Skip to content

سلسلة مكافحة العدوى (2): مكافحة العدوى في المؤسسات الصحيّة

 

 

طوّرت المؤسسات المعنيّة بتقديم الرّعاية لفترات طويلة، كالمستشفيات ودور رعاية المسنين ودور رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ومراكز التأهيل العلاجيّ برامج عدة لمكافحة العدوى، والتي تتطلب وجود فريقٍ متخصصٍ للسيطرة على العدوى في هذه المؤسسات، ووضع سياساتٍ واضحة لمكافحة العدوى وتقصّي ومعالجة مسبِّبات العدوى والحدّ من انتشارها.

تنبثق كل هذه السّياسات المتّبعة في المؤسسات على اختلافها عن عناصر أساسيّة موحّدة لمكافحة العدوى، فما هي هذه العناصر؟

أوّلًا:- رصد العدوى:

يتمثل رصد العدوى بجمع البيانات حول نسب العدوى والأمراض المتفشيّة، وجدولة هذه البيانات وتقييمها، وعرض نتائجها ووضع خطة للمعالجة وإعادة التقييم، حيث تساعد هذه الخطوات في مراقبة أنماط العدوى المتغيّرة مع الوقت، وهو ما يعكس فاعلية أسس مكافحة العدوى المتّبعة حاليًا، وإن كان هنالك حاجة لتغييرها أو الإضافة عليها. 

ثانيًّا- منع انتشار العدوى:

لا تتحقق مكافحة العدوى إلّا بتدريب مقدّمي الرّعاية الصّحية في هذه المؤسسات وتعريفهم بأسس مكافحة العدوى والسّياسات المتّبعة في المؤسّسة. كما أنّه يجب تقييم الصّحة المناعيّة لكلٍّ منهم عند التّوظيف، وإعطاؤهم المطاعيم اللازمة، وإذا ظهرت لديهم  أعراض كالسّعال أو الطّفح الجلديّ أو الإسهال يجب عليهم الامتناع عن التّعامل المباشر مع المرضى. ومن الضّروري أيّضًا وضع سياسةٍ واضحة للتّقليل من انتشار الأمراض المعدية عبر الدّم في حال تعرّض أحد مقدّمي الرّعاية الصّحية لدم المريض.

كما يجب على جميع مقدّمي الرّعاية في هذه المؤسّسات أخذ الاحتياطات اللّازمة عند ملامسة المريض، والحرص على غسل اليدين قبل وبعد فحص كل مريض، والحرص على تعقيم البيئة المحيطة وتنظيف الأسطح التي يلامسها المريض وتطهيرها بعد استعمالها.

ولا تقلّ أهمّية دور الزّائر لهذه المؤسّسات في المساهمة في منع العدوى عن دور المريض أو مقدّم الرّعاية الصّحية فيها. ولهذا وُضعَت توصيات عديدة بشأن دخول الزّوار لهذ المؤسّسات والتي من شأنها التّأكيد على أهميّة غسل اليدين، والالتزام بإجراءات الوقاية عند زيارة المرضى في غرف العزل. كما أنه يفضّل تحديد عدد الزّوار عند تفشّي الأمراض المعدية كالإنفلونزا.  

ثالثًا- الاحتياطات القياسية لمنع العدوى:

تعتبر هذه الاحتياطات القياسية خطواتٍ أساسية متّبعة في التّعامل مع جميع المرضى، وتتضمّن غسل اليدين قبل وبعد فحص المريض، والإجراءات الوقائيّة التّنفسيّة، والتّعامل الآمن مع الحُقن، واستخدام القفازات والرّداء الطّبيين وارتداء كمّامة الوجه وواقي العينين إذا كان من المتوقع التّعرّض للسوائل الجسدية أو الجروح.

رابعّا- العزل الصّحيّ:

 بالإضافة إلى الإجراءات الاحتياطات القياسية، يتطلّب التّعامل مع مرضى العزل الصّحي إجراءات وقائيّة إضافيّة تختلف باختلاف نوع العزل، حيث يقسم العزل الصّحيّ إلى ثلاثة أنواع أساسيّة، الأول هو العزل عن طريق اللّمس والذي يتطلّب استخدام القفّازات الطّبيّة والرّداء الواقي عند دخول الغرفة وتخصيص الأدوات المستخدمة لكلّ مريض على حدة -إن أمكن-.

 
 النّوع الثّاني هو العزل عن طريق الرذاذ والذي يتطلب أيضًا ارتداء الكمامات عند دخول الغرفة. 

 

أمّا النّوع الثالث فهو العزل التّنفسيّ لأمراض الرّئة الحادّة، كالسّل الرئوي، فهو يتطلّب وضع المريض في غرفةٍ خاصّة وإبقاء بابها مغلقًا وارتداء قناع تنفسيّ خاص عند دخول الغرفة.  

خامسّا- إدارة استخدام المضادّات الحيويّة:

تعدّ المضادات الحيوية من أكثر الأدوية المستخدمة في مؤسّسات الرّعاية الصّحيّة، وفي بعض الأحيان يتمّ استخدام المضادات الحيويّة لحالاتٍ لا تستدعي استخدامها ولفتراتٍ طويلة، وهو ما قد يؤدّي لتطوّر مقاومة البكتيريا وعدم استجابتها لهذه الأدوية في المستقبل.

تتضمّن حسن إدارة استخدام المضادات الحيويّة تدريب مقدّمي الرّعاية الصّحيّة والمرضى وأفراد عائلاتهم على الاستخدام الصّحيح لها، وتحديد صرفها، ووضع الإرشادات الصّحيحة لاستخدامها في حال اشتباه الالتهاب البكتيريّ.

كتابة
noun_write_1686569-01
تدقيق لغوي
تصميم