Skip to content

كذبة نيسان، ما هو الأصل التاريخي لها؟

 

في الأول من نيسان من كل عام  يقوم بعض الأشخاص بعمل مقالب فكاهية –وأحيانًا مأساوية- وذلك وفقًا للطقس السنوي المعروف بـ كذبة نيسان، لن نتطرق لمناقشة أخلاقية هذا الأمر من عدمه، لكنّنا سنتقصى في هذا المقال الجذور التاريخيّة لكذبة نيسان.

بدايةً، تعود جذور كذبة نيسان للبلاد الغربية، أي أوروبا وأمريكا، حيث تقول بعض المصادر التاريخية أنَّ الأمر قد بدأ تحديدًا في القرن السادس عشر، عندما حدث تغييرٌ جذري في التقويم السنوي، إذ كان العام الجديد يبدأ في مطلع شهر نيسان مع حلول فصل الربيع، لكن هذا الأمر تغيّر عندما تحولت فرنسا للتعامل بالتقويم الروماني عام 1582، مما تسبب بتغيير موعد بداية العام، ليصبح في شهر كانون ثاني –كما هو الآن- بدلاً من موعده الأصلي في شهر نيسان. قديمًا، بسبب صعوبة التواصل وما ترتب عليه من بطءٍ في نقل الأخبار، كانت الأخبار الجديدة تستغرق وقتًا طويلاً لتجوب جميع أرجاء الدولة، حيث كانت تنتشر أولاً في المدن الكبرى، نظرًا لكونها مراكز ثقافية وتعليمية، ثم كانت تصل –وقد لا تصل- للأرياف والقرئ النائية، وهذا ما حدث في قصتنا هذه، حيث استغرق وصول خبر تغيّر موعد بداية العام للقرى وقتًا طويلاً، فظلّ سكانها يحتفلون ببداية العام في مطلع نيسان كما عهدوا، مما جلب عليهم تسميّة “حمقى نيسان”، إذ كان سكان المدن يستخدمون هذا المصطلح للسخرية من سذاجة القرويين.

لاحقًا، اتسع استخدام هذا المصطلح لوصف شخص ما بأنَّه أحمق أو ساذج، إذ كان يحلو للبعض إلصاق ورقة على شكل سمكة على ظهور الأشخاص للسخرية منهم، مع كتابة عبارة “poisson d’avril” والتي تعني “سمكة نيسان”، وذلك لتشبيه هذا الشخص بالسمكة الصغيرة سهلة الاصطياد.

على الجانب الآخر، يرجع بعض المؤرخون أصل كذبة نيسان إلى المهرجان الروماني القديم المعروف باسم (هيلاريا)، حيث كان هذا المهرجان يقام في روما سنويًا مع نهاية شهر آذار، إذ كانت طقوسه تتضمن ارتداء ملابس تنكرية بهدف الخداع والتسلية. انتقل هذا التقليد الروماني إلى أوروبا ومنها إلى أمريكا، بمرور الوقت تم إعلان الأول من نيسان يوم عطلة، مما منح الأشخاص وقت فراغ إضافي، فما كان منهم إلا أن يملؤوه بالمقالب، لقتل الوقت ولنشر البهجة احتفالاً بحلول الربيع.

تدقيق علمي
atom
تدقيق لغوي
تصميم