Skip to content

ما هو داء العملقة (تضخم الأطراف)؟

 

يختلف الناس في أطوالهم وأحجامهم بشكلٍ كبيرٍ، وذلك تبعًا لعديد مِن العوامل الوراثيّة والبيئيّة والعرقيّة، وبالتّالي فإنّ تعريف الشّخص “الطّويل” أو “القصير” يختلف تبعًا للبقعة الجغرافيّة والعرق السّائد فيها، إلا أنّ هذه الصّفات تظلّ ضمن الحدود الطّبيعيّة والفسيولوجيّة لجسم الإنسان.

إلّا أنه، وفي بعض الحالات المرضيّة؛ يعاني بعض الأشخاص من فرطٍ في النّموّ أو ضخامة في الأطراف، فيما يعرف بداء العملقة أو ضخامة الأطراف. فما هي قصّة هذا المرض؟ وما هي علاقته بحلبات المصارعة؟ ومن هو أطول رجلٍ في التّاريخ؟ وما أصل قصة فلم شريك؟  

داء العمالقة

توجد العديد من العوامل الّتي تتحكّم بنموّ الإنسان، كالجينات والغذاء والعوامل البيئيّة والجغرافيّة، إلّا أنّ محصّلة هذه العوامل تتمثّل بهرمون يعرف بهرمون النّموّ، والّذي يفرز من الغدة النخامية الأمامية الّتي تتدلّى من قاع الدّماغ. يتحكّم هذا الهرمون بعدّة وظائف في الجسم، إلّا أنّ أهمّها هو نموّ العظام والأعضاء الداخليّة، وتتوقّف قدرة هذا الهرمون على تحفيز نموّ العظام بعد البلوغ، إلّا أنّ إفرازه يستمرّ ليقوم ببعض الوظائف الأخرى.

إلّا أنّ زيادة إفراز هذا الهرمون لحد أعلى من الحدّ الطّبيعي ستؤدّي إلى زيادة في نموّ العظام والأعضاء الدّاخليّة، وِمن أهمّ أسباب زيادة إنتاج هرمون النّمو هو أورام الغدة النخامية المفرزة لهرمون النمو، والذي يكون أغلبها حميداً، وينتج عن هذا الإفراز المفرط واحدٌ من مرضين بناء على عمر الشّخص:

1- إذا كان هذا الإفراز المفرط قبل البلوغ، سيستمرّ نموّ العظام والأعضاء الدّاخليّة، مؤدّيًا إلى “العملقة”.

2- أمّا إذا كان هذا الإفراز بعد البلوغ، نتج عن ذلك فرط في نموّ الكفّين والقدمين، تضخّم في اللّسان، والفكّ، مغيّرًا من معالم الشّخص، ويسّمى هذا المرض بداء ضخامة الأطراف.

 ومن الأعراض الأخرى لفرط إفراز هرمون النّمو: تضخّم الطّحال والكبد، وارتفاع مستويات سكّر الدّم، والّذي قد يؤدّي في النّهاية إلى الإصابة بداء السّكريّ وفشل في القلب؛ حيث أنّ قلب الإنسان غير قادرٍ على ضخ الدّم إذا ما زاد طول الإنسان عن الحدود الطّبيعيّة. وقد يؤدّي الورم إلى انحسار في مجال الرّؤية إذا ما كان الورم كبيرًا، حيث يقع التّصالب البصريّ أمام الغدّة النّخاميّة. ويعالج هذا المرض جراحيًّا عن طريق استئصال جزء من الغدّة النّخاميّة.

 

فيما يلي نستعرض أبرز الشّخصيات الّتي كانت مصابةً بداء العملقة أو ضخامة الأطراف:

 روبيرت وادلو: أضخم إنسان في التاريخ

وُلد روبيرت وادلو عام 1918، وتوفي عام 1940 بعد عمر يقارب ال22 عامًا، و قد كان طوله 2.72، مسجّلًا بذلك رقمًا قياسيًّا كأطول رجلٍ في التّاريخ، و تُرَّجح عِدَةُ أبحاثٍ ومراجعٍ إصابته بداء العملقة.

داء العملقة وحلبات المصارعة

إنّ الأطوال والأحجام الهائلة للأشخاص المصابين بداء العملقة، إضافةً إلى ملامحهم الخشنة بسبب ضخامة الأطراف جعلت برامج ومؤسّسات المصارعة الحرّة تتهافت على التّعاقد مع هؤلاء الأشخاص جاعلةً منهم نجومًا عالميّين، حيث أنّ العديد من المصارعين المعروفين في WWE  مصابون بداء العملقة، ومن أشهرهم: أندريه العملاق (أندريه ذا جاينت)، العملاق جونزاليز (جاينت جونزاليز)، كالي العظيم (ذا جربت كالي)، بيج شو.

 الملاك الفرنسي، شخصية فلم شريك

ولد موريس تيليت عام 1903 في روسيا، عاش وترعرع في فرنسا، ليصبح بعدها مصارعًا محترفًا، ولقّب باسم الملاك الفرنسي، شخّص موريس تيليت بداء ضخامة الأطراف عندما كان في ال17 من عمره، حيث أثّر فرط إفراز هرمون النّمو على وجهه و أطرافه، و لم يؤثّر على طوله (كان طوله 170 سم)، و توفّي عام 1954، بسبب مشاكل في القلب. وقد استمدّ مصمّمو الشّخصيّة المشهورة “شريك” ملامح و تصرّفات الشّخصيّة من شخصيّة موريس تيليت.

خاتمة

يُعاني الشّخص المصاب بأي اضطرابٍ أو مرضٍ من العديد من المشاكل الجسديّة والنّفسيّة تبعًا لمرضه، إلّا أنّ ذلك لا يمنع من أن يُحاربِ المصاب بذلك المرض ليكون شخصًا ناجحًا، مستفيدًا من عيوبه وجاعلًا إيّاها إيجابيّاتٍ يشقّ بها طريق النّجاح، وهذا هو الهدف الأساسيّ من نشرنا قصص هؤلاء الأشخاص.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم