Skip to content

سلسلة علم الأعصاب (5): ما هي ظاهرة الديجا فو (Deja Vu)؟

 

هل تشعرُ أنّك قرأت هذا من قبل؟

 جميعنا قد خاض هكذا تجربة، نشعرُ أنّنا قد عشنا حدثًا جديدًا قبل هذه المرة، و هو ما يُعرف بِ Deja Vu بالفرنسية و تعني Already Seen أو رُئي مُسبقًا، أي أنّ الفرد يشعر بأنّه رأى أو عاش الموقف الحاضر من قبل. أثبتت الدّراسات أنّ هذه التّجربة تبدأ في العام الثامنِ أو التّاسع للطَفل، و تبلغُ أوجَها في فترتي المراهقة و الشّباب، و حينَها نستطيع أنْ نربط بين الأثر الفعليّ للعمر على الذّاكرة، إذْ أنّ هذه التجربة تقلّ تدريجيًّا مع الزّمن؛ أي مع ضعف مستوى الذّاكرة، و لكن هل تُعتبر Deja Vu مقياسًا لصحّة الذاكرة؟

قدْ تَكون ال Deja Vu وسيلَةً يتّخذها الدّماغ للتّأكُّد من أنّ الذاكرة تعمل بشكلٍ فعّال، و هذا ما أكّده العالِم كونور في المؤتمر الدّولي للذّاكرة في بودابست، هنغاريا. حيثُ أكّد أنّ الأفراد الذين يخضعون لهذه التّجربة همْ أكثر قدرةً على تجنّب النّسيان و صعوبة التّذكُّر. تكمُن صعوبة دراسة هذه الظاهرة في كونِها غير قابلة للحدوث في أيّ وقت، لذا يَصعُب التّنبّؤ بوقتِ حدوثِها، بل و يستحيل مراقبَتُها في المُختبر، لكنّ العالِم كونور استطاع و فريقَه أنْ يوصِل الدِّماغ إلى أقرب حالةً لدراسة ال Deja Vu. تَجربةٌ بسيطةٌ في المُختبر استطاعت دراسة سلوك الدّماغ و إيصالِه إلى حالةٍ قريبةٍ جدًّا من هذه الظّاهرة:

    مجموعةٌ من المتطوّعين، قيلت لهم هذه الكلمات:

” وسادة – سرير – حُلُم – ليل – لِحاف ” دون أنْ يُذكر لهم الكلمة الّتي تربطُ هذا كُلّه: نوم ..

ثمّ سُئِلوا فيما بعد إذا سمعوا كلمةً تبدأ بحرف “النون”، وهنا شعرَ مُعظم المتطوعين أنّهم قد سمعوا كلمة “نوم” من قبل؛ لكنّ ذاكرتَهم رفَضت ذلك؛ فأفاد معظَمُهم أنّهم قد مرّوا بِ Deja Vu في تلك الفترة. هُناك نواعان تَمّ رصدُهما فيما يتعلّق بِـ “ديجا ڤو”:

  النّوع الأوّل: النّوع المرَضيّ؛ وهو النّوع المتعلّق بنوبات الصّرع، إذْ أنّه توجَد علاقة قويّة بين نوبات الصّرع في الفص الصدغي للدّماغ، وهو الصّرع الذي يؤثّر على الحُصين والذي بدورِه يتحكّم في أداء الذاكرتين طويلة وقصيرة المدى.

  النّوع الثاني: النّوع الطبيعيّ؛ و هو النّوع المُتعلّق بالأفراد الأصِحّاء؛ إذْ يُعدّ مؤشّرًا على صحّة ذاكرة الأفراد.

   حاولَت عدّة نظريّاتٍ تفسير سبب حدوث الديجا ڤو، منها ما يربِطها بِبطء عمليّة المعالجة في الدّماغ لفترة من الزّمن، و منها ما يؤكّد على قدرة الدّماغ على الرّبط بين الأحداث في فترات زمنيّة مختلفة، أيًّا كان التّفسير فإنّ السّبب الحقيقيّ وراءها لا يزال قيد البحث. في المرّة القادمة الّتي قدْ تُعايش فيها الديجا ڤو، حاول أنْ تَجد تفسيرًا جديدًا، أو استمتع بالتّجربة ذاتِها مرّة أُخرى.

كتابة
noun_write_1686569-01
تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم