Skip to content

سلسلة اضطراب ما بعد الصدمة (1): ما هو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)؟

 

من الطبيعيّ أن يشعر الإنسان بالخوف أثناء التعرّض لصدمة (أزمة) معينة أو حتى بعدها، ومن الطّبيعيّ أن يولّد الشعور بالخوف تغيّراتٍ جسديّةٍ لحظيةٍ بعد الصدمة. يتعافى المعظم من هذه الصدمات بشكل سلسٍ وطبيعيّ؛ إلّا أن البعض قد يعاني من اضطراب توتّر ما بعد الصدمة فما هو هذا الاضطراب؟ وكيف يحدث؟ وما هي أعراضه؟

ما هو اضطراب توتر ما بعد الصدمة؟

يعرف اضطراب توتّر ما بعد الصدمة بأنه التأثير الجسديّ والعقليّ والنّفسي والسلوكيّ للتعّرض لصدمةٍ أو أزمةٍ معيّنة. تعرف الصدمات في هذا السياق بأنها أي حدث رئيسيّ يتضمن التعرّض لإصابة شديدة أو الوفاة أو احتمالية كليهما.

يشمل ذلك تعرّض الإنسان لإصابة عنيفة أو حالة وفاة، كما قد تتضمن مرض الشخص أو مروره بعملية جراحية خطيرة أو نوبة قلبية أو تواجده في العناية المركزة بالمستشفى.

قد لا يصيب اضطراب توتر ما بعد الصدمة جميع الأشخاص الذين يمرون بتجارب مثل التي تم ذكرها، ويجهل الأطباء السبب الذي يؤدي لإصابة بعض الأشخاص بهذا الاضطراب في حين لا يصاب اخرون به.

هل اضطراب توتر ما بعد الصدمة شائع حقًا؟

تتعدد أنواع الأزمات التي قد تؤدي إلى تطور اضطراب التوتّر ويعدّ انتشارها واسعًا مما يفّسر نسب الإصابة بهذا الاضطراب؛ حيث كشفت إحدى الدّراسات التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية أنّ أكثر من ٨٠٪ من النّاس قد تعرضوا لأزماتٍ شديدةٍ لمرة واحدة على الأقل في حياتهم، وأنّ ٨٪ من هؤلاء أصيبوا باضطراب التّوتر بعد الصدمة!

إلّا أنّ هذه النّسب تعتبر مرتفعة مقارنة بالدّول متوسطة الدّخل، حيث تقّدر منظمة الصّحة العالميّة احتمالية إصابة أي شخص بهذا الاضطراب في حياته  ب ٢٪.

تختلف هذه المعدلات باختلاف طبيعة الفرد ونوع الصدمة، حيث تزداد احتمالية الإصابة عندما تكون الأزمات متعمّدة، بعد حوادث الاعتداء الجسدي أو الاغتصاب مثلًا، وتسجّل الشعوب التي تعرّضت للأزمات السياسية والحروب معدلاتٍ مرتفعة أيضًا، كما تصاب النّساء بهذا الاضطراب أكثر من الرّجال.

كيف يحدث اضطراب توتر ما بعد الصدمة؟

لا تزال آلية تطور هذا الاضطراب غير واضحة، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن بعض أجزاء الدّماغ قد تكون أصغر حجمًا لدى الأفراد المصابين مقارنة بغيرهم، هذه الأجزاء هي قرن آمون (hippocampus)، واللوزة الدماغية اليسرى (left (amygdala، والقشرة الحزاميّة الأماميّة للدماغ (anterior cingulate cortex) .

في حين تشير دراسات أخرى إلى اختلال عمل النواقل العصبية في الدّماغ لديهم. كما يعتقد العلماء أن للجينات دور في زيادة احتمالية الإصابة بتفاعلها مع عوامل بيئية محيطة، مثل تعرّض الأفراد الحاملين لجينٍ معينٍ للمعاملة السّيئة في مرحلة الطفولة. لا تزال كل التّفسيرات السابقة نظرية وتحتاج المزيد من البحث والتقصّي لقبولها أو تفنيدها.

ما هي أعراض اضطراب توتر ما بعد الصدمة؟

تقسم الأعراض التي يعاني منها الأفراد المصابون بهذا الاضطراب إلى أربعة أنواعٍ أساسيّة. 

  • النوع الأول يتعلّق بتكرار التجربة ويتمثل بتوّلد نفس الأفكار والمشاعر وحتى الأعراض الجسدية التي كان الأشخاص قد عاشوها وقت الصدمة، وقد تتولد هذه الأعراض أثناء النوم وتسبب الكوابيس. 
  • النوع الثاني يتمثل بتجنّب كل ما يذكّرهم بالصدمة، مثل تجنّب التّواجد في مكان وقوع الحادثة أو تجنّب الأشخاص الذين كانوا متواجدين حينها أو حتى تجنّب استعمال الأدوات التي كانت معهم في ذلك الوقت. وتظهر الأعراض السّابقة عند تعرضهم لحافزٍ معين مرتبط بالصدمة. 
  • أمّا النّوع الثالث متعلٌق بتغيّر ردّات الفعل تجاه الأمور المختلفة، كالشعور المستمر بالقلق أو الخوف، والحاجة للبقاء متيقظًا في كل الأوقات، مما قد يسبب اضطراب النوم لديهم.
  • أخيرًا، تُصنَّف الأعراض النفسيّة كنوعًا رابعًا وتتضمن توّلد المشاعر السلبيّة تجاه أنفسهم والأشخاص المحيطين بهم والشعور بالذنب أو التقصير، وفقدان الرغبة لفعل النشاطات اليومية المعتادة، وعدم الاستمتاع بممارسة الهوايات.

تبدأ هذه الأعراض عادة بعد التعرّض للصدمة مباشرة أو قد تتأخر بالظهور، لكنّ استمرار الأعراض إلى أكثر من شهر يعني أنّ الشخص لديه اضطراب توتر ما بعد الصدمة. 

كتابة
noun_write_1686569-01
تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم