Skip to content

سلسلة كورونا الجديد (12) : هل سينجح اللقاح الروسي حقًا في القضاء على الكورونا؟

 

أعلن الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين يوم أمس الثلاثاء عن توصّل بلاده إلى إيجاد لقاحٍ لفيروس كورونا المستجد، ليصبح هذا اللقاح هو أول لقاح مسجّل في العالم تتمّ الموافقة على استخدامه من قبل العامّة، وقال الرئيس بوتين أنَّه من المأمول أن يدخل اللقاح الروسيّ حيز التداول العام بحلول شهر كانون الثاني من العام 2021، ولكن في غضون ذلك، سيتم إعطاء الأولوية للعاملين في المجال الطبي وللمعلمين.

اللقاح الجديد أو سبوتنيك 5 -كما أُطلق عليه تيمنًا باسم أول قمر صناعيّ أطلقه الاتحاد السوفييتي عام 1957- أثار عدّة تساؤلات وشكوك نظرًا لوجود بعض النقاط غير الواضحة حياله، قبل أن  نتطرق لهذه التساؤلات، لنتعرّف معًا على المزيد من التفاصيل حول مراحل إنتاج اللقاحات.

ما هي مراحل تطوير اللقاحات؟

يمرُّ تطوير الأدوية واللقاحات في أربع محطّات رئيسيّة قبل الإعلان عنها وإتاحتها في الأسواق:

1- التجارب قبل السريريّة: وهي كل فرضيّة أو فكرة أو مادة تمّ تطويرها في المختبر، وأثبتت فاعليتها على الحيوانات.

2- المرحلة الأولى من التجارب السريريّة: وتتضمن هذه المرحلة تجريب العلاج على مجموعة صغيرة من الأشخاص، للتأكد من كون هذه المادة آمنة للاستخدام البشريّ أم لا.

3- المرحلة الثانية من التجارب السريريّة: تتضمن هذه المرحلة تجريب الدواء على عدد أكبر من الأشخاص، ويتمّ خلالها دراسة تأثير الدواء، والجرعة المناسبة، وخواصّه وطريقة تعامل الجسم معه.

4- المرحلة الثالثة من التجارب السريريّة: ويتمّ فيها تجريب الدواء على مجموعةٍ أكبر من الأشخاص، ومقارنته بالعلاجات والبروتوكولات الدوائيّة الموجودة حاليًا، وتعدُّ هذه المرحلة هي المرحلة الأهم، إذ يتحدد فيها مدى فاعليّة الدواء وغالبًا ما تفشل أغلب الأدوية في اجتيازها، فإذا اجتازها الدواء وأثبت فاعليته يُعلن عنه ويسجّل ويُتاح في الأسواق.

ولكن ما هي أسباب وجود شكوك حول فاعليّة هذا اللقاح؟

بحسب التعبير الروسيّ عن الأمر، فإنَّ سرعة تطوير هذا اللقاح قد أثارت الدهشة في العالم أجمع وفي دول الغرب والولايات المتحدة بشكلٍ خاص، والتي يعمل كل منها على تجاربها الخاصّة لتطوير لقاحٍ ناجعٍ للقضاء على الكورونا. كانت إحدى أبرز التساؤلات حول هذا اللقاح هو إمضاء العلماء الروس أشهرًا في القيام بتجاربٍ لهذا اللقاح على البشر مع عدم قيمهم بنشر بيانات التجارب بعد، إضافةً لعدم بدايتهم بالمرحلة الثالثة الحاسمة، والتي تسبق الموافقة عادةً قبل الإعلان الرسميّ عن هذا اللقاح، إلا أنَّ الردّ الروسيّ على هذا الأمر كان أنَّ تطوير هذا اللقاح لم يبدأ من الصفر، إذ يعمل العلماء الروس منذ 20 عامًا على تطوير المهارات في هذا المجال ومحاولة فهم كيفية انتقال الفيروسات، مما تسبب في إنشاء قاعدة بحثيّة جادة ومهمة حول اللقاحات. 

أما عن عدم مرور هذا اللقاح في المرحلة الثالثة، فقد تمَّ الإعلان اليوم عن بدء تجربة المرحلة الثالثة والتي تضمُّ أكثر من 2000 شخص في روسيا والعديد من دول الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينيّة. إلا أنَّ عدد العينة قد أثار بعض المخاوف من قبل دائرة الغذاء والدواء الأمريكيّة التي صرّح مسؤول فيها بأنَّ هذه المرحلة عادةً ما تتضمن تجريب الدواء على عشرات الآلاف من الأشخاص، وأنَّ هذا العدد (الـ 2000 شخص) يعدّ كافيًا في المرحلة الأولى فقط وليس في المرحلة الثالثة والحاسمة. 

هل هذا اللقاح آمن؟

خلال إعلانه عن الدواء،  قال الرئيس بوتين أنَّ إحدى بناته قد خضعت بالفعل للحقن بهذا اللقاح، مما أسفر عن حدوث ارتفاع طفيف في درجة حرارتها اختفى تلقائيًا في اليوم التالي. وعلى الرغم من ذلك، ونظرًا لعدم قيام وزارة الصحة الروسيّة بنشر بيانات التجارب التي أُجريت لهذا اللقاح، الإجابة هي: لا نعلم ما إن كان هذا اللقاح آمنًا أم لا.

إلا أنَّ التصريحات الروسيّة أشارت لعدم ظهور آثار جانبيّة لهذا اللقاح في المرحلتين الأولى والثانية، واللتان اكتملتا في الأول من آب الحاليّ. عمومًا، يتطلب الجزم بهذا الأمر إجراء اختبارات واسعة النطاق، وهذا هو الهدف من المرحلة الثالثة التي بدأت اليوم.

هل هذا اللقاح فعّال؟

يقول صانعو هذا اللقاح أنَّه يعمل على إنتاج أجسام مضادّة قوية ويحفّز حدوث استجابة مناعيّة خلويّة، إلا أنَّ بعض الجهات تتشكك في هذا الأمر نظرًا لعدم قيام روسيا بنشر بيانات التجارب الأوليّة، ولعدم اكتمال المرحلة الثالثة من التجارب السريريّة والتي تحدد مدى فاعليّة أي دواء أو لقاح جديد.

وبحسب بعض التصريحات المتشككة، فإنَّه من المؤكد قيام هذا اللقاح بإنتاج أجسام مضادّة، ولكن من غير المؤكد ما إن كان يحمي الناس من العدوى أم لا. إلا أنَّ التصريحات الروسيّة الرسميّة تفيد بعدم إصابة أي من المتطوعين الذين تلقوا هذا اللقاح بعدوى كوفيد – 19 بعد تلقيهم إياه.

ختامًا، لا يزال الوقت مبكرًا للجزم بفاعليّة هذا اللقاح من عدمها، فالمرحلة الثالثة قد بدأت اليوم ولم تكتمل بعد، وقبل اكتمالها ونشر بياناتها لا يستطيع أي أحد إثبات فاعليّة أو فشل هذا اللقاح، والذي نتمنى نجاحه ليريح البشريّة من جائحة كورونا التي أزهقت الأرواح وأنهكت الاقتصاد في أغلب دول العالم.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم
ترجمة
Error: Profile not defined!