Skip to content

سلسلة الزراعة في الوطن العربي (2): ما هو الإنتاج الزراعي؟ وما هي العوامل التي تؤثر به؟

 

وطننا العربيّ زاخرٌ بالخيرات والإمكانات والفرص، فموقعه الجغرافيّ وتنوعه المناخيّ منحه ميّزاتٍ عدّة تؤهله ليكون في مصاف دول العالم المتقدم، إلا أنَّ ما لحق به من تهميشٍ وحروبٍ ونزاعات، حال دون استغلال هذه الخيرات والإمكانات. في هذه السلسلة بعنوان (الزراعة في الوطن العربيّ) نسلط الضوء على أهم المشاكل التي يواجهها القطاع الزراعيّ الإنتاجيّ في وطننا العربيّ. ولكن قبل ذلك؛ يجب أن نتعرّف إلى المفاهيم الأساسيّة في هذا الصدد، والبداية مع مفهوم الإنتاج:

ما هو الإنتاج؟

الإنتاج بمفهومه الشامل يعني تطويع واستخدام الموارد الاقتصاديّة لإشباع الحاجات الإنسانيّة، وبحسب التعريف الذي اتفق عليه عدد من الاقتصاديين؛ فالإنتاج هو: خلق المنفعة أو زيادتها، أما الإنتاج الزراعيّ فيتألف من المنتجات النباتيّة والحيوانيّة التي تنتج في الحقل، ويتضمّن الفعاليّات التي تؤدي إلى خلق المنافع أو زيادتها.

العوامل المؤثرة في الإنتاج الزراعيّ

للإنتاج الزراعيّ مقوّماتٌ عديدة، منها الطبيعيّ ومنها البشريّ، المناخ والتضاريس والتربة والموقع الجغرافيّ؛ جميعها عوامل طبيعيّة تتحكم بالناتج الزراعيّ كمًا ونوعًا. أما العوامل السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة فهي الجزء البشريّ من مقومات الإنتاج الزراعيّ، والتي قد تكون إمّا عوامل هدّامة أو بناءة.

والعوامل الطبيعية التي تؤثر في الإنتاج الزراعيّ هي:


1) الموقع الجغرافيّ: يقع الوطن العربيّ في مركز العالم متوسطًا القارات السبع، ويمتد على مسافةٍ تبلغ  (5000) كيلومتر من الغرب إلى الشرق وأكثر من (3000) كيلومتر من الشمال إلى الجنوب، مغطيًا مساحةً تبلغ حوالي 14 مليون كم² تقريبًا، وممتدًا حوالي 39 دائرة عرض (أي درجتين جنوب خطّ الاستواء و37.5 درجةً شماله)، ساهم هذا الامتداد الواسع في تنوّع المناخ والطبيعة، مما قاد إلى تنوّع المحاصيل الزراعيّة.

 

2) المناخ: مناخ الوطن العربيّ معتدلٌ ودافئ بشكلٍ عام، وتكون درجات الحرارة مرتفعةً في نصفه الجنوبيّ وتنخفض كلّما اتجهنا شمالاً. بسبب هذا المناخ المعتدل تكون الزراعة متاحةً طوال العام في أغلب أقطاره، إلا في بعض المناطق الحارّة جدًا صيفًا، أو المناطق شديدة الارتفاع والبرودة.


3) التضاريس: تلعب تضاريس الأرض الزراعيّة دورًا لا يُستهان به في عمليّة الإنتاج الزراعيّ، فالأرض المستوية مثلاً تقلُّ فيها عمليّة انجراف التربة، مما يُساهم بإنجاح عمليّة الزراعة بشكلٍ أكبر. كما أنَّ هناك علاقةً بين طبيعة السطح وسُمك طبقات التربة، ومستوى ارتفاع أو انخفاض الأرض الزراعيّة عن مستوى سطح البحر، بالإضافة إلى العديد من العوامل المرتبطة بالتضاريس والتي تؤثر بشكلٍ مباشر في العمليّة الزراعيّة. 


4) التربة: تُعدُّ التربة من أهم العوامل التي تؤثر في الإنتاج الزرعيّ، فاختلاف سمكها من منطقةٍ إلى أُخرى، واختلاف أنواعها من إقليمٍ إلى آخر، وتباين خصائصها، جميعها تتحكّم بشكلٍ أساسيّ بالإنتاج الزراعيّ كمًا ونوعًا وجودة. 

كانت هذه هي أبرز العوامل التي تؤثر في الإنتاج الزراعيّ في الوطن العربيّ، فما هي أنواع الإنتاج فيه؟ وما هي أنواع المحاصيل التي يشتهر بها؟ الإجابة تجدونها في المقال التالي من سلسلة الزراعة في الوطن العربي

 

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم