Skip to content

سلسلة علم المناعة (2): كيف تحافظ على جهاز المناعة؟

 

جهاز المناعة هو جهاز على درجة عالية من التعقيد والكفاءة، وهو السبب الأساسي في حمايتنا من مختلف الأمراض المعدية وغير المعدية، فمم يتألف هذا الجهاز؟

يتألف هذا الجهاز من ذراعان أساسيان: المناعة الفطرية والمناعة المكتسبة، يتكوّن جهاز المناعة الفطريّة من خلايا ومواد بيوكيمائية وظيفتها الأساسية تشكيل خط الدفاع الأول في الجسم، وهي موجودة في أغلب أنسجتنا وتهاجم الميكروبات خلال فترة قصيرة من اقتحامها أجسامنا؛ وميزتها الأساسية هي السرعة الفائقة في ملاحظة مسببات الأمراض، إلا أنَّها غير متخصصة. أما بالنسبة للذراع الثاني -المناعة المكتسبة- فيتكوّن من خلايا متخصصة تنشأ داخل نخاع العظم ثم تخرج إلى الدورة الدموية فيما يذهب بعضها لأداء مهمته في الأنسجة والجهاز الليمفاوي. إنَّ الوظيفة الأساسية لهذا الذراع هي التعرف الدقيق على الميكروبات ومحاربتها بأدوات متخصصة للقضاء عليها، كما أنَّ هذا الذراع قادر على تكوين خلايا ذات ذاكرة قادرة على التعرف على مسبب المرض ذاته إذا ما عاد لمحاولة مهاجمتنا في وقتٍ لاحقٍ من حياتنا.

هل هناك ما بوسعنا فعله في حياتنا اليومية لتدعيم هذا الجهاز وجعله أكثر كفاءة في محاربة الأمراض؟

في الحقيقة ؛ ونظراً لتعقيد تركيب جهاز المناعة، فمن السذاجة أن نفترض أنَّ هناك وصفة سحرية مضمونة المفعول، لذلك يجب على المرء الحذر من الانسياق وراء شراء المنتجات التي تروَّج بوصفها تفعل ذلك، وعلى الرغم من عدم وجود دواء سحري لتقوية المناعة، فقد أظهرت الدراسات بأنَّ العيش بشكلٍ صحيّ له دور مباشر في الحفاظ على فعاليّة جهاز مناعتنا.

من أهم التوصيات للحفاظ على جهاز المناعة:

1- الابتعاد عن التدخين
2- الإكثار من أكل الخضراوات والفواكه والنخالة وتجنب مصادر الدهنيات
3- القيام بالتمارين الرياضية والحفاظ على الوزن معتدلاً وضمن النظاق الصحيّ

وقد وجدت الأبحاث أيضاً أنَّ النوم الجيد وأخذ أقساط كافية من الراحة يؤديان دوراً مهماً في تقوية قدرة جهاز مناعتنا على العمل.

نظراً لنقص كفاءة جهاز المناعة مع التقدم في العمر، فينصح أن يلتزم الإنسان بنظام حياة صحي والقيام بالفحوصات الدورية للحفاظ على صحته العامة، كذلك ينصح بتناول كميات كافية من بعض المعادن والفيتامينات وخصوصاً السيلينيوم والحديد والنحاس والزنك إضافة إلى الفيتامينات A وB2 وB6 وC وD وE. توجد هذه المعادن والفيتامينات في العديد من الخضراوات والفواكه والأسماك والكبدة واللحوم إضافة إلى المكملات الغذائية المتوفرة في الصيدليات. وقد أشارت بعض الأبحاث أيضاً إلى أن الحالة النفسية للفرد قد تؤدي دوراً رئيساً في جاهزية جهاز مناعته للتعامل مع الأمراض، وعليه بالتالي الابتعاد عما يسبب ضغوطات نفسية شديدة ومحاولة حل أسبابها، الأمر الذي يلعب دوراً اضافيا مهماً في الحفاظ على جهاز مناعة الجسم سليماً معافى. يبقى أن نشير أنه وبالرغم مما ذكر سابقاً فإنه يظل من السابق لأوانه طرح إجابات نهائية تحدد الشروط الأساسية لتقوية جهاز المناعة، وسوف تسعى بعض التكنولوجيات الجينية القادمة الى تحديد أثر العوامل المختلفة على جهاز المناعة كممارسة الرياضة وتناول الأطعمة الخاصة ومراعاة العامل النفسي على نشاط الجينات المتعلقة بعمل جهاز المناعة، وبالتالي سوف تمكننا من الحصول على إجابات أكثر دقة في هذا الشأن. ولن أتفاجأ إذا وجدنا فروقات كبيرة بين الأشخاص فيما يتعلق بما يلائمهم ويقوي أجهزة المناعة لديهم بحيث يصبح العلم في المستقبل قادراً على تقديم نصائح شخصية لكل فرد على حدة وبفعالية عالية جداً. ومن المرجح أن العلم اللامحدود الخاصية سوف يتمكن من الإجابة عن هذه التساؤلات في زمن ليس ببعيد على الإطلاق. هذه المقالة تم نشرها بإذن من الكاتب بعد نشرها في جريدة الغد

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم