Skip to content

مقدّمة إلى صاروخ ستارشيب

 

انطلقت في التاسع من كانون الأوّل من عام 2020 النسخة التجريبيّة الثامنة من الصاروخ المُلقّب بـ “ستارشيب” (Starship) -أي السفينة الفضائيّة- والتابعة لشركة سبيس إكس. تقع هذه النسخة التجريبيّة الثامنة، والتي يُرمز لها بـ “SN8” ، ضمن جهود الشركة الرامية إلى تصنيع صاروخٍ  قابلٍ لإعادة الاستخدام وله قدرة الوصول إلى المرّيخ بحلول عام 2024. بالرغم من تحوّل هذه النسخة إلى ركامٍ في محاولتها الهبوط كقطعةٍ واحدة، إلّا أنّ الاختبار ذاك كان ناجحًا على العديد من الأصعدة.

نستعرض في هذا المقال بشكلٍ مبسّطٍ تفاصيل الناحية الهندسيّة من هذا الصاروخ الفريد من نوعه، وكما نوضّح سبب فشل هبوط “SN8” حسب كلام رئيس الشركة التنفيذيّ إيلون ماسك عبر تويتر.

الوصف العام

ونتحدّث هنا عن صاروخ “ستارشيب” كما سيبدو في نسخته النهائيّة، ونقصد هنا المرحلة الثانية من الصاروخ الكامل (والذي يُسمّى “ستارشيب” كذلك)، وسيُحمل إلى الفضاء على متن المرحلة الأولى المُلقّبة بـ “سوبر هيفي” (Super Heavy).

أجزاء صاروخ ستارشيب


يمكن تقسيم صاروخ “ستارشيب” إلى ثلاثة أقسام هي: الهيكل الخارجي، والمحرّكات، وخزّانات الوقود والمؤكسج.

الهيكل الخارجيّ

بارتفاع 50 مترًا وبعرض 9 أمتار، سيقف صاروخ “ستارشيب” على الأرض كمبنى بارتفاع 12 طابقًا. وهو مُصنّعٌ من الفولاذ المقاوم للصدأ (Stainless Steel). يملك على طرفيه العلويّين والسفليّين جناحين لهما القدرة على التحرّك للتحكّم بقوى ديناميكيّة الهواء أثناء تحليقه داخل الغلاف الجوّيّ. أمّا بأسفله فتقع 6 محرّكاتٍ من نوع “رابتور” (Raptor)، وهو نوعٌ جديدٌ من المحرّكات تعمل الشركة على تطويره وتحسينه. على الرغم من كونها من ذات النوع، إلّا أنّ هذه المحرّكات الـ6 تتمايز إلى فئتين حسب ظروف البيئة الأنسب لعملها، إذ تنقسم إلى 3 محرّكات من فئة “الغلاف الجوّيّ”، وإلى 3 محرّكات من فئة “الفراغ” -أي الفضاء.

محركات رابتور

المحرّكات

كما ذكرنا في الفقرة السابقة، يملك هذا الصاروخ 6 محرّكاتٍ من نوع “رابتور”، وهي محرّكاتٌ تعمل على الوقود السائل، كما تفعل السيّارات. إذ يختلط وقود السيّارات مع أكسجين الجوّ لبدء احتراقه، وهو ما لا يمكن الاعتماد عليه في حالة الصواريخ. نتيجةً لهذا، يحمل الصاروخ السائل بداخله خزّانًا لمادّةٍ مؤكسجة بالإضافة لخزّان الوقود، ثمّ يختلط المؤكسج والوقود في غرفة الاحتراق دافعًا اللهيب والاشتعال عبر الفوّهةِ ومُطلقًا الصاروخ إلى أعلى حسب قانون نيوتن الثالث: “لكلّ فعلٍ ردُّ فعلٍ يساويه المقدار ويعاكسه الاتجاه”.

في حالة محرّك “رابتور” فهو يعمل على وقود الميثان السائل، والمادّة المؤكسجة هي الأكسجين السائل. ويتميّز محرّك “رابتور” بكفاءته المرتفعة، ويعود فضل ذلك إلى طريقة عمله الداخليّة، إذ يُصنّف كونَه ذا “دورة احتراق ذات تدفّق كامل” (Full Flow Staged Combustion Cycle). وهذا النوع من دورات الاحتراق يصعب التعامل معه بشكلٍ عام، ويأتي ذلك نتيجة تعقيد بنيته الداخليّة وإلى توليده لحراراتٍ مرتفعةٍ داخل المحرّك دفعت شركة سبيس إكس لتصنيع معدنٍ جديدٍ مقاومٍ لهذه الحرارة. وجديرٌ بالذكر أنّ هذا النوع من دورة الاحتراق لم يسبق أن تمّ استخدامه في أيّ صاروخٍ غادر منصّة التجارب إلى ميدان العمل.

تفاصيل محرك رابتور

خزّانات الوقود والمؤكسج

يملك صاروخ “ستارشيب” أربعة خزّاناتٍ للوقود والمؤكسج، اثنين لكلٍّ منهما، إحداهما رأسيٌّ والآخر رئيسيّ. وهذا التوزيع غير معتادٍ في الصواريخ بشكلٍ عامّ، إذ تمتلك أغلب الصواريخ ذات الوقود السائل على خزّانين فقط. يأتي هذا التوزيع في صاروخ “ستارشيب” لعدّة أسبابٍ أهمّها أنّ الخزّانين الرأسيّين يُعتمدان في مرحلة الهبوط على سطح الأرض (أو أيّ كوكب آخر) فقط. أمّا الخزّانان الرئيسيّان فهما لمرحلة التحليق.

خزانات صاروخ ستارشيب

وقد يخطر في بالك سؤالٌ هنا: كيف تضمن تدفّق الوقود والمؤكسج باتجاه المحرّك فقط (أي أسفل الصاروخ) على الرغم من تحرّكه في مختلف الوضعيّات في حين، وتحليقه في أجواء انعدام الجاذبيّة في حينٍ آخر؟
جواب هذا السؤال بسيط: يُضغط السائل في خزّانات الصواريخ عادةً بغازٍ خامل، كالهيليوم، يضمن اتجاه السائل إلى أسفل الصاروخ مهما كانت وضعيّته أو حتّى إذا كان في الفضاء الخارجيّ. وكذلك “ستارشيب”، إلّا أنّ ضغط السائل في خزّاناتها ليس من الهيليوم ولكنّه ضغطٌ ذاتيّ التولّد، أي سيُعاد ضخّ جزءٍ من الغاز الناتج عن المحرّك باتجاه الخزّانات للمحافظة على الضغط المُرتفع داخلها.

النسخة التجريبيّة الثامنة “SN8

عودةً إلى ما ابتدأنا به، لم تنوِ النسخة التجريبيّة الثامنة من صاروخ “ستارشيب” أن تصل الفضاء بعد. إذ تعمل سبيس إكس على تجريب واختبار بعض التقنيّات التي تقوم بتطويرها ضمن الغلاف الجوّيّ لكوكب الأرض. إحدى هذه التقنيّات هي الهبوط، فـ “ستارشيب” ستعتمد في هبوطها من الفضاء تقنيّةً غير معهودة، إذ ستخترق الغلاف الجوّيّ بشكلٍ أفقيٍّ كالسنجاب الطائر، ثمّ تستوي عاموديًّا لتقف على أقدامها. لتجريب هذه التقنيّة، انطلقت “SN8” بـ 3 محرّكات فقط (من فئة الغلاف الجوّي) إلى ارتفاع 12.5 كيلومتر ثمّ أطفأت محرّكاتها في هبوطٍ أفقيٍّ موجّهٍ بمساعدةٍ رئيسيّةٍ من جوانحها الأربعة، ثمّ أعادت إشعال 2 من المحرّكات قُبيل سطح الأرض في محاولة إعادة الاستقامة والهبوط. إلّا أنّ المحرّكات فشلت في إبطاء الصاروخ بالشكل الكافي وتحطّم في كتلةٍ ناريّةٍ ساطعةٍ على منصّة الهبوط في ولاية تيكساس.

اضغط هنا لمشاهدة الإطلاق

يعزو إيلون ماسك سبب فشل الإبطاء ذاك نتيجة ضعفٍ في الضغط داخل الخزّان الرأسيّ للوقود السائل، فكان الاشتعال أغلبه أكسجينًا سائلًا بشكلٍ لا يكفي إلى احتراقٍ ذي كفاءةٍ عالية. فالحلّ في غالبه هو زيادة الضغط والمحاولة مجدّدًا في “SN9”!

لحظة تحطم صاروخ SN8

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم