Skip to content

سلسلة الطب الدقيق (5) : تاريخ علم الجينات

 

تتضمن دراسة الجينوم دراسة كلٍ من الجينات، وعلم الوراثة، وعلم الأحياء الجزيئيّ، والكيمياء الحيويّة والإحصاء الحيوي، كما تتطلب دراسته إلمامًا معرفيًا بكلٍ من التقنيات المتقدّمة وعلم الحاسوب والرياضيات. يتضمن المقال التالي تسلسلاً تاريخيًا يرصد تطوّر علم الجينات على مرّ التاريخ:

منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى أواخره

مهدت نظريات التطوّر الطريق أمام انطلاق علم الجينات، فكانت البداية في العام 1858 عندما نشر تشارلز داروين كتاب أصل الأنواع، ووصف كيف ظهرت أنواع جديدة من الكائنات بسبب التطوّر وكيف لعب الانتخاب الطبيعيّ دورًا في ظهور أشكال جديدة، إلا أنَّه لم يعرف دور الجينات في هذا الأمر. في ذات الفترة تقريبًا، بدأ الراهب النمساويّ، جريجور مندل تجاربه الشهيرة في علم الوراثة وعلم الجينات على نبات البازلاء، إذ وصف مندل الوحدة الأساسيّة للوراثة بأنَّها جُسيم لا مُتغيّر يتم تمريره من جيلٍ إلى جيل. في واقع الأمر، تُعدُّ تجارب مندل وأعماله حجر الأساس في علم الوراثة كما نعرفه اليوم، لذا؛ يُطلق على جريجور مندل لقب (أبو علم الوراثة الحديث).

إرنست هيجل أيضًا لعب دورًا في علم الوراثة، إذ تنبأ بوجود المادّة الوراثيّة في نواة الخليّة، أما عالم الأحياء السويسريّ فريدريك ميشر، فقد أظهر أنَّ المادة الموجودة في النواة هي حمضٌ نوويّ. في تلك الفترة كذلك، تم اكتشاف الكروموسومات بوصفها وحدات تحمل معلومات وراثيّة.

أوائل القرن العشرين

في تلك الفترة تم وضع أُسس النظرية الكروموسوميّة للوراثة وتم البدء بدراسة مبادئ مندل في علم الوراثة، حيث أنَّ أعمال مندل لم تكن معروفةً حتى مطلع القرن العشرين. أدّى تطوّر النظريّة الكروموسوميّة إلى ظهور علم الوراثة الخلويّ. وفي تلك الفترة أيضًا تم تسجيل أوائل المشاهدات لحالات الطفرات الكروموسوميّة (مثل طفرات الحذف، وطفرات الإزاحة، وطفرات الانقلاب)

منتصف القرن العشرين

في سبعينيات القرن التاسع عشر تم التعرف على  المادة الموجودة في النواة على أنَّها الحمض النووي، وفي الفترة التي تتراوح ما بين عشرينات وخمسينات القرن العشرين، تم تعريف الـ DNA

 

 بوصفه المادّة الوراثيّة، وذلك بعد قيام فريدريك غريفيث عام 1928 بإجراء تجارب على السلالات البكتيريا لدراسة المادة الوراثيّة الخاصّة بها، فكانت نتيجة هذه التجارب اكتشاف ما يُعرف بالتحوّل الوراثيّ. لم يستطع غريفيث تحديد المادّة المسؤولة عن التحوّل الوراثيّ، من استطاع تحديدها هُم العلماء أوزوالد أيفري وكولن ماكلويد وماكلن مكارتي بعد تجربتهم التي أُجريت عام 1944، والتي كانت نتيجتها اكتشاف أن الكروموسومات والجينات مكوّنة من الDNA الذي يحمل الشيفرة الوراثيّة.

في العام 1953 نشر العالمان جيمس واتسون وفرانسيس كريك النتائج المدوية لتجاربهما، والتي أسفرت عن تحديد التركيب الجزيئي للحمض النووي (DNA) أيّ شكله الحلزونيّ المزدوج. لاحقًا في الستينيات، تم فكّ الشيفرة الوراثيّة التي يحملها.

 

                                                                                 واتسون وكريك                                                                 


نهايات القرن العشرين ومطلع الألفيّة الجديدة

أتت هذه الفترة مُبشرةً بولادة علم الأحياء الجزيئيّ وعلم الوراثة الجزيئيّ، وذلك بفضل الثورة التكنولوجيّة التي شقّت طريقها عبر علم الوراثة، لتنتج لنا تقنيات متقدّمة في هذا العلم؛ مثل تقنية إعادة تركيب الحمض النووي أو ما يُعرف بالحمض النووي المأشوب، بالإضافة للتقنيات الإحيائيّة المتنوعة.

خلال هذه الفترة أيضًا تم تطوير ما يُعرف بتقنية الوسم الإشعاعيّ أو التوسيم بالنظائر المُشعّة، وذلك بهدف استحداث الطُرق العلاجيّة والتشخيصيّة، كما بدأ استخدام إنزيمات الاقتطاع لبناء جزيئات الحمض النووي المأشوب، التي تحتوي على حمضٍ نوويٍ دخيل (غريب)، حيث تُستخدم هذه الجزيئات بكثرة لزراعتها في السلالات البكتيريّة المختلفة. بعد ذلك؛ تواترت التقنيات بالظهور، مثل تفاعل البلمرة المتسلسل PCR، بالإضافة للعديد من التقنيات الحيوية والتطبيقات الطبيّة وتطبيقات علم المعالجة الدوائيّة.
 

تدقيق علمي
noun_Newspaper_1299103-01
تدقيق لغوي
noun_Proofreading review_1737806-01
تصميم
noun_design_695181-01