Skip to content

صُداع فرَط استعمال الأدوية – Medication overuse headache

 

صُداع فرط استعمال الأدوية، ويُعرف أيضا بأنّه الصّداع الارتدادي (Rebound Headache)، يحدث عادةً عندما تؤخذ مسكّنات الألم بشكل متكرر للتخفيف من الصّداع. يحدث الصداع الارتدادي يوميا بشكل متكرر، وقد يكون مؤلما جدا، وهو سبب شائع للصداع اليومي المزمن. عادةً ما يحدث هذا الصداع في المرضى الذين يعانون من صداع من نوع آخر (كالشّقيقة أو صداع التوتر) حيث يتحول عبر الزمن من صداع متقطع إلى يوميّ مزمن بسبب الاستخدام الكبير للأدوية التي تخفف من الصداع. صداع فرط استعمال الأدوية هو اضطراب حقيقي معروف وليس بسيطا، وهو مشكلة عالمية تعتبر حاليا ثالث أكثر أشكال الصّداع شيوعا. الدراسات السّكانية تبيّن أن نسبة من يعانون منه 1-2% من السّكان، إلا أن نسبته تزداد في الرعاية الثانوية.

التصنيف

صداع فرط استعمال الأدوية معترف به وموجود في التصنيف الدولي لاضطرابات الصداع. وعلى مدى السنين، كان هناك طرح ومراجعة لمعايير متنوعة لتشخيصه عن طريق المتخصصين في اضطرابات الصداع. عندما ظهر المصطلح لأول مرة عام 2004 في هذا التصنيف، كان مُعرّفا على أنّه صداع ثانوي، بهدف التأكيد على أنّ الاستخدام الكبير للأدوية هو السبب الرئيس لهذا النوع من الصداع. أما في النسختين التاليتين من التصنيف الدولي، فقد تمت إعادة تعريف وتوسيع المصطلح على أساسي الإزمان (Chronicity) (فيجب أن يكون صداعا على مدى أكثر من 15 يوما في الشهر لأكثر من ثلاثة أشهر) وأنواع الأدوية، وهكذا تم تصنيف الأنواع الرئيسية من هذا الصداع. في حالات الإيرجوتامين (Ergotamine) والتربتان (Triptans) والأفيونيّات (opioids) والاستخدام المركب للأدوية (Combination medications) بالتحديد، يجب أن يتم استخدامها لأكثر من 10 أيام في الشهر على مدى أكثر من 3 أشهر ليتم اعتبار الأمر فرط استعمال. أما في حالة مسكّنات الألم البسيطة، فإن استخدامها لأكثر من 15 يوما في الشهر على مدى أكثر من 3 أشهر ليحقق معايير اعتباره فرط استعمال.

الأسباب

قد يتسبب بهذا الصداع العديد من الأدوية المختلفة، ومن الأكثر شيوعا منها: التربتان، والإيرجوتامين، ومسكنات الألم، والأفيونيات. أما الآلية التي تؤدي إلى تطور الحالة ما زالت غير معروفة، وما زال هناك نقص في البحث التجريبي حول الموضوع. ثمّة العديد من الشذوذات المرضية أو الفيزيولوجية التي تم إحصاؤها والتي لها دور مهم في نشوء ودوام الصداع المزمن (الاستعداد الجيني، العوامل النفسية والسلوكية، نتائج فحوصات الصور الأخيرة، وغيرها).

علاج الصداع (كسبب للصداع الارتدادي)

تستخدم الأفيونيات (Opioids) والبيوتالبيتال (Butalbital) أحيانا بشكل خاطئ لعلاج الشّقيقة (الصداع النصفي) أو الصداع، حيث يجب الإبقاء عليها وتجنبها إلا لعلاج أكثر فاعلية لحالات خاصة من الصداع النصفي. أما استخدامها فقد يجعل الحالة أسوأ ويسبّب صداع فرط استعمال الأدوية. فقط عندما لا يستجيب المريض للعلاجات الأخرى أو للأدوية المخصصة للصداع النصفي، قد يتم استخدام الأفيونيّات.

الاستخدام المتكرر للأدوية التي تُباع بلا تذكرة طبّية (Over-the-counter drugs) مثل مضادّات الالتهاب غير الستيرويديّة (NSAIDs) والأسيتامينوفين (Acetaminophen) قد يكون أيضا سببا لصداع فرط استعمال الأدوية. يجب أن يتم تحديد استخدام الأدوية التي تباع بلا تذكرة طبية إلى يومين أو أقل في الأسبوع فقط. بالإضافة إلى الصداع، قد يتسبّب فرط استخدام الأسيتامينوفين (أو المتعارف عليه بالباراسيتمول) لعلاج الصداع بضرر للكبد، كما أن مضادات الالتهابات قد تسبّب نزيفا في الجهاز الهضمي.

العلاج

من الممكن علاج صداع فرط استعمال الأدوية. يجب إيقاف أي استخدام مفرط للأدوية المتسبّبة ليتوقف الصداع. أظهرت البيانات السريرية أن أفضل علاج هو الإيقاف المباشر للأدوية المستخدمة، ثمّ بدء العلاج الوقائيّ. ولكن إيقاف الأدوية مباشرة سيسبّب زيادة في الصّداع وظهورا لأعراض الامتناع (Withdrawal symptoms) (وهي تعتمد على نوع الأدوية المستخدمة، وتستمر ل2-10 أيام تقريبا ثم تختفي بتناول الدواء نفسه)، وهذا يقوّي خيار الاستمرار في فرط الاستعمال. عندما يُشكّ بوجود أثر ارتدادي أو اعتماد للمريض على الدواء (Physical dependence)، يتمّ التخفيف من الدواء تدريجيا. من المهم استشارة طبيب المريض قبل سحب الدواء مباشرة، حيث أن سحبه قد يسبّب أعراضا خطيرة، فإيقاف البيوتالبيتال مباشرة على سبيل المثال، قد يسبّب نوبات (seizures) عند بعض المرضى. من جهة أخرى، من الممكن وقف مسكّنات الألم التي تستخدم بدون تذكرة طبية من قبل المريض بدون إشراف طبّي. ومن الممكن استخدام مسكّن ألم أو مضادّ التهاب طويل المفعول (مثل النّابروكسين، Naproxen) مرتين في اليوم لتخفيف الصّداع في فترة سحب أو إيقاف الدواء. وبعد شهرين من إيقاف استخدام الدواء، يلاحظ المرضى الذين يعانون من صداع فرط استعمال الأدوية انخفاضا واضحا في شدّة وتردّد الصّداع. 

يتمّ إيقاف الدواء بطرق مختلفة بين البلدان المختلفة. معظم الأطبّاء يفضّلون أن تتم العملية داخل المستشفى، لكن العملية قد تتم خارج المستشفى في الحالات غير المعقّدة لبعض المرضى (أي في غياب أمراض أخرى، أو فرط استعمال للأفيونيات أو الإرجوتامين).

من الأمور التي قد تجعلنا نتوقع عودة للاضطراب ومما قد يؤثر على خطّة العلاج، نوع الصّداع الأوّلي الذي تسبب بهذا الصداع، ونوع الدواء المستخدم (مثلا، مسكنات الألم المركبة والباربيتيوريت تسبّب معدل عودة أعلى من بقية الأدوية نسبيا). بينما لا يحدث العمر والجنس وفترة المرض فرقا حقيقيا في توقع عودة الاضطراب.

إنّ صداع فرط استعمال الأدوية يسبّب إعاقة واضحة، وإذا لم تتم معالجته، قد يسبّب أمراضا مصاحبة وأعراضا جانبية. ومن العوامل المهمة جدا لعلاج الاضطراب، تكوين علاقة قريبة بين المريض والطبيب في فترة ما بعد إيقاف الدواء.

الوقاية

بشكل عام، يجب اعتبار أي شخص يعاني من نوبات متكررة من الصداع أو الصداع النصفي كشخص مرشّح لتناول الأدوية الوقائية بدل تناول المزيد من مسكنات الألم التي قد تسبّب آثارا ارتدادية. يجب أن تستخدم الأدوية الوقائية يوميا. وقد يحتاج بعض المرضى إلى أدوية وقائية لعدة سنوات. وبعضهم قد يحتاجها لمدة قصيرة جدا نسبيا مثل 6 أشهر. وهناك طيف واسع للأدوية الوقائية المستخدمة مثل مضادات الاكتئاب ومضادات الضغط ومضادات الهيستامين.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم
ترجمة
Error: Profile not defined!