Skip to content

سلسلة النقل العام (3) : الأزمة المرورية

 

ما هي الأزمة المرورية؟

يُعرّف الازدحام المروريّ على أنَّه وجود عدد كبير من السيارات التي لا تتحرّك أو التي تتحرّك ببطء شديد جدًا على الطرقي، ويحدث بسبب اختلال التوازن بين العرض والطلب في شبكة النقل، يتباطأ تدفق حركة المرور عندما يزيد عدد المركبات التي تسير على الطريق أو عندما تقلّ قدرة الطريق الاستيعابيّة لأسباب مختلفة.
مشكلة الأزمة المروريّة هي مشكلة عالمية بدأت بالتفاقم خلال الـ30 عامًا التي مضت. تشير بعض الإحصائيات التقديريّة التي أُجريت عام 2014 في الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى أنَّ السكّان الذين يعيشون في المناطق الحضرية قد أمضوا 6.9 مليار ساعة إضافيّة على الطرقات بسبب الازدحام المروريّ، مما أدى إلى استهلاك 11.7 مليار لتر إضافيّ من الوقود، وبحساب تكاليف الوقود الإضافيّة، وغرامات التأخير وانخفاض الإنتاجيّة التي تسبب بها الازدحام المروريّ، تبيّن أنَّ المبلغ السنوي الذي يتكبده الفرد جرّاء الازدحام يبلغ 960 دولار أمريكي تقريبًا (680 دينار أُردنيّ).

ما هي أسباب الأزمة المرورية وكيف تحدث؟

تشهد المدن الكبيرة أزمات مروريّة خانقة على مدار اليوم، ويمكن عزو ذلك إلى عدّة أسباب مثل موجات رحيل السكان من الريف إلى المدن الكبرى التي شهدت تزايدًا ملحوظًا في النصف الأخير من القرن الماضي، مما أدّى بدوره إلى تزايد أعداد السكّان بشكلٍ كبير في المدن، وبما أنَّ أغلب الشوارع والطرق  في هذه المدن تم تخطيطها وتعبيدها منذ عدّة عقود قبل الانفجار السكانيّ وقبل النمو الاقتصاديّ الذي أسهم في زيادة أعداد السيارت في الشوارع؛ فمن المؤكد أنَّها لن تكون قادرةً على استيعاب هذا التدفق الكبير الذي حصل مؤخرًا في أعداد الناس والسيارات. واحدٌ من الأسباب الأُخرى الذي ساهم في زيادة عدد السيارات في الشوارع هو التسهيلات المالية التي تتنافس البنوك في تقديمها لعملائها؛ مما سهّل على الكثيرين اقتناء سيارات خاصّة بهم، كما أنَّ تردي وضع المواصلات العامّة في عدّة دول يجعل من اقتناء السيارة الخاصة أمرًا ضروريًا للغاية.

تنبأت إحدى الجهات في مصر بحدوث شلل في المحاور الرئيسيّة في الجمهوريّة بشكلٍ عام وفي القاهرة بشكلٍ خاص بحلول العام 2030 إذا ما بقي الحال على ما هو عليه حتى ذلك الوقت، إذ تبيّن من خلال إجراء بعض العمليات الحسابيّة التي قامت برصد مساحة جميع الشوارع والطرق الداخلية وعدد العربات المرخصة من جميع الأنواع بكل محافظة، مع حساب معدلات الداخل إليها والخارج منها، وكذلك المساحة التي تشغلها كل مركبة، أنَّه وبحلول العام 2030 سوف تكون جميع الطرق مقفلة لتتساوي مساحة الشوارع مع مساحة جميع السيارات والمركبات الموجودة فوق أرضية الطرقات والشوارع، إذا ما استمرت أعداد السيارات بالتزايد بهذه الوتيرة المتسارعة بدون وجود حلول عمليّة للتقليل من الأزمات المروريّة.

كما أنَّ السائقين أنفسهم قد يكونون سببًا في حدوث الاختناقات المروريّة نتيجةً لبعض التصرفات مثل:


1- قيادة السيارة بسرعة لا تتناسب وسرعة بقيّة السيارات التي تسير على الشارع 

2- عدم الجاهزيّة للانطلاق وبطء رد فعل عند إشارات المرور، مما يؤدي لعبور عدد سيارات أقل عند تحوّل لون الإشارة للأخضر.

3- التنقل غير الضروريّ بين مسارات (مسارب) الشارع. 

4- القيادة بسرعة كبيرة، مما يؤثر على بقيّة السائقين الذين يقومون بتخفيف سرعاتهم كردّ فعلٍ على هذا الأمر. 

5- القيادة ببطء، مما يدفع بقيّة السائقين لتغيير خطوط سيرهم للتجاوّز.

ما هي تأثيرات الأزمة المرورية؟

تتسبب الأزمات المروريّة بعدّة مشاكل حقيقيّة ومنها: إضاعة أوقات السائقين والركاب بسبب إمضائهم أوقاتًا أطول على الطرق، استهلاك كميّات إضافيّة من الوقود مما يتسبب في زيادة انبعاثات غازات الدفيئة التي تؤثر بشكلٍ كبير على البيئة، وارتفاع معدّلات حوادث الطرق.

بالإضافة لما سبق، تؤثّر الأزمات المروريّة بشكلٍ سلبيّ على صحّة السائقين والركّاب، إذ أظهرت الأبحاث أنَّ إمضاء وقت أكثر في الأزمات المروريّة يرتبط بزيادة التعرّض للهواء الملوّث بفعل عوادم السيارات، مما يؤثر سلبًا على صحّة الإنسان. كما بيّنت أنَّ إمضاء 60 دقيقة إضافيّة في سيارتك للتنقل فوق المعدّل اليوميّ للتنقل والبالغ 62 دقيقة مرتبط بانخفاض بنسبة 6٪ في إجمالي الأنشطة الصحيّة اليوميّة.

أما على المستوى النفسيّ فقد وجِد أنَّ إمضاء وقت طويل جدًا في الطريق بين المنزل والعمل يرتبط بمعدلات أعلى من التوتر والإجهاد لدى السائقين. بالإضافة لارتباط أوقات التنقل الطويلة في السيارة بانخفاض ملموس في ممارسة الأنشطة الاجتماعيّة، خاصةً بالنسبة لأولئك الذين يمضون 90 دقيقة وأكثر في الطريق يوميًا.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم
ترجمة
Error: Profile not defined!