Skip to content

زيادة كبيرة في معدلات العنف الأسري تزامنًا مع بدء الحجر المنزلي

 

“ابقَ في المنزل، ابقَ بأمان” يبدو أنَّ هذه العبارة التوعوية لا تنطبق على الجميع للأسف، لأنَّ مصدر الخطر الحقيقيّ قد يكون من المنزل في بعض الحالات، فالبعض يواجه خطر جائحة الكورونا وخطر العنف الأُسري في آنٍ واحد. بيّنت الإحصاءات المأخوذة في عددٍ من الدول حول العالم تزايدًا ملحوظًا لحالات العنف الأُسريّ بالتزامن مع بداية الحجر المنزليّ، ومن بينها بريطانيا التي وصِفت معدلات زيادة العنف الأُسري فيها بالصادمة! إذ بيّنت إحدى هذه الإحصاءات زيادة مقدارها 700% في عدد المكالمات الواردة إلى أحد الجمعيات الخيريّة المناهضة للعنف الأُسري خلال يومٍ واحد فقط!
الحال في فرنسا لم يكن أفضل، إذ سجّلت البلاد ارتفاعًا مقداره 30% في حالات العنف الأُسري خلال الأُسبوع الأول فقط من الحجر المنزلي.
إسبانيا سجّلت ارتفاعًا مقداره 286% في عدد الرسائل الإلكترونيّة التي تطلب الحماية والمساعدة ضدّ العنف المنزليّ، بالإضافة لزيادة مقدارها 18% في عدد الاتصالات الواردة لمراكز حماية الأُسرة، خلال أول أسبوعين من الحجر المنزلي. ووهان بؤرة تفشي الجائحة في الصين، شهدت هي الأُخرى تزايدًا بمقدار ثلاثة أضعاف في حوادث العنف الأسري خلال الحجر المنزلي. كما نددت عدّة جمعيات حقوقيّة في الأردن بوقوع حادثتي عنف أُسري خلال الأسبوع الفائت، وطالبت الحكومة بأخذ الاحتياطات اللازمة للحدّ من الارتفاع الحاصل في هذه الحوادث. قبل أن نتطرق لمناقشة الأسباب التي تقف خلف ارتفاع معدّلات العنف الأُسري، علينا أن نعرّفه أولاً.

ما هو العنف الأُسري؟ 

يقصد بالعنف الأُسري: النمط السلوكيّ المسيء الذي يقوم أحد أفراد الأسرة بممارسته على فرد آخر بدافع التسلّط وبهدف التحكّم فيه، وللعنف الأسريّ أنواع عديدة ودوافع وأسباب عديدة أيضًا. على الرغم من أنَّ النساء هنّ الغالبيّة العظمى من ضحايا العنف الأُسري (واحدة من بين كل أربع نساء معرّضة للعنف الأسري بحسب التقديرات) إلا أنَّ الرجال يكونون هم ضحايا للعنف الأُسري أحيانًا.

ما هي أنواع العنف الأُسري؟

يتضمّن تعريف العنف الأُسري أنواعًا عديدة من أشكال الإساءات، وهي:

تنويه: *الضمير اللغويّ (ها) يعود على كلمة الضحيّة المؤنثة، ولا يعني ذلك بالضرورة كون الضحيّة أُنثى.

1- الإيذاء الجسدي: يشمل الإيذاء الجسديّ الاعتداء الجسديّ، والضرب، والعض، والصفع، والدفع واللكم وشدّ الشعر والحرق والجرح، أو أي نوع من السلوك العنيف الذي يلحق بالضحية. تتضمن الإساءة الجسديّة أيضًا حرمان شخص ما من العلاج الطبيّ.


2- الإيذاء الجنسيّ: يحدث العنف الجنسيّ عندما يجبر المعتدي الضحيّة على الاتصال الجنسي أو على السلوك الجنسي دون موافقتها. غالبًا ما يتخذ هذا شكل الاغتصاب الزوجي، أو العنف الجسديّ الذي يتبعه إجبار على الاتصال الجنسي، أو تحقير الضحيّة جنسيًا.

3- الإيذاء العاطفي: ينطوي الإيذاء العاطفيّ على تحطيم شعور الضحيّة بالقيمة الذاتيّة وباحترام وتقدير الذات، وغالبًا ما يأخذ الإيذاء العاطفيّ شكل النقد المستمر، أو إطلاق ألقاب أو نعوت مسيئة، أو تسميم علاقة الضحيّة بأطفالها. 

 

4- الإيذاء الاقتصاديّ: في حالة الإيذاء الاقتصاديّ يقوم المعتدي أو يحاول جعل الضحيّة معتمدة ماليًا عليه، فغالبًا ما يسعى المعتدون إلى السيطرة الكاملة على الموارد الماليّة، أو منع الضحايا من الحصول على الأموال أو منعهم من القدرة على التحكّم بأموالهم، أو منع الضحيّة من الذهاب إلى المدرسة أو العمل.

 

5- الإيذاء النفسيّ: ويعني ذلك قيام المعتدي بتحريك مشاعر الخوف لدى الضحيّة من خلال الترهيب والإرعاب؛ فقد يهدد بإيذاء نفسه أو بإيذاء الضحيّة أو الأطفال أو عائلة الضحيّة أو الأصدقاء أو الحيوانات الأليفة؛ أو تدمير الممتلكات، أو بالتهديد بعزل الضحية عن أحبائها؛ أو منع الضحية من الذهاب إلى المدرسة أو العمل. التهديدات بالضرب أو بإحداث إصابة أو استخدام السلاح للتخويف هي جميعها شكل من أشكال الاعتداء (الإيذاء) النفسيّ.

لماذا ازدادت حالات العنف الأسري بالتزامن مع بداية الحجر المنزلي؟

وفقًا لدراساتٍ سابقة أُجريت، وجِد أنَّ حوادث العنف الأسري ترتفع في فترات العطل والأعياد، نظرًا لإمضاء أفراد الأسرة وقت أكثر معًا، مما يرفع من فرص الاحتكاك والتشاحن بينهم، ممهدًا الطريق لحوادث العنف. الآن ومع الحجر المنزليّ، يجد ملايين الأشخاص حول العالم أنفسهم محاصرين في منازلهم مع أفراد أُسرهم لوقتٍ طويل جدًا، مما قد يخلق جوًا عامًا من الضيق والضجر نظرًا لعدم قدرة أفراد الأسرة على إمضاء الوقت خارج المنزل.
منذ بداية جائحة الكورونا بدأت معدّلات القلق والتوتر بالزيادة نظرًا لعدّة عوامل مثل الخوف من المرض، والخوف من نفاذ المؤن الغذائيّة أو الدوائيّة، والخوف من فقدان الوظائف، والخوف من الفقر، والخوف من الأزمة الاقتصاديّة التي بدأ شبحه يخيّم على العالم بالفعل، والأهمّ من ذلك كلّه هو الخوف من القادم المجهول المتمثل في سؤال: ماذا سيكون حالنا بعد الجائحة؟ هذه العوامل جميعها أدّت إلى تصاعد وتيرة القلق والتوتر لدى الناس مما ولّد ضغوطات نفسيّة جديدة، ما أدى إلى فتح الباب على مصراعيه لحوادث العنف المنزليّ.
__________________________________________________

للقراء من الأردن:

يمكنك التبليغ عن تعرضك أو تعرض غيرك لأي نوع من أنواع العنف أو الإساءة بزيارة موقع مديريّة الأمن العام الأردنيّة بالضغط على الرابط التالي:
https://www.psd.gov.jo/index.php/ar/2015-07-09-16-20-10?fbclid=IwAR1NDTEEtgT67ihnEQVpr8K0QQXqwjKrEc6jkr97ZH0pQf9rChMvnCBnu3I

معلومات الاتصال بإدارة حماية الأسرة وأقسامها الميدانيّة: 
https://www.psd.gov.jo/index.php/ar/2015-03-15-09-56-25?fbclid=IwAR1VUNOFQzhMxCu4cygVpUX-HsgKSvTiwTjoAu7kIddGCJrIiGvyerqqv0M

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم