Skip to content

سلسلة النقل العام (2) : واقع النقل العام في العالم العربي

 

تعاني معظم الدول العربيّة من قصورٍ واضح في جودة نظام النقل البريّ والذي يُعزى إلى عدّة أسباب أهمّها هو انخفاض نسبة الطرق المعبّدة من إجماليّ الطرق، بالإضافة إلى عدم مطابقة نسبة كبيرة من هذه الطرق للمعايير الدوليّة الخاصّة بالسلامة والأمان. ولكن؛ وعلى الرغم من انخفاض هذه النسبة، إلا أنَّ الدول العربيّة بشكلٍ عام تأتي في مرتبة متقدمة نسبيًا فيما يتعلق بنسبة الطرق المعبدة من إجماليّ الطرق، إذ تبلغ هذه النسبة 80% تقريبًا، متفوقةً بذلك على دول شرق آسيا، ودول المحيط الهادئ، ودول أمريكا اللاتينيّة، ودول إفريقيا الواقعة قرب خط الاستواء. ولكن؛ هل يعني ذلك أنَّ الدول العربيّة -إجمالاً- هي دول متقدمة فيما يخصُّ قطاعي شبكات الطرق البريّة والمواصلات؟ 

على الرغم من تقدّمها على عددٍ من دول العالم في قطاع شبكات الطرق البريّة والطرق المعبّدة؛ إلا أنَّ هذه النسبة لا تشي بالكثير عن حالة هذه الطرق، إذ تخالف معظمها معايير الجودة الدوليّة، كما تفتقر لمعايير السلامة والأمان المصادق عليها دوليًا، عدا عن حالة الإهمال التي تطالها بعد تعبيدها؛ فأعمال الصيانة لهذه الطرق تكاد تكون معدومة. تُستخدم أغلب هذه الطرق بشكلٍ رئيسيّ لغايات النقل البريّ (البضائع والركّاب)، لذلك فإنَّ تراجع كفاءة هذه الطرق، سيؤدي بالضرورة إلى تراجع كفاءة قطاع النقل البريّ، وبالتالي تراجع كفاءة قطاع المواصلات البريّة، والذي يعدُّ ملفًا شائكًا في أغلب دول العالم العربيّ نظرًا لكونه قطاعًا حيويًا يؤثر بشكلٍ مباشر على جودة حياة المواطنين، فشبكة المواصلات ووسائل النقل العام هي قلب العالم النابض، وشريانها الذي يرفدها بالحياة.   

كما ذكرنا مسبقًا فإنَّ ملف النقل العام هو ملفٌ شائك في أغلب الدول العربيّة حالها حال أغلب الدول النامية، ويرجع ذلك إلى عدّة أسباب نذكر منها:

 1- تردي أحوال الطرق المعبّدة منها وغير المعبّدة، والذي يعود لعدّة عوامل منها ضعف أنظمة إدارة الاستثمارات العامّة، وإهمال صيانة الطرق نظرًا لعدم تخصيص الموارد الماليّة الكافية، بالإضافة للفساد الذي يطال عمليات التعاقد على إنشاء الطرق.

2- وجود خلل في أحد أطراف معادلة العرض والطلب، فالطلب يفوق العرض دائمًا فيما يتعلق بأعداد المركبات المخصصة لنقل الركاب، مما ينتج عنه وجود اكتظاظ وحمولة زائدة في هذه المركبات.

3- وجود نقص في الميزانيّة المالية المخصصة لصيانة مركبات النقل العام، مما يؤدي إلى تردي أحوال هذه المركبات، وتراجع كفاءتها الوظيفيّة.

4- إهمال ملف النقل والقوانين التي تنظم حركة النقل والمواصلات، وتمرير الأزمة من الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة في الحكومات المتعاقبة.

5- العشوائية التي تغرق بها أغلب مدن الوطن العربي، وغياب التخطيط الحضري والهندسي المدروس والمنظم.

6- عدم تنظيم عمليّة منح التراخيص للمركبات الجديدة التي تدخل سنويًا للبلاد، مما نجم عنه وجود أعداد مركبات خاصّة تفوق القدرة الاستيعابيّة للشوارع.

في الأردن أظهر استفتاء قامت باجرائه حملة (معًا نصل) -والتي تهدف لأن تكون أداة تأثير مجتمعية لجعل المواصلات العامة أولوية وطنية من خلال المتابعة والرقابة على عمل الحكومة نحو تطوير منظومة شاملة ومستدامة للمواصلات العامة في الاردن وتوفير عوامل النجاح الضرورية من سياسات، تمويل، وتشريعات، ونظم، لضمان تكاملية القرارات الحكومية ذات العلاقة- وجدت أنَّ أغلب المواطنين غير راضين عن مستوى خدمة المواصلات العامّة، كما بيّنت أنَّ أن الخطوط الرئيسية للنقل العام تعاني من العديد من المشاكل التي تحتاج إلى تدخلٍ حكوميّ لحلّها. وأظهر البحث أن من أهم المشكلات التي يعاني منها المواطنون في بعض الخطوط عدم توافر الحافلات بشكل كاف لخدمة العدد الهائل من المستخدمين خصوصاً في أوقات الذروة، الأمر الذي يتسبب في تأخر الموظفين والطلاب عن الوصول الى أماكن عملهم وجامعاتهم في الوقت المحدد، مما يتسبب بخسائر ماديّة للمواطنين تتمثل في خصومات وغرامات ماليّة بسبب التأخر عن العمل، بالإضافة للتأثير على العمليّة التعليميّة بشكلٍ سلبي جرّاء التسبب بتأخير الطلاب وإهدار أوقاتهم وجهودهم البدنيّة.

يقترن تردي قطاع النقل العام بالأزمات المروريّة غالبًا، فما هي الأزمة المروريّة؟ وما هي تبعاتها البيئيّة والاقتصاديّة والصحيّة والنفسيّة؟ هذا ما سوف نتطرق له في المقال التالي.

 

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم
ترجمة
Error: Profile not defined!