Skip to content

سلسلة الأمراض الجلديّة (4): ما هو علاج علامات التمدد؟

 

تحدثنا في المقال السابق (اضغط هنا لقراءة المقال) عن علامات التمدد (الخطوط التوسعيّة)، وعن أسباب ظهورها، والعوامل التي تزيد من احتماليّة التعرّض لها، في هذا المقال سوف نتحدّث عن الخيارات العلاجيّة المتاحة للتخلص منها.

بدايةً يجب أن نكرّر ما يلي: هذه الخطوط ليست مؤلمة ولا ضارّة ولا أعراض لها، إلا أنَّها قد تسبب إزعاجًا نفسيًا للبعض لتأثيرها على مظهر البشرة، لذلك فإنَّ علاجها ليس أمرًا إلزاميًا، والإجراءات العلاجيّة تهدف إلى تحسين مظهر البشرة عبر تقليص الاختلافات في اللون أو الملمس بين هذه الخطوط وبين البشرة الطبيعيّة المجاورة.

قبل أن نبدأ بذكر الخيارات العلاجيّة المتاحة حاليًا، يجب أن نشير إلى التالي: لا يوجد علاج -حتى الآن- يجعل هذه الخطوط تختفي بشكلٍ نهائيّ، ولا توجد بينات كافية ومعتمدة لتحديد طريقة العلاج الأمثل. قبل الشروع في العلاج يجب على الأطباء استشارة مراجعيهم والتحدث معهم حول النتائج المحتملة، نظرًا لأنَّ هذه النتائج غير متوقعة وقد تتباين بشكلٍ كبير بين الأشخاص حتى أولئك الذين عولجوا بذات الطريقة. كما يجب إخبار المرضى بالآثار الجانبيّة المحتملة للعلاج.

أما الخيارت العلاجيّة الأكثر شيوعًا فتشمل:

  •  الليزر الصبغيّ النابض (pulsed dye lasers) أو (بي دي إل – PDL)
  • الليزرات الجزئيّة (Fractional Laser) (الفراكشنال ليزر)
  • الوخز بالإبر الدقيقة (microneedling)
  • الوخز بالإبر الدقيقة الراديويّة (RF microneedling)
  • الريتينويدات الموضعيّة (topical retinoids) (عادةً ما تكون على شكل مراهم المكوّن الأساسيّ فيها هو حمض فيتامين A)

وفيما يلي تفصيل لكل نوع من حيث الآليّة والفعّاليّة والمضاعفات. 

تنويه: يفضّل تأجيل علاج علامات التمدد لدى النساء الحوامل إلى ما بعد الولادة، نظرًا لمحدوديّة المعلومات المتوافرة حول تأثير هذه العلاجات على صحّة الأُم والجنين. كما يجب على المرأة الحامل تجنّب استخدام الريتينويد الموضعيّ خلال الحمل.

يختلف علاج الخطوط التوسعيّة باختلاف نوعها، فقد ذكرنا في المقال السابق أنَّ للخطوط التوسعيّة نوعين هما: الخطوط الحمراء والخطوط البيضاء، في بداية ظهور الخطوط التوسعيّة تكون من النوع الأول ويكون لونها إما بنفسجيًا أو زهريًا، مع مرور الوقت تتحول هذه الخطوط إلى النوع الثاني وتصبح  ناقصة التصبغ (ذات لونٍ أفتح من بقيّة البشرة) وضامرة وأشبه بالندبة.

علاج علامات التمدد الحمراء

1- الليزر الصبغيّ النابض (pulsed dye lasers) أو (بي دي إل – PDL): يعدّ هذا الإجراء العلاجيّ الخيار المفضل والأكثر شيوعًا في حالة الخطوط التوسعيّة الحمراء، إذ أنَّه يساعد في تحسين مظهرها ويؤثر بشكلٍ إيجابيّ على كولاجين البشرة.

طريقة العلاج: عادةً ما يتم الخضوع لجلسة ليزر واحدة كل أربعة إلى ستة أسابيع، ويستمر العلاج حتى يتوقف التحسن التدريجي، أو حتى يتم الوصول إلى نتائج مرضية، وعادةً ما يتكوّن المقرر العلاجي من 5 إلى 6 جلسات. إذا لم يظهر تحسنًا في البشرة بعد الجلسة الثالثة، من الممكن أن يقرر الطبيب إيقاف العلاج في هذه الحالة.

في بعض الحالات يتم العلاج بالليزر الجزئي (فراكشنال ليزر) بعد سلسلة من جلسات العلاج بالليزر الصبغي النابض PDL لتحقيق نتائج أفضل.

الآثار الجانبيّة: يمكن أن تظهر بعض المضاعفات لهذا العلاج وتشمل:

  • فرفرية (Purpura)، وهي نزف سطحيّ تحت الجلد يسبّب تغيّرات في لون الجلد ويظهر على شكل طفح جلدي كما في الصورة:
  • فرط تصبّغ ما بعد الالتهاب (يعني فرط التصبغ أن يصبح لون الجلد المعرّض لليزر أغمق ممّا حوله)
  • تقرحات.
  • ظهور ندوب مكان العلاج وذلك في حالاتٍ نادرة.

2- الريتينويدات الموضعيّة (topical retinoids): يعدّ العلاج بالريتينويدات الموضعيّة بديلاً للعلاج بالليزر، حيث تعتمد آليّة عملها على تحفيز إنتاج الكولاجين. يعتبر التريتينوين الموضعي هو الريتينويد المفضل في علاج الخطوط التوسعيّة (علامات التمدد)، أما بالنسبة للريتينويدات الموضعية الأخرى مثل أدابالين أو تازاروتين، فلا توجد بيانات لتأكيد فعاليتها في العلاج.

يمكن أن يحفّز التريتينوين tretinoin الموضعيّ تصنيع الكولاجين في البشرة، ويُعَدّ بديلاً للأشخاص الذين يعانون من الخطوط الحمراء وغير القادرين أو غير الراغبين باللجوء إلى العلاج بالليزر. في حال التوجه إلى التريتينوين يجب الالتزام باستخدامه بشكلٍ يوميّ ولعدّة أشهر للحصول على نتائج مرضية، كما أنَّه قد يسبب تهيّج الجلد وهو أمر شائع مرافق لاستخدامه.

طريقة العلاج: يتم تطبيق (وضع) طبقة رقيقة جدًا من التريتينوين مرة واحدة كل ليلة على المناطق المصابة لعدة أشهر، وعادةً ما يُستخدم كريم تريتينوين 0.1٪. يمكن ملاحظة التحسن الأولي خلال أول شهرين من العلاج، وغالبًا ما يستمر العلاج حتى يتم تحقيق استجابة مرضية أو يتوقف التحسن التدريجي. إذا لم يكن هناك تحسن بعد ثلاثة إلى ستة أشهر، يمكن أن يقرر الطبيب إيقاف العلاج.

الآثار الجانبيّة: من الآثار الجانبيّة الشائعة لاستخدام الريتينويدات: التهاب الجلد بالريتينويد، والذي تكون أعراضه حمامى جلديّة (erythema) وهي احمرار الجلد، وتقشر في الجلد، وقد يؤدي إلى فرط تصبغ ما بعد الالتهاب (يعني فرط التصبغ أن يصبح لون الجلد أغمق). يمكن معالجة التهاب الجلد بالريتينويد عادةً باستخدام المطريات. إذا لزم الأمر وكانت الآثار الجانبيّة مزعجة يمكن أن يلجأ الطبيب إلى تقليل عدد مرات استخدام الريتينويد مؤقتًا. إذا كان التريتينوين 0.1٪ لا يمكن تحمله، فمن الممكن استخدام الريتينويد الموضعي الذي قد يقلّ احتمال تسببه بتهيج الجلد، مثل مطرّي تريتينوين 0.05٪، أو دَهون تريتينوين 0.05٪، أو أدابالين 0.1٪ جل أو كريم، أو جل أدابالين 0.3٪.

تنويه: لا ينصح استخدام التريتينوين أو الريتينويدات الموضعية الأخرى أثناء الحمل.

علاج علامات التمدد البيضاء

يعدّ العلاج بالليزر الجزئي (فراكشنال ليزر) والوخز بالإبر الدقيقة (microneedling) من الخيارات الأولى والمفضلة لتحسين مظهر علامات التمدد البيضاء، وفي بعض الحالات يقوم العديد من الخبراء بالجمع ما بين الوخز بالإبر الدقيقة والوخز بالإبر الدقيقة الراديوية بهدف زيادة فاعلية العلاج.

تقوم آلية عمل الليزر الجزئي على تعريض الجلد للحرارة وإحداث أضرار حرارية في الجلد، مما يحفز التئام الجروح بشكل يحسّن من لون الجلد وقوامه. أما الوخز بالإبر الدقيقة فيعدّ خيارًا علاجيًا أقل تكلفة، يقوم مبدأ عمله على إحداث جروح دقيقة في الجلد مما يحفز إنتاج كولاجين جديد.

أما الوخز بالإبر الدقيقة الراديوية فتجمع ما بين آلية عمل الليزر والوخز بالإبر، إذ تقوم آلية عمله على تعريض الجلد للحرارة ووخزه بالإبر الدقيقة لتحفيز عمليتي التئام الجروح وإنتاج الكولاجين، وتكلفة هذا العلاج تضاهي تكلفة العلاج بالليزر.

1- الليزر الجزئي غير الاستئصالي: من غير المعروف ما هو عدد الجلسات الأمثل لعلاج علامات التمدد البيضاء، ولكن عادةً ما تُجرى من 3 إلى 6 جلسات في الشهر للحصول على أفضل النتائج. أثناء العلاج يُستخدم التخدير الموضعي والهواء البارد لتوفير الراحة للشخص الذي يخضع للعلاج. قد يستمر التحسن لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر بعد التوقف عن العلاج.

المضاعفات

  • حمامى جلدية (erythema)
  • وذمة جلدية (انتفاخ)
  • تقشر يستمر لمدة أسبوع إلى أسبوعين بعد العلاج في مواقع غير الوجه.

أما الآثار الجانبية المحتملة فتشمل: فرط التصبغ التالي للالتهاب، ووذمات، أو حمامى جلدية تبقى لفترة طويلة. يوصَى بالالتزام الصارم بتدابير الحماية من أشعة الشمس بعد العلاج بالليزر -كوضع واقي الشمس- لتقليل خطر التصبغ.

الفعالية: يتسبّب هذا النوع من العلاج بحدوث تحسّن بدرجةٍ ما، إلا أنَّ التحسن الجيد جدًا أو الممتاز قلّما يحدث. قد تستمر الآثار المفيدة للعلاج مع مرور الوقت.

2- الليزر الجزئي الاستئصالي (الكربوني): يتمّ العلاج مع استخدام تخدير موضعي وقد يحبّذ البعض استخدام أدوية مخدرة للألم. من المعتاد إجراء جلسة واحدة إلى ثلاث جلسات، ويفترض أنَّها تفي بالغرض، ويتمّ توزيع هذه الجلسات على فترةٍ تتراوح ما بين 4 – 6 أشهر، لأنَّ إنتاج الكولاجين قد يحدث على مدى أشهر بعد كل جلسة. بالمقارنة مع الليزر الجزئي غير الاستئصالي، يعد الخضوع لجلسات عديدة من العلاج بهذا النوع غير عمليّ بسبب طول مدة التعافي وزيادة احتمالية الآثار الجانبية.   

المضاعفات

تشمل المضاعفات في بقية مناطق الجسم ما عدا الوجه: 

  • إفرازات مصلية دموية وتكوّن قشرة خارجية خشنة على الجلد لمدة أسبوع بعد العلاج.
  • يليها من أسبوع إلى أسبوعين من تقشير الطبقة الرقيقة العلوية من البشرة
  • يتبعها شهر أو شهرين من ظهور الحمامى الجلدية.

أما الآثار الجانبية المحتملة فتشمل: 

الحمامى جلدية، والالتهاب، وفرط تصبغ ما بعد الالتهاب والتندب. يمكن أن تساعد العناية بالجروح والمتابعة السريرية عن كثب والحماية الشديدة من الشمس والوقاية من الميكروبات والفيروسات في تقليل خطر حدوث مضاعفات. 

3- أجهزة الوخز بالإبر الدقيقة (microneedling): يقوم مبدأ عمل هذه الأجهزة على إحداث ثقوب دقيقة جدًا في البشرة (طبقة الأدمة تحديدًا) وذلك بهدف تحفيز عمليتي شفاء الجروح وتكوين الكولاجين الجديد. غالبًا ما يتم الجمع بين طريقة الوخز بالإبر الدقيقة وبين طريقة علاجيّة أُخرى لتحقيق أفضل النتائج، ومعظم الخبراء يقومون بالجمع ما بين هذه الطريقة وبين طاقة الترددات الراديوية، لينتج لدينا ما يُعرف بالعلاج عبر الوخز بالإبر الدقيقة الراديوية، إذ يقوم هذه الجهاز بإطلاق طاقة الترددات الراديوية من رؤوس الإبر الدقيقة بهدف تعزيز عملية إعادة بناء الجلد. 

عادةً ما يتم الفصل بين كل جلسة وأُخرى 4 أسابيع أو أكثر، حيث تُحدد هذه الفترة بناءً على الوقت الذي تستغرقه البشرة حتى تتماثل للشفاء. غالبًا ما يحدث تحسن ملحوظ بغضون أسابيع قليلة من بدء العلاج، ويستمر العلاج حتى تظهر نتائج مرضية أو يتوقف التحسن التدريجي. عادةً ما يتكوّن المقرر العلاجيّ من 3 إلى 6 جلسات.

المضاعفات:

 تشمل المضاعفات ما يلي -مع العلم أنّها تختفي في غضون أسبوع واحد-: 

  • ألم بسيط 
  • حمامى جلدية 
  • وذمات 
  • تشكّل طبقة خشنة وقشرية على الجلد 
  • الكدمات 
  • النزيف البسيط من أماكن الوخز بالإبر

 

طرق علاج أُخرى 

تتضمن طرق العلاج الأخرى التي من الممكن أن تحسّن علامات التمدد بناءً على أدلة علمية محدودة ما يلي:

  • تسحيج الجلد السطحيّ (superficial dermabrasion)
  • المعالجة الضوئية (phototherapy)
  • التقشير الكيميائيّ (chemical peels)
  • الضوء النبضي المكثّف (intense pulsed light IPL)
  • أجهزة الترددات الراديوية (radiofrequency devices)
  • ليزر الأشعة تحت الحمراء (infrared lasers)
  • علاجات أخرى.
تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم