Skip to content

اضطراب طيف التوحد (5) : ما هي حقيقة تسبّب المطاعيم بالتوحد؟

 

ازداد تشخيص الأطفال بالتوحد خلال السنوات الأخيرة الماضية، فرغم أن منظمة الصحة العالميّة تشير إلى أن نسب الانتشار هي 1:160 طفلًا حول العالم، إلّا أن ذلك يختلف بشكل كبير بين دولة وأخرى، فتصل النسبة إلى 1:64 طفلًا في الولايات المتحدة مثلًا.
هذا الاضطراب قد يكون محيّرًا للوالدين -خاصةً عند تشخيص طفلهما وعدم وجود سبب واضح في معظم الحالات-، وعلاجه يقوم على جلسات تقويم السلوك والتأهيل النفسيّ وتقويم النطق، وقد تعطى بعض الأدوية للسيطرة على بعض الأعراض إلّا أنه لا يوجد علاج شافٍ للتوحد.
أضف إلى ذلك كله اختلاف حالات التوحد عن بعضها البعض، ليس فقط في شدتها، وإنما في نمط ظهور الأعراض، فبعض الأطفال يكونون قد بدؤوا بنطق كلمات مفهومة بالفعل ثم يفقدونها.
كل هذا يزرع الكثير من التساؤلات في عقول الآباء لإيجاد سبب لهذا الاضطراب، ممّا يجعلهم عرضة للكثير من الإشاعات والادعاءات، ولعلّ أشهرها على الإطلاق، والذي من الممكن أن يفتك بحياة الطفل ويضرّ المجتمع بأكمله هو علاقة المطاعيم بالتوحد.

في الواقع، إنّ هذا الادعاء قائم على عدة أركان، سنناقشها في هذا المقال ركنًا بعد الآخر، ونضعها بين أيديكم مع بعض الحقائق من مصادر علميّة موثوقة، وبإمكانكم زيارة خانة (المراجع العلمية) لإلقاء نظرة عليها.

1- المطاعيم الثلاثية MMR تؤثر على بطانة الأمعاء ممّا يؤدي بالسماح إلى البروتينات الضارّة للدماغ بالمرور عبرها:

دراسة واحدة سُحبَت بعد نشرها:
في دراسة نُشرَت عام ١٩٩٨ في مجلة لانست الطبيَّة البريطانيَّة، وهي لطبيب يُدعى أندرو ويكفيلد واثني عشر طبيبًا من زملائه. أشارت هذه الدراسة إلى وجود علاقة بين مطعوم الـMMR (وهو مطعوم الحصبة والنُّكاف والحصبة الألمانيَّة) واضطراب طيف التوحُّد، محرِّضة عشرات الآلاف من الآباء حول العالم ضدَّ تطعيم أبنائهم. سَحبت مجلة لانست الدراسة بعد مضي اثني عشر عامًا على نشرها، موضحة ثبوت عدم صحَّتها على عكس ما كانت قد توصَّلت إليه في السابق.

ما هي طبيعة الدراسة التي قاموا بها؟

ادَّعى ويكفيلد وزملاؤه الاثنا عشر أنَّهم قاموا بتحرِّي “سلسلة متعاقبة” مكوَّنة من اثني عشر طفلًا كانوا قد حُوِّلوا إلى مستشفى الرويال فري وكلية الطب كحالات التهابات مزمنة في الأمعاء واضطرابات نموٍّ تنكسية (أي تراجع في تطوّرهم). سجَّل الباحثون أنَّ ثمانية آباء -من أصل الاثني عشر- قد ربطوا فقدان أبنائهم للمهارات التي كانوا قد تعلّموها سابقًا -وكان من ضمنها المهارات اللغوية- بمطعوم الـMMR، وبناء على ذلك توصّل الباحثون إلى أن هناك علاقة بين المطعوم وظهور كل من مرض الجهاز الهضمي والتراجع في تطوِّر الطفل ونموِّه.
في الواقع، وكما اتَّضح للمجلس الطبِّي البريطاني، فإنَّ الأطفال الذين شملتهم دراسة ويكفيلد كانوا مُختارين بعناية، بل وإنَّ بعض أبحاث ويكفيلد كانت مُموَّلة من قِبل محامين موكّلين برفع دعوات على مصنّعي المطاعيم. وبناء على ذلك قرَّر المجلس أنَّ ويكفيلد قد تصرَّف بلا أخلاقيَّة، وأنّه قد أظهر “تغاضيات قاسية” تجاه الأطفال الذين أجريت عليهم الدراسة، وبناءً على ذلك سُحِبَت رخصة مزاولة المهنة من ويكفيلد.

كيف حقَّقت الدراسة هذا الانتشار؟

عندما حصلت وسائل الإعلام المختلفة على الدراسة أصبحت نتائجها تُشعَل وتُثار بخطابات وظهور جماهيريّ لويكفيلد، الذي كان يوصي فيها باستخدام المطاعيم المنفصلة بدلًا من مطعوم الـMMR المُشتَرك. يقول باحثون كنديّون ومنهم جانيت هولدن، أخصائيَّة علم الجينات في جامعة كوينز في كينجستون، أونتاريو، ورئيسة رابطة الأبحاث الكنديّة-الأمريكيّة لاضطراب طيف التوحُّد ولديها أخ لديه اضطراب طيف التوحُّد، قالت: “الكثير من العائلات كانوا يبحثون عن مُسبِّب، وهذا ما جعلهم سريعي التقبُّل والتأثّر بهذا التفسير.” وأضافت “المشكلة أنّ ذلك كلّه خَلَّف تبعات صحيّة عظيمة، تمثَّلت في أنَّ الأهالي توقَّفوا عن إعطاء أبنائهم المطاعيم.”

ما هي التبعات التي خلّفتها هذه الدراسة؟

أوعزت وكالة الصحَّة الوقائيَّة في المملكة المتَّحدة تفشّي الحصبة عامي ٢٠٠٨ و٢٠٠٩ إلى انخفاض أعداد الأطفال الذين يأخذون مطعوم الـMMR بسبب الدراسة، بالإضافة إلى فاشيات أخرى عديدة نسمع عنها بين الفينة والأخرى.

ماذا فعلت مجلة لانست كردٍّ على هذه الضجَّة؟

هولدن وطبيبة الأطفال سوزان لويس، وهي أيضًا أستاذة في طبّ الوراثة، وهي من أعضاء رابطة أبحاث اضطراب طيف التوحّد، كانتا قد شكّكتا في وزن دراسة ويكفيلد لصغر حجم العيّنة. وأضافت د. لويس أنَّها لم تستطع فهم سبب نشر مجلَّة لانست لهذه الدراسة “الفظيعة”، خاصّة أنَّ نسبة خطرها فاقت بشكل كبير فائدتها.

نالت المزاعم حول الباحثين اهتمام مجلة لانست، وبدأت تحريَّاتها للدراسة عام ٢٠٠٤، لم تتمكّن التحرِّيات الأوَّليَّة وقتها بالعثور على أدلَّة تدين الباحثين أو وسيلة اختيارهم العيِّنة. ولكن بعد ذلك، اكتشف المحرِّرون في المجلة بأن الباحثين لم يصرّحوا عن قيام جهات مستفيدة بتمويل الدراسة، وهذا ما أدّى إلى سحب الدراسة عام ٢٠١٠، إلَّا أنَّها لم تُحجب بالكامل كونها أصبحت قضية رأي عام.
رغم سحب الدراسة، لا نزال نجد بعض الأهالي ومجموعات من مناهضي المطاعيم يدافعون عن ويكفيلد، ويتمُّ إشعال نظريَّة المؤامرة، المتمثلة بأنَّ شركات تصنيع المطاعيم تخفي حقيقة علاقة مطعوم الـMMR بالتوحّد، من قبل الأهل الذين يبحثون عن أسبابٍ لإصابة أبنائهم باضطراب طيف التوحّد، على الرغم من عدم وجود أيّ دراسة أخرى مشابهة لها أو أكبر منها.
فتقول لورا إجيرتسون: “نعلم أنَّ للتوحُّد أسبابًا جينيَّة وعواملًا بيئيَّة لا نفهمها بعد، وهذا يضع ضغطًا هائلًا في هذا المجال لإيجاد إجابات عن هذه الأسئلة.”
ونرفق لكم هنا قائمة تضم روابط دراسات عديدة حاولت في ما بعد إيجاد علاقة بين مطاعيم MMR بشكل خاص والتوحد، لكنّها جميعًا لم تنجح بذلك:

1- رابط الدراسة الأولى

2- رابط الدراسة الثانية

3- رابط الدراسة الثالثة 

4-رابط الدراسة الرابعة

5- رابط الدراسة الخامسة 

6- رابط الدراسة السادسة 

7- رابط الدراسة السابعة 

8- رابط الدراسة الثامنة 

9- رابط الدراسة التاسعة 

10- رابط الدراسة العاشرة 

11- رابط الدراسة الحادية عشر

12- رابط الدراسة الثانية عشر 

2- (الثيميروسال أو إيثيل-الزئبق) مادة حافظة تستخدم في تصنيع المطاعيم، تحتوي على الزئبق وهي شديدة السمّية لجهاز الطفل العصبيّ.

الثيميروسال هو مادة تثبّط نمو البكتيريا والمكروبات الأخرى، والمستخدمة في حفظ بعض أنواع المطاعيم، كما وقد تستخدم في تصنيع بعض المطاعيم، ويرجع استخدام هذه المادة في الصناعات الدوائية عمومًا والمطاعيم خصوصًا إلى الثلاثينات من القرن الماضي.

هل من الممكن أن تتسبّب كميات الثيميروسال (إيثيل-الزئبق) الموجودة في المطاعيم بخطر على الصحة؟

شكّلت منظمة الصحة العالمية لجنة استشارية عالمية مستقلة لدراسة سلامة المطاعيم، وقد راقبت اللجنة أثر استخدام الثيميروسال كمادة حافظة للمطاعيم على مدى 10 سنوات، وتوصّلت اللجنة إلى أنه ليس هناك أي دليل يشير إلى أن كمية الثيميروسال المستخدمة في المطاعيم تشكّل خطرًا على الصحة. هذا بالإضافة إلى أن مراكز الأبحاث المختصة والعريقة من مختلف أنحاء العالم قد توصلت إلى نفس النتيجة كمعهد الطب الأمريكي، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ولجنة سلامة الطب في المملكة المتحدة، والوكالة الأوروبية لتقييم المنتجات الطبية.

هل من الممكن أن يتراكم الثيميروسال (إيثيل-الزئبق) في جسم الطفل كون المطاعيم التي تحتوي عليه تعطى أكثر من مرة وعلى عدة جرعات؟

الثيميروسال أو (إيثيل – الزئبق) هو مادة يتخلص منها الجسم بسرعة مقارنة بنظيره (ميثيل – الزئبق)، فعمر النصف للأول أقل من أسبوع، مقارنة بعمر النصف للأخير الذي يقارب الشهر والنصف، كما أن الجسم يستطيع التخلّص من الثيميروسال عبر الأمعاء على عكس الميثيل زئبق، ممّا يجعل احتمال تراكمه في جسم الطفل احتمالًا غير وارد.

وهنا قائمة بدراسات عديدة أثبتت أنه لا علاقة بالثيميروسال بالتوحد:

1- رابط الدراسة الأولى

2- رابط الدراسة الثانية 

3- رابط الدراسة الثالثة

4- رابط الدراسة الرابعة

5- رابط الدراسة الخامسة

6- رابط الدراسة السادسة

هل المطاعيم مفيدة حقًا؟

ساهمت المطاعيم على مر العصور بالقضاء على بعض الأمراض المعدية (كفيروس الجدريّ البشريّ القاتل)، كما وأنها تقترب من القضاء على شلل الأطفال، لذلك فإن التطعيم بلا شك مفيد لطفلك، وإن تمنيع الأطفال هو حماية للمجتمع بأسره، وبإمكانك قراءة المزيد من المعلومات حول المطاعيم عبر زيارة المقالات التالية:

سلسلة المطاعيم (1) : نبذة عن المطاعيم 

سلسلة المطاعيم (2) : المطاعيم التي تعطى للأطفال في الأردن

سلسلة المطاعيم (3) : حقائق وشائعات حول المطاعيم

:كما يمكنك أيضًا قراءة مقالات سلسلة اضطراب طيف التوحد

اضطراب طيف التوحد (1) : التعريف

اضطراب طيف التوحد (2) : العلامات والأعراض

اضطراب طيف التوحد (3) : العلاج

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم
ترجمة
Error: Profile not defined!