Skip to content

لماذا نتثاءب؟

 

معرفةُ السَّبَب الحقيقيَّ وَراءَ التثاؤبِ يكونُ بالرجوعِ إلى فرضيةٍ واحدةٍ تعتمدُ على أكثرِ أعضاءِ الجسْمِ تعْقِيداً،الدّماغ!

نقلاً عن عَالِم النّفسِ أندرو غالاب فالتَّثَاؤبُ الذِي هو اتّسَاعُ الفَكّ وفَتْحِ الفَمِ يتْبَعه شهيْقٌ عميقٌ وينتهي بزَفِيْر سَطحي يُتوقعُ أن يكونَ آليةً لتنظيمِ الحرارةِ تماماً كـالمُبَرّد داخلَ الآلاتِ، ولإثباتِ ذلكَ قَامَتْ دِراسَةٌ عام ٢٠٠٧ بِإظهارِ أنَّ دَرَجَة حَرَارَةِ محيطِ الجبهةِ لهُ تَأثِيرٌ في مُعدَّل تثاؤبِ الفَرْدِ، فعندما كان المحيطُ دافئاً كان معدل التثاؤب ٤١% بينما في حالِ تواجدِ هواءٍ باردٍ حول الجبهة انخفض المعدل إلى ٩%.

ولكنْ مَا تَفْسِير ذَلكَ؟

يستولي دماغُ الإنساِن على ٤٠% من طاقةِ الجسمِ مما يفسرُ سببَ ارتفاعِ درجةِ حرارتهِ مقارنةً معَ الأعضاءِ الأخرى. عند التثاؤب، نَقومُ بمَطِّ الفَّك فيزدادُ تدفقُ الدَّم نحو الجُمجُمَةِ، ونَقومُ بأخذِ شهيقٍ قويٍّ فتدخل كتلةُ هواءٍ كبيرةٍ إلى التجويفِ الأنفيِّ العلويِّ والتجويفِ الفمويِّ والذي يبطنُ كلٌّ منهما غشاءٌ مخاطيٌّ يحتوي على كميةٍ عظيمةٍ من الشعيراتِ الدمويةِ المتجهةِ مباشرةً نحو الجُزءِ الأماميِّ مِنَ الرَّأسِ، مما يجعلُ الدّمَ المتجهَ نحو الدماغِ أكثرَ برودةً.

وماذا عن التثاؤبِ قبلَ النومِ وبعدَ الاستيقاظِ مباشرةَ؟

قبل خلودِنا إلى النومِ، تكونُ أعضاؤنا وخاصَةً الدِّماغ في أعلى درجةِ حرارةٍ لها بعدَ يومٍ منَ النَّشاطِ والعَمَلِ ومُجرَّدُ خلودِنا إلى النَّومِ يُخَفضُ درجةَ الحرارةِ سريعاً. أما عندَ الاستيقاظِ فإن درجةَ حَرارةِ الدِّماغِ تَرتَفِعُ بصورَةٍ أسرَعَ من أيِّ وقتٍ خِلالَ اليَّومِ.

ولكن لماذا نتثاءبُ أيضًا عند الشعورِ بالمللِ؟

في دراسةٍ أجريت على 48 طالبٍ، وُجِدَ أنّ التثاؤبَ يزيدُ من سرعةِ نبضاتِ القلبِ ومن الاستجابةِ الجلديةِ الجلفانيةِ ولمدةِ 5 ثوانٍ، وهذا ما يفعلهُ الكافيين أيضًا! هذه الصحوة التي تتبعُ التثاؤب سببهُا التحفيزُ الميكانيكي لمستقبلاتٍ كيميائيةٍ اسمها الأجسامُ السباتية وتقعُ في الرقبةِ عند الشريانِ السباتيِّ، فعند التثاؤبِ يجري الضغطُ على هذه المستقبلاتِ التي تحفزُ إفرازَ هرمون الأدينوسين وهرمونات الكاتيكولامين، في محاولةٍ للدماغِ على أن يبقى على اتصالٍ مع العالمِ الخارجي “الممل”.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم