Skip to content

سلسلة كورونا الجديد (2) : فيروس كورونا المستجد، كيف نشأ وتطوّر؟ وما هو سرّ خطورته؟

 

مُنذ أن أعلنت مُنظمة الصحة العالميّةِ وباء الكورونا المستجدّ (COVID-19) جائحة عالمية، والعالم يعيشُ حالةُ مِن الذُعر. فها هي المدارس والجامعاتُ تودع طلبة العلمِ، وها هي الطًرق تشتاق للمارة. ولأن أفضل طريقةٍ لمحاربةِ عدو هي معرفته، سنتكلم في هذا المقال عن نشأة هذا الفيروس، وانتشاره عالميًا، وسبب حالة الهلع التي تحيط به. حيث كُنا قد تكلمنا عن أعراض المرض وتشخيصه وطرق الوقاية منه في مقال سابق (إضغط هنا لقراءة المقال).

الفيروس الهجين

ينتمي فيروس  COVID-19 إلى عائلة الفيروسات التي تستخدم الحمض النووي الرايبوزي (RNA) كمادة وراثية لها، بدلًا مِن الحمض النووي الرايبوزي منزوع الأوكسجين (DNA). ومِن أهم خواص تلك الفيروسات، عدم استقرار مادتها الوراثية، وبالتالي فإنها تميل إلى تكوين طفرات وتغيرات في صفاتها بوتيرةٍ أسرع من غيرها، مولدةً أصنافًا جديدة من الفيروس، قد يؤدي بعضها إلى ظهور سلالات خطيرة على الجنس البشري. ومما يزيد الطين بلة، فإنَّ عائلة فيروسات كورونا تصيب أكثر مِن كائنٍ حيّ، مما يعني أنَّ اختلاط هذه الفايروسات التي تصيب أنواعًا مختلفة قد ينتج فيروس هجينًا لم يواجهه الجنس البشري من قبل مؤديًا إلى ظهور وباءٍ جديد.

يعتقد العُلماء أنَّ هذه الفصيلة الجديدة من فيروس كورونا نشأت من سلالة تصيب الخفافيش، وبسبب تراكم بعض الطفرات، انتقلت هذه الفيروسات لتصيب حيوانِ وسيط يسمى بآكل النمل الحرشفيّ (Pangolins). وبحلول عام 2019، حصلت بعض الطفرات في هذا الفيروس الهجين، ليتمكن من الانتقال من آكل النمل الحرشفيّ إلى الانسان، مشكلًا مرضًا سريع الانتشار، حيث أنَّ جهازنا المناعيّ لم يعتد على مواجهة فيروسات مشابهة.

العائلة التاجيّة

إنَّ عائلة فيروسات كورونا ليست وليدة اللحظة، فهي معروفة لدى علماء الفيروسات منذ زمنٍ طويل، سُميت بهذا الاسم لأنَّ شكلها شبيه بالتاج، حيث أن كورونا تعني باللاتينيّة (التاج). ويعد فايروس كورونا المسبب للزكام (الرشحة) أحد أشهر أفراد هذه العائلة، حيث أنه يقف خلف ما يقارب الـ25% من حالات الزكام سنويًا. إلا أنَّ بعض أفراد هذه العائلة سيئة الذكر أكثر فتكًا مِن ابن عمهم الشهير، حيث ينتمي فايروسيّ السارس (متلازمة الالتهاب التنفسيّ الحاد) والميرس (متلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة) لنفس هذه العائلة.

لِم الخوف إذًا؟

مِن المعروف أنَّ معظم فيروساتِ كورونا تسبب زكامًا بسيطًا، حيث أظهرت الدراسات أنَّ نسبة الوفيات من فيروس COVID-19 (كورونا المستجد) لا تزيد عن 3.5% فقط، وأنَّ ما نسبته 80% مِن المصابين بالفيروس سيعانون من أعراض زكام بسيطة أو قد لا يعانون من أي شيء على الإطلاق. وهذا الأمر مطمئن جدًا. إلا أنَّ ما يميّز هذا الفيروس هو سرعة انتشاره المرتفعة، حيث أنَّه أصاب ما يقارب 184,975 شخصًا بحلول السابع عشر من مارس، مقارنةً بالسارس مثلًا والذي أصاب 8,098 شخصًا طوال فترة انتشاره. 

ما الذي يمكنني فعله؟ وما فائدة العزل والحجر الصحيّ؟

يمرُّ انتشار الأوبئة في المجتمعات بثلاث مراحل:

1- الحالات المستوردة (imported case): إنَّ أول الحالات التي تسجل في أي مجتمع، تكون لأشخاصٍ قادمين مِن دولٍ موبوئة. في هذه الحالة، لا داعٍ للهلع، حيث يمكن حجر الشخص المصاب وعلاجه بشكلٍ فرديّ.

2- الانتقال الداخليّ (local transmission): في حال خالط الشخص القادم مِن دولةٍ خارجية أشخاصًا آخرين، كعائلته وأصدقائه، ونقل إليهم الفيروس. يبقى أمر العلاج سهلًا إلى حدٍ ما هنا، حيث أنَّ هؤلاء الأشخاص يسهل حصرهم وعلاجهم.

3- الانتقال المجتمعيّ (Community transmission): هذه هي مرحلة تفشي الوباء وتوطنه في المجتمع، حيث يصبح أي شخص عرضةً لالتقاط العدوى دون معرفة مصدرها.

ولإبقاء الوباء في أول مرحلتين، يجب استخدام أساليب الوقاية، كغسل اليدين، والابتعاد عن الآخرين بمسافة لا تقل عن مترين (أو ثلاثة بناءً على آخر التوصيات)، وتجنب لمس الوجه والعينين. كما أنَّ البقاء في المنزل لمدةٍ لا تقل عن 14 يومًا يعدّ أمرًا في غاية الأهميّة، خصوصًا للأشخاص القادمين مِن الخارج أو المخالطين لهم، حيث أنَّ فترة حضانة الفيروس تمتد لـ14 يومًا، وهذه الفترة كافية لظهور الأعراض، وبالتالي التعرف على الأشخاص المصابين وحصرهم، لنظلّ في المرحلتين الأولى والثانية.

 

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم
ترجمة
Error: Profile not defined!