Skip to content

مرض الذئبة: الأسباب والأعراض والعلاج

 

ما هو مرض الذِّئْبَة؟

هو مرض مزمن غير معدٍ يمكن أن يتسبب بالالتهاب والألم في أي جزء من أجزاء الجسم. وهو مرض مناعيّ ذاتيّ، والأمراض المناعيّة الذاتيّة هي الأمراض التي يقوم فيها الجهاز المناعيّ بمهاجمة أنسجة الجسد السليمة عوضًا عن مهاجمة مسببات الأمراض.

يهاجم هذا المرض أي جزء من أجزاء الجسم، لكنه عادةً ما يتسبب بمشاكل بـ: 

  • الجلد 
  • المفاصل 
  • الأعضاء الداخليّة مثل الكليتين والقلب.

الأنواع

للذئبة أربعة أنواع، هي:

1- الذئبة الحمامية الجهازيّة (الحمّى الذؤابيّة): Systemic lupus erythematosus (SLE): وهي أكثر أنواع مرض الذئبة شيوعًا، وغالبًا ما يقصد الناس هذا النوع عندما يتحدثون عن الذئبة.

2- الذئبة الحماميّة الجلديّة Cutaneous lupus

3- الذئبة المُحدَثة بالأدوية Drug-induced lupus: وهو نوع تتسبّب به بعض أنواع الأدوية.

4- الذئبة الوليديّة Neonatal lupus

من هم الأشخاص المعرضين للإصابة بالذئبة؟

يمكن أن يُصاب أي شخص بمرض الذئبة، إلا أنَّ خطر الإصابة يرتفع لدى بعض الفئات، وهي:

1- النساء من عمر 15 وحتى 44 عامًا، تعدّ النساء أكثر عرضةً من الرجال للإصابة بالذئبة بسبعة إلى خمسة عشر ضعفًا.

2- بعض المجموعات الإثنية والعرقية، ومنها: المجموعات ذات الأُصول الإفريقيّة أو الآسيويّة أو اللاتينيّة، بالإضافة للسكان الأصليين للقارة الأمريكيّة الشماليّة (الهنود الحمر)، وسكان جزر المحيط الهادئ.

3- الأشخاص الذين يوجد في عائلتهم شخص مصاب بالذئبة أو بأي مرض مناعي ذاتي.

 الأسباب

لا أحد يعلم على وجه التحديد ما هو السبب خلف الإصابة بهذا المرض، إلا أنَّه وكبقيّة الأمراض المناعيّة الذاتيّة ينتقل بين العائلات، مما يشير إلى احتماليّة كونه مرض وراثيّ.

على الصعيد الآخر يعتقد الخبراء أنَّه قد يحدث كاستجابة لبعض أنواع الهرمونات، مثل هرمون الإستروجين، أو كاستجابةٍ لبعض العوامل البيئيّة.

الأعراض 

تختلف وتتنوع أعراض هذا المرض نظرًا لتعدد أجزاء الجسم التي قد يهاجمها، علمًا أنَّ العديد من مرضى الذئبة لا يعانون من هذه الأعراض مجتمعةً.

العلامات والأعراض الشائعة: 

1- التعب والضعف العام.

2- ألم أو تورم في المفاصل. 

3- انتفاخ في اليدين أو القدمين أو حول العينين.

4- الصداع.

5- الحمى. 

6- الحساسية لضوء الشمس أو لأضواء الإنارة.

7- الشعور بألم في الصدر عند التنفس بعمق.

كما يعاني العديد من مرضى الذئبة من المشاكل التالية في كلٍ من الجلد والشعر: 

1- طفح جلدي على شكل فراشة يغطي الأنف والوجنتين.

2- فقدان الشعر في بعض البقع.

3- قرح جلديّة في الأنف أو الفم.

4- ظاهرة رينود (Raynaud’s phenomenon) وهي تحوّل لون أصابع القدمين أو اليدين إلى اللون الأزرق أو الأبيض، أو حدوث خدر وتنمل فيهما عندما يبرد الشخص أو يشعر بالتوتر .

يمكن أن تأتي هذه الأعرض وتذهب، وقد تتغيّر بشكلٍ مستمر بمرور الوقت، ولكن هل يعني وجود هذه الأعراض الإصابة بمرض الذئبة؟ هذا ما يُجيب عنه التشخيص.

التشخيص 

تشخيص مرض الذئبة قد يكون أمرًا صعبًا بعض الشيء، نظرًا لعدم وجود فحص واحد محدد يمكن أن يعطي الطبيب إجابة واضحة وقاطعة بالإصابة بالمرض من عدمها، فالتشخيص قد يستغرق أشهر -وفي بعض الحالات سنوات- للخروج بنتيجة قاطعة.

يُشبّه البعض تشخيص الذئبة بتركيب أُحجية الصور المقطوعة، فالطبيب يحتاج إلى جمع أجزاء هذه الأحجية لتكتمل لديه الصورة الكليّة والتي يستطيع بناءً عليها الفصل في أمر الإصابة بالذئبة. أما أجزاء هذه الأحجية فهي: الأعراض والسيرة المرضية، والتاريخ المرضي العائليّ، والفحوصات المخبرية. 

يقوم الطبيب بجمع شروط التشخيص، وعلى المريض أن يحقّق 4 شروط من أصل 11 شرطًا حتى نقول أنه مصاب بالذئبة حسب الكليّة الأمريكيّة لأمراض الروماتيزم، وهذه الشروط هي:

1- طفح جلدي على شكل فراشة يغطي الأنف والوجنتين كما في الصورة:

 

2- طفح جلدي قرصيّ (discoid rash)، يظهر على شكل بقع قرصية الشكل حمراء مرتفعة كما في الصورة.

3- الحساسية لضوء الشمس: ويظهر ذلك على شكل طفح جلدي عند تعرض المريض للشمس، إما أن يراه الطبيب أو يخبره عنه المريض.

4- تقرّحات في الفم أو البلعوم الأنفي: عادة ما تكون غير مؤلمة.

5- التهاب المفاصل اللّاأكالي: وهو ألم يرافقه انتفاخ واحمرار في مفصلين على الأقل، ولا يسبّب هذا الالتهاب تآكل المفصل عند تصويره بالأشعة السينية.

6- التهاب الأغشية المصليّة المحيطة بالرئة أو القلب: وهو ما يفسّر الشعور بألم الصدر عند التنفس بعمق الذي تحدثنا عنه سابقًا.

7- اضطرابات الجهاز العصبي: كحدوث نوبات تشنجات أو ذُهان.

8- التهاب الكُلى: وهناك عدة أنواع لالتهابات الكُلى الذئبية، إلا أن الأطباء للتشخيص يقومون بإجراء تحليل للبول والبحث عن وجود بورتين (أكثر من 500 مغ/ 24 ساعة، أو وجود اسطوانات/ تجمّعات خلويّة في البول.

9- أمراض الدم: وهي فقر الدم أو انخفاض في خلايا الدم البيضاء أو في الصفائح الدموية.

10- اضطراب في المناعة: وهي المشكلة الأساسية التي تؤدّي إلى مرض الذئبة، إلا أن الطبيب يلجأ إلى البحث عن أجسام مضادة بعينها ليستعين بها للتشخيص كـ(Anti-DNA، Anti-Sm، وغيرها من الأجسام المضادة التي تسبّب متلازمة أضداد الشّحوم الفسفوريّة (antiphospholipid syndrome).

11- فحص وجود الأجسام المضادة للنواة (ANA) إيجابي، على ألّا يكون سبب ذلك هو أخذ دواء معيّن.

ما هي الفحوصات التي قد تساعد في التشخيص؟

سبق أن ذكرنا أنه لا يوجد فحص مخبريّ واحد يمكن أن يجزم بتشخيص الشخص بالمرض، لذلك توجد عدّة فحوصات يستند إليها الأطباء في التشخيص، وهي:

1- فحوصات الدم: تساعد فحوصات الدم في تقييم جهازك المناعيّ وفي الكشف عن وجود الالتهابات.

2- فحوصات البول: تساعد فحوصات البول في الكشف عن وجود أي مشاكل في الكلية.

3- الخزعات: قد يأخذ الطبيب المُعالج مجموعة خزعات لأكثر من نسيج في الجسم، مثل الجلد؛ وذلك بهدف تفحّص هذه الأنسجة عن كثب للكشف عن وجود أي التهابات أو أضرارٍ فيها.

العلاج

نظرًا لأنَّ مرض الذئبة هو مرض مناعيّ ذاتيّ مزمن، فإنَّ عمليّة علاجه هي عملية مزمنة تمتدّ مدى الحياة، وتتطلب وضع خطة علاجية تستجدّ بحسب ظهور أي معطيات الجديدة.

لا يوجد -حتى الآن- علاج شافٍ تمامًا من هذا المرض، ولكن توجد عدّة علاجات للتخفيف من الأعراض وللحفاظ على صحّة المريض، فيما يلي نذكر أهم الأدوية والعلاجات التي تُستخدم لهذا الغرض:

1- مسكنات الألم ومضادات الالتهاب: 

تساعد الأدوية المضادة للالتهاب في التخفيف من كثيرٍ من أعراض الذئبة عبر التقليل من الالتهابات والألم، إذ تُستخدم هذه الأدوية على نطاقٍ واسع في علاج بعض الأعراض مثل الحمى والتهاب المفاصل والتهاب الجنبة.

2- الأسبرين – Aspirin 

  • يقلل الأسبرين من الشعور بالألم، كما يعمل كمضادٍ للالتهاب وكمميعٍ للدم.
  • يمكن أن يساعد في السيطرة على بعض أعراض الذئبة.
  • يمكن أن يتسبب بتهيّج المعدة.

3- أسيتامينوفين (المعروف بالباراسيتامول/ البانادول):

  • يسكّن الألم.
  • تقلّ احتماليّة تسببه بتهيّج المعدة مقارنةً بالأسبرين.
  • لا يعالج الالتهابات، ولا يُساعد في السيطرة على أعراض المرض.
  • لا يُعاني أغلب الناس من آثارٍ جانبيّة لهذا الدواء، إلا أنَّه كان مرتبطًا بحدوث مضاعفات في الكبد في بعض الحالات.

4- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs): ايبوبروفين (Motrin)، نابروكسين (Naprosyn)، إندوميثاسين (Indocin)، نابيوميتون (Relafen)، سيليكوكسيب (Celebrex)

  • تقلل من الالتهابات.
  • فعالة بشكلٍ خاص في حالات ألم المفاصل وتصلّبها.
  • يمكن أن تسبب هذه الأدوية في تهيّج المعدة مثل الأسبرين.
  • قد يناسب المريض نوع واحد من الأدوية المذكورة أعلاه بشكلٍ أفضل من غيره، لذلك قد يجرّب المريض عدّة أنواع منها قبل أن يستقرّ على النوع المناسب له.
  • يمكن أن تتسبّب هذه الفئة من الأدوية بآثار جانبية بالجهاز الهضميّ مثل نزيف القرحة المعدية أو المعوية، لذلك عادةً ما يُنصح بتناول هذه الأدوية مع الطعام أو مع الحليب أو مضادات الحموضة للتقليل من آثارها الجانبية المحتملة.
  • توخّى الحذر عند تناولك هذه الفئة من الأدوية ولا تفرط في تناولها، لما قد تتسبب به من آثارٍ جانبية على جسمك وكليتك ويقلّل من فاعليّة عملها بالتخلص من السموم.

5- الكورتيكوستيرويدات (الكورتيزون) – Corticosteroids

تُصرف هذه الأدوية بوصفة طبية، وتعمل كبديل صناعيّ لهرمون الكورتيزول الذي تفرزه الغدة الكظرية. تقوم هذه الأدوية بتقليل أعراض الالتهاب من تورّم، وحرارة، وألم، وذلك عن طريق تقليل استجابة الجهاز المناعيّ. 

توجد هذه الأدوية في عدّة أشكال مثل الأقراص والمراهم -تُستخدم في حالات تأثير الذئبة على الجلد- وفي بعض الحالات تُعطى الستيرويدات عن طريق الوريد.

6- الأدوية المضادة للملاريا – Antimalarials

مضادات الملاريا هي أدوية موصوفة طبيًا تستخدم جنبًا إلى جنب مع المنشطات والأدوية الأخرى، يتم استخدامها جزئيًا لتقليل الجرعة المطلوبة من الأدوية الأخرى. غالبًا ما توصف مضادات الملاريا للطفح الجلدي، وتقرحات الفم وآلام المفاصل. تعمل مضادات الملاريا عن طريق تقليل إنتاج الأجسام المضادة الذاتية. غالبًا ما يتم وصف هذين النوعين من مضادات الملاريا لمرضى الذئبة وهما: هيدروكسي كلوروكوين (Plaquenil) والكلوروكين (Aralen)، احرص على مراجعة طبيب العيون الخاص بك كل ستة أشهر إذا كنت تستخدم هذه الأدوية.

7- مثبطات المناعة (المعدلات المناعية) – Immunosuppressives (Immune Modulators)

الأدوية المثبطة للمناعة هي عقاقير طبيّة تستخدم للسيطرة على الالتهاب وعلى الجهاز المناعي النشط جدًا. يتم استخدامها عندما تكون الستيرويدات غير قادرة على السيطرة على أعراض الذئبة، أو عندما لا يستطيع الشخص تناول جرعات عالية من الستيرويدات. مع العلم أنَّ هناك آثار جانبية خطيرة لهذه الأدوية، لذلك يجب أن يتابع المريض الذي يخضع للعلاج بهذه الأدوية للمراقبة والمتابعة المستمرة من قبل الطبيب المُعالج، نظرًا لما تسببه من تقليل لقدرة الجسم على مقاومة الأمراض والفيروسات. يمتلك كل نوع من أنواع الأدوية المثبّطة للمناعة آثار جانبيّة خاصة به، مما يتطلب امتلاك الطبيب المُعالج لخبرة جيدة بهذه الأدوية عند وصفها للمرضى.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم