Skip to content

سلسلة الجلطة القلبية (4): ما هو توقُّف القلب المفاجئ؟‍

 

التعريف

السكتة القلبية أو ما يُعرَف بالسكتة القلبيّة التنفسيّة أو توقف الدوران هو توقف دورة الدم الفعالة فجأة وذلك بسبب توقف عضلة القلب المفاجئ أو الفشل المفاجئ لعضلة القلب بالانقباض بشكل.

السكتة القلبية تختلف عن احتشاء عضلة القلب (النوبة القلبية) والتي تحدث عندما يكون الدم المتدفق باتجاه العضلة غير كافٍ، وتختلف أيضًا عن قصور القلب الاحتقاني (فشل عضلة القلب).

ينتج عن توقف الدورة الدموية منع وصول الأكسجين وسكر الدم (الجلوكوز) لأنحاء الجسم، مما يؤدي إلى تنفس غير طبيعي أو توقفه بشكل كامل. كما قد يُصاب الدماغ بالضرر اذا ما استمرت السكتة القلبية لمدة تتجاوز الخمس دقائق.

السكتة القلبية هي حالة طبية طارئة، فمن الممكن الشفاء منها إذا ما تمت معالجتها باكرًا، وقد تؤدي السكتة القلبية غير المتوقعة إلى الموت خلال دقائق، وهذا ما يسمى بموت القلب المفاجئ.

علاج السكتة القلبية هو صدمات كهربائية إذا كان نظم القلب موجودًا ويسمح بذلك -خلال هذا المقال عندما نقول أن نظم القلب موجود فإننا نعني وجود نشاط كهربائي في القلب على جهاز مراقبة تخطيط القلب- بينما يستخدم الإنعاش القلبي الرئوي لتوفير الدعم للدورة الدموية لتحفيز نشاط كهربائي قابل للصدمة.

التصنيف

تُصنَّف السكتة القلبية إلى “قابلة للصدمة الكهربائيّة” و”غير قابلة للصدمة الكهربائيّة” وذلك كما يحدد تخطيط القلب (ECG)، وهذا يعود فيما إذا كان اختلال تخطيط كهرباء القلب قابلًا للعلاج عن طريق الصدمات الكهربائية أم لا. الإيقاعان القابلان للصعق هما فقط الرجفان البطيني، والتسارع القلبيّ البطينيّ في حال لم يصاحبه نبض، بينما انعدام النبض الكهربائيّ للقلب هو إيقاع غير قابل للصعق.

العلامات والأعراض

قد يسبق السكتة القلبية بعض الأعراض مثل الإغماء، التعب، الدوار، ألم الصدر، ضيق التنفس، الضعف العام والتقيؤ، وقد تحدث السكتة دون سابق إنذار.

عندما يحدث توقف القلب، العلامة الأكثر وضوحًا هي انعدام النبض المحسوس لدى الشخص المصاب، وهنا فإن بعض التدخلات الفردية قد تنقذ حياة المصاب، لأن عدم وصول التروية الكافيه لدماغه ستؤدي إلى فقدان الوعي والقدرة على التنفس وبالتالي.

الأسباب

أمراض القلب التاجيّة (شرايين القلب) هي السبب الرئيسي للسكتة القلبية المفاجئة. العديد من أمراض القلب وغيرها من الأمراض تزيد من خطر الإصابة بها.

مرض الشريان التاجي

ما يقارب (60-70%) من حالات الموت القلبي المفاجئ سببها أمراض القلب التاجية. بين البالغين، نقص تروية القلب هو السبب الرئيسي للسكتة القلبية، 30% من حالات التشريح أظهرت علامات وجود احتشاء لعضلة القلب مؤخرًا.

أمراض القلب التي ليس لها علاقه بالتروية

هناك عدد من أمراض القلب الأخرى التي يمكن أن تزيد من خطر الموت القلبي المفاجئ بما في ذلك اعتلالات عضلة القلب (myopathies)، وعدم انتظام ضربات القلب، وأمراض ارتفاع ضغط الدم، وفشل عضلة القلب.

العديد من التشوهات في  التوصيل القلبي تزيد من خطر التعرض لسكتة قلبية.مثلا، متلازمة (long (QT تتكرر كثيرًا بين وفيات الشباب، تحدث في واحدة من كل 5000-7000 حديثي الولادة، وتشير التقديرات إلى أن تكون مسؤولة عن 3000 حالة وفاة سنويًا من أصل حوالي 300,000 حالة سكتة قلبية وصلت الطوارئ. هذه الحالات تشكّل جزءًا من الوفيات المتعلقة بالسكتة القلبية أو توقّف القلب المفاجئ، ولكنها تمثل الحالات التي قد يتم كشفها ومعالجتها باكرًا.

الأسباب غير القلبية

35% من حالات الموت القلبي المفاجئ ليست بسبب أمراض قلبية، من الأسباب غير القلبية الأكثر شيوعًا هي الإصابة، النزيف (مثل النزيف المعوي، وتمزق الشريان الأورطي، أو نزيف داخل الجمجمة)، جرعات العقاقير الزائدة، الغرق، والانسداد الرئوي. ويمكن أيضًا أن يكون سبب توقف القلب هو التسمم (كلسعات قناديل البحر).

عوامل الخطر

عوامل الخطر للموت القلبي المفاجئ تشابه تلك المتعلقة بمرض القلب التاجي وتشمل: التدخين، عدم ممارسة الرياضة البدنية، السمنة، والسكري، والتاريخ المرضي للعائلة.

الآلية

يعدّ السبب الرئيسي للوفاة في حالة السكتة القلبية هو الرجفان البطيني. كما يمكن أن يكون السبب هو تغيُّر كهروميكانكي في عضلة القلب، وهبوط في عدد ضربات القلب.

التشخيص

عادة ما يتم تشخيص السكتة القلبية سريريًا بعدم وجود نبض، في كثير من الحالات عدم وجود نبض الشريان السباتي عند البالغين هو المعيار الرئيسي لتشخيص السكتة القلبية، لذلك عليك التأكد من وجود النبض عند جميع الأشخاص فاقدي الوعي والاستجابة، والذين لا يتنفسون بشكل طبيعي، وتذكر دائمًا أن تتأكد من أن البيئة حول المصاب آمنة قبل أن تقترب منه.

 الوقاية

مع النتائج غير الإيجابية التي تتبع السكتة القلبية، تم بذل الجهود لإيجاد استراتيجيات فعالة لمنع السكتة القلبية. بالنسبه للأسباب الرئيسية للسكتة القلبية كأمراض شرايين القلب، فلا بد من تعزيز نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين. بالنسبة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب، لا بد من استخدام التدابير اللازمة مثل التحكم في ضغط الدم، خفض الكولسترول، والتدخلات الطبية العلاجية الأخرى.

فرق الكود code teams

في اللغة الطبية، يشار إلى توقّف القلب المفاجئ بـ”الكود الأزرق”.

أظهرت بحوث واسعة النطاق أن المرضى في العنابر العامة في كثير من الأحيان تتدهور حالتهم لعدة ساعات أو حتى أيام قبل حدوث السكتة القلبية. وقد يكون السبب في ذلك هو نقص في المعرفة والمهارات بين الموظفين، ولا سيما فشلهم في قياس معدل التنفس، والتي غالبًا ما تكون مؤشرًا رئيسيًا للتدهور، ويمكن تغيير ذلك فيما لا يتجاور الـ48 ساعة من السكتة القلبية. استجابة لذلك، العديد من المستشفيات الآن زادت التدريبات للموظفين الأساسيين (الطاقم الأساسي في المستشفى). العديد من أنظمة “الإنذار المبكر” تتواجد لتحجيم مخاطر التدهور للمرضى بناء على المؤشرات الحيوية، وبالتالي توفير دليل جيد للموظفين.

فرق الكود

يتم تعيين طاقم موظفين ذوي خبرة خاصة في الإنعاش الذين يتم منادتهم  عند وجدود حالات سكتة قلبية في المستشفى -.هذا عادة يتضمن عدة متخصصة تتضمن جهاز إزالة الرجفان وأدوية تسمى (crash cart” or “crash trolley)

فرق الطوارئ الطبية

– تستجيب هذه الفرق لجميع حالات الطوارئ، بهدف علاج المريض في المرحلة الصعبة من المرض من أجل الوقاية من السكتة القلبية.

فرق التوعية بالرعاية الحرجة

– بالاضافه لخدمات الفريقين الآخرين، هذه الفرق مسؤولة أيضًا عن تعليم الموظفين غير المتخصصين. وكذلك تساعد على تسهيل عمليات النقل بين العناية المركزة وعنابر المستشفيات العامة. هذا مهم جدًا، حيث أظهرت العديد من الدراسات أن نسبة كبيرة من المرضى الذين أخرجوا من غرف  الرعاية الحرجة تتدهور حالتهم  بسرعة، كما يقدم فريق التوعية الدعم لموظفي القطاع لمنع حدوث ذلك.

أجهزة تنظيم ضربات القلب القابلة للزرع

وهي تدخل تكنولوجي لمنع السكتة القلبية عبر استخدام أجهزة تنظيم نبضات القلب القابلة للزرع (ICD). يتم زرع هذا الجهاز في المريض ويعمل كمزيل فوريّ للرجفان في حالة عدم انتظام ضربات القلب.

لاحظ أن أجهزة تنظيم ضربات القلب المستقلة القابلة للزرع ليس لديها أي من وظائف جهاز تنظيم ضربات القلب، ولكن يمكن جمع عملها سويًا، والإصدارات الحديثة تمتلك ميزات متقدمة مثل سرعة مكافحة تسارع القلب وكذلك تقويم نظم القلب المتزامنة.

المرضى الذين يستفيدون غالبًا من وضع أجهزة تنظيم ضربات القلب هم مرضى القلب الإقفاري الشديد (بكفاءة عضلة القلب أقل من 30٪) كما وضح من قبل (MADIT-II trial).

العلاج

يمكن معالجة توقف القلب المفاجئ عن طريق محاولات الإنعاش، وهذا عادة ينفذ بالاعتماد على المبادئ التوجيهية ل: الدعم الأساسي للصحة، الدعم المتقدم للحياة القلبية، الدعم المتقدم لحياة الأطفال، برنامج إنعاش حديثي الولادة.

الإنعاش القلبي الرئوي

يعتبر الإنعاش القلبي الرئوي جزءًا مهمًا من إدارة توقف القلب، وينصح بأن نبدأ به في أسرع وقت ممكن وأن يكون التوقف بأقل قدر ممكن، ولمعرفة المزيد عنه بإمكانكم قراءة مقالنا عن الإنعاش القلب الرئوي.

الصدمات الكهربائية

وذلك في حال كان الإيقاع قابلًا للصدمة، وقد أصبح من المهم وضع جهاز الصدمات الكهربائية الأوتوماتيكية الخارجية في الأماكن العامة، وتدريب الكادرعلى كيفية استخدامهم في هذه الأماكن.

وهذا يسمح للصدمات الكهربائية بأن تأخد أولوية في خدمات الطوارئ، وبالتالي تعمل على زيادة فرص البقاء على قيد الحياة.

حتى أن بعض أجهزة الصدمات الكهربائية تزود تغذية راجعة عن جودة ضغط الإنعاش القلبي الرئوي، وتشجع المنقذين على ضغط صدر المريض بشكل كافٍ لإعادة دوران الدم.

الأدوية

تتضمن استخدام الإيبينفرين، أتروبين، أميودارون، فاسوبريسن كلها لا يطور أو يزيد من سوء النتائج، ولكنها قد تكون مفيدة للمرضى الذين يعانون من توقف انقباض عضلة القلب خاصة إذا تم استخدامها باكرًا.

قد يظهر الإيبينفرين تطورًا قصير المدى في النتائج مثل عودة الدورة الدموية بشكل تلقائي، أما فيما يتعلق بعدم وجود فائدة طويلة المدى فقد يعود السبب للتأخر في استخدام الايبينفرين.

أما بالنسبة لالليدوكاين والأميودارون فيمكن اعتبار الدليل غير كافٍ في الأشخاص الذين يعانون من تسارع بطيني ورجفان بطيني باستمرار، على الرغم من الصدمات الكهربائية.

استخدام الأدوية الحالّة للخثرات بشكل عام قد يؤدي إلى ضرر ولكنه قد يكون ذا فائدة للأشخاص الذين يعانون من انصمام رئوي باعتباره سببًا لتوقف القلب لديهم.

الحرارة المستهدفة

إن العمل على تبريد الشخص بعد توقف قلبه وعودة الدورة الدموية بشكل تلقائي من دون الوعي يعمل على تطوير النتائج.

تسمى هذه العملية ب ” إدارة الحرارة المستهدفة ” (كانت تسمى في السابق بانخفاض حرارة الجسم العلاجية).

عادة يتم تبريد الناس لمدة 24 ساعة مع استهداف إبقاء الحرارة ضمن 32-34 درجة مئوية (90-93 درجة فهرنهايتية).

معدل الوفيات في المجموعة التي تتلقى انخفاض في درجة حرارة الجسم  أقل بـ35% من الأشخاص الذين لم تتم إدارة درجة حرارتهم.

وبشكل عام، فإن المضاعفات في هذه المجموعة التي تتلقى العلاج لا تعد كبيرة.

في شهر نوفمبر من عام 2013، وجد أن التبريد الفعال إلى درجة حرارة 36 درجة مئوية (97 درجة فهرنهايتية) له نفس نتائج التبريد إلى 33 درجة مئوية (91 درجة فهرنهايتية).

قد يكون السبب في ذلك أن منع الحرارة أكثر أهمية من اخفاض الحرارة نفسها.

وهنالك أسباب أخرى محتملة مثل: الحاجة إلى وقت طويل يتعدى ال 8 ساعات لتبريد إلى درجة 33 مئوية بالاضافة إلى المعدل المرتفع

التبريد المبكر قد يؤدي إلى نتائج أفضل من التبريد المتأخر.

كما أنه وجد أن التبريد في سيارات الإسعاف لا تختلف نتائجه عن بدء التبريد في المستشفى.

 سلسلة البقاء على قيد الحياة

مجموعة من المنظمات تعزز فكرة “سلسلة البقاء على قيد الحياة” هذه السلسلة تحتوي على مجموعة من الروابط التالية:

– الإدراك المبكر: في حال وجود المقدرة على إدراك المرض قبل تدهور حالة المريض مما يساعد في منع حدوث السكتة القلبية. ويعتبر الإدراك المبكر هو مفتاح البقاء على قيد الحياة. لكل دقيقة يبقى فيها المريض تحت تأثير السكتة القلبية تقل فرصة حمايته وبقائه على قيد الحياة 10%

الإنعاش القلبي الرئوي المبكر:  يعدّ تدفق الدم والأكسجين للأعضاء الحيوية، المكون المهم لعلاج السكتة القلبية. بالأخص من خلال الحفاظ على تزويد الدماغ بالدم المؤكسد، فبالتالي يقلل فرص حدوث التلف العصبي.

-إزالة اضطرابات دقات القلب المبكر يعد منظمًا فعالًا لعدم انتظام الانقباضات البطينية وتسارع الانقباضات البطينية اللانبضية

-العناية المطورة المبكرة

-العناية المبكرة ما بعد الإنعاش

* واذا حدث نقص أو تأخير في إحدى روابط السلسة أو أكثر فإن فرص البقاء على قيد الحياة تقل بشكل ملحوظ

* هذه البرامج المنظمة عادة تبدأ بالرمز الأزرق (code blue) الذي عادة يدل على تأخير أو بداية مؤقتة للسكتة القلبية أو الفشل الرئوي.

البقاء على قيد الحياة غالباً يرتبط بالسبب الذي أدّى إلى الإصابة بالسكتة القلبية. بشكلٍ عام، الأشخاص الذين عانوا من انخفاض حاد في درجة الحرارة زاد عندهم معدل البقاء على قيد الحياة، وذلك لأنّه من المحتمل أن البرد يحمي الأعضاء الحيوية من تأثير نقص الأكسجين للأنسجة. معدّلات البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بالسكتة الناجمة عن السموم، تعتمد على تحديد ومعرفة السمّ وإعطاء الترياق المناسب. المريض الذي يعاني من الإصابة باحتشاء العضلة القلبيّة بسبب جلطةٍ دمويّة في الشريان التاجي الأيسر لديه فرصة أقل في البقاء على قيد الحياة.

الوبائيات

بالاستناد إلى شهادات الوفيات، فإن الموت القلبي المفاجئ يبلغ 15% من مجموع الوفيات كاملة في البلدان الغربية (فمثلا: 330,000 لكل عام في الولايات المتحدة).

أما بالنسبة لنسبة الخطر على الحياة فيبلغ ثلاثة أضعاف أكثر عند الذكور (12,3 %)  من الإناث (4,2 %) اعتمادا على تحليل “دراسة فرامنغهام للقلب”.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم