Skip to content

اقرأ أيضًا اقرأ أيضًا

سلسلة علم المناعة(10): التحسس من القمحيات

 

يُعتَبرُ التحسُّس من القمحيات ومُشتقّاتها (السيلياك) مرضاً مناعياً حيث يقوم جهاز المناعة بمهاجمة مركّب الغلوتين الموجود في القمحيات كالخبز وغيره من مشتقات القمح، كما يمكن لجهاز المناعة مهاجمة مركبات أخرى غير الغلوتين والتي تكون موجودة في حبوب أُخرى غير القمح، كالشعير والشوفان. والجدير بالذكر بأن مريض تحسس القمحيات يكون أكثر عرضة من غيره للإصابة بمجموعة من الأمراض ذات الأصول المناعية، ومنها: مرض السكري من النوع الأول وأمراض الغدة الدرقية المناعية والحمى الذؤابية ومرض عدم إنتاج الأجسام المضادة من نوع IgA.

يَنصح المختصون بالقيام بالفحوصات المخبرية والنسيجية لمرض التحسس من القمحيات وبخاصّة للأطفال الذين يعانون من بطء في النمو وخصوصاً الحالات المصحوبة بالإسهال المزمن. كما يجدر أيضاً بالبالغين الذين يعانون من الإعياء وفقر الدم المزمن غير معروف السبب التحقق من احتمالية إصابتهم بمرض التحسس من القمحيات من خلال إجراء الفحوصات الخاصة بالمرض. ويتم التأكد من الإصابة بالمرض عن طريق أخذ خزعة من الأمعاء للبحث عن التغيرات النسيجية التي ترافقه. ومن أهم الفحوصات المخبرية المساعدة الدارجة حالياً للكشف عن مرض التحسس من القمحيات ما يلي:

1-فحص الأجسام المضادة من نوع IgA الموجهة ضد الإنزيم المُعدِّل للغلوتامين: يعتبر هذا الفحص الأكثر أهمية لكونه الأكثر دقة وحساسية في الكشف عن المرض. ويمكن استخدامه أيضاً لغايات متابعة العلاج، إذ تُعتَبرُ انخفاض كمياته في الدم مؤشراً لنجاح العلاج وتحسُّن حالة المريض الصحية.

2-فحص الأجسام المضادة من نوع IgA الموجهة ضد غمد الّليف العضلي للأمعاء: على الرّغم من كون هذا الفحص أقل دقّة وحساسية من سابقه، إلا أنه يكون مفيداً في تأكيد تشخيص الحالات المرضية التي تكون فيها نتائج فحص الأجسام المضادة للإنزيم المُعدِّل للغلوتامين غير حاسمة ومُحيّرة.

3-الأجسام المضادة لمادة الغليادين القمحية: وهو أقل الفحوصات المخبرية الثلاثة دقة وحساسية للكشف عن المرض. ولذلك فإن استخدام هذا الفحص لغايات التشخيص في تناقص مستمر لدرجة أن بعض الجهات الطبية الرفيعة المستوى باتت توصي بعدم استخدامه كلياً لقلة جدواه مقارنة بالفحوصات الأخرى المعمول بها حالياً.

إن مرضى التحسس هم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بمرض عدم إنتاج الأجسام المضادة من نوع IgA. وبناء على ذلك، فإن إجراء فحص كمية الجسم المضاد IgA في دم مرضى التحسس من القمحيات على درجة من الأهمية لأن غيابه يمكن أن يكون سبباً في فشل التشخيص بالمرض. ولتجاوز هذه المشكلة، وفي حال معاناة المريض من عدم إنتاج الجسم المضاد IgA، يُنصح بإجراء الفحوصات المخبرية الثلاثة السابقة الذكر بالنظر إلى الأجسام المضادة IgG بدلاً من IgA. أما علاج التحسس من القمحيات فيكمن بالابتعاد عن تناول القمحيات ومشتقاتها كالخبز والكعك والبسكويت والمعكرونة، إذ أن الابتعاد عن تللك المأكولات كفيل بإعادة الأمعاء الدقيقة إلى شكلها الاعتيادي وعملها الطبيعي. ومن المعروف أن مرضى التحسس من القمحيات هم أكثر عرضة للإصابة ببعض السرطانات وخصوصاً سرطان ليمفوما الخلايا التائية، وعليه فإن اتباع الحمية المناسبة والابتعاد عن تناول القمحيات تقلل من احتمال الإصابة بتلك الأمراض الخبيثة، كما تُحسِّنُ من أداء الجهاز الهضمي مما ينعكس إيجاباً على قدرة المريض على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية لحمايتهم من أمراض فقر الدم الناجمة عن نقص امتصاص الحديد والفيتامينات المتنوعة. ختاماً، نستدلُّ ممّا سلف أن علاج التحسس من القمحيات بسيط نسبيّاً، وأن الصعوبة الحقيقية تكمن في التشخيص المبكر والسليم. لذلك، بادر لمراجعة طبيبك وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة في حال اشتباهك بإصابتك أو أحد أطفالك بمرض التحسس من القمحيات.

هذه المقالة نشرت بإذن من الكاتب بعد نشرها في صحيفة الرأي.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
edit
تصميم
ترجمة
Error: Profile not defined!