Skip to content

كيف اكتُشفت الفيروسات؟

 

   لَقَد كَانَت بِدايَةُ اكْتِشافِ الفَيْروساتِ مِن خِلالِ مَرَضٍ عُرِفَ باسم (فُسَيفِساء التَّبغ)، هذا المَرَض يوقِفُ نُموَّ نَباتاتِ التَّبغِ و يُعطي أوْراقها لَوناً على هَيْئةِ فُسَيفِساء. في عام ١٨٨٣، اكتَشَفَ العالمُ الألمانيُّ (أدولف ماير) أن هذا المرض بإمكانهِ الانْتِقال من نَبتةٍ لأخرى عن طَريقِ سَكْبِ سائِلِ النَّباتِ المريضِ على نَبتةٍ سَليمةٍ. بَعدَ مُحاولاتٍ كثيرةٍ باءَت بِالفشلِ للبحْثِ عن أي نَوعٍ مِن المَيكروبات في سَائِل النَّباتِ المَريضِ افْتَرَضَ (ماير) أن هذا المَرَض كان بِسَبَب بكتيريا صَغِيرَةٍ جِدّا لا يُمكن رُؤيَتها تحت المِجْهَر. هذا الافْتِراض تمَّ اخْتِبارهُ بعد عِقْدٍ من الزمن عبر العالمِ الرُّوسي (ديمتري إيفانوسكي) الذي مَرر سائلَ النَّباتِ المَريضِ عبرَ مِصفاةٍ صُمِّمت لِإزالة البكتيريا بِكُلِّ أنْواعها، و لكن بَعْد عَمَلية التَّصفية كان (إيفانوسكي) ما زالَ مُتَمسكًا بِفِكرة أنَّ البكتيريا هِيَ السَّبب وَراءَ هذا المرض، إمَّا لِأنَّها صَغِيرَةٌ بِمَا يَكْفي للمُرور مِن المِصفاة أو لِأنها تُنْتج سُمومًا بِإمكانها المُرور من المِصفاة، إلَّا أن الاحتِمال الثاني تَمَّت تَنحِيَتُه بَعدَما قامَ العالِم (مارتينوس بايرينك) بالعَديدِ من التَّجارُب التي أثْبَتت أن هذا الكائِن المُمْرِض بِإمكانِهِ التَّضاعُف حَتَّى بعد تَصْفيته.

   في الحقيقة إنَّ هذا الكائِن لا يُمكِنُهُ التَّضاعُف إلا داخِل الكائن العائِل، الأمرُ الذي جَعَلَ البكتيريا فَرَضًا مُستحيلاً، حَيثُ أنَّهُ بالإمكانِ تَربية البكتيريا خارِج جِسمِ العائِل على عَكسِ هذا الكائِن المُمرِض، مِمَّا جَعَل (بايرينك) يُفَكر بِكائِن أصْغر وأَبْسط من البكتيريا أُطلِقَ عَلَيْه اسم (الفيروس).

كتابة
noun_write_1686569-01
تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم