Skip to content

سلسلة السكري (4): ما هي مضاعفات السكري؟

 

لماذا نقلق بشأن السكري؟

لارتفاع السّكر المزمن في الدّم مضاعفاتٌ عديدةٌ إمّا أن تحدث فجأة خلال فترة زمنية قصيرة وهي المضاعفات الحادّة، أو أن تتطوّر بالتّدريج مع مرور الوقت وهي المضاعفات المزمنة.

ما هي المضاعفات الحادة؟

تشمل المضاعفات الحادة:

1-  الحماض الكيتونيّ السّكريّ:

عندما يرتفع سكر الجلوكوز ولا يستطيع الجسم استعماله لتزويده بالطّاقة -بسبب نقص الإنسولين- فإنه يستعمل الدّهون، فتنتج الأحماض الكيتونية وتتراكم مسبّبة حموضة في الدّم. أي أنّ هؤلاء الأشخاص يعانون من ارتفاع في السّكر بالإضافة إلى احمضاضٍ في الدّم، وغالبًا ما يحدث هذا مع مرضى السّكري من النّوع الأوّل، بل إنّ 40% من الأطفال الذين يُشَخَّصون بالسّكري يُشخَّصون بسبب ظهور هذه الحالة، وقد ذكرنا أعراضه سابقًا في المقال الأوّل(2).

2- غيبوبة ارتفاع الأسموزيّة اللّاكيتونيّ: 

تحدثُ غالبًا مع مرضى السّكري من النّوع الثاني عند ارتفاع أسموزيّة الدّم عند تراكم السّكر. 

وماذا عن المضاعفات المزمنة؟

المضاعفات المزمنة هي الّتي تحدث بشكل بطيء مع مرور الوقت وتسبّب الضّرر في الأوعية الدّمويّة وتضمُّ: (1)

أمراض الأوعية الدّقيقة 

  • تدهورُ الشبكيّة 
  • تدهورُ وظيفة الكليتين
  • تدهورُ وظيفة الأعصاب

 أمراض الشرايين

  • أمراض القلب كالذّبحة الصّدريّة والجلطة
  • السّكتة الدّماغيّة
  • تقرّح الجلد والقدم السّكريّة

كيف يؤثر السّكري على العيون؟

تغذّي شبكيّة العين أوعية دقيقة جدًا بحيث يمكن أن تتضرّر نتيجةً لتراكُمِ السّكر فى الدم مّما قد يؤدّي إلى اضطرابات في الإبصارِ قد تصل إلى فقدانه تمامًا. تزيد احتمالاتُ الإصابةِ باعتلالِ شبكيّة العين مع زيادة الفترة الّتي يُعاني فيها المريضُ من السُّكري خاصةً إِذا لم يتم ضبط نسبة السكر في الدم قُربَ المعدّلات الطبيعيّة.

 زيادة نسبة السكر بالدم قد تؤدّي أيضاً إلى حدوثِ الإصابَةِ بالمياه البيضاء (الكتاركت/ السادّ) والمياه الزرقاء (الجلوكوما/ ارتفاع ضغط العين).

كيف يمكن تشخيص اعتلال شبكية العين عند مريض السكري؟

يمكن اكتشافُ الاعتلالِ في مراحله الأولى من خِلالِ إجراءِ كَشفٍ دَوريٍّ عبر منظار قاعِ العين؛ خاصة وأنه لا يسبب أعراضًا في البداية. كما ويَجِبُ استشارةُ طبيبِ العيونِ إِذا ما أحسّ المريضّ بحدوثِ زَغللةٍ أو ازدواجٍ في الرؤيةٍ أو وجودِ نِقاطٍ سوداءَ في المجالِ البصريّ.

كيف يؤثر السكري على الكلية؟

عند مرضى السّكري، تقوم الكلية بعملٍ مُضاعَفٍ لتنقية الدم من السكر الزائد، ممّا يشكّل نوعاً من الإرهاق عليها. بالإضافةِ إلى ذلك، يؤدّي السكري إلى حدوث تصلّب الشعيرات الدموية الموجودة في الكلية مع الزمن، فتبدأ الكلية بطرح موادٍ يحتاج إليها الجسم مثل بروتينات الدم وتحتفظ بموادٍ يجبُ التخلص منها. كما قد يُصابُ المريضُ بفقرِ الدّمِ، وارتفاع ضغط الدم، لذا فلا يجب التأخير في مراجعة الطبيب لتحديد العلاج الملائِم لحالتك المَرَضيّة.

قد لا تظهرُ أيّ أعراضٍ إذا كانت أمراض الكلى فى مرحلة بدائية لذلك يجب القيام باختبارِ وظائفِ الكِلى بشكلٍ دوريٍّ عن طريق البول أو الدّم.

كيف يؤثر السكري على الأعصاب؟

تقول الدراسات العلمية الحديثة أنّ ارتفاعَ نسبة سكر الدم تؤدي إلى التهابٍ في الأعصابِ الحِسيّة والحركيّة، حيث تُسبّب هذه الالتهاباتُ في أغلب الحالات بعض هذه الأعراض:

1 – فقدانٌ جزئيٌّ لحاسة اللمس والشعور بالألم وخاصة في الأطراف. 

2- الضعف الجنسي عند الرجال.

3-ضعف المثانة والأمعاء مصحوب بنوبات إسهال شديدة أو إمساك. 

كيف تحدث القدم السكريّة؟

هي إحدى مضاعفاتِ السّكري الخطيرة فهي حالةٌ مرضيّةٌ يكون فيها مريض السّكري عرضةً للإصابةِ بعدوى أو تقرُّحاتِ القدم بمعدلٍ أعلى من الطبيعيّ، إذ إن ارتفاع السّكر يؤثرُ على كمية الدم المتدفقِ إلى أطراف الجسم، مما يعني أن الدم لا يمكن أن يتدفق حول جسمك بشكل صحيح خاصةً عند قدميك، ومن دون وجود إمدادات دم جيدة قد يكون هناك مشاكلٌ مع الجروحِ والقروحِ وشفائها، وبسبب فقدانِ الإحساسِ في القدمين يتعذّر على المريض الشعور بالجروح أو الالتهابات الجلدية التي قد تحدث فيهمل علاجها في وقت مبكر، فيستفحل أمرها ومن ثم يصعب علاجها. لا يشعر المريض بهذه الإصابات إلا بعد أن تتطور.

من العلامات التي تدل على وجود مشاكل بالقدم: (4)

  • إحساس بوخز دبابيس وإبر (التنميل)
  • الشعور بألم يشبه الحرق في القدمين
  • فقدان الشعور في القدم أو الساق
  • تورّم القدمين
  • الجروح أو القروح التي لا تلتئم
  • التشنج عند المشي
  • تغييرات في لون وشكل القدمين
  • قدم باردة أو ساخنة
  • البثور والجروح التي يمكنك رؤيتها ولا يمكنك الشعور بها
  • رائحة كريهة قادمة من جرح مفتوح.

كيف يمكن أن أحمي نفسي من هذه المضاعفات؟

أثبتت الدراسات أن مرضى السكري الذين يحافظون على مستوى السكر في الدم أقرب ما يكون إلى المعدلات الطبيعية تقلّ لديهم احتمالية الإصابة بالمضاعفات المزمنة، كما أنّ هذا يقلل من سرعة تطوّر هذه المضاعفات. كما أثبتت الدراسات أن المتابعة الذاتية اليوميّة لنسبة السكر في الدم تساعد فى المحافظة على نسبة السكر فى الدم قرب معدلاتها الطبيعية وبالتالي تقلّل من احتماليّة الإصابة بالمضاعفات.

تقلّ احتماليةُ حدوثِ المضاعفات إذا تمّ التحكم بضغط الدم والامتناع عن التدخين كذلك، كما ويجب زيارة الطبيب بشكل دوري لفحص الأعصاب والقدمين، وقاع العين، و القلبِ، ووظائفِ الكلى مرةً كلّ سنة على الأقل.(1)

ومن هنا، على المريض أن يحرٍصَ على تنظيم وجباته الغذائيّةِ، والالتزامِ بنمطِ حياةٍ صحي، وتناولِ الأدوية بمواعيدها المحددةِ، ومراجعة الطبيب بموعده المحدد، وإجراءِ الفحوصاتِ الدورية.

وإذا كان عُمُره بين التاسعةِ عشر والتاسعة والخمسين، يُنصَح بأخذ مطعوم الإنفلونزا السنويّ، و مطعومِ التهاب الكبد الوبائي “ب” إذا لم يكن المريض قد أخذه من قبل.

ويجبُ عليه أن يكون شديد العِناية بنظافةِ أسنانه ولثّته وأن يراجع طبيبَ الأسنانِ في حالِ احمرارِها أو حدوثِ نزيفٍ في اللّثة. 

وأن يحرٍصَ على تنظيفِ أقدامه -خصوصًا المنطقةَ المخفيّةَ بين الأصابع- وتجفيفها جيدًا واستخدام مستحضرات الترطيب، وزيارةِ الطبيب في حال ظهور أي قرحات يتعذر شفاؤها لفترات طويلة.

ما هي العوامل التي تساعد على الإصابة بالسكري؟

لا بدّ وأنكم تساءلتم إلى الآن عن العواملِ التي تساعدُ على الإصابةِ بمرض السكري، فنذكر هنا:

1- العاملُ الوراثيُّ، وذلك يبدو واضحًا أكثر لدى أولئك المصابين بالنوع الثاني.

2- السُّمنة؛ إذ إن الذين يعانون من السّمنة ترتفع نسبة تعرّضهم لخطر الإصابة بأمراض الضّغط وارتفاع الدّهنيات والسّكري ثلاثة أضعاف الإنسان العادي. (2)

3- قلّة النشاط البدني

4- ارتفاع ضغط الدم المزمن 140/90 

5- الإصابة بمتلازمة الأيض

6- الإصابة بسكري الحمل من قبل

7- ظهورُ علاماتِ مقاومة الإنسولين على الجسم

8- وجودُ خللٍ في قراءاتِ السّكر بعد الصيام أو وجود مشكلة في تحمل الجسم للسكر.

9- بعضُ الأعراقِ لديها قابلية للمرض أكثر من غيرها؛ إذ أنّه من الملاحظ  أنّ النوعَ الأوّل من السكريّ منتشَرٌ في البلاد الأسكندنافيّة وبالتحديد فنلندا أكثر من غيرها من البلدان وكذلك في جزيرة سردينيا (2)

10- نقصُ معدل الكوليسترول الجيد HDL  في الدم ( أقل من 35 ملليجرام/ديسيليتر) وزيادةُ في معدل الدهونِ الثلاثية ( أكثر من 250 ملليجرام/ديسيليتر) (2) 

ومن هنا، فيجب على الأفراد البدء بإجراء الفحص الروتيني للكشف عن النوع الثاني من مرض السكري من عمر الخامسة والأربعين، خاصة إذا كان الشخص يعاني من الوزن الزائد. وإذا كانت النتائج بمعدلها الطبيعي، يجب تكرار الاختبار كل ثلاث سنوات، والتحقق من مستويات السكر التراكمي من مرتين إلى أربع مرات.

 

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم