Skip to content

سلسلة السكري (1): السكري من النوع الأول

 

إنّ مرض السّكري مِن أكثر الأمراض شيوعًا في وقتنا الحاليّ، حيثُ يقدَّر بأنَّ ما يزيد عن 400 مليون شخصٍ حول العالم مصاب به. ينتجُ مرض السكريّ إجمالًا بسبب عدمِ مقدرة الجسم على التحكم بعمليَّات استقلاب الكربوهيدرات (السُّكريَّات) والدِّهون ممَّا يؤدِّي في نهاية الأمر إلى ارتفاع مستويات سكر الدمّ. ويقسم مرض السكريّ إلى نوعين رئيسيين بناء على آلية حصولهما. سنتناول في هذا المقال النوع الأول مِن السكريّ والذي يعاني منه 10% مِن إجمالي مرضى السكريّ، فما هو النوع الأول مِن مرض السكري، وكيف يختلف عن النوع الثاني؟

مرض السكري مِن النوع الأول -أو ما يعرف باسم سكريّ الأطفال- ينتج عن نقص إفراز الإنسولين بسبب حدوث عطبٍ في البنكرياس، مقللًا كمية الإنسولين المفرزة. ومِن المعروف أن الوظيفة الأساسية للإنسولين هو مساعدة الخلايا على أخذ السكرِّ مِن الدم، وفي حال نقصه، فإن هذه الخلايا لا تعود قادرة على أخذ حاجتها مِن السكر، وبالتالي ترتفع تراكيز السكر في الدم.

الأسباب

على عكس مرض السكري مِن النوع الثاني، فإنّه لا مسبباتٍ واضحة للنوع الأول لمرض السكريّ، إلا أنه غالبًا ما يكون بسبب اضطراب مناعيٍّ ذاتيٍّ، حيث يقوم جهاز المناعة بمهاجمة خلايا البنكرياس السليمة وتدميرها، كما أنه مرتبطٌ ببعض أمراض المناعة الذاتية الأخرى (كأمراض الغدة الدرقية، والبهاق، والتهاب المفاصل المناعي، وغيرها). وربطت الأبحاث بعض الالتهابات الفايروسية بتطوّر مرض السكري مِن النوع الأول.

الأعراض

إنّ ما يميز النوع الأول مِن مرض السكري هو احتماليّة تعرُّض المصاب به إلى ما يعرف بال”حماض الكيتوني”، حيث يعاني الشخص -بالإضافة إلى العطش الشديد مع التبوّلٍ المتكرر- من ألم بالبطن، وغثيان، وتقيُّؤ، وقد ينتهي الأمر بفقدان للوعي. يُشخّص العديد مِن مرضى النوع الأول لأول مرة بعد معاناتهم مِن الحماض الكيتوني، وقد يشكو المريض المصاب بالنوع الأول من السّكري من أعراض ارتفاع السكر؛ كالتّبول المتكرر، أو العطش الشديد، بالإضافة إلى أعراض أخرى كالتعب والإعياء والجوع الشديد. 

التشخيص

غالبًا ما يُشخَّص مرضى النوع الأول بوضوح بعد إصابتهم بنوبة الحمض الكيتونيّ، إلّا أنّ الطَّبيب قد يقوم بطلب بعض الفحوصات لتشخيص مرض السُّكري من النَّوع الأوَّل، كفحص السّكر التّراكميّ، أو فحص السّكر الصياميّ، أو فحص تحمّل السّكر، أو فحص السّكر العشوائيّ. في بعض الأحيان، قد يتداخل تشخيص النوعين مِن داء السكريّ، ليتطلب الأمر فحوصات أكثر، ويتمُّ حينها علاج الشخص على أنه مصاب بسكري من النوع الأول حتى يثبت العكس.

ويوضح الجدول التالي القراءات التي ذكرناها بالتفصيل.

العلاج

إن حقن الإنسولين تشكّل حجر الأساس في علاج النوع الأول مِن مرض السكري، حيث يعتبر مرض السكري -بنوعيه- مرضًا مزمنًا يتطلب المتابعة المستمرة والعلاج مدى الحياة للحفاظ على مستويات السّكر في الدم قرب المستويات الطبيعية، ولتجنّب حدوث المضاعفات المرتبطة به، مثل اعتلال الشبكيّة في العين، وأمراض الكلى، وأمراض القلب والأوعية الدّموية والجلطات الدّماغية، واعتلال الأعصاب. ويتضمن العلاج اتّباع نمط حياة صحي والالتزام بحمية غذائية وممارسة الرياضة والحفاظ على الوزن، والالتزام بالأدوية المُعطاة.