Skip to content

سلسلة المضادات الحيوية (2): مقاومة الميكروبات للأدوية

 

عرفنا في المقال السابق أن المضادات الحيوية تستخدم للقضاء على الالتهابات الناتجة عن البكتيريا، وتساهم هذه الأدوية في القضاء على العديد من الأمراض البكتيرية التي قد تهدد حياة المريض. يكثر استخدام المضادات الحيوية  مما قد يؤدي إلى إساءة استخدامها في بعض الحالات، وبالتالي ظهور مشكلة خطيرة تهدد الإنسانية جمعاء وهي تطوّر أنواع من البكتيريا مقاومة لهذه الأدوية.

كيف تنشأ البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية؟

عند تعرض البكتيريا لنوع من المضادات الحيوية دون الحاجة أو نتيجة للاستعمال الخاطئ لها، فإنها تستجيب لذلك بإحداث تغييرات في تركيبها بحيث يصبح المضاد الحيوي المستخدم من قبل غير فعال في القضاء عليها. بالتالي يصبح من الصعب إيجاد المضاد الحيوي الفعال في القضاء على بعض الالتهابات الناتجة عن هذه البكتيريا المقاومة وغالبًا ما يحتاج المرضى المصابون ببكتيريا مقاومة للمضادات العلاج في المستشفى باستخدام أنواع مختلفة وقوية من المضادات الحيوية. ويخشى العلماء من ظهور أنواع جديدة من البكتيريا التي قد لا تستجيب لأي من المضادات الحيوية المتوفرة.

يصاب حوالي 2.8 مليون شخص سنويًا في الولايات المتحدة ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، وينتج عنها أكثر من 35 ألف حالة وفاة. ويمكن لأي شخص الإصابة بها بمختلف الفئات العمرية، لكنها أكثر شيوعًا ضمن المرضى داخل المستشفيات أو المرضى المصابين بضعف في جهاز المناعة.

متى يمكنني استخدام المضادات الحيوية؟

يتم استخدام المضادات الحيوية استجابة لتوصية الطبيب المعالج. يجب تجنب استخدام المضادات الحيوية الموصوفة لشخص آخر، كما لا ينبغي استخدام مضادات حيوية تم إعطاؤها لعلاج التهاب قبل فترة زمنية. حيث يعتمد الطبيب عند اختيار المضاد الحيوي على الالتهاب الحالي، ونوع البكتيريا المسببة له – فلا تستجيب جميع البكتيريا لنفس المضادات-، بالإضافة إلى المسببات المرضية المنتشرة في تلك الفترة، والفئة العمرية للمريض.

يجب الانتباه إلى أن المضادات الحيوية ليست فعالة ضد الفيروسات المسببة لبعض الأمراض الشائعة كالإنفلونزا، والرشوحات، وأغلب انواع الاسهالات.

في حال الاشتباه بوجود التهاب ناتج عن بكتيريا، ينبغي في بعض الأحيان تحديد نوع البكتيريا المسببة للمرض عن طريق أخذ عينة لزراعة البكتيريا في المختبر. لكن لا يمكن اتباع هذا الإجراء عند المريض بعد بدء استخدام المضاد الحيوي. لذلك ينبغي استشارة الطبيب قبل البدء بأي علاج للتأكد من أنه العلاج الملائم للحالة المرضية الحالية. كما أن استعمال المضادات الحيوية قبل استشارة الطبيب يؤدي في كثير من الأحيان إلى تغيير الصورة السريرية للمرض مما يؤدي لصعوبة التشخيص وهذا ينعكس سلبًا على علاج المريض وصحته.

كيف يمكن تجنب مقاومة المضادات الحيوية؟

إن المسؤولية هنا مشتركة بين الأفراد والأطباء والصيادلة في وقف الاستخدام المفرط والخاطئ للمضادات الحيوية، وأنت عزيزي القارئ عليك القيام بالتالي:

  • عدم الإصرار على الطبيب لصرف المضاد الحيوي في حال عدم حاجتك لها.
  • في حال صرف المضاد الحيوي، عليك اتباع جميع الإرشادات لأخذه وإنهاء الجرعة المطلوبة، وتفادي نسيان أخذ الجرعات أو إيقاف الدواء دون مشورة الطبيب.
  • تجنب استخدام مضادات حيوية صرفت لشخص آخر.
  • تجنب تخزين المضادات الحيوية لاستخدامها في المستقبل.
  • تجنب استخدام الصابون أو المعقمات المحتوية على مضادات حيوية، في حين يمكن استخدام الكحول المعقم اليدين.
  • غسل اليدين باستمرار!
  • اللجوء للطبيب في حال حاجتك للعلاج وعدم طلب المضادات الحيوية من الصيدليات دون استشارة طبية.

كيف يساعد غسل اليدين في التقليل من مقاومة البكتيريا للمضادّات الحيويّة؟

نتيجةً لانتشار العدوى وسوء استخدام المضادات الحيويّة، تعاني البشريّة جمعاء من مشكلة مقاومة بعض أنواع البكتيريا ومُسبِّبات العدوى للمضادات الحيويّة التي تُعطى للأشخاص المصابين، ممّا يعني أنّها تصبح أكثر فتكًا وإمراضًا وتبسبًّا بالمضاعفات والوفاة.

يمكن منع هذه الظاهرة عبر منع الإصابة بالالتهابات المعدية من الأساس عبر غسل اليدين، فيقلُّ بذلك استخدام المضادات الحيوية، وبالتالي يقلِّل من نشأة بكتيريا جديدة مقاوِمة لها. كما يقلِّل غسل اليدين من فرصة الإصابة بالبكتيريا المقاومة الموجودة أصلًا. 

كتابة
noun_write_1686569-01
تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم