Skip to content

سلسلة الجهاز الهضمي (3): ما هي وظائف الجهاز الهضميّ؟

 

يختلف الوقت الذي يستغرقه الطعام أو أي مادة أخرى مبلوعة خلال الانتقال عبر القناة الهضميّة، ويعتمد ذلك على عدة عوامل. بالمجمل نحتاج إلى أقل من ساعة بعد الوجبة لإفراغ محتويات 50% من المعدة، أمّا إفراغ محتوياتها بالكامل فيستغرق حوالي الساعتين. بعد ذلك يستغرق إفراغ 50% من محتويات الأمعاء الدقيقة من ساعة إلى ساعتين. وأخيراً فإن الانتقال عبر القولون يستغرق من 12 إلى 50 ساعة مع وجود اختلافات شاسعة بين الأفراد، لكن هل هضم الطعام هي الوظيفة الوحيدة للجهاز الهضمي؟ أم أنّ له وظائف أخرى؟

حاجز مناعيّ

تمثل القناة الهضميّة جزءاً مهمّاً من الجهاز المناعيّ. تقدَّر مساحة سطح الجهاز المناعيّ بحوالي الـ32 متراً مربّعاً -حوالي نصف مساحة ملعب تنس الريشة-. إن هذه المساحة الكبيرة–والتي تبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف السطح المعرّض من البشرة في الجلد- تجعل من المكونات المناعيّة معرضة للأجسام الخارجية بشكل كبير، فتحمل على عاتقها منع مسبِّيات المرض من الدخول إلى الدورتين: الدمويّة واللمفيّة. المكونات الأساسيّة لهذه الحماية يوفرها الحاجز المخاطيّ المعويّ الذي يتكون من عناصر فيزيائيّة، بيوكيميائيّة، وأخرى مناعية تطلقها المخاطيّة المعويّة. الكائنات الدقيقة أيضاً تبقى محتجزة عن طريق جهاز مناعي ممتد يحتوي على النسيج المناعي المتربط بالمعى (GALT).

هناك عوامل أخرى تساهم في الحماية من غزو مسبِّبات المرض، مثل: الرقم الهيدروجيني المنخفض (الذي يتراوح بين 1 إلى 4) في المعدة قاتل للعديد من الكائنات الدقيقة التي تدخلها. كما ويحتوي المخاط على أجسام مضادة IgA تبطل فعل العديد من الكائنات الدقيقة الضارة. وتتضمن العوامل الأخرى التي تساهم في وظيفة القناة الهضميّة المناعية الأنزيمات المفرَزة في اللعاب والعصارة الصفراويّة.

اتزان النظام المناعيّ

يمكن للبكتيريا المفيدة المساهمة في اتزان الجهاز الهضمي، فيجدر الإشارة إلى العلاقة بين أمعاء الإنسان وبكتيريا المطيّثات (Clostridia) كواحدة من أهم مجموعات البكتيريا السائدة في القناة الهضميّة. تلعب المطثيّات دوراً مهماً في التأثير على ديناميكيّة جهازنا المناعيّ في الأمعاء. كما أن تناول غذاء غني بالألياف يمكن أن يكون مسؤولاً عن حث الخلايا التائيّة التنظيميّة، ويعود ذلك لإنتاج سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينيّة خلال تخمّر المواد الغذائيّة المشتقة من النباتات كالبوتيرات والبروبيونات. بشكل رئيسيّ فأن البوتيرات تحفز تمايز الخلايا التائيّة التنظيميّة عن طريق تحفيز أستلة الهستون H3 في موقعي: المحفّز، ومناطق التسلسل غير المترجم لموقع الجين Foxp3، وبالتالي فإن الجهاز الهضمي يعمل على تنظيم وظيفة الخلايا التائيّة والتقليل من استجابتها عن طريق الالتهاب والحساسيّة.

مجهريات الأمعاء

تحتوي الأمعاء الغليظة على العديد من أنواع البكتيريا التي تتعامل مع الجزيئات التي لا يستطيع جسم الإنسان تكسريها بنفسه. ويعد هذا مثالاً على التكافل. كما وتساهم هذه البكتيريا في إنتاج الغازات كجزء من تبادل المواد بين الجسم العائل ومسبّب المرض، تطلق هذه الغازات في الأمعاء ويتم التخلص منها كريح تخرج من فتحة الشرج. بالرغم من أن الأمعاء الغليظة تعنى بشكل رئيسي بامتصاص الماء من المواد المهضومة (وهذا ما تنظمه تحت المهاد) بالإضافة إلى إعادة امتصاص الصوديوم وأي مواد غذائيّة أخرى من الممكن أن تكون قد أفلتت من الهضم الأولي في المعى اللفائفيّ.

بكتيريا القناة الهضمية تعمل على تعزيز صحة الإنسان عن طريق منع نمو البكتيريا الضارة بشكل مفرط في المعى. يتنافس هذان النوعان على المساحة و”الطعام” وذلك لوجود مصادر محدودة ضمن القناة المعوية. وتتراوح النسبة الطبيعية في الأمعاء بين 80-85% من البكتيريا النافعة تقابلها 15-20% بكتيريا ضارة.

إزالة السميّة وأيض الأدوية

الأنزيمات مثل CYP3A4 بالإضافة إلى طرق النقل عبر الغشاء الخلوي تلعب دوراً في أيض واستقلاب الأدوية وإزالة سمية مولدات الضد أوالمواد الدخيلة.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم