Skip to content

لماذا يخزّن الناس سلعًا تفوق حاجتهم؟

 

في ظلّ الأزمات يهرع الناس إلى الأسواق لتخزين ما يمكنهم تخزينه من السلع الأساسيّة، سواءً كانت تلك سلعًا غذائيّةً أم غيرها. يطلق على هذا السلوك في علم الاقتصاد “شراء الهلع أو الذعر”.  نقدّم في هذا المقال محاولةً لفهم هذا السلوك وتداعياته.

سايكولوجيّة سلوك التخزين

يمكن اعتبار تخزين السلع في أوقات الأزمات كأحد أنواع التخزين التي يمارسها الأفراد أو أصحاب البيوت أو المؤسّسات. ولنضع موضوعنا في سياقه، سنعرّف ونشرح أربعة أنواعٍ من التخزين.

يتمّ فرز هذه الأنواع الأربعة حسب فئتين من العوامل، كما في الشكل المرفق. الفئة الأولى تُعنى بما إذا كان قرار التخزين مبنيٌّ على زيادة الأرباح أو تقليل الخسائر، وتُعنى الفئة الثانية بما إذا كان ذلك القرار مألوفًا وطبيعيًّا أم لا.

حسب الفئة الأولى، تأتي النيّة من وراء كل من “التخزين الآمن” و”التخزين في الأزمات” إلى تقليل الخسائر، أمّا النيّة من “الاستثمار” و”التخمين” هي زيادة الأرباح. أمّا حسب الفئة الثانية، فإنّ قرار “التخزين الآمن” و”الاستثمار” يعتبر مألوفًا وطبيعيًّا، أمّا “التخزين في الأزمات” و”التخمين” يعتبر خارجًا عن المألوف عند النظر إلى تصرّفتنا اليوميّة كأفرادٍ أو مؤسّسات.

على الرغم من أنّ الاقتصاديّين عادةً ما ينظرون لموضوع التخزين من منظور الشركات والمؤسّسات، إلّا أنّ التخزين بأنواعه من منظور الأفراد وأصحاب البيوت يعتبر مهمًّا بذات الدرجة.

المخزون الآمن:

لطالما اعتُبرت الحاجة إلى توفير مخزونٍ آمن تصرّفًا اقتصاديًّا منطقيًّا. ولذلك لأنّ الطلب على السلع لا يكون دومًا على نفس الوتيرة، وقد يكون غير متوقّعٍ في بعض الأحيان. نظريًّا، يجب القيام بالتخزين الآمن طالما كانت تكلفة فعل ذلك أقلّ من الخسارة المتوقّعة نتيجة نفاذ المخزون في وقتٍ مستقبليّ. بالنسبة للأفراد وأصحاب المنازل فإنّهم يسعون للتخزين الآمن لتجنّب تكلفة زيارات الشراء المتعدّدة، ولتجنّب نفاد مخزونهم من سلعةٍ ما عند الحاجة إليها.

الاستثمار:

وهو النوع الثاني من التخزين. يقوم أصحاب المنازل والشركات في بعض الأحيان إلى شراء السلع وتخزينها، ليس لتقليل الخسائر، بل لزيادة الأرباح. قد يشتري أصحاب المنازل في وقت التنزيلات سلعًا سيحتاجونها نهاية العام، على الرغم من عدم حاجتهم إيّاها لأشهرٍ عديدة. شراء المستهلك سلعًا أكبر من حاجته في أوقات التنزيلات والخصومات يعتبر نوعًا من أنواع الاستثمار.

التخمين:

التخمين، كنوع من أنواع التخزين، يرمز إلى تخزين السلع بهدف الربح، ولكن بشكلٍ غير مألوف وخارج عن عادة أصحاب المنازل والشركات. شراء الأفراد سلعًا بشكلٍ أكبر من المعتاد، نتيجة توقّعهم انقطاعها من الأسواق، لغاية بيعها بأسعارٍ أعلى مستقبلًا يعتبر مثالًا عن التخمين على مستوى المستهلك. 

التخزين عند الأزمات:

النوع الأخير، وهو نوعٌ خارج عن العادة أيضًا، يأتي بغية تقليل الخسائر أو نتيجة الخوف المستقبليّ من عدم تواجد السلعة في الأسواق أو عدم القدرة على الخروج لشرائها. أمثلة ذلك تتمثّل في تخزين الخبز عند أزمات الطقس، أو حتّى جائحة فيروس كورونا الأخيرة. 

تداعيات التخزين عند الأزمات

يؤدّي تخزين الأزمات إلى تداعياتٍ قصيرة المدى وأخرى طويلة على أسواق البيع. في أولى مراحل الأزمة، قد تزيد أسواق البيع كمّيّات سلعها استعدادًا لسلوك الزيادة في الطلب، ولكن تبعًا لمدى جاهزيّتها، إذ يمكن أن تؤدّي زيادة الطلب إلى نفاد مخزون الأسواق، مع استمرار نقص السلع لمدّةٍ مضاعفة.

مع تدهور كميّات السلع في الأسواق، ترتفع الأسعار لسببين على الأقل:

  • قد يستغلّ التجّار وأصحاب السلع ظروف الأزمات في رفع الأسعار لجني ربحٍ أعلى من المعتاد.
  • قد تُباع الأنواع الأقلّ ثمنًا من السلع وتبقى الأنواع الأكثر ثمنًا.

مع اشتداد الأزمات، قد تدفع ندرة السلع الناس إلى دفع مبالغ أكثر لقاء المُنتجات. يأتي دور صنّاع القوانين للتأثير في العرض والطلب للسلع الرئيسيّة عبر الإعلانات العامّة وغيرها، وبالتالي تعديل سلوك التخزين عند الأزمات.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم
ترجمة
Error: Profile not defined!