Skip to content

سلسلة الاكتئاب (4) : الانتحار

 

كل 40 ثانية يموت شخص منتحرًا في العالم!

ما هو الانتحار؟

يُعرّف الانتحار بأنّه قتل الشّخص لنفسه عمداً، هذا المعنى يترك لدى الناس انطباعاتٍ ومعانٍ مختلفة باختلاف ثقافاتهم، فاعتُبر الانتحارُ جريمةً جنائيّة تاريخيّاً -بل وحتّى اللّحظة في بعض الأماكن-، كما وأنّه من الُمحرّمات الدّينيّة، وقد يعدّه البعض عملًا شريفًا كما في العمليات الاستشهادية.

مُحاولة الانتحار تختلف عن الانتحار بأنها محاولة قتل الشّخص لنفسه دون أن تنتهي بالموت، وإنّما بجرحٍ ذاتيّ. كما وأنّ هناك انتحار بمساعدة الغير، ويُعرَف بأنّه قيام فرد على مساعدة فردٍ آخر في قتل نفسه من خلال تزويده بالوسائل اللازمة أو عبر تقديم النّصيحة حول كيفيّة القيام بذلك، وقد يُدرِج البعض القتل الرحيم تحت هذا البند -وهو موضوع مثيرٌ للجدل في المجال الطبيّ-. نتناول في هذا المقال -بالإضافة إلى مفهوم الانتحار- معدّلات انتشاره، ونوضّح فيه من هم الأشخاص الأكثر عرضةً للإقدام عليه، وكيفيّة تمييز وجود أفكار انتحاريّة لدى الشخص، وكيفيّة التعامل مع شخص انتحاريّ.

ما مدى انتشار الانتحار؟

يُعَدُّ الانتحار السّبب العاشر للوفاة عالميًا، إذ يموت ما يُقارب 800,000 شخصًا سنويّاً بسبب الانتحار، وهو ما يعادل موت شخص واحد كلّ 40 ثانية. علاوةً على ذلك، فإنّه مع كُل انتحار هناك أكثر من 20 محاولة انتحار. للانتحار ومحاولات الانتحار تأثيرٌ موجيٌّ أو انعاكاسات كبيرة على الأسر والأصدقاء والزملاء والمجتمعات. يمكننا القول بأن الانتحار قد يحدثُ خلال أي مرحلة عمرية، وفي أي مكان في العالم، إلّا أن  79٪ من حالات الانتحار تحدث في البلدان ذات الدّخل المُنخفض و المُتوسّط.

من الجديرِ بالذّكر أنّ مُعدلات الانتحار تكونُ أعلى عند الرجال بأربع مرات منها عند النساء، فوفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض تُمثّلُ وفيات الذكور 79٪ من جميع حالات الانتحار في الولايات المتحدة. لكنّ نسبة محاولات الانتحار -أي تلك التي لا تنتهي بالموت- تزيد أربعة أضعاف عند النّساء من الرّجال، وهي أكثر شيوعًا بين الشّباب والمراهقين؛ حيثُ يُعَدُّ الانتحار السّبب الرّئيسيّ الثّاني للوفاة في الفئة العمريّة بين 15 و 29 عامًا على مستوى العالم.

ما هي عوامل الخطورة التي قد تؤدّي إلى الانتحار؟

  • الاضطرابات العقليّة (وعلى وجه الخُصوص الاكتئاب و تَعاطي الكُحول).
  • الأزمات أو المشكلات التي يتعرّض لها الفرد أو الأسرة أو الجماعة.
  • أن يكونَ الشخص قد عانى من خسارة.
  • الشعور بالوحدة.
  • التّميّيز.
  • تفكُّكُ العلاقات.
  • المُشكلاتُ الماليّة.
  • الألم و المرض المزمن.
  • العُنف وسوء المُعاملة أو غيرها من حالات الطّوارئ الإنسانيّة.
  • وجود محاولة انتحارٍ سابقةٍ وهو ما يُعَدُّ عامل الخطر الأبرز للانتحار.

كيف يُمكن الاستدلال على وجود أفكار انتحاريّة عند شخص ما؟

يُمكنُ التّعبير عن الأفكارِ الانتحاريّة إمّا بشكلٍ مُباشرٍ  (“سأقتل نفسي”) أو غيرِ مُباشرٍ (“أتساءل عمّا إذا كان الغرق مؤلمًا”).

فيما يلي بعضُ الأمثلةِ الشّائعةِ لِكلا هاتينِ الطّريقتينِ في التّعبيرِ عن الأفكارِ الانتحاريّة:

  • أتمنى لو كُنتُ ميّتًا/ أو إذا كان بإمكاني أن أنام إلى الأبد.
  • سيكونُ من الأفضلِ للجميعِ لو لم أكُن هُنا/ وجودي يَتسبّبُ بالحزنِ الشّديدِ للّجميعِ.
  • المَخرج الوحيد هو الموت.
  • لديّ طريقةٌ لحلِّ جميعِ مَشاكلي/ سأقتُل نفسي/ أنا أعرف ما الذي سأفعله ولن يمنعني أحد.
  • لا يمكنني الاستمرار/ هّناك الكثير من الأشياء ضدّي.
  • أتساءل عمّا إذا كان الغرق مؤلماً/ هل ابتلاع الزّجاج يقتُل؟/ لديّ بعضُ الحُبوبِ في البيت/ هناك طُرق لإنهاء كُل شيء.
  • لا أستطيعُ العيشَ إلّا إذا كانت أُمّي على قيدِ الحياة/ سأموتُ قبلَ زوجي.
  • أنا لا أخاف أن أموت/ و لكنّ ديني يمنعني أن أقتُلَ نفسي.
  • أُريدُ أن أكتُبَ وصيَّةً جديدةً على الفور، وأُريدُ أن أقومَ بِترتيبِ شُؤوني الشّخصيّة.

لا توجدُ طريقةٌ مَضمونةٌ لمعرفةِ ما إذا كان الشخصُ جدّيّاً بشأنِ أفكارِه الانتحاريّة أم لا. ومع ذلك، هُناك طُرقٌ لتقييم درجةِ الَمخاطرِ التي تنطوي عليها.

كيف أتعامل مع شخص انتحاريّ؟

بدايةً؛ لا تجزع! وإليك بعض الأمور التي تجب مراعاتها عند التّعامل مع الأشخاص الانتحاريين:

  • لا تَخَف من سؤال الشَّخصِ إذا ما كان يفكِّر في الانتحار، هذا لن “يزرع الفكرة” في رأسه. بل بدلاً من ذلك، فإنّ هذا السّؤال يُشعِر المريض أنّه يتمُّ تفهُّمُه و أخذه على محمل الجدّ. بالإضافة إلى ذلك، التّحدّث مع شخصٍ انتحاريٍّ لا يجعله أكثر عرضة لقتل نفسه.
  • لا تنبذ أو تتحدّى التّصريحات الانتحاريّة، فالتّعليقات مثل “أوه، لن تفعل ذلك أبدًا”، أو “أنت لست من هذا النّوع”، أو “إذا كنت تقصد ذلك حقًا، فافعله” هي تعليقات خطيرة وبليدة. معظم الناس متردّدون بشأن الانتحار، لكنّ هذا لا يعني أنّهم لن يتصرفوا بشكل متهورٍ فيما يخصُّ الموت.
  • خذ بجديّة كلّ تعليق انتحاريّ أو تهديد أو فعل، صحيح أنّ الكثير من النّاس يتحدّثون عن هذا الأمر أكثر من تطبيقه، إلّا أن 75٪ من الذين يموتون بالانتحار كانوا قد أعلنوا عن نيّتهم بوضوح.
  • شجّع الشخص المُصاب بالاكتئاب على طلب المُساعدة، واعرض عليه دعمك للقيام بذلك، وإذا رفض ذلك قم باستشارة المُختصّين.
  • كن حسّاسًا لاحتياجاتك وحدودك، قد يكون التعامل مع الأشخاص الانتحاريّين مُستنزِفًا عاطفيًّا، لذلك لا تستنزف نفسك بمحاولة القيام بكل ذلك، و اطلب المُساعدة أو اتّصل بالمشرف لمساعدتك إذا لزم الأمر.

إذا كنت تعرف شخصًا انتحاريًا، فلا تتركه بمفرده. حاول أن تقدّم له مساعدةً فوريّةً من الطّبيب الخاصّ به أو من المستشفى، أو اتصل بالرقم 911،  وقم بإزالة الموادّ الخطرة من أمامه كالأسلحة النارية أو الأدوية أو غيرها من المخاطر المحتملة.

كيف يمكن منع حالات الانتحار؟

لما للانتحار ومحاولات الانتحار من تأثير موجيٍّ وانعكاسات على الأسر والأصدقاء والزُّملاء والمجتمعات، فهناك الكثير ممّا يمكن القيام به لمنعه على المستوى الفرديّ والمجتمعيّ والوطنيّ.

توصي مُنظّمة الصحةِ العالميّةِ بأربعةِ تَدخُّلاتٍ رئيسيَّة أثبتت فعاليّتُها:

  • تقييد الوصول إلى الوسائل والأدوات والأسباب.
  • مساعدة الشباب على تطوير مهاراتهم للتّغلُّبِ على ضُغوط الحياة.
  • التّمييز المُبكّر للأشخاص الذين يُفكرّون بالانتحار أو الذين قاموا بمحاولة انتحار وعلاجهم، والحفاظ على متابعتهم على المدى القصير والطويل.
  • العمل مع وسائل الإعلام لضمان إبلاغ الجهات المسؤولة عن الانتحار.
كتابة
noun_write_1686569-01
تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم
ترجمة
Error: Profile not defined!