Skip to content

سلسلة مناعة القطيع (4): كيف ساهم العلم في تطوير مناعة القطيع؟

 

تحدثنا عن مفهوم مناعة القطيع (اضغط هنا لزيارة مقال: ما هي مناعة القطيع؟)، وآثارها على المجتمع (اضغط هنا لزيارة مقال: ما هي آثار مناعة القطيع على المجتمع؟)، وعرفنا كيفية معرفة نسبة الأفراد المحصّنين اللازمة للوصول إلى مناعة القطيع (اضغط هنا لزيارة المقال: ما هي نسبة الأفراد المحصّنين اللّازمة للوصول إلى مناعة القطيع؟)، لكن كيف ساهم التقدم العلميّ في تطوير مناعة القطيع؟

التاريخ

على الرغم من أن مناعة القطيع قد وصفت لأول مرة عام 1923 م، إلا أنها اكتُشفت لأول مرة كظاهرة تحدث طبيعيًا في عام 1930م عندما نشرت A. W. Hedrich البحوث حول انتشار وباء الحصبة في منطقة بالتيمور، ولوحظ أن عدد الإصابات الجديدة انخفضت بشكل مؤقت بما في ذلك بين الأطفال المُعرَّضين للإصابة وذلك بعد أن أصبح العديد من الأطفال محصنين ضد الحصبة، وعلى الرغم من هذه المعرفة إلا أنّ الجهود المبذولة للسيطرة والقضاء على الحصبة كانت غير ناجحة حتى بدأ التطعيم الشامل باستخدام لقاح الحصبة عام 1960م، كما أن التطعيم الشامل والمناقشات لاستئصال المرض وتحليل المنافع والتكاليف للتطعيم في ما بعد شجعت الاستخدام واسع النطاق لمصطلح مناعة القطيع. وتم تطوير النظرية المستخدمة لحساب عتبة مناعة القطيع في السبعينات من القرن الماضي خلال حملة القضاء على الجدري، وبدأت ممارسة التطعيم الدائري -منع انتشار الأمراض من خلال تطعيم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة- والتي تتممها مناعة القطيع؛ كوسيلة لتحصين كل شخص في الحلقة حول الفرد المصاب لمنع تفشي المرض من الانتشار.
إذًا فإن تعزيزات العلم لمناعة القطيع تتمثل بكلٍّ من:

التلقيح

إن الطريقة الأساسية لتعزيز مستويات المناعة في السكان هي التلقيح، ويستند استخدامها بشكل أساسي عندما لوحظ بأن حالبات الأبقار (السيدات اللواتي يقمن بعملية الحلب) واللواتي يتعرضن لجدري البقر كنّ محصناتٍ ضد الجدري البشري، ولذلك بدأ ممارسة تلقيح الناس ضد فيروس جدري البقر كوسيلة لمنع حدوث حالات الجدري.

 توفر اللقاحات جيدة التطور الحماية أكثر أمانًا بكثير من العدوى الطبيعية لأن هذه اللقاحات عادة لا تسبب الأمراض التي توفر الحماية ضدها، بالإضافة إلى أن الآثار الضارة أقل شيوعًا بشكل ملحوظ من المضاعفات الناتجة عن العدوى الطبيعية.  حيث لا يميز الجهاز المناعي الفرق بين العدوى الطبيعية واللقاحات و يشكل استجابة فعالة لكليهما على حد سواء، لذلك فإن المناعة المُحدَثة “المحرّضة”عن طريق التطعيم مماثلة للمناعة التي قد تحدث نتيجة الإصابة والشفاء من المرض، ومن أجل تحقيق مناعة القطيع من خلال التطعيم تهدف الشركات المصنعة للقاحات لإنتاج لقاحات بمعدلات فشل منخفضة، كما يهدف أصحاب القرار السياسي إلى تشجيع استخدامها. ويمكن ملاحظة الانخفاضات الحادة في معدلات الإصابة بالأمراض التي يحمي ضدها ولزومًا أيضا انخفاض عدد حالات الاستشفاء (الدخول إلى المستشفى للمعالجة) والوفيات الناتجة عن هذا المرض، وذلك بعد الإدخال الناجح والاستخدام واسع النطاق للقاح. وبافتراض أن اللقاح فعال 100%، بإمكاننا استخدام المعادلة المستخدمة لحساب عتبة مناعة القطيع لحساب مستوى التطعيم اللازم للقضاء على المرض والتي  تكتب (Vc). مع ذلك عادة ما تكون اللقاحات غير مكتملة “ناقصة” لذلك فإن فاعلية اللقاح E يجب أخذها بالاعتبار:

Vc=1-11R0E
من المعادلة بإمكاننا ملاحظة أن الفعالية E أقل من  (1 − 1/R0) لذلك سيكون من المستحيل القضاء على المرض حتى إذا تم تطعيم جميع السكان، وبالمثل تضاؤل المناعة التي يسببها اللقاح، كما يحدث مع لقاح السعال الديكي اللا خلوي الذي يتطلب مستويات أعلى من التطعيم المعزز من أجل الابقاء على مناعة القطيع. إذا توقف المرض عن أن يكون مستوطنًا “متفشيًا” في عدد من السكان فإن العدوى الطبيعية لن تساهم في خفض الجزء المعرض من السكان بل فقط التطعيم سوف يساهم في هذا الانخفاض. يمكن إظهار العلاقة بين التغطية اللقاحية والفعالية وحدوث المرض بواسطة طرح نتيجة فعالية اللقاح ونسبة السكان الذين تم تطعيمهم  pv من معادلة عتبة مناعة القطيع على النحو التالي:
1-1R0-(E×pv ).


من المعادلة يمكن ملاحظة أنه مع ثبات العوامل الأخرى فإن أي زيادة في أي من التغطية اللقاحية أو فعالية اللقاح بما في ذلك أي زيادة تتجاوز عتبة مناعة القطيع للمرض فإن ذلك يقلل من عدد حالات المرض بدرجة كبيرة. 

يعتمد معدل الانخفاض في الحالات على  R0للمرض؛ حيث تعاني الأمراض ذات القيم المنخفضة ل R0انخفاضات أكثر حدة. تمتلك اللقاحات عادة على الأقل مانعًا لاستخدامها لمجموعة محددة من السكان وذلك لأسباب طبية؛ لذلك من الضروري لكل من التغطية والفعالية أن تكون مرتفعة لتنشأ حصانة القطيع لحماية هؤلاء الأفراد. في كثير من الأحيان تتأثر فعالية اللقاح عكسيًا بالمناعة السلبية لذلك يوصى بجرعات إضافية لبعض اللقاحات في حين لا تصرف الأخرى إلى بعد أن يفقد الفرد مناعته السلبية.

المناعة السلبية

بالإمكان الحصول على المناعة الفردية بشكلٍ سلبيّ، حيث يتم نقل الأجسام المضادة للكائن أو العامل الممرض من فرد إلى آخر. يمكن أن يحدث هذا بشكل طبيعي حيث يتم نقل الأجسام المضادة إلى الأجنة والأطفال حديثي الولادة من الأم عبر المشيمة واللبأ – وهو أول حليب للأم عقب الولادة-، كما يمكن أن الحصول على المناعة صناعيًا عند حقن الأجسام المضادة المستخلصة من المصل أو البلازما للفرد المُحصَّن إلى  الشخص المُعرَّض للعدوى.  تعتبر الحماية الناتجة عن المناعة السلبية فورية “عاجلة” وتتضاءل على مدى أسابيع أو شهور لذلك أي مساهمة من المناعة السلبية لمناعة القطيع هي مؤقتة وقد يتم تحصين النساء الحوامل من أجل نقل الأجسام المضادة للطفل للحماية من الأمراض الخطرة خاصة بين الأجنة والأطفال حديثي الولادة مثل الإنفلونزا والكزاز. وبنفس الطريقة الفئات عالية الخطورة التي إما أن تكون أكثر عرضة للعدوى أو أكثر عرضة لتطور مضاعفات العدوى قد تتلقى تحضيرات من الأجسام المضادة لمنع هذه العدوى أو للتخفيف من شدة الأعراض.

التعقيدات والتحديات

نشأت التعقيدات والتحديات التي تواجه مناعة القطيع منذ اعتماد التطعيم الشامل والتطعيم الحلقي.  حيث وضع النموذج المقترح  لانتشار الأمراض المعدية عددًا من الافتراضات مثل أن السكان بأكملهم بشكل يختلطون بشكل جيد/ فعال وهذا في الواقع ليس له وجود، لذلك تم تطوير معادلات أكثر دقة. في العقود الأخيرة وُجِدَ أنّ السُّلالة السائدة من الكائنات الحية حقيقية النواة في الدورة الدموية قد تتغير بسبب مناعة القطيع وذلك إما بسبب مناعة القطيع التي تقوم بدور الضغط التطوري أو بسبب مناعة القطيع التي تكون ضد سلالة واحدة مما يسمح لسلالة آخرى موجودة مسبقًا بالانتشار. 

حالات الإصابة بالحصبة في الولايات المتحدة 1938 – 2019
تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم