Skip to content

سلسلة صحة الأطفال (8): التهاب السحايا عند الأطفال

 

ما هو التهاب السحايا؟

التهاب السحايا هو مصطلح طبي يطلق على التهاب الغشاء الذي يحيط الدماغ والحبل الشوكي (السحايا). في أغلب الأحيان يكون سببه فيروس أو بكتيريا، والتي قد تنتقل عن طريق الدم من التهابٍ في مكانٍ آخر بالجسم حتى تصل للسحايا.  

الأنواع والأسباب 

هناك نوعان رئيسيان لالتهاب السحايا : فيروسي وبكتيري:

1- التهاب السحايا البكتيري

هناك أنواع مختلفة من البكتيريا التي قد تسبب التهاب السحايا، ونوع البكتيريا المسببة يعتمد على عمر الطفل والوضع الطبي له. أكثر نوعين من البكتيريا المسببة لالتهاب السحايا هما: البكتيريا العقديّة الرئويّة Streptococcus pneumoniae والبكتيريا الكرويّة والنيسيريّة السحائيّة pneumococcus and Neisseria meningitides.

بعض العوامل قد تزيد من عرضة الطفل للإصابة بالتهاب السحايا البكتيري، ومنها:

1- التعرض لشخص مصاب بالتهاب سحايا بكتيري. 
2- تعرضه مؤخرًا لالتهاب بكتيري بالأذن أو الجيوب. 
3- السفر مؤخرًا لمناطق ينتشر فيها التهاب السحايا البكتيري.
4- إصابة في الرأس. 
5- مشاكل في جهاز المناعة.
6- خضوعه لإجراء عملية زراعة قوقعة.
7- مشاكل خلقية وتشوهات معينة. 
• التهاب السحايا البكتيري هو أمر طارئ يحتاج لتقييم طبي وعلاج سريع. 

2- التهاب السحايا الفيروسي 

أكثر الفيروسات التي من الممكن أن تسبب التهاب بالسحايا هي عائلة من الفيروسات تسمى الفيروسات المعوية ENTEROVIRUSES. ينتقل هذا الفيروس عن طريق التعرض لبراز شخص مصاب به من خلال تغيير الحفاضات للأطفال على سبيل المثال، أو بشكل غير مباشر عن طريق التعرض لماء أو طعام أو أسطح ملوثة بالفيروس.

العلامات والأعراض

على الرغم من التهاب السحايا البكتيري عادةً ما يكون أكثر حدةً وخطورةً من التهاب السحايا الفيروسي، إلا أنّ أعراضهما قد تتشابه.، لذلك؛ يكون من الصعب عادةً تحديد ما إن كان الالتهاب بكتيريّ أو فيروسيّ من خلال الاعتماد على الأعراض الظاهرة فقط على الطفل .

أهم أعراض وعلامات التهاب السحايا: 


1- عند الأطفال حديثي الولادة قد تكون الأعراض هي: ارتفاع درجة الحرارة (أكثر من 38) مصاحبة لأعراض أخرى مثل (رفضه للحليب، الاستفراغ، الإسهال، الطفح الجلدي) وقد يعاني الطفل في هذا العمر من تيبس في الرقبة أو بروز أكثر من الطبيعي في اليافوخ (نقطة طرية في مقدمة الرأس موجودة بشكل طبيعي عند حديثي الولادة ) بالإضافة إلى أعراض أُخرى مثل البكاء المستمر وأن يبدو على الطفل عدم الراحة.

2- عند الأطفال الأكبر قد تكون الأعراض هي: ارتفاع درجة الحرارة (أكثر من 38)، ألم في الرأس، لعيان، استفراغ، اختلاف في درجة الوعي، تيبس في الرقبة، الانزعاج من الضوء. 

3-قد يسبب التهاب السحايا في بعض الأحيان تشنجات عند الطفل. 

4- بعض أنواع التهاب السحايا البكتيري تكون مصاحبة لطفح جلدي. 

5- أعراض التهاب السحايا الفيروسي تكون مشابهة للرشح كالحرارة، ألم في كافة العضلات، سيلان في الأنف، وسعال. 

6- في بعض الأحيان تبدأ الحالة بالتدهور بشكل تدريجي خلال أيام وفي حالات أخرى تتدهور حالة المريض فجأة في غضون ساعات.

التشخيص

التهاب السحايا البكتيري أمر طارئ يجب التعامل معه بسرعة، ولذلك من المهم تحديد الطفل الذي يعاني من أعراض التهاب السحايا بأسرع وقت ممكن.

يجب عادة القيام بهذه الفحوصات في قسم الطوارئ في المستشفى: 

1- زراعة الدم: وذلك لتحديد إن كان هناك بكتيريا في الدم. نتيجة الزراعة تساعد في تحديد نوع المضاد الحيوي المناسب والفعال. عادةً ما يتم الحصول على النتيجة خلال 48-72 ساعة. 

2- فحص السائل الشوكي: يتم ذلك من خلال غرز إبرة في الظهر لإخراج عينة من السائل الشوكي الذي يحيط الحبل الشوكي والدماغ. يتم تحليل هذا السائل لتحديد ما إن كان يحتوي على بكتيريا وإن كانت موجودة يتم تحديد نوعها. النتائج الأولية لهذا التحليل عادةً ما تظهر خلال ساعات ولكن النتائج الأخرى كفحص الزراعة يستغرق 48 -72 ساعة. إذا كانت أعراض المريض والتحليل الأولي يرجح وجود فيروس يتم إرسال السوائل للمختبر لتحليل الفيروسات الموجودة. 

3- الفحوصات التصويرية: في بعض الأحيان -وليس دائماً- قد يلجأ الطبيب للتصوير الطبقي للدماغ CT قبل القيام بفحص السائل الشوكي وذلك لتحديد إن كان هناك سبب آخر للأعراض التي يعاني منها الطفل.

العلاج

علاج التهاب السحايا يختلف إن كان السبب بكتيري أو فيروسي، ولكن بما أن التمييز من خلال الأعراض يكون صعبًا أحيانًا، وبما أن فحوصات الزراعة تستغرق أكثر من يومين، ففي كثيرٍ من الأحيان يبدأ الطبيب بعلاج الالتهاب على أنَّه التهاب بكتيري حتى تصدر نتائج الفحوصات النهائية. وذلك لأنَّ التأخر في علاج الالتهاب البكتيري قد يسبب مضاعفات خطيرة على الطفل.

علاج التهاب السحايا البكتيري
التهاب السحايا البكتيري هو مرض يحتاج للتدخل السريع وإدخال الطفل إلى المستشفى والعلاج بمضادات حيوية عن طريق الوريد. تتم مراقبة الطفل عن قرب لملاحظة حدوث أي مضاعفات. اعتمادًا على حدة المرض، قد يحتاج الطفل لعلاجات داعمة لمساعدته على التنفس، وعلاجات للحفاظ على ضغط الدم ضمن المستوى الطبيعي، وإلى إمداده بالسوائل في حال حاجته لذلك. 

المضادات الحيوية

يبدأ العلاج بالمضادات الحيوية غالبًا مباشرةً بعد أخذ فحوصات الدم والسائل الشوكي، وعادةً يتم العلاج عن طريق الوريد ولا ينصح بإعطاء الطفل في هذه الحالة مضادات حيوية عن طريق الفم لأنَّ التركيز اللازم من المضاد الحيوي ليكون علاجًا فعالاً لا يمكن الوصول إليه إن تم إعطاؤه المضاد عن طريق الفم.
أما فترة العلاج فتعتمد على نتائج زراعة البكتيريا. 
– إذا كانت النتائج تشير لعدم وجود بكتيريا بالإضافة لتحسن حالة الطفل يتم التوقف عن إمداده بالمضادات الحيوية بعد يومين أو ثلاثة. 
– إذا كانت النتائج تشير لوجود بكتيريا، فتعتمد مدة العلاج على نوع البكتيريا واحتمالية إحداثها لأي مضاعفات، وتتراوح فترة العلاج عادةً من عدة أيام لأسابيع.

علاج التهاب السحايا الفيروسي
لا يوجد علاج محدد موجه للفيروس الذي سبب التهاب السحايا، ولكن يلجأ الطبيب لعلاج داعم يساعد على شفاء الطفل بشكل أسرع. يتضمن ذلك توفير الراحة للطفل، تشجيعه على شرب كمية مناسبة من السوائل، إذا كان الطفل غير قادر على الشرب أو الأكل ممكن إعطاؤه سوائل في الوريد، وإعطاؤه أدوية للحرارة ومسكنات لألم الرأس إن احتاج لذلك. هذه الأدوية يجب أن تعطى حسب وصفة الطبيب لمراعاة الجرعة المناسبة حسب عمر ووزن الطفل. 

المضاعفات
تعتمد حالة الطفل بعد العلاج على نوع الالتهاب (فيروسي أو بكتيري) وعلى حدة المرض وعمر الطفل 

مضاعفات التهاب السحايا البكتيري
يتم شفاء أغلب الأطفال المصابين بالتهاب السحايا البكتيري أي مضاعفات بعيدة المدى. في الوضع الطبيعي يبدأ الطفل بالتعافي خلال 24-48 ساعة من بدء العلاج بالمضادات الحيوية، ومع ذلك قد تستمر الحرارة لستة أيام أخرى.
في بعض الحالات وعلى الرغم من إعطاء الطفل العلاج المناسب في الوقت المناسب قد يسبب التهاب السحايا ضرراً في الدماغ يؤدي لمضاعفات طويلة الأمد كمشاكل في السمع، وتأخر في التطور الطبيعي عند الطفل، وتيبس في العضلات أو تشنجات. للاطمئنان على أنّ الطفل لم يتعرض لأي مشاكل في السمع ينصح بفحص السمع قبل خروجه من المستشفى أو بعد ذلك بفترة قصيرة. كما ينصح بمراقبته عن قرب للاطمئنان على أن المرض لم يؤثر على تطوره (المشي في الموعد المناسب، الكلام في العمر المفترض، وغيرها).

مضاعفات التهاب السحايا الفيروسي
أغلب الأطفال الذين يتعرضون لالتهاب السحايا الفيروسي يتعافون من المرض بدون أي مضاعفات. الأعراض تبدأ بالتحسن عادةً خلال أسبوع، ومع ذلك قد يستمر بعض الأطفال بالشعور بالتعب وعدم الراحة وفقدان التركيز، وضعف العضلات وعدم تناسق في الحركة لعدة أسابيع. 

الوقاية

1- الالتزام بالمطاعيم المخصصة للطفل. 
2- المضادات الحيوية الوقائية: إذا تعرض الطفل لشخص مصاب بالتهاب بكتيري سببه بكتيريا سحائية meningococcal ينصح بإعطاؤه مضاد حيوي لمنع إصابته بها حسب وصف الطبيب. التعرض يعني أن يكون الشخص يعيش مع الطفل أو قضى معه أكثر من 4 ساعات في الأيام السبعة الأخيرة قبل أن تظهر الأعراض على الطفل.
3- مكافحة انتقال العدوى: على عائلة الطفل المصاب بالسحايا اتخاذ الاجراءات التي تمنع انتشار المرض، ومنها:
– غسل الأيدي بعد التعامل مع الطفل. 
– عدم مشاركة أغراض الطفل من كؤوس وصحون ومعالق ومناشف وغيرها مع شخص آخر. 
– تغطية فم الطفل عند السعال وعدم تقبيله. 


يجب الاستمرار بهذه الاجراءات حتى تختفي كل أعراض المرض. 

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم