Skip to content

سلسلة مناعة القطيع (3): ما هي نسبة الأفراد المحصّنين اللّازمة للوصول إلى مناعة القطيع؟

 

تحدثنا في المقالين السابقين عن مفهوم مناعة القطيع (اضغط هنا لزيارة مقال: ما هي مناعة القطيع؟)، وآثارها على المجتمع (اضغط هنا لزيارة مقال: ما هي آثار مناعة القطيع على المجتمع؟)، كما ووضّحنا أن هناك وسائل عديدة للوصول إلى مناعة القطيع، فكيف يمكننا أن نعرف ما هي نسبة الأفراد المحصّنين اللازمة للوصول إلى مناعة القطيع؟

 

آلية الحساب


يعمل الأفراد الذين يمتلكون المناعة ضد مرض ما كحاجز لانتشار هذا المرض حيث تعمل على إبطاء أو منع انتقال المرض إلى الآخرين. ويمكن اكتساب مناعة الأفراد إما عن طريق الإصابات أو العدوى الطبيعية أو بطرق صناعية مثل اللقاحات. عندما يصبح نسبة هامة “نسبة حرجة ” من السكان ذوي مناعة “محصنين ” ويطلق عليه  عتبة مناعة القطيع (HIT) أو مستوى مناعة القطيع (HIL) ؛ فإن هذا المرض قد لا يستمر في السكان ويتوقف عن كونه مرضًا مستوطنًا، ويمكن حساب هذه العتبة عن طريق أخذ R0  عدد الاستنساخ “الإنتاج” الأساسي (basic reproduction number) أو متوسط عدد الإصابات الجديدة الناتجة عن كل حالة في قطاع سكاني معرض بالكامل “متجانس أو جيد  المزج” -مما يعني أنه بإمكان كل فرد أن يكون على اتصال مع كل فرد آخر معرض للإصابة في هذا القطاع السكاني-، وتضرب في (S) نسبة السكان المعرضون للإصابة
R0S=1

يمكن إعادة كتابة الـS كالتالي (1 – p) لان  p هي نسبة السكان ذوي المناعة و p + S تساوي واحد ولذلك يمكن إعادة ترتيب المعادلة لوضع p  بنفسها على النحو التالي:

R0 1 – p=1, 1 – p=1R0 ,  pc=1-1R0

إذا كتبت  p بحد ذاتها على الجانب الأيمن من المعادلة، ويمكن ان تُكتَب الآن كالتالي  pc لتمثيل النسبة الحرجة من السكان اللازمة ليصبحوا محصنين  لوقف انتشار المرض أو عتبة مناعة القطيع. كما تعمل R0 كمقياس لقابلية العدوى حيث ترتبط قيم R0 المنخفضة بحاجة  أقل لعتبة مناعة القطيع (HITs)، بينما تتطلب قيم أعلى لـ R0 لعتبة مناعة قطيع (HITs) أعلى. على سبيل المثال، إذا كانت (R0) لمرض ما 2 فإن عتبة مناعة القطيع المحتاجة نظريًا للقضاء عليه تساوي 50% فقط بينما تساوي عتبة مناعة القطيع المحتاجة 90% لمرض ما إذا كانت R0 تساوي 10.  هذه الحسابات بافتراض أن جميع السكان معرضون مما يعني أن الأفراد لا يمتلكون مناعة ضد الأمراض، بينما في الواقع تمتلك نسب متفاوتة من السكان مناعة ضد أي مرض معين في أي وقت. ولتفسير ذلك فإن عدد الإنتاج الفعال  Re وتكتب ايضا  Rt أو متوسط عدد الاصابات الناتجة في الوقت (t) يمكن حسابه عن طريق ضرب R0 في الجزء (الكسر) من السكان الذين لا يزالون معرضين. عندما تقل قيمة (Re ) أو تثبت إلى أقل من 1 فإن عدد الحالات التي تحدث في أوساط السكان تنخفض تدريجيًا إلى أن يتم القضاء على المرض. إذا كانت مناعة التجمع السكاني ضد مرض ما تتجاوز عتبة مناعة القطيع لهذا المرض، فإن عدد الحالات سوف يقل بمعدل أسرع كما أن انتشار المرض سيكون أقل. إذا زادت قيمة Re عن 1 فإن المرض ليس بحالة مستقرة كما أنه ليس هناك انخفاض في معدل حدوث الإصابات، بل ينتشر بصورة نشطة خلال السكان ويصيب عددًا أكثر من المعتاد.

الفرضية الثانية التي قدمتها الحسابات هو أن القطاع السكاني المتجانس أو جيد المزج -مما يعني أن كل فرد يكون على اتصال واحتكاك مع كل فرد أخر-. بينما في الحقيقة يمكن وصف السكان بشكل أفضل كالشبكات الاجتماعية حيث يميل الأفراد إلى التجمع معا كما يبقون على اتصال وثيق نسبيًا مع عدد محدود من الآخرين. يحدث الانتقال في هذه الشبكات فقط بين الأفراد القريبين من بعضهم جغرافيًا أو جسديًا. ومن المحتمل أن يغير شكل وحجم الشبكة عتبة مناعة القطيع (HIT) للمرض، مما يجعل حدوث الإصابات أكثر أو أقل شيوعًا.    
في القطاع السكاني غير المتجانس تعتبر R0 الآن كمقياس لعدد الحالات الناتجة بواسطة شخص مصاب “نموذجي” والذي يعتمد على كيفية تفاعل الأفراد داخل الشبكة مع بعضها البعض. حيث تعتبر التفاعلات داخل الشبكات أكثر شيوعًا من التفاعلات بين الشبكات، وفي هذه الحالة فإن الشبكات الأكثر اتصالًا سوف تنقل الأمراض بشكل أكثر سهولة مما يؤدي إلى قيم أعلى لـ R0  وHIT من تلك اللازمة في الشبكات الأقل اتصالًا.  قد تستمر الأمراض في الشبكات التي لا تختار أن تصبح محصنة، أو لم يتم تحصينها بشكل كافٍ على الرغم من عدم وجودها في الشبكات الأفضل تحصينًا. 

القيم المقدرة لـ R0  و HIT للأمراض المعدية المعروفة:

الركوب المجاني (الركوب الحر)


تتعرض مناعة القطيع لمشاكل الركوب الحر  free rider من قبل الأفراد غير المحصّنين من الأمراض، وبالمقام الأول من قبل أولئك الذين يختارون عدم التطعيم. يطفئ الركوب الحر مناعة القطيع التي تم إنشاؤها بواسطة المحصَّنين، وكلما ازداد عدد الراكبين الأحرار في عدد من السكان فإن انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها يصبح أكثر شيوعًا وأكثر شدة. قد يختار الأفراد الركوب الحر لمجموعة متنوعة من الأسباب منها: المسايرة والإمّعية (تأثير المحاكاة)، والتفكير الجماعي والمعايير الاجتماعية وضغط الرفاق، والمعتقدات الدينية، وفعالية اللقاح المتصورة، وعدم الثقة باللقاحات أو مسؤولي الصحة العامة، والاعتقاد بأن المخاطر المرتبطة باللقاحات أكبر من تلك المخاطر المرتبطة بالعدوى.
يزداد الركوب الحر إذا كانت معدلات التطعيم مرتفعة بما يكفي لإقناع شخص بأنه قد لا يحتاج أن يكون محصنًا لأن عددًا كافيًا من الأفراد الآخرين في المجتمع قد تحصّنوا، لكن إذا قرّر عدد كبير من الناس في المجتمع أن يركبوا بشكل حر فسوف يؤدي ذلك إلى فقدان المجتمع لمناعة القطيع.

انقر هنا لقراءة مقالنا التالي: كيف ساهم العلم في تطوير مناعة القطيع؟

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم