Skip to content

سلسلة اضطراب ما بعد الصدمة (3) : علاج اضطراب ما بعد الصدمة

 

تناولنا في مقالات سابقة اضطراب ما بعد الصدمة: تعريفه وأعراضه وأنواعه الفرعية، لكن ما العلاج الأمثل للمصاب بهذا الاضطراب؟ وكيف نجمع بين الشق النفسي والشق الدوائي في العلاج؟ هذه التساؤلات سنجيب عنها في مقالنا اليوم .

بدايةً يقوم علاج هذا الاضطراب على إعطاء المصاب الشعور بالسيطرة على حياته وعالمه الخاص، يكون ذلك بشكل أساسيّ عبر العلاج النفسي ولكن غالبًا ما يصف الطبيب الأدوية لمريضه. 

الجمع بين هذه العلاجات يمكن أن يساعد أيضًا في تحسين الأعراض؛ وذلك بتعليم المصاب بعض المهارات وتذكيره بها لمعالجة أعراضه، ومساعدته للشعور بالرضا عن نفسه، وتعليمه طرقًا للتعامل في حال حدوث أي أعراض أخرى. كما أن العلاج النفسي والدوائي يساعدان المصاب إن كان لديه اضطرابات أخرى متعلقة بالصدمة، منها الاكتئاب والقلق.
 

العلاج النفسي، ويتضمن الطرق والأساليب التالية:

أولًا: العلاج السلوكيّ المعرفيّ (Cognitive behavioral therapy (CBT)): 

وهو أحد أنواع العلاج النفسيّ، يتمّ فيه عقد جلسات بشكل منتظم ولفترات زمنيّة محدّدة، يقوم المعالج النفسيّ في هذه الجلسات بمساعدة المريض ليصبح واعياً للأفكار السلبيّة وغير الصحيحة التي تراوده، وبالتالي يصبح المريض قادرًا على مواجهة المواقف الصعبة بطريقة أوضح، والاستجابة لها بشكل فعّال ومتقن، مما يجعل الفائدة التي يجنيها المرضى من العلاج السلوكيّ المعرفيّ ظاهرة بشكل جليّ.

إذًا يقوم العلاج السلوكيّ المعرفي على النموذجين الإدراكيّ والسلوكيّ، بحيث يعتمد على طريقة استقبال الفرد لحدث معيّن، فالجزء المهم في هذا العلاج هو مساعدة الشخص على تغيير أفكاره غير المفيدة، بالإضافة إلى تغيير سلوكه بشكل ينعكس إيجاباً على مزاجه وعمله.

يعدّ العلاج السلوكيّ المعرفيّ طريقةً فعالة للحديث عن شعور الإنسان حيال نفسه والآخرين وحيال العالم من حوله، إضافةً للحديث عن الأشياء التي تؤثّر على مشاعره وأفكاره. من الجدير بالذّكر أنّ هذا العلاج يركّز على المشاكل والصعوبات التي يواجهها الشخص في الوقت الراهن وفي المكان الراهن؛ أي أنّه علاج يركّز على الحاضر بدلاً من التركيز على الأسباب الماضية التي ربما تكون سببًا في ظهور هذه الأعراض على الشخص، وبالتالي تحسين حالة الشخص العقليّة في الوقت الحاضر ورفع قدرته الذهنية على الصبر والتحمّل.

يقوم العلاج المعرفيّ السلوكيّ على الخطوات الآتية: 

  • تحديد المواقف التي يعاني المريض خلالها من مشاكل 
  • اكتساب المريض وعيًا تجاه مشاعره وأفكاره ومعتقداته حول هذه المعضلات
  • تحديد الأفكار السلبيّة وغير الصحيحة
  • إعادة تشكيل الأفكار الخاطئة والمغلوطة

العلاج بالتعرّض (Exposure Therapy) هو أحد التقنيات المستخدمة في العلاج السلوكيّ،‏ ويتضمن تعرض المريض إلى الذكرى أو الشيء الذي يخشاه والذي كان سبباً في اضطرابه، ويتم هذا التعرض دون وجود أي خطر من أجل التغلب على هذا القلق أو الاضطراب. 

ثانيًا: إزالة التحسس وإعادة المعالجة عن طريق حركة العين (Eye movement desensitization and reprocessing (EMDR)):

 

  •  وهو علاج ظهر حديثًا وانتشر فى السنوات الأخيرة وأُثبتت فاعليته. يعني إزالة تحسس العين للصدمات، وقد تم ابتكار هذه الطريقة في الأساس لعلاج حالات الصدمة النفسية الشديدة الناتجة عن أحداث مزعجة.
  • تمكّن إزالة التحسس وإعادة المعالجة عن طريق حركة العين (EMDR) الأفراد من الشفاء من الأعراض والكرب العاطفي الناتج عن التجارب الحياتية المثيرة للقلق، فعلاج إزالة تحسس العين للصدمات يبرهن أن الدماغ يستطيع الشفاء من الصدمات النفسية مثلما يتم علاج الإصابات الجسدية، وEMDR يبيّن أن العقل فى الواقع يساعدنا على الشفاء من الصدمات النفسية، بقدر ما يساعد الجسم على الشفاء من الصدمات الجسدية.
  • العلاج بالـEMDR يكون عن طريق تحريك العين من جانب إلى آخر بمجموعة من الحركات، حتى يتمكن الطبيب من التعامل مع الصدمة بطريقة صحية لا تؤذي المريض.الادوية المضادة للقلق
  • يقوم المريض باسترجاع ذكرياته ومشاعره التى سببت له ضيقًا أو انزعاجًا في الماضي، ويكون ذلك خلال جلسات العلاج بالـEMDR. يتم ذلك خلال مراحل متتالية وقصيرة، بينما يكون التركيز على استثارة عامل خارجي، ويكمن سر هذه الطريقة فى سهولة الوصول إلى الذكريات الصادمة التى تتم فيها معالجة المعلومات بطريقة توافقية، ثم محاولة إيجاد وسائل ربط جديدة بين علاقة الأشياء ببعضها البعض، وكيف ينظر المريض للأمور والأشياء بصورة أكثر إيجابية ووضوحًا.

ثالثًأ: مجموعات الدعم

وهي مجموعات يتم فيها جمع عدد من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة تحت توجيه متخصص من أحد مقدّمي خدمات الصحة النفسية المُدرَّبين مما يساعد على إدراك أن هذه الأعراض ليست غريبة فيشعر المصاب بمن يشاركه الألم ويخفف عنه شعور الوحدة.

أما العلاج الدوائي، فهو يتضمن ما يلي:

أولاً: مضادات الاكتئاب: وهي الأدوية التي تعالج أعراض الاكتئاب والقلق. كما يمكن أن تساعد على تحسين مشاكل النوم والتركيز.

  1. من هذه الأدوية التي أظهرت فاعليتها أدوية مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRI)  منها أدوية سيرترالين (زولوفت) وباروكسيتين (باكسيل). إذا حقق المريض استجابة لهذه الأدوية فمن المفروض الاستمرار عليها على الأقل من 6- 12 شهراً بتعليمات من الطبيب المُعالج والمختص.

يختلف التأثير الذي تحدثه المثبطات الانتقائية لإعادة امتصاص السيروتونين من شخص لآخر. أما بشكل عام، فعادة ما يشعر الشخص بالتحسن نتيجة لاستخدامه لهذه الأدوية خلال 4-6 أسابيع الأولى من العلاج. ويظهر التأثير الكامل لهذه الأدوية في الأشهر اللاحقة. 

إن لم يشعر المصاب بأي تحسن بعد نحو 6-8 أسابيع من العلاج، فعندها يجب التحدث للطبيب النفسي ليقوم بتغيير الدواء أو تعديل الجرعة.

إذا كان المريض يستخدم أي أدوية أخرى أو مكملات غذائية، فمن الضروري إعلام الطبيب قبل البدء باستخدام أي من هذه الأدوية.

صحيح أن الآثار الجانبية لهذه المجموعة تتشابه كونها تعمل بنفس الآلية، لكن كل دواء من هذه المجموعة يختلف بتركيبته الكيميائية عن الأدوية الأخرى، لذلك فقد يصاب المستخدم بالآثار الجانبية عند أخذه أحدها ولا يصاب عندما يأخذ دواء آخر من نفس المجموعة. فضلًا عن ذلك، فإن الآثار الجانبية قد تختفي مع الوقت وغالبًا لا تشكّل مشكلة كبيرة لمستخدمها، وتتضمن:

  • الأرق 
  • النعاس
  • الصداع
  • الدوار
  • عدم وضوح الرؤية
  • الطفح الجلدي
  • جفاف الفم
  • آلام المفاصل والعضلات
  • اضطراب المعدة 
  • الغثيان 
  • الإسهال.
  1. تُستخدم الأدوية المضادة للقلق من عائلة البنزوديازيبينات في حالات القلق واضطرابات النوم. تعتبر مضادات القلق آمنة للعلاج، ولكن يجب تناولها لفترة محدودة فقط، وتتضمن تأثيراتها الجانبية: 
  • النعاس 
  • التخليط الذهنيّ

وهذه هي الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً والناتجة عن استعمال البنزوديازيبينات.

  • الترّنح

ويحدث عند تناول جرعات عالية، ويحول ذلك دون القيام بالأنشطة التي تتطلب التنسيق الحركي، مثل قيادة سيارة.

  • الاختلال الادراكي وهو تراجع الذاكرة على المدى الطويل وعدم القدرة على اكتساب معارف جديدة.

تنويه: ينبغي أن تستخدم البنزوديازيبينات بحذر في علاج المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد، وينبغي تجنبها عند المرضى الذين يعانون من زرق العين مغلق الزاوية.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم
ترجمة
Error: Profile not defined!