيَّة المُختصة التي تختص في المشاكل الهضميَّة المرضى أن يُجروا خزعات حسب الحاجة وليس أكثر من المُعدَّل الموصى به.

التطبيقات

قد يستخدم مُقدمو الخدمات الصحيَّة المنظار الداخلي للكشف عن أيٍ من أجزاء الجسم التالية:

الجهاز الهضميّ المعويّ:

• المريء والمعدة والإثني عشر (تنظير المعدة والأمعاء والاثني عشر).
• الأمعاء الدقيقة (تنظير معوي).
• الأمعاء الغليظة – القولون (تنظير قولوني وتنظير سيني).
• تنظير مُكبَّر.
• القناة الصفراء.
• تنظير البنكرياس والحوصلة الصفراويَّة الداخلي الراجعي، تنظير البنكرياس والحوصلة الصفراويَّة الداخلي عبر تنظير الإثني عشر، تنظير الحوصلة الصفراويَّة الجراحيّ.
• المستقيم (تنظير المستقيم) والشرج (تنظير شرجي) والذي يُطلق عليهما معًا اسم تنظير المراقبة.

الجهاز التنفسي:

• الأنف (تنظير أنفي).
• الجهاز التنفسي السفلي (تنظير قُصيبي).
• الأذن (تنظير أذني).

• الجهاز البولي (تنظير المثانة)

• الجهاز الأنثوي التناسلي

• عنق الرحم (تنظير عنق الرحم)
• الرحم (تنظير رحمي)
• أنابيب فالوب (تنظير قناتي فالوب).

• تجويفات الجسم المغلقة طبيعيًّا

• التجويف البطني أو الحوضي (تنظير بطني)
• داخل مفصل (تنظير مفصلي)
• أعضاء الصدر (تنظير صدري وتنظير منصفي ).

يُستخدم التنظير الداخلي في عدَّة حالات:

• أثناء الحمل
• السائل الأميوني (تنظير أميوني).
• الجنين (تنظير جنيني).
• الجراحات التجميليَّة
• تنظير بانورامي (أو التنظير الداخلي الثلاثي).
• يجمع تنظير الحنجرة وتنظير المريء وتنظير القصبات
• الجراحات العظميَّة
• جراحات اليد مثل تنظير قطع النفق الرسغي الداخلي
• جراحة الركبة مثل إعادة ترميم الرباط الصليبي الأمامي
• المساحة فوق الجافية (تنظير فوق الجافية).
• الجراب (تنظير جرابي)
• جراحات لب الأسنان
• جراحة جيب الفك العلوي
• استئصال قمة جذور الأسنان.
• جراحة التنظير الداخلي الأنفي
• جراحة تنظير الحبل الشوكي الداخلي

بعيدًا عن المجال الطبي، يستخدم التنظير الداخلي في العديد من التطبيقات غير الطبيّة؛ مثل:

• التخيُّل المُسبق لمجسمات المباني والمدن (التنظير الداخلي المعماري)
• التفتيش الداخلي عن مشكلات في الأنظمة التقنية
• المنظار الداخلي يُستخدم كأداة مُساعدة في فحص الأجهزة المتفجِّرة المرتجلة من قبل الأشخاص المتخصصين في التخلُّص من القنابل.
• يستخدم العملاء الفيدراليين المناظير الداخليَّة لمراقبة المساحات الضيقة.
يُعتبر التنظير الداخلي إجراءً بسيطًا يسمح للطبيب بالنظر داخل الجسم البشري باستخدام أداة تُسمَّى المنظار الداخلي، ويُمكن وصل قطعة قص في نهاية المنظار وبذلك يُستخدم الجهاز لإجراء الجراحات، والتي عادةً ما تترك ندبة صغيرة في الخارج.

التاريخ

أجريت أول عملية تنظير داخلي عام 1806 من قبل فيليب بوزيني في ماينز عندما قدَّم مولِّد ضوئي “لفحص قنوات وتجويفات الجسم البشري”، لعب الضوء الإلكتروني دورًا هامًا في تحسين وتطوير التنظير الداخلي، حيث أنَّ الإضاءة الخارجيّة هي التي كانت تستخدم قبل بداية استخدامه، وكانت فعّالة في إلى حدٍ ما في إجراء التنظير الرّحمي، تنظير المثانة والتنظير السيني. هانز كريستيان جاكوبياس هو من يتم نسب الفضل له لأول سلسلة منشورة للتنظير الداخلي لاستكشاف البطن والصدر باستخدام منظار بطني (1912) ومنظار صدري (1910).
في ثلاثينيات القرن الماضي استخدم هاينز كالك المنظار البطني في تشخيص أمراض الكبد والحوصلة الصفراويَّة، ثم في عام 1944 بدأ راوول بلامر باستخدام التنظير البطني التناسلي النسائي.

وولف وسورتز

كان جورج وولف (1873- 1938) صانعًا للمناظير الداخلية الصلبة من برلين، أسس عمله عام 1906 وأنتج مناظير معويَّة مرنة من نوع سوسمان عام 1911، وبدأ كارل سورتز تصنيع أدوات طب الإذن والأنف والحنجرة عام 1945، إذ كانت نيته أن يطوِّر أدوات تساعد الأطباء على النظر إلى داخل الجسم البشري، فقد كانت التقنية المتوافرة في نهاية الحرب العالميَّة الثانيَّة لا تزال متواضعة: حيث كانت المنطقة التي تُفحص في داخل الجسم تُضاء بمصابيح كهربائيَّة صغيرة، بدلًا من ذلك، تم القيام بمحاولات لعكس الضوء من مصدر خارجي إلى داخل الجسم من خلال أنبوب تنظير داخلي، فوضع كارل سورتز خُطَّة لإدخال ضوءًا قويًّا جدًّا إلى داخل تجويفات الجسم من خلال الأداة، مما يوفِّر رؤية ممتازة ويسمح في نفس الوقت بتوثيق موضوعي باستخدام نقل للصورة. لعب أكثر من 400 مريض وعيّنات جراحيَّة مُسجَّلة باسمه دورًا مُهمًّا في إنارة الطريق، ولعب كارل سورتز دورًا أساسيًّا في تطوير المنظار الداخلي، ولكن كان مجموع المهارات والرؤية الهندسيَّة بالإضافة لعمل المُصمِّم البصري هارولد هوبكنز هو ما طوَّر الحقل الطبي البصري بشكل ثوري.

استخدامات الألياف البصرية

اخترع بازيل هيرسكوتز ولاري كيرتس أول منظار ألياف بصريَّة عام 1957، وصمم هارولد هوبكنز قبل ذلك منظارًا ليفيًّا في خمسينيات القرن العشرين مُكوَّنًا من ألياف زجاجيَّة مرنة قادرة على نقل صورة، وكان هذا مُفيدًا صناعيًّا وطبيًّا، كما قادت الأبحاث اللاحقة لتحسينات أخرى في نوعية الصورة، وتضمَّنت الابتكارات الأخرى إضافة ألياف لنقل الضوء للنهاية الشيئيَّة من مصدر ضوئي قوي مما يؤدي للوصول للمستوى الأعلى من مستوى الإضاءة الكامل المُحتاج للرؤية المُفصلة والتصوير الملوَّن. سابقًا، كان الأطباء يستخدمون مصباحًا صغيرًا يتم وضعه في مقدِّمة المنظار الداخلي، مما كان يحصرهم بين خياريّ التنظير باستخدام ضوء أحمر ضعيف أو زيادة شدّة الإضاءة، مما كان ينطوي على مخاطرة حرق أحشاء المريض. جنبًا إلى جنب مع تطور البصريات، تم تطوير القدرة على تحريك رأس المنظار أيضًا، وتطوَّرت كذلك الأدوات الجراحيَّة المُتحكَّم بها عن بعد والموضوعة داخل المنظار نفسه، وكانت هذه بداية “جراحة فتحة المفتاح” المعروفة اليوم.

منظار عدسة القضيب

كان هناك حدود لنوعيَّة الصورة التي يُنتجها المنظار الليفي، فحزمة 50,000 ليف تُعطي صورة من 50,000 بكسل فقط، والتحريك المستمر بسبب كثرة الاستخدام يتسبب بتكسّر الألياف مما يؤدي إلى خسارة بكسلات إضافية في كل استخدام، إلى أن تتكسر جميعها مما يتطلَّب تغيير الرزمة بأكملها (وهو أمر مكلف)، لذا؛ وفي ظلِّ هذه الظروف أدرك هوبكنز أنَّ المناظير بحاجةٍ إلى تطوير، وذلك لأنَّ المناظير الداخليَّة الصلبة المستخدمة سابقًا كانت تمرر كميات قليلة من الضوء، كما كانت تنقل صورة ذات جودة منخفضة، فنقل الأدوات الجراحيَّة المطلوب جراحيًّا، بالإضافة لنظام الإنارة داخل أنبوب المنظار الداخلي—ذي الحجم المحدود بأبعاد الجسم البشري— ترك مساحة صغيرة لعدسات التصوير، فعدسات النظام التقليدي الصغيرة تتطلب حلقات داعمة قد تُعتم منطقة العدسة؛ كما أنها صعبة التصنيع والتركيب وغير مفيدة تقريبًا بصريًّا، فكان الحلّ المناسب الذي توصل إليه هوبكنز (في نهاية ستينيات القرن العشرين) هو ملء المساحات الفارغة بين العدسات الصغيرة بقضبان زجاجيَّة ملائمة تمامًا لأنبوب المنظار الداخلي مما يجعلها موازية له ولا تتطلب أي دعم آخر، مما يسمح بتركيب العدسات الصغيرة معًا، إضافةً لذلك فإنَّ التعامل مع عدسات القضيب أسهل كما أنَّها تستغل أكبر قطر متوافر.
باستخدام اعوجاج وأغطية عدسات القضيب الطرفية المناسبة واختيار أنواع الزجاج الأفضل والتي حسبها كلها وحددها هوبكنز تحوَّلت نوعيَّة الصورة حتى مع أنابيب لا يتجاوز قطرها 1 مم، ومع منظار بهذا القطر الصغير يُمكن للأدوات ونظام الإنارة أن توضع في أنبوب خارجي، وقد كان كارل سورتز أيضًا أول من أنتج هذا النوع من المناظير الداخليَّة كجزء من الشراكة الإنتاجيَّة الطويلة بين هذين الرجلين.
بينما لا تزال هناك مناطق في الجسم لا تزال تتطلب مناظير داخليَّة مرنة (بالأخص الجهاز الهضمي المعوي)، فقد أدَّت المناظير الداخليَّة الصلبة أداءً استثنائيًّا مما جعلها لا تزال الأداة المفضلة وجعلت جراحة الحفرة الرئيسة الحديثة ممكنة، (اعترف المجتمع الطبي حول العالم بهوبكنز وكرَّمه لما قدَّمه للبصريات الطبيَّة، وجزء من هذه الإشارة إعطاء المجتمع الملكي له ميداليَّة ريذيرفورد عام 1984.)
التطبيق
عن طريق قياس امتصاص الدم للضوء (عن طريق تمرير الضوء خلال ليف بصري واحد وجمع الضوء عن طريق ليف آخر)، نستطيع تقدير كميَّة الهيموغلوبين في الدم وتشخيص القرحة في المعدة.

التعقيم

التعقيم أساسي لكل أنواع المناظير الداخليَّة، صمَّم إس. إي ميديرير أوَّل جهاز تعقيم عام 1976 في جامعة بون في ألمانيا. توجد في المملكة المُتَّحدة تعليمات صارمة بخصوص تعقيم وتطهير المناظير الداخليَّة المرنة، أحدثها هو CfPP 01–06 والذي شُرّع عام 2013. مكن تعقيم المناظير الداخليَّة الصلبة مثل المنظار المفصلي بنفس طريقة تعقيم الأدوات الجراحيَّة، ولكن ليس المناظير الداخليَّة المرنة المُتأثرة بالحرارة.

عوامل الخطر

الخطر الرئيس من استخدام المناظير هو حدوث ثقب أو تمزق في جدار المعدة أو المريء أو حدوث نزيف. بشكلٍ أساسي، يتطلب علاج النزيف التدخل الجراحي، إلا أنَّ بعض الحالات يُمكن علاجها باستخدام المضادَّات الحيويَّة والسوائل الوريديَّة، وقد يحدث النزيف في مكان الخزعة أو إزالة الورم، وهذا النزيف البسيط قد يتوقف ببساطة أو يتم التحكُّم به عن طريق الكي، ونادرًا ما تكون الجراحة ضروريَّة. مع العلم أنَّه من النادر حدوث ثقب أو نزيف خلال التنظير المعوي. أما عن المخاطر الأُخرى المتعلقة بعمليات التنظير فتتضمن ردود الفعل تجاه الأدوية وتعقيدات مرتبطة بأمراض أخرى قد يكون المريض مصابًا بها، لذلك، على المريض إبلاغ طبيبه بكل حساسيَّاته ومشاكله الطبيَّة. أحيانًا، قد يلتهب موقع حقن المخدِّر أو يُصبح حساسًا للألم لوقت قصير، لا يستدعي حدوث هذا الأمر القلق نظرًا لبساطته، فاستخدام الكمادات الساخنة لعدَّة أيام كفيل بحل المشكلة.

بعد التنظير الداخلي

يُراقب شخص مؤهل المريض بعد الإجراء في غرفة التنظير الداخلي أو في منطقة التعافي حتى زوال تأثير الأدوية المعطاة له، قد يتسبب التنظير بحدوث التهابٍ بسيط في الحلق، قد يعالج باتّباع اجراءاتٍ بسيطة مثل الغرغرة بالماء والملح أو البابونج، قد يدوم هذا الالتهاب لعدَّة أسابيع أو قد لا يحدث على الإطلاق، إضافةً لذلك، قد يشعر المريض بانتفاخ بسبب الهواء الذي استُخدم في الإجراء، ولكن كلتا المشكلتين بسيطتان وتذهبان بسرعة.
عندما يتعافى المريض بشكلٍ كامل، يتم إخبار المريض بالوقت الذي عليه فيه إتباع حميته المعتادة (غالبًا خلال ساعات)، ويُسمح بأخذه للبيت، وبسبب استخدام التخدير تُوصي معظم المنشآت أن يقوم شخص آخر بأخذ المريض للبيت وأن لا يقوم بقيادة أو تشغيل أي آلة حتى نهاية اليوم، أما في حالة عدم استخدام التخدير يستطيع المريض المغادرة بدون الحاجة للمساعدة.
التطوُّرات الحديثة

مع استخدام الأنظمة الآليَّة تم تقديم الجراحة عن بعد بحيث يكون الجرَّاح بعيداً عن المريض، وسُميَّت أوَّل جراحة عبر المحيط الأطلسي عمليَّة ليندبيرغ. يُمكن وضع أجهزة لاسلكيّة لقياس تغيُّرات حموضة المريء عن بعد.
المنظار الداخلي الذي يُمكن التخلُّص منه. المنظار الداخلي الذي يُمكن التخلُّص منه هو فئة ظهرت حديثًا من آلات التنظير الداخلي، فقد سمحت تطوُّرات حديثة بتصنيع مناظير داخليَّة غير مُكلفة ليتم استخدامها لمريض واحد فقط، وهذا يقابل الطلب المتزايد ويقلل من فرص انتقال العدوى بين المرضى أو الإصابة بأمراض المستشفى المُكتسبة.

التنظير الداخلي الكبسولي

تقنية تنظير داخلي جديدة تستخدم كبسولة التنظير الداخلي المُرشدة مغناطيسيًّا MGCE من أجل التحكُّم اللاسلكي والمراقبة والتصوير.

الولادة القيصرية -1

الولادة القيصرية أو العملية القيصرية، هي الولادة الجراحية للطفل والتي تتضمن إحداث شق في بطن الأُم وآخر في الرّحم.
على العموم، يُنصح بتجنب إجراء الولادة القيصرية قبل اكتمال 39 أُسبوعًا من الحمل، وذلك بُغيّة إعطاء الجنين الوقت الكافي ليتطور داخل الرّحم.

ما هي الحالات التي تستدعي إجراء الولادة القيصرية؟

عادةً ما يتم اللجوء لإجراء الولادة القيصرية في حال تعذر إجراء الولادة الطبيعية، لأي سببٍ من الأسباب، مثل حدوث مضاعفات أثناء المخاض، أو في حال حدوث مضاعفات أثناء فترة الحمل أدت لتعذر إجراء الولادة الطبيعية، إضافةً لأسباب أُخرى مثل:

1-      مضاعفات المخاض والعوامل التي تعيق الولادة الطبيعية عبر المهبل؛ مثل طول مدة المخاض.

2-      تمزق جدار الرحم أو زيادة في ضغط  الدّم لدى اﻷم أو الطفل بعد تمزق الكيس السلوي.

3-      زيادة معدل ضربات القلب لدى اﻷم أو الطفل.

4-      مشاكل في المشيمة مثل( المشيمة المنزاحة، أو المشيمة الملتصقة).

5-      عدم فعالية طلق الولادة بعد مرور عدة ساعات على بدئها.

6-      تعذر الولادة الطبيعية بسبب وضعية الجنين.

7-      تعسّر الولادة بسبب كبر حجم الجنين وزيادة وزنه (أكثر من ٤ كغ) وضيق حوض الأم.

8-      مشاكل في الحبل السري كالأوعية المتقدمة، والمشيمة متعددة الفصوص والتي تتضمن المشيمة ذات الفصين والمشيمة ذات الفص اﻹضافي والمغرز الغلافي.

9-      تدلي الحبل السري

10-   فشل الولادة باﻷدوات (باستخدام الملقط أو المِحجم) حيث أن ولادةً قد تتم بواسطة هذه اﻷدوات وإن لم تفلح تتحول الحالة إلى الجراحة القيصرية.

11-   مضاعفات أخرى للحمل من وجود مرض سابق أو مُصاحِب تعاني منها الأم مثل:حدوث مقدمات الارتعاج للمرأة الحامل.

12-   تعدد المواليد ( حمل السيدة لأكثر من جنين داخل الرحم ).

13- إصابة الأُم بالأيدز.

14-   إصابة الأم بأحد الأمراض الجنسية كالهربس والتي قد تنتقل إلى الجنين خلال الولادة الطبيعية عبر المهبل.

15-   خضوع الأُم لجراحة قيصرية كلاسيكية سابقة (طولية)

16-   تمزقٌ سابق لجدار الرحم.

19-   تخطي عمر الجنين أربعين أسبوعاً وعدم بدء الولادة.

20-   عندما تكون حياة الجنين مُهددة في الرّحم مما يستدعي ولادته قبل أن يموت في بطن أمه الحامل.

21-   كسل الرحم وتوقف الطلق.

22-   تعب المرأة وتوقفها عن الاشتراك الفعال في عملية الولادة.

23-   إذا كان عمر الأُم قد تجاوز الـ 35 عامًا، وكانت هذه هي ولادتها الأُولى.

24-   في حال خضوع المرأة لعمليات قيصرية من قبل.

مضاعفات الولادة القيصريّة

تشهد معدلات الولادة القيصرية تزايدًا مستمرًا مؤخرًا، حيث أنَّ الجزء الأكبر منها يُجرى لغير حاجة فعلية لإجرائها، بناءً على طلب الأُم أو بتشجيعٍ من بعض الأطباء سعيًا للكسبِ المادي وتوفيرًا للمجهود، حيث أنَّ الولادة القيصرية لا تستغرق من الطبيب سوى عشرين دقيقة، في حين أنَّ الولادة الطبيعية قد تستمر يومًا كاملاً، كما يستدعي إجراؤها وجود طاقم طبي كامل على أُهبة الاستعداد.
على الرّغم من أنَّ اللجوء للولادة القيصرية أصبح خيارًا مُفضلاً لنسبةٍ كبيرة من الأُمهات، إلا أنَّ ما قد يغفلن عنَّه هؤولاء الأمهات أنَّ الولادة القيصرية هي عمليةٌ كبرى ينطوي إجراؤها على مخاطر عديدة، يمكن تفاديها بالولادة الطبيعية التي تحمل قدرًا أقل من المضاعفات المحتملة على الأُم وطفلها على حدٍ سواء.

تتعدد مخاطر الولادة القيصرية ومضاعفاتها، وتشمل:

1- النّزيف
2- الجلطات
3- مشاكل في التّنفس لدى الطفل، وخاصةً إذا تم إجراء الولادة قبل إتمام الجنين 39 أُسبوعًا في الرّحم.
4- ارتفاع نسبة حدوث مضاعفات في الأحمال المستقبلية.
5- إصابة الأُم أو الطفل بعدوى التهابية.
6- احتمالية إصابة الطفل أثناء إجراء العملية.
7- تحتاج الأُم فترةً أطول لتتماثل للشفاء بعد إجراء الولادة القيصرية، مقارنةً بالولادة الطبيعية.
8- احتمالية إصابة الأعضاء الأُخرى بجرحٍ أثناء إجراء العملية.
9- حدوث التصاقات في الرّحم، والتي من الممكن أن تؤدي للعقم الذي تكون إحدى أسباب حدوثه إحاطة الالتصاقات بالمبيض و الأنابيب مما يسد الطريق الطبيعي لمرور البويضة من المبيض إلى الرحم، يُذكر أنَّ واحدة من كل خمس حالات عقم يقدر أن يكون سببها الالتصاقات. إضافةً لاحتمالية تسببها بالعقم، من الممكن أن تؤدي الاتصاقات إلى حدوث ألم الحوض المزمن، تقريبًا 50% من حالات ألم الحوض المزمن مرتبطة بوجود التصاقات.

 أنواع الولادة القيصرية

هناك العديد من الأنواع للولادة القيصرية وتصنّف بعدة طرق تبعًا لمنظورات مختلفة، الطريقة الوحيدة لمناقشة آليات هذه الأنواع هي تجميعها عن طريق  التركيز إمّا على الحاجة الملحّة للإجراء أو خصائص الأم أو مجموعة من العوامل الأخرى الأقل شيوعًا.

يعد تصنيف الولادات القيصرية اعتمادًا على الحاجة الملحّة لإجرائها هو التصنيف المُعتمد الأكثر شيوعاً، اعتمادًا على هذا التّصنيف، تُقسم الولادات القيصرية لتكون جراحات اختيارية أو طارئة ضرورية، ولهذا التصنيف ضرورة استراتيجية لمعرفة نوع التّخدير المناسب؛ حيث أنَّه في حالات الطوارئ يجب أن يستخدم التخدير العام لكن عندما يكون الوقت متاحًا فمن  الأفضل استخدام التخدير الموضعي.

يتم إجراء العملية القيصرية الطارئة في حالة الطوارئ التوليدية، في حالة بدء المضاعفات فجأة أثناء عملية المخاض، ويتم فيها اتخاذ إجراءات سريعة مطلوبة لمنع وفاة الأم أو الطفل.

الولادة القيصرية الاختيارية هي من العمليات الجراحية الاختيارية، وهذا يعني أنَّه كان من المقرر إجراؤها بدلاً من تنفيذها لسببٍ طارئ لم يكن مقررًا، يمنح هذا التّخطيط المُسبق القدرة على إجراء الولادة في الوقت الذي تكون فيه الظروف مثالية – ظروف الطبيب أو الأُم – .